رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

111

موزا محمد الكواري

وصايا لا تشيخ...

15 يوليو 2026 , 03:00ص

«الإنسان هو الثروة الحقيقية لهذا الوطن».

— من كلمات الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله.

ليست كل الكلمات تُقال لتنتهي، وبعضها يُقال ليصبح دستورًا للأجيال. هكذا كانت كلمات الأمير الوالد، رحمه الله، لم تكن مجرد خطابات رسمية تُلقى في المناسبات، بل كانت مشروع وطن، ورؤية قائد، ورسائل أبٍ أراد لأبنائه أن يبنوا المستقبل قبل أن يصلوا إليه.

حين أكد أن الإنسان هو الثروة الحقيقية، كان يختصر فلسفة دولة كاملة. فالأوطان لا تُقاس بحجم الأرض، ولا بعدد الأبراج، ولا بما تختزنه من موارد، وإنما تُقاس بعقول أبنائها، وأخلاقهم، وقدرتهم على تحويل الحلم إلى واقع. لقد آمن الأمير الوالد بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الذي لا يخسر أبدًا. لذلك شهدت قطر في عهده نهضة في التعليم، والصحة، والإعلام، والثقافة، والاقتصاد، لأن بناء الإنسان كان يسبق بناء الحجر، ولأن التنمية الحقيقية تبدأ من العقل وتنتهي إلى الوطن. ومن وصاياه التي تجلت في كل خطوة، أن يكون المواطن شريكًا في التنمية، لا متفرجًا عليها. فالوطن ليس حكومة تعمل وحدها، ولا مؤسسات تؤدي واجبها فقط، بل هو مسؤولية مشتركة يحملها الجميع، كلٌّ من موقعه، وكلٌّ بما يستطيع أن يقدم.

كما علّمنا أن الكرامة الوطنية لا تُساوَم، وأن استقلال القرار هو أساس احترام الدول. ولذلك بقيت قطر، رغم صغر مساحتها، كبيرة بمواقفها، حاضرة في ميادين الحوار، وصناعة السلام، والعمل الإنساني، حتى أصبحت نموذجًا يُشار إليه بثقة واحترام. ومن أجمل ما تركه لنا أن القيادة ليست سلطة، بل مسؤولية. وأن القائد الحقيقي هو من يصنع قادة بعده، ويؤسس لمستقبل يستمر حتى بعد غيابه. وهذا ما نراه اليوم؛ فالرؤية التي وضع أسسها لم تتوقف، بل واصلت مسيرتها بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، لتبقى قطر ماضية في طريق النهضة بثبات. رحل الأمير الوالد عن الدنيا، لكن الوصايا الصادقة لا تُدفن مع أصحابها. إنها تبقى في المدارس، وفي الجامعات، وفي ضمير كل شاب يؤمن أن النجاح مسؤولية، وكل موظف يتقن عمله، وكل إعلامي يكتب بصدق، وكل يعالج بإخلاص، وكل معلم يزرع الأمل في نفوس طلابه.إن أعظم وفاء للقادة ليس في تكرار أسمائهم، بل في تحويل مبادئهم إلى سلوك يومي، وقيم تُمارس، وأعمال تُنجز، وأجيال تؤمن بأن الوطن يستحق الأفضل دائمًا.رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فقد ترك لنا إرثًا لا يُقاس بما شُيّد من مبانٍ، بل بما غرسه في النفوس من إيمان بالإنسان، وثقة بالمستقبل، ومحبة لوطنٍ أصبح نموذجًا يُحتذى به. فالرجال العظماء قد يرحلون، لكن الوصايا العظيمة لا تشيخ.

مساحة إعلانية