رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هديل رشاد

صحفية فلسطينية

مساحة إعلانية

مقالات

330

هديل رشاد

ماذا لو تحولت تصريحات «مزراحي» إلى واقع؟

18 مارس 2026 , 05:48ص

قرار سلطات الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى منذ بدء التصعيد العسكري في المنطقة تحت ذريعة الإجراءات الاحترازية لا يبدو كما تحاول إسرائيل تصويره، فالتوقيت والسياق يكشفان أن المسألة تتجاوز مسألة الأمن إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إذ يتقاطع هذا القرار مع خطاب ديني سياسي متصاعد داخل التيار الصهيوني المتطرف يرى في الحرم القدسي موقعا ينبغي إعادة تعريفه وفق الرواية التوراتية التي تتحدث عن إقامة ما يسمى الهيكل المزعوم.

فمنذ 28 فبراير 2026 أي منذ بدء الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، أغلقت سلطات الاحتلال أبواب المسجد الأقصى أمام المصلين، في سابقة ثقيلة الدلالة خصوصا أنها امتدت إلى العشر الأواخر من شهر رمضان، وهو الوقت الذي اعتاد فيه عشرات الآلاف من الفلسطينيين -المسموح لهم الوصول إلى المسجد الأقصى وفق قرارات الاحتلال- التوافد إلى المسجد للصلاة والاعتكاف، هذا الإغلاق يعد خطوة تُضاف إلى سلسلة طويلة من الإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع القائم في الحرم القدسي، وإعادة رسم حدود السيطرة عليه تدريجياً.

التجربة الطويلة للصراع على القدس تشير إلى أن مثل هذه القرارات لا تأتي بمعزل عن سياق سياسي أوسع. فالاحتلال يدرك أن لحظات الاضطراب الإقليمي تمثل فرصة لإحداث تغييرات حساسة في المدينة، خصوصاً عندما تنشغل الدول المؤثرة في المنطقة بأزماتها الأمنية والعسكرية، ومع تصاعد المواجهة في المنطقة وجد الاحتلال في هذا المناخ المضطرب فرصة لفرض إجراءات غير مسبوقة في المسجد الأقصى دون أن يواجه ضغطاً إقليمياً مكثفًا. في الوقت ذاته، يتزامن هذا الإغلاق مع نشاط متزايد لجماعات صهيونية متطرفة تعرف باسم «اتحاد منظمات الهيكل» -يصل عددها إلى أكثر من 50 منظمة ومؤسسة يقود جزءا منها حاخامات ونواب في الكنيست ووزراء في الحكومة الإسرائيلية-، التي تنطلق من معتقد ديني يرى أن الحرم القدسي هو الموقع الذي ينبغي أن يُقام عليه «الهيكل الثالث» تمهيداً لظهور «المسيح المنتظر» –الماشيح- وفق الرواية التوراتية لدى هذه التيارات، وقد كثفت هذه الجماعات خلال الفترة الأخيرة حملاتها للدعوة إلى إدخال طقوس دينية يهودية إلى باحات المسجد الأقصى، وعلى رأسها الدعوة إلى ذبح ما يسمى «قربان الفصح»، في محاولة واضحة لفرض حضور ديني مختلف داخل مكان ظل طوال قرون مسجدًا إسلاميًا خالصًا.

هذا الخطاب لم يعد مقتصراً على الهامش الديني المتطرف، بل بدأ يتسلل تدريجياً إلى المجال العام في إسرائيل، وفي هذا السياق أعيد تداول تصريحات مثيرة للجدل للحاخام المتطرف يوسف مزراحي تحدث فيها عن احتمال أن يُصاب المسجد الأقصى بصاروخ يُنسب إلى إيران، بما قد يفتح الطريق – وفق تصوره – أمام إزالة المسجد وإقامة الهيكل مكانه، وتعد هذه التصريحات منتهى الخطورة لأنها تعكس مناخاً فكرياً بات أكثر جرأة في طرح سيناريوهات تمسّ أحد أكثر الأماكن قداسة لدينا كفلسطينيين وكمسلمين.

غير أن الخطاب الديني المتطرف لا يتحرك وحده، بل يحتاج إلى واقع سياسي يوازيه، ومن هنا تأتي محاولات تغيير ما يعرف بالوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى، والذي يمنح دائرة الأوقاف الإسلامية بالمملكة الأردنية الهاشمية حق إدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه، فمن خلال الإغلاق المتكرر ومنع الأوقاف من أداء مهامها بشكل طبيعي، تسعى سلطات الاحتلال إلى تكريس واقع جديد يصبح فيه «المحتل» الجهة الفعلية التي تتحكم في فتح المسجد وإغلاقه وتنظيم الوصول إليه.

مع مرور الوقت قد يتحول هذا الواقع المؤقت إلى قاعدة دائمة تُضعف الوصاية الإسلامية التاريخية على المسجد الأقصى، وهو ما يثير مخاوف متزايدة لدى الباحثين والمتابعين لشؤون القدس من أن تكون هذه الخطوات تمهيداً لتغيير أوسع في طبيعة إدارة الحرم القدسي.

وفي الوقت الذي تُفرض فيه هذه الإجراءات في القدس، تعيش المنطقة واحدة من أكثر مراحلها اضطراباً منذ سنوات، حيث تتصاعد المواجهة العسكرية وتزداد التوترات الإقليمية، ما يدفع العديد من الدول إلى التركيز على تحدياتها الأمنية المباشرة، في مثل هذه اللحظات غالبا ما تتراجع قضايا سياسية مركزية إلى الخلفية، وهو ما يمنح الاحتلال مساحة أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض.

إذاً وفق ما تشهده المنطقة من اضطرابات لا يبدو إغلاق المسجد الأقصى حدثا هامشيا على أجندة الصراع، بل هو لب الصراع لتحقيق أهداف صهيونية تلبي شهوة الاحتلال لمزيد من السيطرة على الأراضي الفلسطينية وصولا إلى ما بعدها لإقامة مشروع إسرائيل الكبرى، ضمن سياق تتقاطع فيه ثلاثة مسارات: خطاب ديني متطرف يسعى إلى إعادة تعريف قدسية المكان وفق الرواية التوراتية، وسياسة ميدانية تعمل على إضعاف الوصاية الإسلامية وتغيير قواعد الإدارة داخل المسجد الأقصى، وسياق إقليمي مشتعل يبعد الأنظار عن ما يحدث للمسجد الأقصى والضفة الغربية وغزة في لحظة غاية في الحساسية.

ختاما...

ماذا لو تحوّلت تصريحات مزراحي إلى واقع؟، هل ستواصل الأمة الإسلامية الاختباء خلف صمتها؟ أم الاكتفاء بخطابات الشجب والإدانة التي لا تغيّر شيئا في ميزان القوة؟ إن المرحلة تفرض موقفاً واضحاً وصوتاً عالياً يواجه مطامع المحتل بكل الوسائل المشروعة التي يملكها المقاوم، فالمسجد الأقصى، بما يمثّله من تاريخ وهُوية وروح، لن يعود عبر بيانات التنديد، بل عبر إرادة شعبية جماعية تؤمن بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.

اقرأ المزيد

alsharq ألعاب الأطفال الشعبية في العيد

العيد فرحة للصغار والكبار، ولكنه للأطفال أكثر متعة لما يحمله من فرص لاستكشاف البيئة المحيطة وتطوير صداقات جديدة،... اقرأ المزيد

99

| 22 مارس 2026

alsharq ملحمة وطنية

منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم... اقرأ المزيد

186

| 22 مارس 2026

alsharq الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات

حين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة... اقرأ المزيد

312

| 22 مارس 2026

مساحة إعلانية