رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

591

أمل عبدالملك

ألم الفقد

01 فبراير 2026 , 12:28ص

الفقد واحد من أقسى التجارب الإنسانية التي قد يمر بها الإنسان، خاصة عندما يكون سببه الموت، فالموت لا يكتفي بأخذ شخص عزيز من حياتنا، بل يترك خلفه فراغًا واسعًا، وصمتًا مؤلمًا، وأسئلة لا إجابة لها، نفقد الوجوه التي اعتدنا رؤيتها، والأصوات التي كانت تمنحنا الطمأنينة، واللحظات البسيطة التي لم نكن ندرك قيمتها إلا بعد أن غابت.

عندما نفقد من نحب، لا نشعر بالحزن فقط، بل نشعر وكأن جزءًا منا قد رحل معهم، يصبح العالم أقل دفئًا، والأيام أثقل، وتتحول التفاصيل الصغيرة إلى تذكير دائم بالغياب، فكرسي فارغ، صورة قديمة، أغنية مألوفة، أو حتى رائحة معينة، كلها قادرة على إعادة الذكريات دفعة واحدة، لتزاحم القلب والعقل في لحظة واحدة، وتوقظ الألم من جديد.

الذكريات، رغم جمالها، قد تكون سلاحًا ذا حدين، فهي ما يبقينا متصلين بمن فقدنا، لكنها في الوقت نفسه قد تعمّق شعور الفقد، خاصة في المراحل الأولى من الحزن، نتذكر الضحكات، والحوارات، والمواقف المشتركة، ثم نصطدم بالحقيقة القاسية: أنهم لن يعودوا، هنا يصبح الألم مضاعفًا، لأننا لا نحزن على الماضي فقط، بل على مستقبل كان من المفترض أن يكون موجودًا ولم يكتمل.

لكن، ورغم قسوة هذا الشعور، فإن الحزن ليس ضعفًا، والبكاء ليس عيبًا، الاعتراف بالألم هو الخطوة الأولى للتعامل معه، من المهم أن نمنح أنفسنا الحق في الحزن، وألا نضغط على قلوبنا لتتجاوز بسرعة، فالحزن لا يُقاس بالوقت، ولكل إنسان طريقته الخاصة في التعامل مع الفقد.

لتخفيف هذا الشعور المتعب، قد يكون الحديث عن الفقد مع شخص نثق به خطوة مهمة، المشاركة تخفف الثقل، وتجعل الألم أقل وحدة، كما أن التعبير عن المشاعر بالكتابة، أو الدعاء، أو حتى الصمت الواعي، يساعد في تفريغ ما يتراكم داخلنا، ومن المهم أيضًا الحفاظ على الروتين اليومي قدر الإمكان، لأن الاستمرار في الحياة لا يعني النسيان، بل يعني أننا نحاول التعايش مع الألم بدل أن نسمح له بابتلاعنا.

عندما تزاحمنا الذكريات، يمكننا أن نحاول تحويلها من مصدر ألم إلى مساحة امتنان، أن نتذكر من فقدنا بمحبة، وأن نُقدّر أنهم كانوا جزءًا من حياتنا، وأن أثرهم ما زال حاضرًا فينا، فالأشخاص الذين نحبهم لا يرحلون تمامًا، بل يعيشون في ذاكرتنا، وفي القيم التي زرعوها فينا، وفي الحب الذي تركوه خلفهم.

• الفقد تجربة موجعة، لكنها أيضًا تذكير عميق بإنسانيتنا، وبقدرتنا على الحب، ومع الوقت، قد لا يختفي الألم تمامًا، لكنه يصبح أهدأ، ونصبح نحن أقوى على حمله، خطوة بخطوة، وقلبًا بقلب.

• رحمَ الله كل من انتقلَ إلى جوار ربه وغفرَ لهم وأسكنهم فسيح جناته. 

اقرأ المزيد

وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء

متى كانت آخر مرة جلست فيها مع أبنائك من دون أن يكون أحدكم منشغلاً بهاتفه، أو مستعجلاً للحاق... اقرأ المزيد

234

| 29 أغسطس 2026

لماذا أصبح الجميع خبيراً؟ لماذا أصبح الجميع خبيراً؟

لم يعد الحصول على المعرفة في زمننا يحتاج إلى سنوات من الدراسة، ولا إلى كتبٍ ومراجع، ولا حتى... اقرأ المزيد

261

| 22 أغسطس 2026

المعلمون صناع الغد المعلمون صناع الغد

تنتهي الإجازة، وتعود المدارس إلى استقبال خطوات المعلمين والطلاب من جديد، وتعود معها الحياة إلى الفصول الدراسية، بكل... اقرأ المزيد

369

| 15 أغسطس 2026

مساحة إعلانية