رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- مع الكويت.. قلباً وقالباً.. وليس تقلباً
- «فز قلبي» لها.. تقديراً لمواقف أميرها الراحل صباح الأحمد
- إيران تواصل «تخصيب» العداوة.. وصناعة الكراهية ضد دول المنطقة!
- إطلاق المسيرة الإيرانية.. دليل «شاهد» على العدوان الإيراني الغاشم
- ضحايا صالة مطار الكويت.. لا علاقة لهم بالحرب ومسيراتها ولا بالسياسة ومساراتها
- ما يضر الكويت أمنياً.. يسبب ضرراً بالغاً لنا في قطر ودول المنطقة
في غمرة الأحداث الخطيرة المتلاحقة، وفورة التطورات المثيرة المتسارعة، وفتنة التهديدات الكثيرة المتكررة، وفوضى التحديات الكبيرة المتواصلة، التي تواجهها دول المنطقة، جراء الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، وتكرار الهجمات الفارسية الآثمة، على حواضر مجلس التعاون لدول الخليج العربية، أقف مع دولة الكويت الشقيقة، قلباً وقالباً، وثابتا وليس متقلباً، ومعها شقيقتنا مملكة البحرين.
أقف مع «وطن النهار»، ظاهراً وباطناً، قولاً وفعلاً وتفاعلاً، معبراً عن أقصى درجات التضامن الأخوي، وأقوى مستويات الدعم القومي لها، ولشعبها الشقيق، تقديراً لمواقف، أميرها الراحل، الشيخ صباح الأحمد، رحمه الله، صاحب الموقف السياسي، الذي لا ينسى، مع دولتنا قطر، والفعل الإنساني، الذي لا يمحى من الذاكرة.
وتأكيداً، على حبي الأخوي الصادق، لدولة الكويت، وشعبها الشقيق، أقول منشداً، على طريقة، عبداللطيف الكويتي، «فز قلبي» حباً لها، ودعماً لمواقفها، ووقوفاً إلى جانبها، في السراء والضراء، والخفاء والعلن.
«فز قلبي»، مع الكويت، بشموخ أبراجها، وعراقة «دروازتها»، وحلاوة «درابيلها»، ولذة طعم «رهشها»، وعراقة سوقها التراثي، المسمى «المباركية»، الذي تشم فيه عبق الماضي.
«فز قلبي» مع الكويت، منذ متابعتي مسرحياتها، ومشاهدتي مسلسلاتها، وسماعي لـ«سوالفها» التي لا تخلو من «غشمرة»، عبدالحسين عبدالرضا، وخصوصاً في «درب الزلق»!
ومع هذه الوقفة، الأخوية، العفوية التلقائية، يخفق قلبي مع الكويت، الراسخة في فؤادي، مع «صوت السهارى»، وأناشيد «شادي الخليج» وقصائد عبدالله العتيبي، مهندس كلمات «الأوبريتات» الوطنية الشهيرة، وألحان «غنام الديكان».
ولا أنسى روائع «حسين جاسم»، التي تختلط فيها عذوبة الكلمة، ورومانسية المعنى، وحلاوة الصوت، وشاعرية الإحساس، ولهذا تواصل تأثيرها في وجدان الناس.
ووسط، هذه الإبداعات الغنائية، المؤثرة في ذاكرتي، الحاضرة في ذكرياتي، «حلفت عمري»، أن أكون مع الكويت، الثابتة في ضميري، قبل بزوغ ضوء «القبس»، وتوالي «الأنباء»، وغلاوة «الوطن»، وإشراقات مجلة «العربي» التي عرفت من خلالها معنى «التنوير»، وتزيد قيمة الكويت عندي، عندما أتصفح تقويم «العجيري».
وهكذا «يفز قلبي» مع الكويت دوماً، الساكنة، في قلبي، مع أهداف جاسم يعقوب، وتمريرات «حمد بوحمد»، وهجمات فيصل الدخيل، التي يشعلها في مرمى المنافسين، مستمداً المهارة والقوة، من شخصية الشيخ الراحل فهد الأحمد القوية.
ولكل هذه، الريادة الكويتية، رياضياً، وثقافياً وغنائياً، وفنياً، ومسرحياً، وأدبياً، وشعرياً وشاعرياً، أقف مع الكويت شكلاً ومضموناً، معبراً عن أعلى مستويات التلاحم معها، والدعم لها.
وباعتباري، أحد الإعلاميين القطريين المخضرمين، أتوقف بالكثير من التقدير والاحترام والإعجاب، عند تجربة الرمز الإعلامي الكبير «محمد السنعوسي»، المشارك في تأسيس تلفزيون الكويت عام (1960)، والذي اشتهر بتقديم برامجه الحوارية المميزة.
وأمام كل هذا الإبداع الكويتي، في شتى المجالات والقطاعات، أقف مع الكويت، روحاً وضميراً وجسداً، تجسيداً لأسمى معاني الأخوة الخليجية.
أقف معها، بكل وضوح وصراحة وفصاحة، معبراً عن إدانة الاعتداءات الإيرانية الغاشمة، والهجمات الآثمة، التي استهدفت عدداً من منشآتها المدنية، ومؤسساتها الحيوية، وفي مقدمتها مبنى الركاب، في مطارها الدولي، مما يشكل انتهاكاً سافراً لسيادتها، وخرقاً لأمنها، وتهديداً لاستقرارها، وترويعاً لأهلها والمقيمين فيها.
وعلى هذا الأساس القانوني، ووفقاً لهذا القياس السياسي، فقد أدانت دولتنا قطر بشدة، الهجمات الإيرانية، على «أعيان مدنية» في دولة الكويت الشقيقة، ومملكة البحرين الشقيقة، باعتبار أن ذلك يعد انتهاكاً خطيراً لسيادة الدولتين، وخرقاً سافراً لاتفاقات جنيف الصادرة عام (1949)، وبروتوكولاتها الإضافية، ومبادئ القانون الدولي.
ولتوضيح هذا الأمر، الواضح قانونياً، والموضح سياسياً، يشير مصطلح «الأعيان المدنية»، إلى المنشآت والممتلكات والمؤسسات التي لا تمثل أهدافاً عسكرية.
ويقصد بها «الأصول المدنية»، التي لا تسهم بنشاطها، وطبيعتها، ودورها وغرضها، وأهدافها مساهمة فعالة في الأعمال الحربية، وبالتالي لا يجوز استهدافها عسكرياً.
وهي تتمتع في جميع الظروف والأوقات، بحماية قانونية تامة، بموجب اتفاقيات جنيف، ويحظر ضربها، أو تعطيلها، أو تدميرها، نتيجة عمل عسكري، ويعتبر استهدافها المتعمد عسكرياً، «جريمة حرب»، كاملة الأركان.
والمشكلة، أن من أطلق المسيرة الإيرانية، التي يسمونها «شاهد»، على مبنى الركاب في مطار الكويت، لا يفقه شيئاً في القانون الدولي، ولا يدرك الأثر المترتب، على هذا العدوان السافر!
وبعيداً، عن السردية الإيرانية المضللة، التي تدخل في إطار الدعاية الكاذبة، والادعاءات الزائفة، التي تروجها طهران، بهدف تزييف الحقائق، وتضليل الرأي العام، وقلب الوقائع، رأساً على عقب،
كشفت الكاميرات، التي توثق الحركة، فوق مطار الكويت، الحقيقة الصادمة، التي ينبغي مواجهة تداعياتها، بطريقة قانونية صارمة.
وأستطيع القول، إن المسيرة الإيرانية الانقضاضية، التي يسمونها «شاهد»، والتي استهدفت بمتفجراتها، مبنى الركاب، في مطار الكويت، هي في حقيقتها دليل «شاهد»، على العدوان الإيراني الغاشم.
وهي «شاهد» مشهود، على انتهاك القانون الدولي، وهي «شاهد» على الفوضى، التي تريد إيران «تخصيبها»، في المنطقة!
وهي «شاهد»، على عقلية أصحابها الإجرامية، الذين أطلقوها على الكويت، دون مراعاة استهداف الأبرياء، الذين كانوا يتأهبون للسفر، ولا ذنب لهم، ولا علاقة لهم بالحرب ومسيراتها، ولا بالسياسة ومساراتها!
ولا يحتاج الأمر، إلى عبقرية استراتيجية، أو خبرة عسكرية، أو رؤية تحليلية، لإدراك أن إيران تعمدت، مع سبق الإصرار والترصد والتعمد، الاعتداء، بإحدى مسيراتها الانقضاضية، على مبنى الركاب، في مطار الكويت، المخصص لسفر المدنيين، وهو ليس مكاناً لتجمع المدانين.
وما من شك في أن تكرار الاعتداءات الإيرانية، على الكويت والبحرين، والإمارات، يؤكد أن إيران أصبحت مصدر الخطر، والتهديد الإقليمي، والاستهداف لأمن الخليج.
ولا أدري، لماذا تصر إيران بأفعالها الشيطانية، ضد دول المنطقة، على خسارة رصيدها المتآكل في محيطها الخليجي؟
ولماذا، تواصل خسران ثقة جيرانها، وخسارة تعاطف الرأي العام معها، وخسارة من كانوا يدافعون عن مواقفها، ويحاولون إبعاد شبح الحرب عنها؟
والمؤسف، أنهم يواصلون «تخصيب» العداوة، مع دول المنطقة، وصناعة الكراهية، مع شعوبها، مع إصرارهم على إطلاق مسيراتهم وتوجيه صواريخهم، على الجهات والاتجاهات والمؤسسات المدنية، في المنطقة، دون احترام سيادة الدول، ودون الحرص على حياة المدنيين.
وعندما أكشف كل هذه الحقائق، معبراً عن تضامني مع الكويت وأهلها، لا يندرج ذلك في سياق تعبير عاطفي طارئ، ولا هو مجرد كلمات براقة أرددها، ولكنه تضامن أخوي حقيقي، راسخ في الوجدان، يتشكل من حزمة، من المواقف الصادقة، والمبادئ الثابتة.
وهذا يدفعني، إلى تأكيد الأمر المؤكد، بأن التضامن الخليجي، يشكل الركيزة الأساسية، لأمن واستقرار وازدهار مجلس التعاون.
وأن الأمن، في مفهومه الكامل، وإطاره الشامل، هو كل لا يتجزأ، وما يضر الكويت أمنياً، يسبب ضرراً بالغاً لنا، في قطر، وفي كل دولة خليجية.
وهذا يستوجب، ضرورة تعزيز المنظومة الأمنية الجماعية، وتنسيق المواقف السياسية، وتفعيل الاستراتيجيات الدفاعية.
والمفارقة الكبرى، بحجم مساحة إيران، أن طهران تترك إسرائيل، تمزق ما يسمى «حزب الله»، وتقطعه إرباً إرباً، ونجدها تعجز عن وقف هجمات «تل أبيب»، على قادة «حزبها» ولا تستطيع، وقف تدمير قرى وضيعات وحواضر الجنوب اللبناني، وتتجاهل استهداف معاقل الحاضنة الشعبية المرتبطة بها، في «حارة حريك» وغيرها!
ثم نجدها، توجه مسيراتها وصواريخها، باتجاه جيرانها في دول الخليج العربي، التي سعت وتسعى لوقف الحرب الأمريكية الصهيونية عليها!
وهكذا، نجدهم يواصلون عدوانهم الآثم، وهجومهم الغاشم، على الكويت وغيرها، من دول المنطقة، لا ضمير يردعهم، ولا ضابط يوقفهم، ويعيد الانضباط في مواقفهم.
وهذا يؤكد، أنهم لا يجيدون سوى إثارة الفتنة، مما يعني أنهم يعيشون خارج القانون وخارج الزمن، وخارج العصر، وخارج معادلات السياسة.
ولعل من أكثر عجائب، وغرائب النظام الإيراني، أنهم يعلنون كراهيتهم، للولايات المتحدة ظاهرياً، لكننا نجد قادتهم، يرسلون أولادهم للدراسة فيها، ويبعثون عائلاتهم للإقامة فيها، ويحلمون، بل يخططون للحصول على جنسيتها، ثم يصفونها، بأنها «الشيطان الأكبر»!
ومع قيامي بتسليط الأضواء الكاشفة، على «الشيطنة» التي تمارسها إيران، ضد دول المنطقة، ودفاعي الواجب، عن الكويت وأهلها، لا يمكن لأحد، أن يصفني، أو يصنفني أنني «غريب» عنها، كما يقول عبدالكريم عبدالقادر، في أغنيته الشهيرة.
لكنني «قريب» منها، بحكم أنني خليجي، وأفتخر أني خليجي.
ولا يحتاج الأمر، أن أكون «بدر بورسلي»، شاعر الأغنية الكويتية، أو«عبد اللطيف البناي»، مهندس الكلمة الغنائية، لكي أكتب عن الكويت، وأشيد بها، وأشدو لها.
يكفي أنني قطري، وأفتخر، أني خليجي، حتى أكتب عنها، مرتكزا على الحقيقة الراسخة، والمبدأ الثابت، بأن «مصيرنا واحد، ودربنا واحد، وشعبنا واحد».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31764
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4536
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3909
| 23 يونيو 2026