رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- دمــوع فـــي وداع الأمـير الوالـد
- «أبو مشعل».. أشعل مشاعل التنوير في قطر
- عهده امتاز بالإصلاحات في جميع المجالات
- كرس حياته لخدمة قطر ورفاهية الشعب القطري
- هو صانع الشخصية الوطنية المستقلة.. التي لا تموت
- ستظل ألستنا تلهج بالدعاء لفقيدنا الكبير
يصعب علينا جميعا رثاء «الأمير الوالد»، دون أن نذرف الدموع، لا سيما بالنسبة لي، ولأبناء جيلي، الذين شهدوا مسيرته، ويشهدون على سيرته.
وما من شك، في أن فقيد الوطن الكبير، لم يكن أميراً لنا ولدولتنا، فحسب، بل كان معلماً وموجهاً ومشجعاً، وسيداً، وزعيماً، وقائداً، ورمزاً وطنياً، يمثل مكانة رفيعة، ومرموقة في قلوبنا جميعاً، التي انفطرت حزناً على رحيله، وانشطرت كمداً على فقدانه.
لقد غيّب الموت، حكيمنا وحاكمنا، وسندنا وعضدنا، وملهمنا، وصانع مجدنا، صاحب الرؤية الثاقبة، والمواقف الواضحة، والوقفات الشجاعة، التي لا تعرف المستحيل.
ذلك الأمير الراحل الكبير، صاحب السمو، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي لم تكن هناك حدود، لأفكاره الطموحة، أو قيود لمواقفه الوطنية، لتحقيق الأفضل لوطنه، والأكمل لمحيطه، والأجمل لشعبه القطري.
لقد رحل «الأمير الوالد»، الذي جاء إلى الحكم، بفكر نهضوي شامل، أرسى خلاله قواعد النهضة، والنهوض في ربوع الوطن، فكانت التجربة القطرية، مميزة في طبعها، فريدة في نوعها، في الحكم والحكمة، التي نفاخر بها بين الأمم.
ولكل هذه الحنكة السياسية، أكتب تعبيراً عن المكانة الكبرى، التي يمثلها هذا القائد العظيم، في قلبي، ويمثلها في عقلي، ويشكلها في كياني، ويسطرها في وجداني، ووجدان كل مواطن قطري.
أكتب عن الوالد القائد، والزعيم الخالد، الذي كان طوال سنوات حكمه، يحرص كل الحرص، على مجد قطر، ورفعة شأنها، وترسيخ مكانها، بين الأمم، وسمو هيبتها بين الدول، بكل ما وهبه الله، من عزيمة قوية، وإخلاص دقيق، وإحساس وطني عميق بالمسؤولية، تجاه الوطن والمواطن.
أكتب عن المعلم الحكيم، الوالد الكريم، القائد الرحيم، الذي قدم خلال سنوات حياته، لوطنه وأمته، ما يجعله زعيماً عصياً على النسيان، أو النكران.
وعندما أكتب عن هذا الإنسان، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فإنني أكتب عن صاحب الشخصية القطرية المستقلة، الجامعة، التي جمعتنا جميعاً، تحت نسيج «بشتها» الفخم.
وتحت مظلة ذلك «البشت» القطري، يشرفني الكتابة، عن القائد الزعيم، الذي ساهم بشخصيته الوطنية القوية، في ترسيخ مكانة قطر عالمياً، وإعلاء شأنها على الساحة الدولية.
أكتب عن «أبو مشعل»، الذي أشعل مشاعل النور، والتنوير، والحداثة، والتغيير والتطوير في أرجاء شبه الجزيرة القطرية.
أكتب عن الزعيم الوطني الملهم، الذي علمنا، كيف يبقى الوطن حاضراً في القلوب، وكيف تبقى مسارات قطر سالكة، في كل الدروب، وكيف يبقى الاحترام، سائداً لدولتنا، في أوساط كل الشعوب.
أكتب عن قائد الوطن، الذي علمنا أن قطر، ليست أرضاً وتراباً وبحراً فحسب، بل هي مجموعة من المبادئ السياسية، والقواعد الدبلوماسية، والقيم الإسلامية، والمواقف الإنسانية، والركائز العربية، التي نستند إليها، ونرتكز عليها، ونترجمها على أرض الواقع، إلى حزمة من الوقائع.
أكتب عن أمير الوطن، الذي علمنا، أن التنمية الحقيقية، تبدأ من خلال ترسيخ كرامة المواطن، وتكريم الإنسان، ليعيش كريماً حراً عزيزاً في وطنه.
وتقديراً لإنجازاته الوطنية الكبيرة، وتضحياته الكثيرة، يشرفني أن أكتب عن أميرنا الراحل، تعبيراً عن الوفاء له، بصفته أمير الإباء، أمير البناء، أمير النماء، أمير العطاء، أمير السخاء، أمير الرخاء.
ولا عجب، أن تجتمع كل هذه الصفات، في شخصيته القيادية الفذة، بعدما شكلت سنوات حكمه، الممتدة بين أعوام (1995)، حتى تنازله عن الحكم عام (2013)، الانطلاقة الحقيقية، للدولة القطرية العصرية المستقلة، في مختلف المجالات وشتى القطاعات.
ولعل ما يحسب له، ولا ينسحب منه، أنه تبنى أكبر خطط التطوير في قطر، وطبق أوسع استراتيجيات التنوير في البلاد، وقاد أهم مراحل التغيير السياسي في التاريخ القطري.
وكان سموه يدرك جيداً، أن معادلة التطوير المنشود، لا يمكن تحقيقها إلا من خلال التنوير المشهود، عبر إيقاظ الروح الوطنية، وشحذ الهمم القطرية.
وهذا كله، لا يستقيم إلا بإعادة الاعتبار للشخصية القطرية المستقلة، داخلياً وخارجياً، باعتبارها المحرك الأساسي لمشروع النهوض القطري، من خلال إسهام القطريين في صناعة مقاديرهم، عبر تطوير قدراتهم، وبناء مقدراتهم.
ورغم مساحة قطر الصغيرة، وقلة عدد سكانها، عاش الشيخ الراحل حمد بن خليفة آل ثاني، كعملاق في محيطه الإقليمي، وانتقل إلى جوار ربه، وهو أسطورة لا تموت، في مجاله الوطني، وعمقه العربي.
وهذه الحقيقة الراسخة، أشار إليها الرئيس الفرنسي ماكرون، في تغريدة نشرها على منصة «إكس».
وفي سياق هذه الحقيقة، لا يمكن لأي ناشط سياسي، أو مراقب دولي، أو متابع إعلامي، أو كاتب صحفي، إنكار دور الأمير الوالد في ترسيخ مكانة قطر دولياً وعالمياً، بفضل الإنجازات الحضارية، والنجاحات التنموية، التي حققها في البلاد.
وفي مقدمتها، دوره العظيم، في صناعة الإنجاز الاقتصادي الكبير، المتمثل في إطلاق مشروع البنية التحتية، المرتبطة، بإنتاج الغاز الطبيعي المسال في حقل الشمال.
وهذا المشروع الحيوي، أتاح لنا الاستئثار بثروتنا الطبيعية، والاستثمار في الاحتياطات الهائلة، من الطاقة النظيفة، وتصديرها إلى الأسواق العالمية.
بالإضافة، إلى نجاحه العالمي المدوي، في نيل شرف استضافة، بطولة كأس العالم (2022) لكرة القدم، ومساهمته في نقل هذه البطولة إلى الملاعب القطرية، الأكثر تطوراً، في منطقة الشرق الأوسط.
ولا أنسى، دوره في تأسيس قناة الجزيرة، التي أعطت قطر، سمعة إعلامية لا تضاهى، وحضوراً عالمياً، يفوق حجمها الجغرافي، انطلاقاً من إيمانه الكبير بمبدأ الرأي والرأي الآخر.
وكان سموه يشجع جرأة الطرح، المستند على المعلومة الصحيحة، ويدعم حرية التعبير، باعتبارها، من أبرز أدوات التغيير في البلاد.
وفي نطاق هذه الحرية الواعية والمسؤولة، كان يشجع الصحافة اليومية، على تبني قضايا الوطن والمواطن.
ويشجع الشباب القطري، على الانخراط في المجال الإعلامي، وفي عهده حصلت على فرصتي الكاملة، في بلاط صاحبة الجلالة، وحظيت بتشجيع نادر، بعدما تم تكليفي، برئاسة تحرير «الراية» الرائدة، وكان عمري لا يزيد عن (27) عاماً.
كما تشرفت، بإجراء الحوار الصحفي الوحيد، الذي أدلى به للصحافة المحلية، بعد توليه مقاليد الحكم في البلاد، عام (1995)، وتم نشر الحوار، مع انطلاقة العدد الأول، من صحيفة الوطن.
وليس من قبيل المبالغة، بل من صميم البلاغة، القول إن سموه ـ رحمه الله ـ ترك أثراً طيباً، في قلوبنا، لا يمحى، وتأثيراً وطنياً لا يزول، ستظل الأجيال القطرية المتعاقبة، تتوارثه، جيلاً بعد جيل، استلهاماً من تراث وسياسات ومواقف هذا الشيخ الجليل، الأصيل، النبيل.
وما من شك، في أن مواقفه القومية، وسياساته القوية، خدمت القضايا العربية، حيث كان وفياً للقضية الفلسطينية، داعماً لها، ومدافعاً عنها، وعن حقوق الشعب الفلسطيني، وحقه في إقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.
ولا جدال، أن رحيل الأمير الوالد، في الثاني عشر، من يوليو الجاري، يشكل ذكرى مؤلمة، لكل مواطن قطري، ولكل مقيم عربي.
ولا نملك في هذا المصاب الجلل، سوى أن نردد قوله تعالى، المأخوذ من الآية (156) من سورة البقرة:
«إنا لله وإنا إليه راجعون»
فهذه الكلمات القرآنية المباركة، هي الأنسب في مراسم العزاء، عند فقد الأعزاء، ورحيل الأحباء، وفقدان القادة الأوفياء.
مع تأكيد، الحقيقة الأكيدة، الموكدة، أن الزعماء العظماء، لا يرحلون من ذاكرة الوطن.
وإذا كان الأمير الوالد، قد رحل بجسده عن دنيانا، فإنه لم يرحل، من وجدان الشعب القطري الوفي، الذي أحبه، وهو ملتزم بالسير على نهجه في الحكم، ومنهجه المرتكز على الحكمة، تحت قيادة أميرنا الحكيم، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى.
رحم الله «والد قطر»، وأميرها الراحل، وزعيم شعبها، القريب من أهلها، وسيبقى شعبنا القطري كله يذكره بالخير، ويدعو له بالرحمة والمغفرة، كل الدهر.
وإذا كان الأمير الوالد، قد انتقل إلى مثواه الأخير، في «مقبرة لوسيل»، فلا يسعنا إلا أن نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بخالص الدعاء أن يكرم نزله ويحسن مُدخله ويجعل له في قبره أنيسًا من عمله الصالح، ويغسله بالماء والثَّلج والبرد، وينقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدَّنَس.
وأخيرا نؤكد في النهاية، أنه بوفاة سموه- يرحمه الله- أن هذا ليس معناه أن يغادر ذاكرتنا، ما دمنا أحياء على هذه الأرض الطيبة، بل سيبقى خالداً في قلوب القطريين جميعا، وقلبي خاصة، بصفته زعيماً عظيماً، وقائداً استثنائياً، وأميراً لا ينسى، صاحب أياد بيضاء لا تخفى، وأفعال كثيرة لن تمحى، وحكايات عظيمة ستظل تروى، مهما طالت الأيام، ومرت السنوات.. وستتوارثها الأجيال.. جيلا بعد جيل.
إيران.. وإستراتيجية العدوان على الجيران
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة الإيجابية -قطر بادرت عام 2007 بدعوة نجاد كأول رئيس إيراني... اقرأ المزيد
2778
| 07 مارس 2026
تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا الجوية نجحت في إسقاط صواريخ العدوان ومسيرات إيران - الاستهداف... اقرأ المزيد
1584
| 02 مارس 2026
الشيخ جوعان.. قامة وقيمة و«قيم أولمبية»
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز... اقرأ المزيد
3003
| 29 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12087
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
7389
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2838
| 22 أكتوبر 2026