رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

219

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

كيف ينام هؤلاء؟

26 فبراير 2026 , 05:09ص

يا الله... كيف ينام هؤلاء؟ سؤال يحتاج إلى إجابة، ومن سيجيب؟ سؤال صعب ولكنه بريء في طرحه، وسؤال ليس من نسج الخيال أو من الطرائف التي تُحكى للاستماع والاستمتاع، ولكن من هؤلاء؟.

كيف ينام من يأكل حقوق الناس ولا يردها إليهم ويماطل في ردها؟

وكيف ينام الظالم المعتدي المستبيح لحقوق الناس؟

وكيف ينام من يقتل الأطفال والشيوخ والنساء، ويهدم المدارس والمستشفيات والمساجد وبيوت الناس؟ 

وكيف ينام من يشرِّد شعباً بأكمله عن أرضه ويدعي بعد ذلك أنها أرضه؟ 

وكيف ينام من يجعل وطن شعب سجناً كبيراً يسجن من يريد سجنه، ولو قال كلمة واحدة تخالف رأيه المشؤوم؟ إنه فرعون!.

وكيف ينام من يعتقل ويسجن العلماء والدعاة الذين يريدون الخير والنُّصح الرشيد؟ 

وكيف ينام من حكم على أبرياء بالسجن أو بالإعدام وتفاخر بهذا الإجرام والأحكام التي أصدرها بحقهم؟ 

وكيف ينام من يُنادي ويدعو إلى الإلحاد والإباحية وهتك الأعراض وتمزيق وتمييع القيم والأخلاق في أي مجتمع؟ 

هل ينامون على مهدئتات ومسكنات وإبر مخففة؟ وهل ينامون على أوهام يصنعها من حولهم فينامون على أوحال الوهم؟ إنها صناعة البطانة!.

لماذا لا ينظر هؤلاء ويقفون فيما قاله سلف هذه الأمة - رحمهم الله - عن الظالمين في مساحاته المختلفة السوداء المظلمة؟. ما هذه القلوب المتصحرة المتصخرة التي لا تلين؟، وهنا للتذكير لمن له قلب إذا كان له قلب وعقل:  

كتَبَ إلى عُمَرَ بنِ عَبدِ العَزيزِ رَحِمَه اللهُ بَعضُ عُمَّالِه يستَأذِنُه في تَحصينِ مَدينَتِه. فكتَبَ إليه: حَصِّنْها بالعَدلِ، ونَقِّ طُرُقَها مِن الظُّلمِ». هكذا تُبنى المدن بالعدل وسيادته في العالمين.

قال مُعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنهما «إنِّي لأستَحي أن أظلِمَ مَن لا يجِدُ عليَّ ناصِرًا إلَّا اللهَ». ومن يظن أن الظلم وأكل حقوق الناس نصر فهو واهم ويعيش في سراب، سبحانك أنت الناصر!.

وسجنَ أحدُ الملوكِ أحدَ العلماء، فكتب لهُ رقعةً يقولُ فيها «إنها لنْ تمُرَّ عليَّ فيها ساعةٌ، إلا قرَّبتْني من الفرجِ وقرَّبتْك من النِّقمةِ، فأنا أنتظرُ السَّعة، وأنت موعودٌ بالضيِّقِ». فلا تفرح أبداً إذا سجنت العلماء والدعاة فأنت في ضيق وعلى موعد معه، ولكن انتظر!.

عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله قال «حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه، فإذا هو في مصلاه يده على خده، سائلة دموعه، فقلت: يا أمير المؤمنين: ألشيء حدث؟! قال: يا فاطمة: إني تقلدت أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فتفكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهود، والمظلوم المقهور، والغريب المأسور، والكبير، وذي العيال في أقطار الأرض، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم، وأن خصمهم دونهم محمد -صلى الله عليه وسلم- فخشيت أن لا تثبت لي حجة عند خصومته، فرحمت نفسي فبكيت». هكذا يرى الأولون - رحمهم الله- المسؤولية ومساحاتها بين الناس!.

«ومضة»

ما زلنا نقول كيف ينام هؤلاء؟.

مساحة إعلانية