رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

138

محمد علي المالكي

هي......

28 يونيو 2026 , 06:49ص

لم تكن مجرد مرحلة.. بل عمرا نقلني من عالم إلى آخر توسعت فيه مداركي وتوثقت معها مفاهيمي، كانت الصدفة التي جعلتني ألتقي بها، وكما يقال رب صدفة خير من ألف ميعاد، كانت الأجمل والأكثر تأثيرا في النفس والحياة، كانت علامة فارقة في تكويني الفكري والثقافي والعملي، هي أيقونة متميزة ومميزة في ذاكرتي.. وربما في ذاكرة من عايشها وتعايش معها، لم تبخل في أن تزرع في الوجدان صفات عالية الجودة والمكانة والعلو.. كانت بيتا يطوق الجميع بحنانه ودفئه ولطفه ورونقه.. الكلمة منها كانت معنى، والمعنى منها كان حكاية، والحكاية كانت خبرا والخبر منها كان علامة بارزة وفارقة، لم تتوانَ في الحديث عن كل شيء في كل شيء.. كانت كتابا مفتوحا وقاموسا به من العلوم والمعرفة الكثير، بدايتها كانت حدثا محليا عظيما، لأن الجميع كان يتوق لأن تكون جزءا من حضارة البلد وتاريخه ! وقيمة ثقافية وعلمية وفنية، انطلقت بجرأة وقوة لتدخل المنافسة مع شقيقاتها في سباقات عديدة، وكان لها السبق في الكثير منها، واحتلت مكانتها التي كان يشار إليها بالبنان.. وكان لسان حالها أن تكون أو لا تكون.

كانت علامة فارقة ومميزة وذات عنوان كبير لا يمكن إغفاله... كانت البيت والمكان والمتعة، صوتها البهيج يمكن تمييزه من بين معظم الأصوات الصادحة حينها، قدمت الكثير لمن احتوته ولمن كان يلتف حولها، لم تكن شيئا هامشيا، بل كان واقعا تعايش معه الجميع الطفل والمرأة والشباب والشيوخ.

كانت أنشودة رقيقة النغم، وزهرة ينتقل أريجها في زوايا الوطن وخارجه، أعطت ولم تسأل إن كان سيرد لها العطاء.... بين حناياها ضمت أناسا أظهروا جمالها ورونقها وطلتها البهية كل يوم، بلا رتوش أو زينة لا تليق بمقامها، علَّمت وتعلَّم منها الصغير والكبير، انتقت من كل بستان زهرة، ومن كل قُطر نغم، ومن كل علم معلومة لتثري بها الفكر والعقل والوجدان..... رصيدها لم يكن سوى الإنسان، وهدفها كان نشر المعرفة بكل مكوناتها، تلك المبسطة البسيطة أو المعقدة المعقودة... أدبا كان أو خبرا أوترفيها، معها عشنا وفيها ترعرعنا ومنها انطلقنا إلى عوالم أرحب ولكنها ظلت هي نقطة البداية لأنها رسمت لنا ملامح الانطلاق لتلك العوالم، وجادت بكرمها في منحنا الفرصة للتعرف من خلالها على ما لا يمكن أن نتعرف عليه، 

هل عرفتموها أيها السادة، إنها إذاعة قطر، الصوت الذي كان له دلالاته ومعانيه وستبقى تعيش في وجداني لأنها كانت هي البداية لي في معرفة ما يمكن معرفته.

مساحة إعلانية