رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بين ملتقى محليّ تمّ.. ومؤتمرٍعربيّ قادم
شهدت قضية اللغة العربية وستشهد سجالاً كبيراً في دولة قطر على وجه الخصوص في أي ملتقى او مؤتمر تمثل فيه محورا رئيسيا، خصوصا أن قطر خطت بقوة نحو منهج مطور واكب التقدم وغفل الهوية واول مكوناتها وهي اللغة العربية رغم المساعي التي بدت محمودة.
ما زلت اذكر يوم ان طلبتني سموها لاجتماع وشكرتني على الطرح اثر مقال لي في بداية تطبيق التعليم كتبته منتقدة تقليص منهج اللغة العربية والشريعة في المدارس المستقلة، وكيف تم في اللقاء الذي جمع ايضا قيادات التعليم والتقييم والتعليم العالي، منوهة سموها بعدم المساس باللغة العربية، ليتبين لي خلال اللقاء ان سموها قد دعت سلفا ومنذ بداية تقلدها مبادرة التطوير الى ضرورة تعميم وثيقة منهاج وزارة التربية والتعليم في مقرري اللغة العربية والشريعة، التي كررت مرات عديدة على مسمع مسؤولي التعليم في ذات الاجتماع بأنها وثيقة يجب أن تسحب على كل مرخص عند توقيع الترخيص للتوقيع عليها دون ان تمس اطلاقا بل تطور معاييرها فقط لتوازي المعايير الدولية في المناهج.
وأكدت مديرة التعليم ان طلب سموها قد تم في وقته واوانه، ولكن مجريات الأحداث بعدها ومن خلال افادة بعض مديرات المدارس تبين انها حسب قولهم "لم تصل للبعض" الا بعد ذلك التاريخ، أو ربما لم تصل جميع المرخصين سلفا او في نفس التوقيت، ولا اعلم اذا كانت التعاميم او العقود تضل طريقها من مدرسة لاخرى او حسب البعد والقرب المكاني لمدينة الدوحة وضواحيها او طبقت او لم تطبق اصلا؟.
وبعد اعوام من تطبيق تطوير التعليم الذي فتك بداية باللغة العربية والشريعة لم اجد وقتها في مقررات تدريسي لبناتي وهن في الابتدائية الا منهجا مجتزءا من موروث مناهجنا وما وجدت في غيره سوى قصاصات عربية ورقية من "عرّا وبرّا" حسب اجتهادات منسق المناهج ولم اجد في مقرر حفظ القرآن الا اليسير، الذي يجعل صلاتهم مقبولة رغم انهن انخرطن في اقوى مدارس التعليم المستقل في قطر في العاصمة وقد ذكرت ذلك لسموها. لذلك بحثت عن تدريس مسائي بديل للغة والقرآن يعوض ما اجتزئ حكوميا.
واليوم ما زال التعليم اللغوي قصاصات منتقاة، إحدى طالبات الثانوية تقول: لا نعرف من اللغة العربية إلا القواعد وكأن اللغة كلها قواعد فكر هنا.. اما الاخرى فتدرس في احدى قصاصات البلاغة والنقد الحديث على نمط الغرب وعلى يد من ابدع في تسمية السرقات او الاقتباس او التنصيص اللغوي "بالتناص" عن ترجمة جديدة لـ Inter — textualite....
بتسمية الناقدة الفرنسية البلغارية الاصل جوليا كريستيفا معتمدة فيه على "الروسي باختين". ولا ضير في معرفة مصطلحات النقد الحديث المتداخلة في علم اللغويات ولكن اولا يجدر تعليم الطلاب جذورها اللغوية في ثقافتهم ولغتهم وما هيتها لدى أبي هلال العسكري في كتابه الصناعتين وغيره لنقرب لهم في لغتهم وامثلتها معنى مماثلا له شواهده؟ أو ان نقدم لهم أمثلة عملية وعلما عربيا او مستعربا يستخدم في الحياة.
تذكرت وقتها مقارنة - فقط في مجال اللغة والهوية المنتقصة لديهم - كيف وكم نحفظ من سور وقصائد تقويما لألسنتنا فتفوقنا بها عليهم.
ولم اقارن بالطبع بيننا وبينهم في تطبيق مجلس التعليم لمعايير دولية في مواد اخرى علمية ولغوية وتقنية ولاصفية تطوعية برزت اهميتها وفائدتها على جيل ابنائنا تفوقوا بها علينا جراء تطوير التعليم لسنا لننكرها ونحن نجد صداها عليهم اليوم ونشكر عليها المجلس حقا.
رغم مرور السنوات فإننا كنا وما زلنا نتمنى أن تكون النوايا والجهود التطبيقية في اللغة والشريعة على قدر الهدف "قولا وفعلا"، او على الاقل ان يكون التطبيق على نسق النوايا الحسنة.
ولكن بعد عقد من عمر تطوير التعليم في قطر، يظل المنهج المدرسي ولغة التعليم او بالاحرى سياسات التعليم اللغوية - ولن تزال - المتهم الأول في تدني مستوى اللغة وانحدارها وتفكك مكونات الهوية الثقافية والتربية الوطنية لدى الجيل وموضوعا لان تشق اللغة العربية قضيتها بقوة بين ملتقيين في قطر في شهر واحد هما الملتقى السنوي الأول لدعم اللغة العربية وإحيائها في نفوس أبنائها الذي عقدته مدرسة قطر التقنية الثانوية المستقلة مشكورة في 14 مارس برعاية وزير التعليم وحضور وزير الطاقة وبمشاركة كوكبة من اكاديميي قطر ومثقفيها واعلامييها، مما اعطى للقضية زخمها وحقها على كافة المحاور، ومن ثم التناول لقضية اللغة ايضا والمزمع في المؤتمر السنوي الأول للعلوم الانسانية الذي سينظمه المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السّياسات في الدوحة في 24 - 26 مارس 2012، تحت رعاية سموّ وليّ العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي سيتضمن محور اللّغة والهويّة فيه موضوعات: الهويّة والسّياسات اللغويّة التعليميّة، واللّغة والهويّة من منظورٍ سياسيّ، ولغة التّعليم: تشكُّل الهويّة وإعادة إنتاجها، ولغة التّعليم والهويّة: تحدّيات الواقع ورهانات المستقبل. الذي اتمنى ان يذهب مدير المدرسة التقنية إليه السبت المقبل ويقدم خلاصة توصيات ملتقاه الثري لاستاذنا: الدكتور عزمي بشارة، مدير المركز وعضو مجلس الإدارة - لأن ازمة اللغة وتحديات المنهج ولغة التعليم وسياساته اكدت انها موضوع أو بالاحرى هم ّ عربي قح ّ وفي مصادفة تشهد دولة قطر اثارتها على المستويين المحلي والعربي في ذات الشهر.
ولعل ما استرعى الانتباه في ملتقى دعم اللغة العربية هو ورقة الدكتور عبدالله جمعة الكبيسي رئيس جامعة قطر الأسبق التي حمل فيها انتقادا لتراجع اللغة العربية "بسبب النظام التعليمي المتبع سلفا وحاليا في مجلس التعليم والتحول العميق في النظام التربوي والتعليمي بدءا من عام 2004 بحيث انصب الاهتمام على العناية بالدعامة الثانية على حساب الدعامة الأولى التي كانت قائمة في النظام السابق على ركائز وطنية وقومية إسلامية تعلي من اعتزاز الدارسين بلغتهم العربية وتراثهم الوطني والقومي وبثقافتهم الإسلامية العريقة دون التفريط في متطلبات العصر وعلومه".
اتفق مع الدكتور الكبيسي، وليس الفلسفة فحسب بل إن وضع معايير عامة للتطوير وترك أمور اعداد المنهج على غاربها لمنسقي المقرر ومدرسيه دون الاعتداد بخبرات خبراء ومعدي المناهج السابقين ومهاراتهم في اثراء المناهج المطورة للغة العربية اضعفها، اذ بدت مهارات البعض ضعيفة واخرى متواضعة لا ينبغي الاعتداد بها لاختيار موضوعات الدراسة من مصادر مختلفة لا يربطها سياق منهجي متكامل ومتسق ودون مرجعية لاعتماد نهائي عبر خبير تعليمي مخضرم اللسان والقريحة والذائقة الأدبية والثقافة.
انتقد الكبيسي عمل مؤسسة "راند"، اتفق معه لأنها لم تضع اولوية اللغة والهوية ومكونات الثقافة الوطنية على مسارات التطوير كما يريدها القطري، بل اخترقت النظام كما اخترقت سياسات كثيرة وسّدت اليها في مجتمعنا في محفل التطوير وبذريعته وليس المقام لذكرها هنا، الأمر الذي ادى الى اضعاف الانتماء للذات والكينونة العربية والهوية الثقافية لمجتمعاتنا التي ابتدأت بالافتخار بكلمة افرنجية تطعم بها الجملة العربية تغنجا، واليوم بات الغنج الافرنجي لغة التخاطب تباريا وتماهيا بين الجيل الجديد.. دون جملة عربية فصيحة كتابة او مشافهة الا لدى النزر اليسير ويعزز انتشارها وتراجع الاصول اللغوية في دولة قطر اعتماد المؤسسات والاجهزة على المخاطبة باللغة الانجليزية والتحدث بها في المؤتمرات والاجتماعات والبريد الالكتروني في فترة تم فيه ضرب قرار مجلس الوزراء الداعي لاعتماد اللغة العربية لغة رسمية للمراسلات والمخاطبات عرض الحائط، وربما نطق الحائط حروفنا.
الدكتور محمد كافود وزير التعليم الأسبق أكد أن اليونسكو حذرت من زوال 6000 لغة خلال هذا القرن، وانني لدي اعتقاد وليس املا بان اللغة العربية لن تنقرض لانها لغة القرآن والقرآن ليس معجرة نبوية فحسب بل هو أداة العبادة التي لا تستقيم الصلاة وهي الركن الثاني من اركان الاسلام الا بها، والحديث هنا ليس حديث فزع من مصير بقدر ما هو دعوة لتأصيل هوية جيل ودمجه للمحافظة عليها والدفاع عنها،
أوَلَمْ تنبثق دعوة التغريد في تويتر باللغة العربية والضغط على مؤسسيها لتنبي الواجهة العربية لتويتر من جيله الجديد من الصغار وابنائه الشباب؟ انها بوارق امل وثقة كبيرة في الاستثمار المعرفي في الجيل الجديد.
مجلس التعليم مجددا قد فرض تطبيق منهج اللغة العربية ومعاييرها مؤخرا على المدارس الخاصة في خطوة يشكر عليها فنرتجي منه ان يكمل احسانه ويتفقد كل رعيته واولها المدارس الحكومية، فقصاصات مناهج الورّاقين الجُدُدْ من مجلس التعليم ومن تبعهم بغير احسان في اللغة العربية والشريعة فيحزنني ان اجد سورة "الكوثر" أو "البينة" أو "القــلـــم" - طالت السورة ام قصرت - في قصاصات ورقية قد تسقط من ملف ابنائنا بعد اول امتحان فيها ليدوس الطفل دون وعي منه من دنس عهدا مقسوم به وعليه لعظمته وأهميته:
"نون والقلم وما يسطرون"
ونتمنى أن نبصر ويبصرون............
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3432
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3234
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1248
| 01 أكتوبر 2026