رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

189

إبراهيم عبد المجيد

ورش حدادة للبيع !!

17 يونيو 2026 , 10:54م

كثيرا ما أقرأ عن ورش نظير أجر مدفوع، لكتابة الرواية والقصة القصيرة. لا يدهشني ذلك في زمن صار فيه التسليع راية كل شيء. أعرف جيدا كيف يتم تسليع الأدب، فتقوم بعض دور النشر بالترويج لعمل جديد بالإعلان والصور، وأحيانا فيديوهات قصيرة، وأرى ذلك أمرا طيبا. وأعرف أن هناك كتابا يقومون بعمل ذلك ترويجا لأنفسهم، وأن هناك صفحات تقوم بذلك نظير ما يدفعه الكاتب لها. أجد نفسي دائما بعيدا عن ذلك. كل ما أفعله هو نشر خبر عن صدور عمل جديد لي، أو نشر فصل من رواية جديدة، واكتفي بما جعلته شعارا لنفسي طوال حياتي، هو أن متعتي في الكتابة هي ما يبقى لي، وأن الكتاب بعد صدوره يصبح أمره متروكا للقراء والنقاد. في شبابي كنت أقيم ندوة أو أكثر، لأني أعرف أن النقاد المشاركين، سينشرون مقالهم فيما بعد. صرت لا أفعل ذلك وأترك الأمر للنقاد والقراء، ولا أدخل قط في الجدل الدائر حول تقصير النقاد في حق الكتاب، لأني أدرك جيدا أن الناقد ليس روبوتاً، بل هو إنسان مثلي قد تشغله الحياة عن الكثير من الإنتاج الأدبي، ومن ثم فله التقدير سواء كتب عني أو لم يكتب. لا أنسي في شهر يونيو عام 1996 حين صدرت روايتي "لا أحد ينام في الإسكندرية" عن دار الهلال المصرية، وكيف أخذتُ بعض النسخ، وقررت الذهاب بها إلى جريدتي الأهرام والأخبار، ليقوم الصحفيون بنشر خبر صدورها أو الكتابة عنها. كان الجو حارا جدا، وأنا من كارهي الصيف. فجأة قلت لنفسي وما جدوى ذلك. لم أقم بتوزيع نسخة واحدة، وعدت إلى بيتي هاربا من حر الطريق. الذي حدث بعد ذلك أن صارت "لا أحد ينام في الإسكندرية" إحدى أيقونات الكتابة. من يومها وحتى الآن لا أهدي نسخا إلا لمن يقابلني صدفة ومعي رواية، أو يزورني في بيتي، ولا أسأله قط هل قرأها أم لا. أعود الى ورش الكتابة التي انتشرت. في زمني ولا يزال إلى حد كبير، في قصور الثقافة التي تنتشر في مصر، لقاء أسبوعي للأدباء من الروائيين والنقاد والشعراء، هو الورشة الحقيقية التي يجتمعون فيها، لمناقشة أعمالهم أو أعمال غيرهم، ويتعلم المبتدئون منها كيف تكون الكتابة، وبالمجان. أنا وغيري كثيرون من نتاج ذلك، ومن ثم لا أفهم جدوى هذه الورش التي تنتشر الآن، وكيف يدفع من أجلها المشاركون المال، وترفع شعارات مضحكة مثل "تعلم كيف تكتب الرواية في أسبوع" مثلا. هذا رغم وجود عشرات الكتب عن أسرار الكتابة، وما وراء الكتابة، ومذكرات الكتاب الكبار. ما أثارني أخيرا إعلانات عن ورش لتعلم النقد الأدبي، وهو أمر مثير للسخرية. فالناقد ثقافة في الفلسفة والتاريخ وعلم الاجتماع وعلوم اللغة وغيرها، فأي ورشة هذه التي ستعلمه كل هذا، الذي يحتاج إلى قراءة ودراسة مئات الكتب. هل صار النقد الأدبي ورشا للحدادة يتعلمها الصنايعي. هل هو مجرد عضلات مثلا، أم فكر يتكون بالقراءة والدراسة؟ أضحك وأقول فلأبتعد عن هذا كله، لكني أسأل سؤالا واحدا هو، ماذا يفعل الناقد الآن والعشرات يكتبون الروايات بالذكاء الاصطناعي، ولا تختلف طريقتهم في الكتابة. الأمر نفسه للأسف في كثير من النقد الأدبي، فصار الاختلاف الذي هو من صنع الموهبة والدراسة، غائبا إلى حد كبير.

هل يستطيع النقاد تمييز ما كتب بالذكاء الاصطناعي، عما كتب بالروح والموهبة. لو نجح النقاد في ذلك لتغيرت حياتنا الأدبية، فهل سيحدث، أم سيصبح الموهوبون غرباء في الحياة؟.

اقرأ المزيد

التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟ التمويل العقاري.. متى يكون قراراً ذكياً ومتى يصبح عبئاً؟

مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها... اقرأ المزيد

792

| 27 يونيو 2026

الوفاء للعنابي الوفاء للعنابي

شاركت دولة قطر ممثلة بمنتخبها الوطني (العنابي) في بطولة كأس العالم 2026، حاملة معها طموحات الجماهير وآمال مواصلة... اقرأ المزيد

45

| 27 يونيو 2026

قطر.. صمام أمان المفاوضات قطر.. صمام أمان المفاوضات

وصلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى هذه المرحلة بعد اللقاءات التي استضافتها سويسرا بوساطة وتسهيل من قطر... اقرأ المزيد

39

| 27 يونيو 2026

مساحة إعلانية