رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

غادة عايش خضر

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

264

غادة عايش خضر

غاب جواز السفر وبقي الوطن

26 يونيو 2026 , 01:11ص

لم يكن جواز السفر يوماً مجرد أوراق تنتظر ختماً غامضاً أو موعداً مجهولاً للعودة، بل كان حلماً مطوياً بين الصفحات، تسبقه نبضات القلب قبل أن تقع عليه العين، وكانت صفحاته البيضاء تخفي بين سطورها الصامتة آمالاً كبيرة، وفي أخراها رموز مبعثرة بدت وكأنها شفرات تنتظر مَن يفك أسرارها.

ولكن.. مَن يستطيع فَك شفراتها؟ كَسِر مات كاتمه وخرج عن نطاق السيطرة، الا رمزاً واحدا يشبه مفتاحاً بلا اتجاه محدد له، بلا لون أو تاريخ، بدا كأنه مفتاح خشبى أنهكته محاولات الفتح دون استجابة من باب أقسم بأن يبقى صامداً على أرضه، حينها كان الأمل ينسحب تدريجياً، يرسم خطوط اللاعودة للذات، والأُمنيات باتت تتسرب بين رمال العمر المتناثرة، تناشد هل من منقذ يضمد جراح الزمن والعثرات؟.

لم يكن ذلك المفتاح كأي مفتاح آخر، بل يشبه مفتاح جدتي، ذلك المفتاح الذي ظل يحمل حكاية الفرج المؤجل منذ عقود، يبحث عن طاقة الأمل ويقين مشهود.

كلما ضممت جواز السفر بين يديّ، أُحلق عالياً أرسم ملامح مجد قادم، أكتب معادلات لا تحتاج الى أرقام، كنت أَحن إلى أغنيات ارتبطت بمحطات من العمر، قدسية المشاعر للحظات، رُوح الانسجام.

أشاهد مدينتي من الأعلى كطير مذبوح يطوف حولها لا مثيل لها، تمنيت دائماً أن تكون مدينة للسلام، في شمالها سهل ساحلي تكسوه سنابل الأمنيات، وأزهار الناردين، وفي شرقها جبال شاهدة على هجران القلوب عاماً بعد عام.

كنت أعتقد أن جواز السفر هو بوابة إلى عالم النسيان، ممر إلى مستقبل واعد دون نيران، كنت أراه وثيقة تعيد للحياة معناها، تفتح أبواب التنقل بين الحب والوفاء وشكر الله والامتنان.

كنت أظن وكنت أظن وخاب ظني حين فقدت جواز السفر بين ركام منزلي.

وكأنها إشارة ربانية توحي بالبقاء في موطني، وبعد أن حلقت عالياً سقطت سهواً برصاصة طائشة أردتني قتيلة أوهامي.

هي لحظة واحدة تفصلني عن الموت وجعلتني أعيش في خدعة أسميتها الوقت، هى لحظة يتجزأ فيها الماضي عبر هلوسات متفرقة على عدة ميادين وأنصب تذكارية معلقة، هي لحظة يتوقف فيها الركض نحو السراب والالتزام بالواقع كيفما كان وأينما كان، لا قول لي سوى الله المستعان، وغاب جواز السفر تحت الركام، يحمل آمالاً كثيرة وآلاماً أكثر، دُفنت تحت الأنقاض، وتبقى ما تبقى من مظاهر الهذيان.

حاولت البحث عنه بين أنقاضي وأنقاض بيتي، خاطبته وكأنه يسمعني، أين أنت؟ لماذا اختفيت؟!

أعاتب الركام ماذا أفعل؟ وقد دُمر حجر الأساس والخطوة الاولى لبناء أعلى صرح، أصبحت جسداً بلا روح، أياما مجموعة داخل ظرف بريد ينتظر الإرسال لا الطرح.

ومع فشل كل محاولات العثور على جواز السفر، أدركت أن الأرض احتضنته وأعلنت نهاية مرحلة كاملة من حياتي، وما زلت أومن بأن النهايات ليست سوى بدايات تتشكل في الخفاء، ربما البداية الجميلة من هنا.

اقرأ المزيد

متى ترحل؟ متى ترحل؟

يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار، وعن إدارة التغيير، وعن كيفية الوصول إلى المناصب القيادية، لكنهم... اقرأ المزيد

579

| 01 يوليو 2026

هل طالنا التبلد !؟ هل طالنا التبلد !؟

للمرة المئة أقف حائرة أمام أوراقي التي أتركها كمسودة أولى لـ"ترويدتي"، وكلما عزمت أن أكتب عن شأنٍ آخر،... اقرأ المزيد

174

| 30 يونيو 2026

حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب

نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش أيضًا بسلسلة طويلة من الإشارات الصغيرة التي تحفظ الود بين... اقرأ المزيد

234

| 30 يونيو 2026

مساحة إعلانية