رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

237

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

شذرات للصائمين

19 فبراير 2026 , 01:52ص

 أصبح الشغل الشاغل في هذا الزمان عند كثير من الناس، إذا دخل عليهم شهر الصيام تغيرت ساعته، فأصبح السهر بطول ليله أو بقصره فيما لا يعود على الصائم الكريم بالنفع والاستثمار، كل ذلك تضييع للأوقات في هذا الشهر، وإنها لخسارة!. وهنا نضع لفتة صاغها الدكتور مشعل الفلاحي جزاه الله خيرا فيقول «ومن تأمل واقعه ورأى حياة الناس اليوم، علم كم هي الأوقات الضائعة، والمهدرة في وسائل التواصل الاجتماعي، والمجالس العامة، والمشاهدات الفارغة التي ليس فيها سوى الضياع.. وكم من حسرة على فائت بعد فوات أوان الندم». فأين الحريص المستثمر بوقته في شهره!.

ومن جانب آخر انشغال كثير من الأسر بإعداد أصناف ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب، والتفنن العجيب في هذه المساحة وزيادة الأوزان عند أفراد الأسرة، وكان الأجدر والأفضل التقليل من هذه الصنوف من الأطعمة والتناول على قدر الحاجة، وترك كل جانب سلبي يفضي إلى الإسراف وتجاوز في الحد، وهذا الذي يؤلم بحيث ميزانية الأسرة تتضاعف في هذا الشهر بسبب كثرة المشتريات، فالحكمة مطلوبة، والوعي الصحيح يرشدنا إلى العمل السديد.

وكذلك الأصوب عندما يدخل علينا الشهر ألا نتوقف عن هذا كله حتى نهايته، وهو التنافس في مساحات الخير، والتسابق في ميادين العطاء، والتزود بأنواع العبادات والطاعات، فما أكثر مساحات النهوض والتغيير والأفراح في هذا الشهر المبارك! الذي ما إن دخل وهلَّ علينا إلاّ وأوشك على الرحيل.

وشهر الصائمين فيه الكثير من الشذرات والمحفزات التي تُعين على التشمير واستثمار كل مساحة خير فيه، فمن هذه الشذرات النفيسة، نأتي على بعض منها وما أكثرها:-

_ «كلُّ عمل ابن آدم له، قال الله تعالى: إلاّ الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به….». فما أعظم ثوابك وجزاك وكرمك يا ربنا!. وإذا تولى الله المنعم الكريم العطاء بنفسه سبحانه فلا تسل عن مقدار العطاء!.

- «الصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب- وفي رواية: ولا يجهل- فإن سابَّه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤٌ صائم». اضبط لسانك في هذا الشهر وغيره من الشهور عن ما يجرح صومك وينقصك أجرك، أو ترسل حسناتك إلى غيرك. فأنت تقدر على ضبط هذا اللسان من هذا العبث الجارح المؤلم، ولا تجرح من حولك فاطلب السلامة فإنها غنيمة!. وصدق الإمام ابن القيم رحمه الله حين قال «فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى».

- «من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة»، فلماذا الاستعجال والخروج من المسجد قبل استكمال صلاة الليل مع الإمام. إنها من الغفلة ووسوسة الشيطان ليحرمه من الأجر الإلهي.

 

«ومضة»

«الأيام والليالي مؤذنة بنقص الآجال وقرب الرحيل، وقد أنعم الله الكريم تعالى علينا بفسحة في الأجل، والعاقل من اعتبر وعمل، فاغتنموها قبل الرحيل». قال عون بن عبدالله رحمه الله «كم من مستقبل يوماً لا يستكمله، ومن مؤمل لغدٍ لا يدركه». فلنتدارك هذه الليالي والأيام بخيراتها وأفراحها، فرحيلها سريع وقد لا نعود إليها!.

مساحة إعلانية