رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في ظل التوترات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة، يبقى مضيق هرمز أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا، ليس فقط لأنه ممر بحري ضيق تعبر منه السفن، بل لأنه يمثل شريانًا اقتصاديًا عالميًا ترتبط به مصالح الطاقة والتجارة الدولية، وتقوم عليه حسابات اقتصادية دقيقة لدول الخليج والعالم معًا. ولهذا فإن أي حديث عن حصار هذا المضيق أو تعطيل الملاحة فيه لا يُنظر إليه كحدث عابر، بل كاحتمال يفتح أبوابًا واسعة من التساؤلات حول ما قد يحدث بعد ذلك، وما إذا كانت المنطقة ستدخل مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية والتجاذبات السياسية التي قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود الإقليم.
إن أول ما يتبادر إلى الذهن عند الحديث عن حصار المضيق هو سوق الطاقة العالمي، لأن نسبة كبيرة من النفط والغاز المصدر من الخليج تمر عبر هذا المسار البحري الحيوي. وتعد قطر في مقدمة الدول المرتبطة بهذا الممر، نظرًا إلى مكانتها العالمية في تصدير الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت، حيث إن أي اضطراب فيه ينعكس سريعًا على أسعار النفط والغاز، ويرفع كلفة التأمين البحري، ويؤثر على مواعيد التسليم والعقود التجارية، ويزيد من حالة القلق في الأسواق الدولية، لأن العالم بأسره ينظر إلى هذا المضيق بوصفه أحد أهم مفاتيح استقرار الطاقة.
لكن الأثر الحقيقي لا يقف عند الطاقة وحدها، بل يمتد إلى الاقتصاد الخليجي بأكمله، لأن دول مجلس التعاون لم تعد اقتصاداتها قائمة على النفط فقط، بل أصبحت مرتبطة بشبكات استثمارية عالمية، وموانئ حديثة، وأسواق مالية متقدمة، ومشروعات تنموية ضخمة، وخطط طويلة المدى تقوم على الاستقرار وجذب الاستثمار. ولذلك فإن أي سيناريو تصعيدي طويل في هذا الممر قد ينعكس على حركة التجارة، وعلى ثقة المستثمرين، وعلى تكاليف النقل والاستيراد، بل وحتى على المشروعات المستقبلية التي تعتمد على وضوح البيئة الإقليمية واستقرارها.
ومن هنا تظهر حساسية المرحلة؛ فدول الخليج تدرك أن هذه السيناريوهات ليست مجرد تطورات عسكرية، بل قد تتحول إلى أدوات ضغط اقتصادي واسع، ولهذا جاء موقفها قائمًا على الحذر وعدم الانجرار وراء أي تصعيد قد يفتح أبوابًا يصعب إغلاقها. وقد أثبتت دول المجلس خلال الأزمات الأخيرة أنها أكثر تمسكًا بالتوازن، وأكثر حرصًا على أن تبقى أراضيها بعيدة عن أن تكون جزءًا من المواجهة المباشرة، لأن المصلحة العليا تكمن في حماية الاستقرار الداخلي أولًا، والحفاظ على المنجزات التي تحققت خلال العقود الماضية.
إن بعض القراءات ترى أن استمرار التوتر في المنطقة قد يفتح المجال أمام موجة جديدة من سباقات التسلح، ويدفع إلى مزيد من صفقات الدفاع، وكأن الخوف الإقليمي يتحول أحيانًا إلى سوق مفتوحة تعاد فيها حسابات الإنفاق العسكري. غير أن دول الخليج، رغم تعزيز قدراتها الدفاعية، أظهرت أنها لا تنظر إلى الحل من زاوية عسكرية فقط، بل من زاوية سياسية واقتصادية أشمل، تقوم على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بالسلاح وحده، بل بالحكمة، وبمنع الانزلاق إلى استنزاف طويل قد تكون كلفته أكبر من أي مكاسب متوقعة.
كما أن دول المجلس عملت خلال السنوات الماضية على بناء بدائل واستعدادات مهمة، من خلال تطوير الموانئ، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتوسيع قدرات النقل والتخزين، وتقوية البنية التحتية للطاقة والمياه، وهو ما يمنحها قدرة أفضل على مواجهة أي اضطرابات مؤقتة. غير أن هذه البدائل، مهما بلغت قوتها، لا تلغي حقيقة أن استمرار القلق في المضيق يظل عبئًا اقتصاديًا على المنطقة كلها، لأن حركة الأسواق تتأثر أحيانًا بمجرد التوقع قبل وقوع الحدث.
وفي المقابل، فإن العالم نفسه لا يستطيع تجاهل خطورة أي تعطيل طويل في هذا الممر، لأن دولًا كبرى مثل الصين والهند واليابان تعتمد على مرور الطاقة من الخليج، وأي خلل طويل سيدفع هذه الدول إلى التحرك سياسيًا، لأن مصالحها الاقتصادية ترتبط مباشرة باستمرار الملاحة، وهو ما يجعل أي أزمة في المضيق أزمة عالمية لا إقليمية فقط.
إن السؤال الأهم ليس فقط: ماذا يحدث عند الحصار؟ بل ماذا بعده؟ والجواب أن ما بعد أي حصار لن يكون انتصارًا لطرف بقدر ما سيكون اختبارًا لقدرة الجميع على العودة إلى العقلانية، لأن استمرار التوتر يعني استنزافًا طويلًا، وارتفاعًا في الكلفة على الجميع، بينما الحل السياسي يبقى هو الطريق الأقرب لتجنيب المنطقة مزيدًا من التعقيد.
لقد أثبت الخليج في السنوات الماضية أنه أكثر وعيًا بمصالحه، وأكثر إدراكًا أن التنمية التي تحققت تحتاج إلى حماية سياسية واقتصادية متوازنة، وأن الاستقرار ليس خيارًا ثانويًا بل هو أساس البناء كله. ولهذا فإن الحكمة الخليجية اليوم تقوم على عدم الانجرار، وعلى إبقاء القرار مستقلًا، وعلى التعامل مع الأزمات بمنطق الدولة التي تعرف مصالحها جيدًا وتحافظ على مصالح شعوبها.
نسأل الله تعالى أن يحفظ دولة قطر قيادةً وشعبًا، وأن يحفظ حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وأن يديم على الوطن نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يحفظ دول الخليج العربية جميعًا من كل سوء، وأن يجنبها الفتن والحروب، وأن تبقى هذه المنطقة أرض سلام وتعاون وتماسك، وأن يحفظ شعوبها وكل من يعيش على أرضها، وأن يبعد عنها شر الحاقدين والحاسدين، وأن يجعل مستقبلها قائمًا على الحكمة والطمأنينة والسلام.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1329
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
867
| 16 أبريل 2026
تخيل هذا المشهد: شخص يتعثر ويسقط في مجمع تجاري، أو مشاجرة لفظية بين مراهقين في الشارع، أو حتى زلة لسان من شخص في لحظة غضب. في الزمن القديم، زمن "المروءة"، كانت ردة الفعل الغريزية لمن يشاهد هذا الموقف هي: غض البصر، أو المسارعة للمساعدة، ثم "دفن" القصة وكأنها لم تحدث. كان الشعار: "يا فلان.. ما شفت شي، والله يستر عليه وعلينا". أما اليوم، فما هي ردة الفعل الغريزية الأولى؟ إنها اليد التي تمتد تلقائياً للجيب لتخرج الهاتف، وتفتح الكاميرا، وتبدأ في التوثيق. لم نعد نرى في الشخص المخطئ أو المتعثر "إنساناً" يستحق الستر والرحمة، بل أصبحنا نرى فيه "محتوى" دسمًا، و"ترند" محتملاً، وفرصة لزيادة المشاهدات واللايكات. لقد انتقلنا من ثقافة "الستر" إلى ثقافة "الفضيحة". في تراثنا وقيمنا، كان "الستر" رجولة. كان الرجل يُعرف بـ "كتوم السر"، الذي يبتلع الزلات كما تبتلع الأرض المطر، فلا يظهر منها شيء. كانت البيوت "أسراراً"، وكانت المجالس "أمانات". اليوم، تحولت حياتنا إلى "بيت من زجاج". أصبحنا نعيش تحت تهديد دائم بأن أي خطأ صغير قد يتحول في لحظات إلى "هاشتاق" عالمي يدمر سمعة عائلة، ويقطع أرزاقاً، ويهدم بيوتاً. المخيف في الأمر ليس التكنولوجيا بحد ذاتها، بل "القسوة" التي زرعتها في قلوبنا. أصبحنا نتداول مقاطع الفضائح في "قروبات الواتساب" ونحن نضحك، أو نعلق بتنمر، دون أن نفكر للحظة واحدة في الألم النفسي للشخص الذي في الفيديو، أو في حرق قلب أمه وأهله وهم يرون ابنهم أو ابنتهم "فرجة" للناس. نسينا أن "كما تدين تدان"، وأن الكاميرا التي صورت غيرك اليوم، قد تدور لتصورك أنت أو أحد أحبابك غداً. إن "الستر" ليس تواطؤاً مع الخطأ، وليس تشجيعاً عليه. الستر هو إعطاء فرصة للإصلاح، وحفظ للكرامة الإنسانية، ومنع لانتشار الفاحشة والسوء في المجتمع. المجتمع القوي ليس هو الذي "يفضح" و"يشرشح" المخطئ علناً، بل هو الذي يحتويه ويصلحه سراً. نحن بحاجة اليوم لـ "ثورة أخلاقية" ضد هذا السعار الرقمي. نحن بحاجة لأن نعلم أبناءنا أن "زر المشاركة" (Share) قد يكون أحياناً أخطر من الضغط على الزناد. أن نعلمهم أن الرجولة ليست في أن تكون "السبّاق" في نشر الفضيحة، بل في أن تكون "السد المنيع" الذي تتوقف عنده القصة وتموت. في المرة القادمة التي يصلك فيها مقطع فيه "فضيحة" أو زلة لأحد، جرب أن تكون أنت "نقطة النهاية". لا ترسل، لا تعلق، لا تضحك. اضغط "حذف"، واستشعر عظمة الحديث: "من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة". ففي زمن أصبح فيه الجميع "مراسلين حربيين" يبحثون عن السبق، كن أنت "الرجل الستّار" الذي يبحث عن الأجر وحفظ الأعراض. فالترند سيختفي غداً، لكن "موقفك النبيل" سيبقى في صحيفتك للأبد.
780
| 15 أبريل 2026