رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

291

جاسم الشمري

المرحلة الحياتية الذهبية!

13 أغسطس 2026 , 10:48م

تُعدّ مرحلة الشباب من أروع وأبهى وأقوى مراحل الحياة الإنسانية، وأبرزها من النواحي البدنية والفكرية والنفسية.

ومرحلة الشباب هي المرحلة الحياتية الذهبية، التي يَظهر فيها الإنسان على مسرح الحياة بما يملك من قدرات جسدية وعقلية ومالية وغيرها، وأيضاً مرحلة القرارات الصعبة، والتحديات المركبة. وقد تكون مرحلة الشباب، كذلك، لدى بعض الشباب غير الناضج، مرحلة التباهي المزّيف، والرؤية الضبابية للكثير من حقائق الحياة، وهذا في الغالب سببه الإهمال والتربية غير الصحية والظروف الحياتية السلبية!

ورغم أن الشباب هُم مراجل وسواعد العمل والإنتاج والعطاء والنشاط والقوة والحركة، ولكن بعضهم قد يقعون ضحايا مطبات البطالة والفراغ والضياع، ولقد علمتنا الحياة بأن غالبية مَنْ لا تُتاح لهم الفرص الجيدة بمرحلة الشباب سيُشقون خلال بقية حياتهم إلا الذين وُلِدوا وفي أفواههم ملاعق من ذهب فهؤلاء خارج المقاييس!

ومن هنا فإن مَن يُفرّط بمرحلة شبابه من ناحية البناء الفكري والمهني والمالي وغيرها سيُرْهِق نفسه في قطار الحياة خلال مراحل الشيخوخة والضعف!

والكلام هنا ليس للتوصيف بل رسالة للمسؤولين والمربين والصحفيين بأن يُركّزوا على فئة الشباب فهم كالبركان في قوته وثورانه، وكالأمواج العاتية في همتهم وجلادتهم؛ ولهذا فهم بحاجة إلى حكمة ودقة ونباهة في التعامل معهم ولتطويرهم وزرع بذور الفضيلة والأمل والتعاون في قلوبهم وأرواحهم وسواعدهم وليكونوا قوة حقيقية تُضاف للقوى الإنسانية الأخرى المنتجة.

ومن أخطر مشاكل الشباب هي الفراغ والرفقة السيئة والمال الوفير الذي يُقدّم إليهم بلا عناء والتعلّق المهلك بالألعاب الإلكترونية وغيرها، ولهذا يفترض العمل على استثمار أوقات الشباب بالمشاريع المثمرة والفعاليات الإيجابية والمراكز الثقافية والرياضية التي تَشرف عليها الحكومات الناجحة، وأن تدعمهم بشكل واضح.

وقد رأيت أن وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في دولة قطر توفر سنوياً مئات المنح للطلبة القطريين لدراسة البكالوريوس، والماجستير، والدكتوراه بأفضل الجامعات العالمية، وبمخصصات راقية تضمن للمُبْتَعث التركيز على دراسته وتفوقه العلمي، وهذه جميعها محفزات حقيقية وملموسة لدفع الشباب لبذل الجهد والتميز والتطوّر لنيل هذه الدرجات العلمية الراقية والمثمرة!

ويعيش في عالمنا اليوم - بحسب منظمة الأمم المتحدة- نحو 1.3 مليار شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، ممّا يجعلهم أكبر جيل من الشباب على الإطلاق.

وأفادت منظمة العمل الدولية، يوم 12 آب/ أغسطس 2026، بأن معدل البطالة العالمي بين الشباب ارتفع إلى 12.4 بالمائة خلال العام 2025،

وأن نحو 67 مليون شاب حول العالم كانوا عاطلين عن العمل خلال العام الماضي.

ويوافق يوم 12 آب/ أغسطس اليوم الدولي للشباب، وتؤكد الأمم المتحدة أن "حياة الشباب تتشكل وفقاً لواقع وطني ومحلي مختلف، إلا أن تطلعاتهم تتشابه بصورة لافتة. ففي مختلف البلدان والمجتمعات، يسعى الشباب إلى الكرامة، والفرص، والمشاركة الفاعلة، والعمل اللائق، والتعليم الجيد، ومستقبل مستدام".

وَتُبين المنظمة الدولية أن رفاهية الشباب ومشاركتهم وتمكينهم تُعَدّ المحركات الرئيسية للتنمية المستدامة والسلام، وينبغي إعطاء الدور الإيجابي للشباب كشركاء في تعزيز التنمية والحفاظ على السلام.

إن تحديات الفقر وعدم تساوي فرص التعليم والعمل، وصعوبة الأوضاع الاقتصادية، وعدم المساواة في الحصول على التكنولوجيا والتقنيات الرقمية المتنامية في كل يوم تجعل نسبة ليست قليلة من شباب العالم يفقدون الأمل في الحصول على فرص ملائمة للعطاء والبناء وخدمة أوطانهم ومواطنيهم، وهذا الحال، ربما، يزرع التردد والقنوط في قلوبهم، وبذلك تذبل طاقاتهم وتضيع أدراج الرياح.

ومن هنا ينبغي على الحكومات الرصينة أن تسعى لتوفير الفرص للشباب ولعموم المواطنين لضمان أبسط مقومات الحياة الإنسانية الكريمة ومنها التعليم والعمل والصحة، وهذا الواجب الحكومي يُشكّل الدافع الحقيقي للشباب للعمل والاجتهاد وبالمحصلة تثمر جهودهم كقوة فاعلة لتحريك عجلة البناء وسوق العمل والتنمية والتكنولوجيا وغيرها من ميادين الحياة الإنسانية!

ابنوا أوطانكم وحافظوا عليها ببناء الشباب، ولا تحطموا بلدانكم وحاضركم ومستقبلكم، بإهمالهم لأنهم الأساس المتين للبناء والتنمية والتطوير والتنوير.

مساحة إعلانية