رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

1317

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

إنه الموت

19 سبتمبر 2024 , 02:00ص

 أيامنا على هذه الأرض محدودة مهما امتدت بنا الأيام أو قصرت. إنه الموت لا يطرق الباب ولا يستأذن أحدا.. يأخذ منك الحبيب القريب.. والأخ والصديق، إنه الموت لا يعرف الكبير ولا الصغير.. ولا الرجل ولا المرأة!. ((كُلُّ نفسٍ ذائقةُ الموتِ)). ألا تدرك هذا وتصحو من هذه الغفلة!.

إنه يأتي على الحاكم والمحكوم.. والظالم والمظلوم.. فانتبه وتدارك أمرك أيها الظالم!. إنه الموت يدخل على العالم والفقيه.. والغني والثري فاحش الثراء والفقير.. والمسلم والكافر.. والمتواضع والمتكبر المتغطرس.. والمصلح والمفسد في الأرض.. إنه الموت يأتي على الصحيح والمريض.. والمقيم والمسافر.. والعادل والنزيه وسارق حقوق الناس وآكل أموالهم بالباطل.. فسارع إلى إرجاع الحقوق قبل أن يأتيك هاذم اللذات ومفرّق الأحباب والأصحاب، إنه الموت!.

إنه الموت يقض المضاجع ويُدمع العين ويهز القلب والمشاعر.. ينزل عليك ولو كنتَ في برجك المشيد وقصرك المنيف، أينما كنت آتٍ آتٍ.. وما عليك إلاّ أن تقول إنا لله وإنا إليه راجعون إذا وصلك خبر من تحب من عزيز على قلبك. وهذا موقف نبوي من معلم البشرية الرحمة والتخفيف فيه من المشاعر ما فيه، ويعلمنا الرضا وتسليم كل الأمور لله سبحانه وتعالى «أنَّ ابْنَةً للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرْسَلَتْ إلَيْهِ، وهو مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وسَعْد وأُبَيّ - نَحْسِبُ- أنَّ ابْنَتي قدْ حُضِرَتْ فاشْهَدْنا، فأرْسَلَ إلَيْها السَّلامَ، ويقولُ: إنَّ لِلَّهِ ما أخَذَ وما أعْطَى، وكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَحْتَسِبْ ولْتَصْبِرْ».

فأرْسَلَتْ تُقْسِمُ عليه، فَقامَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقُمْنا، فَرُفِعَ الصَّبِيُّ في حَجْرِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونَفْسُهُ تَقَعْقَعُ، فَفاضَتْ عَيْنا النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ له سَعْدٌ: ما هذا يا رَسولَ اللَّهِ؟! قالَ: هذِه رَحْمَةٌ وضَعَها اللَّهُ في قُلُوبِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، ولا يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ إلَّا الرُّحَماءَ». يا الله أي مشاعر الرحمة والرضا والتخفيف يحملها هذا الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لمن حوله، إنها مواقف ومشاهد التهوين على من أصابه مصاب الموت لقريب له وحبيب، هكذا الحياة مواقف ومشاعر ومساندة!. والموفّق من وفقه الله سبحانه لهذا المشاعر الكريمة.

 ومضة

الراحلون الأحباب - رحمهم الله تعالى- ينتظرون منا الدعاء لهم، والصدقة عنهم، وزيارتهم لا تقطعوهم وهم المقابر. هذا هو البر والصلة!. فلا تتخلف عن مواطن الخير، إنها من الوفاء لهم.

مساحة إعلانية