رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- مع الكويت.. قلباً وقالباً.. وليس تقلباً
- «فز قلبي» لها.. تقديراً لمواقف أميرها الراحل صباح الأحمد
- إيران تواصل «تخصيب» العداوة.. وصناعة الكراهية ضد دول المنطقة!
- إطلاق المسيرة الإيرانية.. دليل «شاهد» على العدوان الإيراني الغاشم
- ضحايا صالة مطار الكويت.. لا علاقة لهم بالحرب ومسيراتها ولا بالسياسة ومساراتها
- ما يضر الكويت أمنياً.. يسبب ضرراً بالغاً لنا في قطر ودول المنطقة
في غمرة الأحداث الخطيرة المتلاحقة، وفورة التطورات المثيرة المتسارعة، وفتنة التهديدات الكثيرة المتكررة، وفوضى التحديات الكبيرة المتواصلة، التي تواجهها دول المنطقة، جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتكرار الهجمات الفارسية الآثمة، على حواضر مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أقف مع دولة الكويت الشقيقة، قلباً وقالباً، وثابتا وليس متقلباً، ومعها شقيقتنا مملكة البحرين.
أقف مع «وطن النهار»، ظاهراً وباطناً، قولاً وفعلاً وتفاعلاً، معبراً عن أقصى درجات التضامن الأخوي، وأقوى مستويات الدعم القومي لها، ولشعبها الشقيق، تقديراً لمواقف، أميرها الراحل، الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، صاحب الموقف السياسي، الذي لا ينسى، مع دولتنا قطر، والفعل الإنساني، الذي لا يمحى من الذاكرة.
وتأكيداً، على حبي الأخوي الصادق، لدولة الكويت، وشعبها الشقيق، أقول منشداً، على طريقة، عبداللطيف الكويتي، «فز قلبي» حباً لها، ودعماً لمواقفها، ووقوفاً إلى جانبها، في السراء والضراء، والخفاء والعلن.
«فز قلبي»، مع الكويت، بشموخ أبراجها، وعراقة «دروازتها»، وحلاوة «درابيلها»، ولذة طعم «رهشها»، وعراقة سوقها التراثي، المسمى «المباركية»، الذي تشم فيه عبق الماضي.
«فز قلبي» مع الكويت، منذ متابعتي مسرحياتها، ومشاهدتي مسلسلاتها، وسماعي لـ«سوالفها» التي لا تخلو من «غشمرة»، عبدالحسين عبدالرضا، وخصوصاً في «درب الزلق»!
ومع هذه الوقفة، الأخوية، العفوية التلقائية، يخفق قلبي مع الكويت، الراسخة في فؤادي، مع «صوت السهارى»، وأناشيد «شادي الخليج» وقصائد عبدالله العتيبي، مهندس كلمات «الأوبريتات» الوطنية الشهيرة، وألحان «غنام الديكان».
ولا أنسى روائع «حسين جاسم»، التي تختلط فيها عذوبة الكلمة، ورومانسية المعنى، وحلاوة الصوت، وشاعرية الإحساس، ولهذا تواصل تأثيرها في وجدان الناس.
ووسط، هذه الإبداعات الغنائية، المؤثرة في ذاكرتي، الحاضرة في ذكرياتي، «حلفت عمري»، أن أكون مع الكويت، الثابتة في ضميري، قبل بزوغ ضوء «القبس»، وتوالي «الأنباء»، وغلاوة «الوطن»، وإشراقات مجلة «العربي» التي عرفت من خلالها معنى «التنوير»، وتزيد قيمة الكويت عندي، عندما أتصفح تقويم «العجيري».
وهكذا «يفز قلبي» مع الكويت دوماً، الساكنة، في قلبي، مع أهداف جاسم يعقوب، وتمريرات «حمد بوحمد»، وهجمات فيصل الدخيل، التي يشعلها في مرمى المنافسين، مستمداً المهارة والقوة، من شخصية الشيخ الراحل فهد الأحمد القوية.
ولكل هذه، الريادة الكويتية، رياضياً، وثقافياً وغنائياً، وفنياً، ومسرحياً، وأدبياً، وشعرياً وشاعرياً، أقف مع الكويت شكلاً ومضموناً، معبراً عن أعلى مستويات التلاحم معها، والدعم لها.
وباعتباري، أحد الإعلاميين القطريين المخضرمين، أتوقف بالكثير من التقدير والاحترام والإعجاب، عند تجربة الرمز الإعلامي الكبير «محمد السنعوسي»، المشارك في تأسيس تلفزيون الكويت عام (1960)، والذي اشتهر بتقديم برامجه الحوارية المميزة.
وأمام كل هذا الإبداع الكويتي، في شتى المجالات والقطاعات، أقف مع الكويت، روحاً وضميراً وجسداً، تجسيداً لأسمى معاني الأخوة الخليجية.
أقف معها، بكل وضوح وصراحة وفصاحة، معبراً عن إدانة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والهجمات الآثمة، التي استهدفت عدداً من منشآتها المدنية، ومؤسساتها الحيوية، وفي مقدمتها مبنى الركاب، في مطارها الدولي، مما يشكل انتهاكاً سافراً لسيادتها، وخرقاً لأمنها، وتهديداً لاستقرارها، وترويعاً لأهلها والمقيمين فيها.
وعلى هذا الأساس القانوني، ووفقاً لهذا القياس السياسي، فقد أدانت دولتنا قطر بشدة، الهجمات الإيرانية، على «أعيان مدنية» في دولة الكويت الشقيقة، ومملكة البحرين الشقيقة، باعتبار أن ذلك يعد انتهاكاً خطيراً لسيادة الدولتين، وخرقاً سافراً لاتفاقات جنيف الصادرة عام (1949)، وبروتوكولاتها الإضافية، ومبادئ القانون الدولي.
ولتوضيح هذا الأمر، الواضح قانونياً، والموضح سياسياً، يشير مصطلح «الأعيان المدنية»، إلى المنشآت والممتلكات والمؤسسات التي لا تمثل أهدافاً عسكرية.
ويقصد بها «الأصول المدنية»، التي لا تسهم بنشاطها، وطبيعتها، ودورها وغرضها، وأهدافها مساهمة فعالة في الأعمال الحربية، وبالتالي لا يجوز استهدافها عسكرياً.
وهي تتمتع في جميع الظروف والأوقات، بحماية قانونية تامة، بموجب اتفاقيات جنيف، ويحظر ضربها، أو تعطيلها، أو تدميرها، نتيجة عمل عسكري، ويعتبر استهدافها المتعمد عسكرياً، «جريمة حرب»، كاملة الأركان.
والمشكلة، أن من أطلق المسيرة الإيرانية، التي يسمونها «شاهد»، على مبنى الركاب في مطار الكويت، لا يفقه شيئاً في القانون الدولي، ولا يدرك الأثر المترتب، على هذا العدوان السافر!
وبعيداً، عن السردية الإيرانية المضللة، التي تدخل في إطار الدعاية الكاذبة، والادعاءات الزائفة، التي تروجها طهران، بهدف تزييف الحقائق، وتضليل الرأي العام، وقلب الوقائع، رأساً على عقب،
كشفت الكاميرات، التي توثق الحركة، فوق مطار الكويت، الحقيقة الصادمة، التي ينبغي مواجهة تداعياتها، بطريقة قانونية صارمة.
وأستطيع القول، إن المسيرة الإيرانية الانقضاضية، التي يسمونها «شاهد»، والتي استهدفت بمتفجراتها، مبنى الركاب، في مطار الكويت، هي في حقيقتها دليل «شاهد»، على العدوان الإيراني الغاشم.
وهي «شاهد» مشهود، على انتهاك القانون الدولي، وهي «شاهد» على الفوضى، التي تريد إيران «تخصيبها»، في المنطقة!
وهي «شاهد»، على عقلية أصحابها الإجرامية، الذين أطلقوها على الكويت، دون مراعاة استهداف الأبرياء، الذين كانوا يتأهبون للسفر، ولا ذنب لهم، ولا علاقة لهم بالحرب ومسيراتها، ولا بالسياسة ومساراتها!
ولا يحتاج الأمر، إلى عبقرية استراتيجية، أو خبرة عسكرية، أو رؤية تحليلية، لإدراك أن إيران تعمدت، مع سبق الإصرار والترصد والتعمد، الاعتداء، بإحدى مسيراتها الانقضاضية، على مبنى الركاب، في مطار الكويت، المخصص لسفر المدنيين، وهو ليس مكاناً لتجمع المدانين.
وما من شك في أن تكرار الاعتداءات الإيرانية، على الكويت والبحرين، والإمارات، يؤكد أن إيران أصبحت مصدر الخطر، والتهديد الإقليمي، والاستهداف لأمن الخليج.
ولا أدري، لماذا تصر إيران بأفعالها الشيطانية، ضد دول المنطقة، على خسارة رصيدها المتآكل في محيطها الخليجي؟
ولماذا، تواصل خسران ثقة جيرانها، وخسارة تعاطف الرأي العام معها، وخسارة من كانوا يدافعون عن مواقفها، ويحاولون إبعاد شبح الحرب عنها؟
والمؤسف، أنهم يواصلون «تخصيب» العداوة، مع دول المنطقة، وصناعة الكراهية، مع شعوبها، مع إصرارهم على إطلاق مسيراتهم وتوجيه صواريخهم، على الجهات والاتجاهات والمؤسسات المدنية، في المنطقة، دون احترام سيادة الدول، ودون الحرص على حياة المدنيين.
وعندما أكشف كل هذه الحقائق، معبراً عن تضامني مع الكويت وأهلها، لا يندرج ذلك في سياق تعبير عاطفي طارئ، ولا هو مجرد كلمات براقة أرددها، ولكنه تضامن أخوي حقيقي، راسخ في الوجدان، يتشكل من حزمة، من المواقف الصادقة، والمبادئ الثابتة.
وهذا يدفعني، إلى تأكيد الأمر المؤكد، بأن التضامن الخليجي، يشكل الركيزة الأساسية، لأمن واستقرار وازدهار مجلس التعاون.
وأن الأمن، في مفهومه الكامل، وإطاره الشامل، هو كل لا يتجزأ، وما يضر الكويت أمنياً، يسبب ضرراً بالغاً لنا، في قطر، وفي كل دولة خليجية.
وهذا يستوجب، ضرورة تعزيز المنظومة الأمنية الجماعية، وتنسيق المواقف السياسية، وتفعيل الاستراتيجيات الدفاعية.
والمفارقة الكبرى، بحجم مساحة إيران، أن طهران تترك إسرائيل، تمزق ما يسمى «حزب الله»، وتقطعه إرباً إرباً، ونجدها تعجز عن وقف هجمات «تل أبيب»، على قادة «حزبها» ولا تستطيع، وقف تدمير قرى وضيعات وحواضر الجنوب اللبناني، وتتجاهل استهداف معاقل الحاضنة الشعبية المرتبطة بها، في «حارة حريك» وغيرها!
ثم نجدها، توجه مسيراتها وصواريخها، باتجاه جيرانها في دول الخليج العربي، التي سعت وتسعى لوقف الحرب الأمريكية الصهيونية عليها!
وهكذا، نجدهم يواصلون عدوانهم الآثم، وهجومهم الغاشم، على الكويت وغيرها، من دول المنطقة، لا ضمير يردعهم، ولا ضابط يوقفهم، ويعيد الانضباط في مواقفهم.
وهذا يؤكد، أنهم لا يجيدون سوى إثارة الفتنة، مما يعني أنهم يعيشون خارج القانون وخارج الزمن، وخارج العصر، وخارج معادلات السياسة.
ولعل من أكثر عجائب، وغرائب النظام الإيراني، أنهم يعلنون كراهيتهم، للولايات المتحدة ظاهرياً، لكننا نجد قادتهم، يرسلون أولادهم للدراسة فيها، ويبعثون عائلاتهم للإقامة فيها، ويحلمون، بل يخططون للحصول على جنسيتها، ثم يصفونها، بأنها «الشيطان الأكبر»!
ومع قيامي بتسليط الأضواء الكاشفة، على «الشيطنة» التي تمارسها إيران، ضد دول المنطقة، ودفاعي الواجب، عن الكويت وأهلها، لا يمكن لأحد، أن يصفني، أو يصنفني أنني «غريب» عنها، كما يقول عبدالكريم عبدالقادر، في أغنيته الشهيرة.
لكنني «قريب» منها، بحكم أنني خليجي، وأفتخر أني خليجي.
ولا يحتاج الأمر، أن أكون «بدر بورسلي»، شاعر الأغنية الكويتية، أو«عبد اللطيف البناي»، مهندس الكلمة الغنائية، لكي أكتب عن الكويت، وأشيد بها، وأشدو لها.
يكفي أنني قطري، وأفتخر، أني خليجي، حتى أكتب عنها، مرتكزا على الحقيقة الراسخة، والمبدأ الثابت، بأن «مصيرنا واحد، ودربنا واحد، وشعبنا واحد».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً من أن يخرج منهم من يهدد ملكه، فكان يستضعفهم ويستعبدهم في الوقت الذي كان فيه موسى عليه السلام وهو واحد منهم ينشأ داخل قصر فرعون يتنفس هواه ويأكل ويشرب ويتعلم فيه. مفارقة تهز الخيال أتوقف هنا معكم أمام سُنة عجيبة من سنن التاريخ، فقد تنشغل قوة عظمى بما يحدث خارج أسوارها بينما التغيير الحقيقي ينمو ببطء داخل أسوارها. وهنا تبدأ القصة فهل يا ترى هناك تشابه؟ فمنذ مطلع هذا القرن ارتبط اسم الولايات المتحدة بحروب وصراعات امتدت عبر رقعة واسعة من العالم الإسلامي أفغانستان والعراق وباكستان وسوريا واليمن وليبيا وغيرها هذا ما ظهر لنا وما خفي عنا أعظم. سقط مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء في حروب ما بعد 11 سبتمبر وتشير التقديرات إلى أن مجموع الوفيات المباشرة وغير المباشرة المرتبطة بتلك الحروب بلغ ملايين البشر. دول دُمرت وشعوب شُردت لكن في الجانب الآخر من المحيط وفي داخل أمريكا نفسها كان مشهد مختلف تمامًا يتشكل ببطء بهدوء ومن داخل النظام نفسه كان أبناء الفئات التي ظلت طويلًا بعيدة عن مركز السلطة يكبرون داخل القصر، ففي زمن ليس بعيدًا من التاريخ الأمريكي كان الرجل الأسود يناضل من أجل حقه في الجلوس كإنسان حيث يجلس الأبيض، والدراسة حيث يدرس الأبيض، كان محتقراً إلى درجة أنه لا يسمح له بدخول المدن والجامعات والأحياء التي يعيش فيها البشر بزعمهم. ثم جاء عام 2008 ودخل رجل أسود البيت الأبيض، ليس عاملًا فيه ولا زائرًا، بل رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية (باراك حسين أوباما). صحيح أن أوباما مسيحي وليس مسلمًا ولكن علينا ألا نفقد رمزية المشهد، رجل أسود أبوه أفريقي مسلم النشأة واسمه الأوسط (حسين) وصل إلى المنصب الذي كان محتكراً تاريخيًا على رجال بيض يبدو جزءًا ثابتًا من صورة أمريكا. كان ذلك أول شرخ كبير في الصورة التقليدية لمن يمكنه أن يحكم أمريكا، ثم جاءت مرحلة أصعب (11 سبتمبر). تحول المسلم بعدها في الخطاب الأمريكي إلى موضع خوف وشك، أصبح الإسلام حاضرًا يوميًا تقريبًا في ملفات الإرهاب والأمن والحروب والهجرة. وبعد ربع قرن تقريبًا من حادثة برجي التجارة حدث ما كان يبدو مستحيلًا، مسلم يحكم نيويورك !! زهران ممداني ليس مدينة هامشية صغيرة، بل نيويورك نفسها المدينة التي تحمل في ذاكرتها هجمات 11 سبتمبر. دخل ممداني من الباب الذي لا يستطيع أحد إغلاقه في وجهه ورغم أنوف المعارضين هل توقفت القصة هنا؟ لا لم تتوقف ففي ميشيغان قريباً هنا خرج اسم آخر عبدالرحمن السيد اسم عربي واضح مسلم من أصول مصرية فاز قبل بضعة أيام بتمثيل الحزب الديمقراطي في انتخابات مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح مرشح الحزب في مواجهة الجمهوري مايك روجرز على مقعد له أهميته في تحديد ميزان القوة داخل مجلس الشيوخ وسن تشريعات الولايات المتحدة الأمريكية بكل حدودها. وهنا ينبغي ألا ننظر إلى الأشخاص الثلاثة منفصلين أوباما ممداني عبدالرحمن السيد ضعهم على خط زمني واحد وستجد أمامك شيئًا أكبر من ثلاث قصص نجاح انتخابية. ستجد أمريكا تتغير، ليس لأن المسلمين أصبحوا أغلبية فهم ما زالوا أقلية صغيرة وليس لأن العنصرية أو الإسلاموفوبيا انتهتا لا فهما موجودتان وليس لأن السياسة الخارجية الأمريكية تغيرت تجاه العالم الإسلامي. المفارقة أعمق من ذلك، فأمريكا التي كانت قوتها العسكرية تقاتل خارج أسوارها في عواصم ومدن كثيرة إسلامية وغير إسلامية وعربية وغير عربية كان المسلمون وأبناء المهاجرين داخلها يتحركون في الاتجاه المعاكس نحو مؤسساتها نحو جامعاتها نحو إعلامها نحو مجالسها المحلية نحو الكونغرس، نحو مواقع صناعة القرار والأرقام تقول إن هذا التحول لم يصل نهايته بعد فالتقديرات الديموغرافية تتوقع استمرار نمو عدد المسلمين في الولايات المتحدة خلال العقود المقبلة ووزنهم الاجتماعي والسياسي سيكبر معه. وهنا يصبح السؤال مختلفًا تمامًا !! ماذا سيحدث عندما يكبر الجيل الثاني والثالث والرابع من المسلمين الأمريكان؟ هؤلاء ليسوا مهاجرين يقفون أمام بوابة أمريكا ينتظرون فيزة دخول إنهم أمريكيون ولدوا فيها درسوا في مدارسها يتحدثون لغتها بلهجات ولاياتها يدفعون ضرائبها يدخلون جيشها وجامعاتها ومحاكمها وإعلامها ثم يترشحون لمناصبها وهذا تحديدًا ما يجعل قصة عبدالرحمن السيد مهمة حتى لو خسر انتخابات نوفمبر المقبلة لأن المسألة ليست عبدالرحمن وحده إذا خسر سيأتي غيره وإذا خسر الآخر سيأتي ثالث فالتغيرات الاجتماعية الكبرى لا تقاس بانتخابات واحدة وإنما بالاتجاه الذي تسير إليه الأجيال قبل عقود كان السؤال هل يمكن أن يحكم رجل أسود أمريكا؟ وحدث ثم جاء السؤال هل يمكن لمسلم أن يحكم نيويورك؟ وحدث والسؤال اليوم هل يستطيع مسلم اسمه عبدالرحمن السيد الوصول إلى مجلس الشيوخ؟ نعم بات ذلك ممكنا لكن السؤال الذي يأتي بعد كل هذه الأسئلة أخطر وأكبر؟! هل يمكن أن يأتي اليوم الذي يحكم فيه مسلم الولايات المتحدة الأمريكية نفسها؟ اليوم قد يضحك البعض من السؤال لكن التاريخ مليء بأشياء ضحك الناس من مجرد تصورها قبل أن تصبح واقعًا وهنا نعود بالذاكرة إلى ذلك الطفل الذي كان يكبر داخل قصر فرعون بينما جنود فرعون يبحثون عن أطفال بني إسرائيل خارجه أحيانًا تنشغل الإمبراطوريات بما تخشاه خارج أسوارها بينما يكون المستقبل قد بدأ بالفعل داخلها. وربما بعد خمسين عامًا عندما يقرأ مؤرخ ما قصة أمريكا في بداية القرن الحادي والعشرين لن تكون المفارقة الكبرى عنده فقط أن أمريكا حاربت طويلًا بلاد المسلمين قد يكتب جملة أكثر إثارة: بينما كانت أمريكا تخوض حروبها في العالم ومع الإسلام كان أبناء المسلمين وغيرهم يشقون طريقهم بصمت إلى قلب الولايات المتحدة.
7251
| 11 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد بألم، وتلحّ عليّ الرغبة في أن أكتب عنها، ثم أتردد. فبغداد اليوم محاطة بألغام السياسة والطوائف والمصالح والتدخلات، وما إن تقترب الكلمة من جرح حتى تكاد تفتح جراحًا أخرى. وكنت أخشى، كلما أمسكت بالقلم، أن أفجّر لغمًا وأنا أبحث عن بغداد. ثم قلت: ولماذا أبحث عنها في السياسة وحدها؟ لبغداد أبواب أخرى ندخل منها؛ باب التاريخ، وباب الأدب، وباب الشعر، وأوسعها جميعًا باب الوجدان. يكفي أن تقول بغداد، حتى ينساب دجلة في الذاكرة، ويطل الرشيد من شرفة التاريخ، وتُفتح أبواب بيت الحكمة، ويعود الورّاقون إلى حوانيتهم، والعلماء إلى مجالسهم، والشعراء إلى قصائدهم. مدينة كانت الكتب فيها جسورًا بين الحضارات، والعلم لغة يتخاطب بها القادمون من جهات الأرض. لم تكن بغداد عاصمة لدولة فحسب؛ كانت، في زمن من الأزمنة، عاصمة للعالم. فيها تُرجمت كتب الفلسفة والطب والفلك، ومنها خرج إلى الدنيا من أروع ما أنتجه العقل العربي والإسلامي. ولبغداد مع الشعر صحبة قديمة. قال فيها علي بن الجهم: «عيونُ المها بين الرصافة والجسرِ جلبنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري» وبعد قرون ظل سحرها حاضرًا، حتى قال نزار قباني: «عيناكِ يا بغدادُ منذ طفولتي شمسانِ نائمتانِ في أهدابي» وبين الرصافة والجسر، وبين بغداد التي نامت في أهداب شاعر حديث، قرون طويلة، وبقيت المدينة قادرة على أن توقظ الشعر. ولعل ذلك يفسر شيئًا من علاقتنا بها؛ فكثير منا عرف بغداد قبل أن يزورها، وسكنت مخيلته قبل أن تطأ قدماه أرضها. عرفناها في التاريخ والشعر والكتب، وفي أسماء علمائها وأدبائها. كانت جزءًا من صورة العربي عن زمن استطاع فيه أن يصنع الحضارة، لا أن يكتفي بالحديث عنها. ومن هنا تأتي قسوة المفارقة. فمن أشد مفارقات التاريخ إيلامًا أن بغداد، بكل ما تحمله من مجد عريق، تمر اليوم بمحنة طال أمدها؛ كأنها تعرف جيدًا من أين جاءت، ولا تعرف بعد من أين يكون الخروج. والحديث عن بغداد هنا حديث عن العراق كله. عن بلد كان حضوره في محيطه العربي ثقيلًا بالمعنى، غنيًا بالعلم والثقافة والفكر، يمد المنطقة بالكتاب والشاعر والأستاذ والطبيب والمهندس، ثم عصفت به الحروب وتوالت عليه المحن، حتى غاب كثير من دوره الذي عرفناه، وأصبح الحاضر مثقلًا، والمستقبل محاطًا بالأسئلة. وهنا تبدأ الألغام التي خشيت الاقتراب منها. لكن الخشية من الألغام لا ينبغي أن تصبح ذريعة للصمت عن الحقيقة. لقد تناوبت على العراق سطوة الخارج، من احتلال أمريكي معلن إلى نفوذ إيراني تمدّد عميقًا في الداخل، بدعم فصائل مسلحة موالية له وتسليحها، حتى غدا بعضها قوة تنازع الدولة سلطتها وقرارها، وعقبة أمام استعادة مؤسساتها لسيادتها الكاملة. وبقي القرار العراقي، في الداخل والخارج، أسيرًا لهذا الاحتلال أو ذاك النفوذ. ولم تكن سطوة الخارج وحدها ما أثقل العراق؛ فقد نمت في الداخل أمراض لا تقل خطرًا. طائفية بغيضة مزقت ما جمعه الوطن، حتى ضاقت الهوية الجامعة أمام هويات أصغر منها. والطائفة قد تكون جزءًا من الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنًا؛ فالوطن أكبر من الطائفة، وأبقى من الخلاف، ويتسع لأبنائه جميعًا. وأستعيد هنا شيئًا من تجربتي الشخصية. عشت سنوات طويلة بين سفراء عراقيين كانوا زملاء وأصدقاء. كنا نلتقي ونتحاور، نتفق ونختلف، ثم نفترق، ولم يخطر لي يومًا أن أسأل واحدًا منهم إلى أي طائفة ينتمي، ولم يكن الأمر مطروحًا أصلًا لكي نسأل عنه. كانوا عراقيين، وكان ذلك يكفي. كم تبدو هذه الجملة بسيطة اليوم، وكم تحمل من معنى! ثم جاء الفساد، فلم يعد في مواضع كثيرة تجاوزًا عابرًا تلاحقه الدولة، بل تجذّر حتى أصبح محميًا بذوي النفوذ، يقتطع من ثروة العراق، ويضعف مؤسساته، ويبدد حق أبنائه في وطن يملك من أسباب الثراء ما يكفي لبناء مستقبل مختلف. وحين يجد الفساد من يحميه، يصبح اقتلاعه أصعب من اكتشافه؛ لأنه لا يعود مرضًا في جسد الدولة فحسب، بل يجد لنفسه مكانًا بين أضلاعها. ولعل مأساة العراق أن هذه الآفات الثلاث لم تعش منفصلة: تدخل خارجي انتقص من سيادة الدولة واستقلال قرارها، وطائفية مزقت النسيج الوطني، وفساد تجذّر واحتمى بذوي النفوذ. غذّى بعضها بعضًا، واستمد كل منها أسباب بقائه من الآخر. ولذلك لن تعود بغداد إلى بغداد بزوال واحدة منها وبقاء الأخريين؛ فبقاء آفة واحدة كفيل بأن يعيد الأوكسجين إلى ما حسبناه قد انطفأ من الآفتين الأخريين. عودة بغداد تبدأ حين يسترد العراق قراره، ويتقدم الوطن على الطائفة، وتصبح الدولة أقوى من الفساد ومن حماته. عندها فقط لا تكون بغداد ذكرى لمجد مضى، بل بداية لمجد يمكن أن يولد من جديد. ومع ذلك، لا أكتب هذه الكلمات لأوزع المسؤوليات، ولا لأضيف خصومة جديدة إلى خصومات العراق. يكفي أن نقول إن بلدًا عظيمًا دفع ثمنًا باهظًا حين ضعفت وحدته، وإن الوطن حين ينقسم على نفسه يجد الآخرين أسرع إلى تقرير مصيره منه. العراق ليس فقيرًا كي يعجز، ولا صغيرًا كي يُهمَل، ولا طارئًا على التاريخ كي يُنسى. فيه الماء والأرض والثروة والعقل البشري، وفوق ذلك كله تاريخ حضاري قلّ أن اجتمع مثله لبلد. ولهذا يبدو السؤال أكثر إلحاحًا: كيف اجتمعت كل أسباب القوة، وبقي الخروج من المحنة بهذه الصعوبة؟ ربما لأن خراب السياسة أسرع من بناء الدول، ولأن ما تكسره الفرقة في سنوات قد تحتاج أجيال إلى جمعه. ومع ذلك، لا أستطيع أن أكتب عن بغداد بلغة الرثاء. فالمدن العظيمة قد تمرض، لكنها لا تموت. وبغداد تعرف ذلك أكثر من غيرها. دخلها الغزاة، واحترقت فيها الكتب، وجرى في دجلة ما جرى، ثم نهضت. تبدلت عليها الدول والرايات، وبقي النهر يجري، وبقي اسم بغداد أكبر من الذين مروا بها. ولهذا نؤمن أن مدينة وبلدًا بهذا العمق الحضاري لا يمكن أن يستسلما طويلًا للمحنة. سيعرف العراق، بما اختزن من تاريخ وما يملك من إنسان، كيف يتجاوز محن الفرقة والطائفية والفساد وسطوة الأجنبي، ويسترد وحدته وقراره، لتستعيد بغداد بريقها، ويستعيد العراق دوره ومكانه الذي يليق به. وليس ما نتمناه لبغداد عودة إلى الماضي؛ فالتاريخ لا يعود، ولا ينبغي له أن يعود. ما نرجوه أن تستلهم من ماضيها قوة لمستقبلها، وأن يصبح مجدها طاقة للنهوض، لا مجرد ذكرى جميلة نلوذ بها كلما آلمنا الحاضر. نريد بغداد التي يكون فيها العراقي عراقيًا قبل أن يُسأل عن طائفته، ويكون قرار العراق عراقيًا قبل أن تتنازعه إرادات الآخرين، ويصبح اختلاف أبنائه مصدر ثراء لا بابًا للفرقة، وتعود الدولة وحدها صاحبة السلاح والقرار. نريدها مدينة تنظر إلى دجلة فلا ترى في مائه صور ما مضى وحده، بل ترى ما سيأتي. فبغداد ليست للعراقيين وحدهم في الوجدان. إنها شيء منا جميعًا. وحين غاب العراق عن دوره، افتقد العرب صوتًا وعقلًا وثقلًا لا يعوض بسهولة. لهذا لا نرثي بغداد. نحزن عليها، نعم، ولكننا نراهن عليها. وننتظر ذلك الصباح الذي تستيقظ فيه المدينة من طول محنتها، وتنفض عن كتفيها غبار السنين، وتنظر إلى دجلة، ثم إلى أبنائها، وتقول لهم: طال الليل… أما آن لبغداد أن تعود إلى بغداد؟
2022
| 16 أغسطس 2026
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي استطاعت استقطاب العنصر الأجنبي للإقامة والاستقرار بها سواء من أجل العمل أو الاستثمار، إيمانا منها بضرورة تعزيز المركز القانوني للأجنبي وخلق أفق يسع جميع من يرغب في الاندماج داخل المجتمع القطري، لكن ذلك لا يمنع الدولة من ضمان الآليات التي تكفل لها حفظ نظامها العام، وعدم انتهاكه ممن هو أجنبي عنه، لذلك فإن الدولة في حالة الحياد عن ثوابتها وقواعد استقرارها من قبل العنصر الأجنبي سمحت باتخاذ إجراء إداري في حقه يتمثل في الإبعاد عن البلاد. يجد قرار إبعاد الأجنبي إداريا سنده القانوني ضمن القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ويتم الإبعاد بواسطة قرار يصدره وزير الداخلية في حق الأجنبي الذي حاد عن النظام العام بدولة قطر، ويشترط من أجل إصدار هذا القرار أن يكون الفعل المرتكب قد تم من شخص لا يحمل الجنسية القطرية، ودخل قطر دخولا نظاميا صحيحا من أجل الإقامة سواء كان مؤقتا أو دائما، أو دخل بواسطة سمة سياحية أو أية سمة أخرى، بشرط ألا يكون حاملا لجواز السفر القطري، أما بالنسبة لمن دخل البلاد بسبب اللجوء السياسي فإنه مبدئيا لا يجوز إبعاده إداريا إلا إذا صدر خرق سافر لقواعد النظام العام من قبل اللاجئ السياسي، ومع ذلك يجوز له الطعن في هذا القرار، وذلك تطبيقا لاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي كانت قطر طرفا فيها لكنها لم توقعها، مما يعني أنها غير ملزمة بشكل آمر بما ورد فيها. أما الأسباب التي تخول وزير الداخلية إصدار قرار الإبعاد الإداري للأجنبي فإن المشرع لم يعددها أو يحصرها، بل ترك السلطة التقديرية له من أجل تحديد جسامة الفعل وخطورة الإبقاء على الفاعل الأجنبي داخل دولة قطر. وهنالك حالات من الأجانب المستثنين من نطاق تطبيق القانون رقم 89 لسنة 2015، وبالتالي مستبعدون من فرضية إصدار قرار في حقهم بالإبعاد إداريا، وهم رؤساء الدول الأجنبية وأفراد أسرهم ومرافقوهم، رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية والهيئات الدولية المعتمدون لدى الدولة والملحقون والإداريون وعائلاتهم والأشخاص التابعون لهم، وكذلك الوفود الرسمية، ربابنة السفن والطائرات وأطقمهم وفقا للشروط والإجراءات المتطلبة، مواطنو دول مجلس التعاون لدى الخليج العربية، ومن يرى وزير الداخلية استثناءهم لاعتبارات سياسية أو إنسانية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم يلزم وزير الداخلية بإصدار قراره بإبعاد الأجنبي عن البلاد بإفراغه في شكلية معينة أو إتباع مراحل إجرائية بذاتها، مع عدا ضرورة توقيع القرار من طرف السيد الوزير، كما أن المشرع لم يلزم السيد الوزير بتسبيب القرار، فلا يوجد مقتضى قانوني يشترط أن ترد في قرار الإبعاد الأسباب المؤدية إلى اتخاذه، كما أن وزير الداخلية يجوز له حسب سلطته التقديرية العدول عن قرار الإبعاد ولا قيد له في ذلك، ويتم هذا العدول بواسطة قرار لاحق يلغي قرار الإبعاد، كما قد يتم إلغاء قرار الإبعاد استثنائيا بواسطة صدور قرار أميري بشأن حالة بعينها. عموما فإن الإبعاد الإداري هو قرار يصدر في حق الأجنبي من قبل السلطة التنفيذية في البلاد، ويختلف عن الإبعاد القضائي الذي يصدر بمثابة عقوبة تبعية أو مكملة للعقوبة الأصلية التي تقضي بها المحكمة في حق الأجنبي الذي ثبت ارتكابه جريمة ما.
1749
| 17 أغسطس 2026