رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فاطمة سعد النعيمي

* أستاذ التفسير وعلوم القرآن- كلية الشريعة والدراسات الإسلامية جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

276

د. فاطمة سعد النعيمي

البر يبدأ من الوجه واللسان

26 يونيو 2026 , 02:01ص

يبحث كثير من الناس عن أبواب البر العظيمة، ويتطلعون إلى الأعمال الكبيرة التي تقربهم إلى الله تعالى، غير أن القرآن الكريم يلفت الأنظار إلى أن البر ليس محصورًا في الأعمال الظاهرة وحدها، بل يمتد إلى الأخلاق والسلوك اليومي الذي يتعامل به الإنسان مع من حوله. ومن أجمل ما قيل في ذلك ما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:»البرُّ شيء هين: وجه طليق، وكلام لين».

هذه الكلمات الموجزة تحمل معنى عظيمًا؛ إذ تشير إلى أن كثيرًا من أبواب الخير متاحة لكل إنسان، لا تحتاج إلى مال وفير ولا إلى جهد شاق، وإنما تحتاج إلى قلب سليم يدفع صاحبه إلى حسن معاملة الناس. فالوجه الطليق يعكس بشاشة النفس وصفاء القلب، والكلام اللين يشيع المودة ويطفئ أسباب الخصومة والجفاء.

وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى في مواضع كثيرة، فجعل حسن القول خلقًا ملازمًا للمؤمنين، فقال سبحانه: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. ولم يخص القرآن هذا التوجيه بفئة دون أخرى، بل جعله قاعدة عامة في التعامل مع الناس جميعًا. كما أمر الله تعالى عباده أن يختاروا أجمل الألفاظ وأحسنها، فقال: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الإسراء: 53]، لأن الكلمة قد تكون سببًا في بناء العلاقات أو هدمها، وفي جمع القلوب أو تفريقها.

ومن تأمل القرآن وجد أن اللين خُلُق الأنبياء والدعاة والمصلحين. فقد أمر الله تعالى موسى وهارون عليهما السلام أن يخاطبا فرعون، وهو من أشد الناس طغيانًا، بقوله: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا﴾ [طه: 44]. فإذا كان اللين مطلوبًا مع أهل العناد والطغيان، فهو أولى أن يكون حاضرًا بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الزملاء والأصدقاء، وفي جميع ميادين الحياة.

إن الوجه الطليق والكلام اللين ليسا مجرد مجاملات اجتماعية، بل هما عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه. فكم من كلمة طيبة رفعت معنويات إنسان، وكم من ابتسامة صادقة أزالت همًّا أو وحشة، وكم من أسلوب حسن أصلح ما أفسدته الأيام. ولهذا ضرب الله تعالى مثلًا للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة التي تؤتي ثمارها النافعة باستمرار.

وفي زمن كثرت فيه أسباب التوتر وسرعة الانفعال، تشتد الحاجة إلى إحياء هذا المعنى القرآني الرفيع. فالمؤمن لا يقتصر بره على العبادات والشعائر، بل يظهر أثر إيمانه في ملامحه وكلماته وتعاملاته. ومن هنا كان الوجه الطليق والكلام اللين من أيسر أبواب البر وأعظمها أثرًا، لأنها تزرع المحبة بين الناس، وتنشر الرحمة في المجتمع، وتجسد أخلاق الإسلام في أجمل صورها.

فالبر الحقيقي لا يبدأ من اليد وحدها، بل يبدأ من القلب، ويظهر على الوجه، وينطلق من اللسان، ليصنع عالمًا أكثر مودة ورحمة وسلامًا.

اقرأ المزيد

رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة رحيل الأمير الوالد رحمه الله.. رحيل أمة

- أسس نظامًا راسخًا ومهّد طريق الأجيال ولمستقبلهم أقام منارًا للعلم - لقّب باسم الشعب: «دفان الفقر وحمد... اقرأ المزيد

606

| 13 يوليو 2026

الأمير الوالد كان سنداً حقيقياً للبنان الأمير الوالد كان سنداً حقيقياً للبنان

كان لي الحظ بتمثيل لبنان لدى دولة قطر في الفترة 1999 – 2003، في عهد الأمير الوالد الشيخ... اقرأ المزيد

96

| 13 يوليو 2026

﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾ ﴿فروح وريحان وجنة نعيم﴾

إلى جنات الخلد بإذن الله، غابت شمس قطر، وخيّم الحزن على القلوب، وارتدت الأرض الطيبة ثوب الفقد وهي... اقرأ المزيد

222

| 13 يوليو 2026

مساحة إعلانية