رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

96

جاسم الشمري

الكابتن حسام حسن وآخرون!

09 يوليو 2026 , 10:59م

هنالك بعض الأشخاص الذين ينحتون أسماءهم بصلابة وحماس وصمود لا يمكن وصفه ومنهم الكابتن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري الشقيق لكرة القدم.

والكابتن حسام من أبرز نجوم الكرة الأفريقية، وسبق أن شارك مع منتخب بلاده في بطولة كأس العالم سنة ١٩٩٠، ولعب في خط الهجوم واشتهر بغزارة تهديفه، وروحه القتالية داخل الملعب.

وهذه الروح الرياضية القتالية النادرة للكابتن حسام لاحظناها خلال قيادته وتدريبه للفريق المصري وكأنه يشحن اللاعبين بالهمة وروح النصر والقتال حتى الفوز.

وبعد فوز الفريق المصري على كندا، يوم 3 تموز/ يوليو الحالي، ضمن تصفيات كأس العالم أصر الكابتن حسام على رفع العلم الفلسطيني في الملعب فرحًا بالفوز المذهل والمستحق للمنتخب المصري، وأكد في مؤتمر صحفي أن "ما يتعرض له المدنيون في غزة لا يمكن لأي صاحب ضمير أن يتجاهله".

وهذه المواقف الإنسانية النبيلة تسببت بموجة غضب ساحقة بالأوساط "الإسرائيلية" الإعلامية وغيرها، وربما، تسببت لاحقًا بتحيّز حكم الساحة لصالح الأرجنتين في مباراة الثلاثاء الماضي المثيرة للجدل.

وقالت القناة 12 العبرية إن "مدرب مصر استغل كأس العالم لرفع علم فلسطين وإهداء الفوز لسكان غزة متمنيًا لهم النصر".

بينما قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إن حسام "استغل المنصة العالمية للتضامن مع الفلسطينيين، ورفع العلم الفلسطيني مُخصصًا الإنجاز للشعب الفلسطيني، وأكد أن "قلبه وروحه مع الفلسطينيين".

فيما عَلّق موقع "واللا" الإخباري "الإسرائيلي" على مشهد رفع العلم الفلسطيني قائلًا: "احتفل بعلم فلسطين"، وقال: "رحم الله شهداءهم".

وهكذا كانت كلمات الكابتن حسام وموقفه أشد على الصهاينة من الرصاص والصواريخ حيث لفت انتباه العالم لعدالة القضية الفلسطينية وسوداوية المواقف الصهيونية.

الروح القتالية للمنتخب المصري جعلت أهالي غزة- ورغم الوحشية الصهيونية- يحتفلون بالانتصار المصري؛ وكأن الكابتن حسام كان بينهم في غزة، أو هُم حوله داخل الملعب.

لقد كان حسام وفريقه يلعبون نيابة عن مصر وفلسطين والعرب، وأرسلوا رسالة للعالم أن فلسطين قضية الأحرار حول العالم.

وهكذا لاحظنا الذكاء الفطري الذي يتمتع به الكابتن حسام، إذ لم يُنْسِه الاحتفال بالفوز ارتباطه الرصين بفلسطين وأهلها، وكذلك استغلال مراسيم الاحتفال بالفوز ليلفت انتباه العالم في هذا المحفل الدولي وأمام أنظار مئات ملايين البشر إلى حقيقة أن "إسرائيل" مستمرة في جرائمها الوحشية ضد المدنيين العزل في غزة.

فعلًا يستحق الكابتن حسام ومنتخب مصر الشكر والاحترام والتقدير لصمودهم وصلابتهم وإصرارهم على الفوز ورفع العلمين المصري والفلسطيني.

وهذا الموقف المصري الأصيل ذكرنا بعشرات المواقف التي كانت الإنسانية فيها مقدمة على حلم الفوز بالبطولة، والظفر باللقب والذهب والفضة والأموال، حيث لاحظنا، على مر الأيام، انسحاب العديد من اللاعبين والفرق من مواجهة اللاعبين "الإسرائيليين" في ميادين وبطولات متنوعة، ومنها انسحاب الجزائرية مريم موسى من بطولة العالم للجودو للعام 2011، وانسحاب اليمني علي خصروف من تصفيات أولمبياد لندن 2012 في الجودو، وانسحاب الليبي محمد الهادي الكويسح من بطولة العالم للجودو 2015.

وكذلك انسحاب السعودي جودي فهمي من منافسات الجودو في أولمبياد ريو للعام 2016، وانسحاب لاعبو المنتخب السعودي للريشة الطائرة من مواجهة "إسرائيل" ببطولة أوكرانيا 2018، وانسحاب الجزائري فتحي نورين من أولمبياد طوكيو 2020، وتغيب السوداني محمد رسول عن نزاله مع خصمه "الإسرائيلي" في أولمبياد طوكيو 2020.

وأيضًا انسحاب الكويتي محمد العتيبي من بطولة الدوري العالمي للكاراتيه عام 2022، وأخيرًا رفض لاعبة الشطرنج اللبنانية لورين عبد الصمد، قبل أيام، مواجهة لاعبتين "إسرائيليتين" ببطولة العالم تحت سن 8 سنوات في جورجيا، هذا فضلًا عن عشرات المواقف العربية والأجنبية المشابهة.

وهكذا فإن هذه المواقف الإنسانية النبيلة هي الجوهر النقي الذي يجمع بني البشر في عموم الأرض، وتؤكد بأن الوحشية "الإسرائيلية" لا يمكنها أن تُنسي الأنقياء والأحرار بأن أهالي غزة يتعرضون لأبشع الجرائم الصهيونية، وأن نصرتهم- ولو بعدم مواجهة الفرق الصهيونية- من أقوى وأشد الأدوات على قادة الاحتلال وأعوانه.

مساحة إعلانية