رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

270

إبراهيم عبد المجيد

لن ندخل إلى الكهف

24 يونيو 2026 , 11:46م

يمكن أن تجد كثيرا من الحكايات والأساطير تلخص حالة البشرية الآن. لم تكن الأساطير علامة على عصرها فقط. سبق وكتبت عن بعضها هنا. مثل أسطورة سيزيف الذي وضعته أمه وهو طفل في نهر الخلود فلا يموت، ولم تنتبه إلى أنها تمسك به من قدميه، فلن يطول كعبيه الماء. واكتملت القصة بسهم أطلق من فوق أسوار طروادة، فرشق في كعبه ومات. وهكذا لكل إنسان مهما تجبر نقطة ضعف. لن أعيد غيرها لكني اليوم أتذكر أهل الكهف. أولئك الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، وكيف بعد سنوات طويلة خرجوا من الكهف الذي دخلوه، لأنهم لا يتوافقون مع ما حولهم، فوجدوا العالم قد تغير وليس لهم قدرة عليه، فعادوا إلى الكهف من جديد. حين تنظر حولك للحرب الأمريكية الإيرانية، وما انتهت إليه من الرجوع للتفاوض، وهو ما كان يحدث قبل الحرب، تفكر أن أمريكا خرجت من الكهف ثم عادت إليه. كيف حدث ويحدث هذا الخراب من أجل العودة إلى المربع الأول!

أتذكر فلاسفة ما قبل سقراط، ومنهم هيراقليطس الذي قال إنك لا تنزل النهر الواحد مرتين، باعتبار التغير الدائم، وأثر ذلك على فلسفة مثل الماركسية، التي حولتها الدول التي اهتدت بها إلى ديكتاتورية، أفسدت البلاد، فعادت إلى المربع الأول. أميل إلى زينون الإيلي الذي رأى أنه لا زمان ولا مكان ولا حركة، وكان مبشرا مبكرا للوجودية. لكن من قال إن الوجودية تصلح راية للسياسة. لم يحدث. هي راية للأدب والإبداع عند البعض، وما فيها من سياسة هي أن الآخرين هم الجحيم. وهو ما جعل الوجوديين ينضمون إلى فريق المقاومة في فرنسا، بعد أن غزاها هتلر، ولم يرتاحوا عند سور ما كتبوه. بل فتح جان بول سارتر بعد ذلك طريقا للأدب الملتزم، يجمع فيه بين الوجودية والماركسية، وإن جاءت الأعمال ضعيفة، وظلت الأعمال الوجودية مثل "الغريب" لألبير كامو ترفرف في سماء الإبداع، ومنها جاء تيار كبير هو مسرح العبث.

السؤال هو هل قرأ رجال سياسة مثل ترامب ونتنياهو في الأدب وجعلوه طريقهم في السياسة. هل سبق وعرف أحد عن ترامب أنه مغرم برواية "دون كيخوته" ومحاربة طواحين الهواء. هل سبق وأغرم بأدب الفروسية في العصور الوسطى وصار طريقه ومذهبه. طبعا لا. وهو نفسه لم يكن سيتأخر في قول ذلك لو كان قد حدث، وكان يمكن أن يضيف إليه أنه يمحو كل طواحين الهواء من العالم. هو لا يكتم أسراره ولا طموحاته، حتى في حديثه عن رئيسة وزراء إيطاليا، التي قال إنها توسلت إليه، لالتقاط صورة معه في مؤتمر مجموعة السبع، وإنه وافق بدافع الشفقة! وطبعا كذبته هي.

نتنياهو يقول إن أرض الميعاد لهم من النيل إلى الفرات، وهي الكذبة الأسطورية. لا ينظر حوله ليدرك كيف سيتسع المجال الحيوي لدولة مزعومة، وهل التاريخ سيتحمل غزوات مباشرة إلى دول الشرق الأوسط كلها. حتى البحر المتوسط لا يفكر كم ميلا يمكن أن تسيطر عليه سفنه. الحرب في لبنان اشتعلت كما حدث من قبل، وستنتهي رغم كل الخراب، فلبنان عابرة للزمان مهما تغير اسم البلاد، بينما إسرائيل نبتة شيطانية يعرف العالم تاريخها، ووجودها أقل من عمري أنا المولود عام 1946. هكذا نحن أمام اثنين يحاربان طواحين الهواء، دون معرفة بأدب الفروسية في العصور الوسطى. ولن يعودا لرشدهما كما فعل دون كيخوتة ونظر حوله. لكنهم لن يجعلونا مثل أهل الكهف نعتزل العالم. الكهف سيتسع لهما ولأمثالهما.

اقرأ المزيد

المونديالي عبدالرحمن الجاسم المونديالي عبدالرحمن الجاسم

يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات،... اقرأ المزيد

678

| 26 يونيو 2026

الدبلوماسية الخليجية ودعم مسار التهدئة الإقليمية الدبلوماسية الخليجية ودعم مسار التهدئة الإقليمية

تعكس مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في... اقرأ المزيد

84

| 26 يونيو 2026

غاب جواز السفر وبقي الوطن غاب جواز السفر وبقي الوطن

لم يكن جواز السفر يوماً مجرد أوراق تنتظر ختماً غامضاً أو موعداً مجهولاً للعودة، بل كان حلماً مطوياً... اقرأ المزيد

57

| 26 يونيو 2026

مساحة إعلانية