رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بدعوة كريمة من مديرة مركز الإعلاميات العربيات الإعلامية محاسن الإمام وتحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة بسمة بنت طلال حضرت مؤتمر الإعلاميات العربيات الثامن عشر والذي أقيم في مدينة مادبا عاصمة السياحة العربية وتحت عنوان إعلان رقمي معزز للتغيير، بمشاركة كوكبة من الإعلاميات والإعلاميين من كل الدول العربية، وتضمن المؤتمر ثلاث جلسات قَدمت فيها الاعلاميات ورقات عمل بمعدل خمس ورقات من مختلف الجنسيات مثل تونس والمغرب والعراق واليمن والسعودية وموريتانيا والبحرين وسلطنة عمان والسودان وسوريا وفلسطين ومن باقي الدول المشاركة، وشاركت بورقة عمل تناولت التكنولوجيا وحرية الاعلام والمجتمع والمرأة وأتيتُ على أهمية التكنولوجيا والعالم الرقمي في حياتنا ومميزاته وسلبياته على المجتمع وكيف ساهم إيجابياً في إيصال صوت المرأة وما تتعرض له من عنف وربما قتل في بعض الدول، ومن ناحية أخرى كيف اخترقت شبكات التواصل الاجتماعي الخصوصية وساهمت في تحويل المجتمع إلى مجتمع استهلاكي نظراً للمقارنات مع حياة بعض نشطاء التواصل الاجتماعي وطريقة حياتهم، كما تناولتُ موضوع الفجوة الاجتماعية والاسرية التي حدثت نتاج الادمان على وسائل التواصل الاجتماعي الذي شجع البعض على التنمر على الاخرين وعدم التردد في وضع تعليقات مسيئة قد تجرح المؤثرين أو مناقشتهم في الأفكار التي يطرحونها بطريقة سلبية تكشف عن سذاجة التفكير وقلة الأخلاق، وقد تقدمتُ بمجموعة توصيات منها: العمل على زيادة وعي الجمهور بطرق استخدام شبكات التواصل الاجتماعي من خلال( استغلال الفتيات والنساء، تداول الإشاعات، فتح روابط تعّرض الحسابات للتهكير، والتنمر على الاخرين)، العمل على تثقيف وتوعية النشء بعدم تقليد المؤثرين والاستفادة من ايجابيات محتواهم، وفي المقابل بث روح المسؤولية في المؤثرين ليقدموا محتوى لائقا لكافة شرائح المجتمع، تحديد ساعات معينة لاستخدام التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعي لصغار السن والمراهقين وتنويع مصادر معلوماتهم بين القراءة والانشطة الحركية وتحفيز الحوار مع الاهل والأقران، تعزيز فكرة أن لشبكات التواصل الاجتماعي سُلطة ويمكن من خلالها توجيه الرأي العام لما يصب في المصلحة العامة للمجتمع، توعية المرأة بأهمية استغلال شبكات التواصل الاجتماعي في المطالبة بحقوقها وعدم التأثر بالنماذج الاستهلاكية التي تركز على عرض مقتنياتها وتفاصيل الحياة الزوجية الخاصة، وإجراء دراسات مكثفة حول تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على المستخدمين من الناحية النفسية، الاجتماعية، الاقتصادية وبناء التوجهات الفكرية على كل الفئات العمرية نظراً لشح تلك الدراسات في هذا الشأن.
كما أقيم على هامش المؤتمر معرض تراثي عرضت المشاركات ما يمثل تراث بلدهن من ملابس ومقتنيات وافتتحت المعرض صاحبة السمو الملكي بسمة بنت طلال المعظمة وحيّت كل المشاركات، وتضمن المؤتمر أيضاً على محاضرات تنشيطية للتنمية الذاتية قُدمت من مركز اعلام المرأة كانت مُحفزة جداً ومُنشطة للمهارات القيادية للإعلاميات، وتواجدت معالي هيفاء النجار وزيرة الثقافة في جلسة خاصة مع الاعلاميات تناقشت حول الاستراتيجيات المعمول بها في وزارة الثقافة في الأردن، كما دعانا معالي وزير السياحة ووزير الاتصال على مأدبة عشاء بلفتة كريمة منهم، وتجّول وفد الاعلاميات في مدينة مادبا التي تشتهر بالفسيفساء ولديها معهد خاص بذلك، وتضم آثارا من الفسيفساء في أكثر من منطقة في المدينة.
وتمخض المؤتمر بعدة توصيات أُطلق عليه إعلان مادبا وضم النقاط التالية:
التأكيد على دور الإعلام الرقمي في تعزيز المشاركة السياسية والاقتصادية للمرأة ومواجهة التضليل الإعلامي والمعلومات المغلوطة التي تحد من هذه المشاركة.
نبذ خطاب الكراهية والعنف والتنمر الموجه عبر الإعلام الرقمي والتأكيد على ضرورة تقصّي الحقائق قبل النشر واحترام الآخر وايجاد آليات لمواجهة ومقاومة الابتزاز الإلكتروني.
إصدار مُدونة سلوك إعلامية تحتوي على معايير وضوابط للممارسة الإعلامية الرقمية.
تعزيز دور الاعلاميات لمواجهة الخطاب المتحيز ضد المرأة.
زيادة الوعي بالتربية الاعلامية ومواجهة المعلومات المضللة وخطاب الكراهية.
دراسة إمكانية إيجاد منصة تفاعلية من خلال مركز الإعلاميات العربيات تشترك فيها الإعلاميات العربيات.
وثمنت الاعلاميات المشاركات في المؤتمر جهود مركز الإعلاميات العربيات في الحرص على إقامة هذا المؤتمر سنوياً مما يفتح باباً لتبادل الخبرات بين الإعلاميات والاعلاميين في العالم العربي ومشاركة افكارهم وهمومهم المهنية، كما أنها فرصة لتجدد النشاط الاعلامي وتوسعة العلاقات الإعلامية، فكل الشكر والتقدير لمركز الاعلاميات العربيات والاعلامية محاسن الامام وفريقها النشط لتنظيم هذا المؤتمر المثمر في مدينة مادبا بالمملكة الهاشمية الأردنية.
على هامش المؤتمر دارت حوارات خاصة مع الاعلاميات العرب واتضح أن هموم المرأة العربية واحدة مهما اختلف بلدها، وأن التنافس في المجال الإعلامي ليس شريفاً دائماً وأن الإعلامية والقائدة الناجحة تُحارب من قبِل مسؤولين نساء أو رجال أضعف منها وثقتهم بأنفسهم معدومة لذلك يصّبون عُقدهم على النجاح ويحاولون إقصاء الناجحين حتى يُدمروا المؤسسات الإعلامية بقلة خبرتهم وافتقارهم للرؤية السديدة والتخطيط السليم!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2136
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
954
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
732
| 04 فبراير 2026