رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يُنكر، اليوم، الدور الحيوي، وربما، "الإجباري" للشاشات الصغيرة، الهواتف المحمولة، والكبيرة، التلفاز، في حياة عموم الناس ومنهم فئة الأطفال، الفئة الصافية التي تَتقبّل أغلب ما تراه وتسمعه.
ومع أهمية هذا الدور ساهمت بعض برامج الأطفال في التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر الكثير من السمات السلبية، والقليل من القيم النبيلة، في عقول الأطفال وسلوكياتهم.
وغالبية برامج الأطفال لم تَعُد مخصصة لمستوى عقولهم ولتطويرهم وتعليمهم، وصار هدفها الأكبر الربح المادّي عبر المشاهدات الكثيرة ولو على حساب المحتوى المهلك، والضار والساحق لمعنى الطفولة وحرق أيامها، وهذه الآفات الخفية لها تبعات ثقيلة على كاهل العائلة والمجتمع، والحاضر والمستقبل، ولو بعد حين.
ومَن يُتابع برامج مواقع الأطفال التلفزيونية والالكترونية المصوّرة لا يَتردّد في الحكم على غالبيتها بأنها لا تُعَلِّم الأطفال إلا الفوضى والتجاوز على الأنظمة والقواعد وضرب العادات الحسنة والاستخفاف بالقيم والأصول، وكأنها أدوات لتهشيم عالم الطفولة والمجتمع وبذريعة أنها لتسلية الأطفال، وخصوصا مع انشغال غالبية العوائل عن متابعة تلك البرامج من باب أنها قنوات خاصة بالأطفال ولكن الحقيقة أن غالبية تلك البرامج تغتال الطفولة، ولا تُؤسس للبناء السليم الفكري والعقلي والنفسي والجسدي القويم.
وهكذا فنحن بحاجة ماسة لبرامج تبني شخصية الأطفال، وتشجّعهم على العمل الجماعي، والالتزام بالمعايير والأخلاق الأصيلة، وتطور قدراتهم في السلوك الجيد، والعلوم المتنوعة، والفنون الهادفة لبناء الأطفال، رجال المستقبل.
وينبغي أن يركّز البناء على تشجيع التفكير الإبداعي، وعدم حجر أفكار الأطفال، والانتباه إلى نقاط القوة وتشجيعها، ونقاط الضعف ومعالجتها، وذلك حماية لهم من مهاوي الضلالة، والبرامج التخريبية التي تُثْمر الشقاء والتخريب والشّرّ الوبيل القاتل للوطن والناس عموما، والأطفال خصوصا.
ويفترض أن تحتوي تلك البرامج على القصص الجذابة البعيدة عن الخيال البعيد جدا عن الواقع، وغيرها من الأدوات والعلوم والسبل المطوّرة لعقول الأطفال والمسلية لهم في ذات الوقت!
ولا يمكن أن تغفل تلك البرامج قضية تنمية المهارات اللغوية للأطفال، والتفاعل الاجتماعي، والآداب العامّة والخاصّة في البيت والشارع والمدرسة وغيرها من الأماكن.
وينبغي كذلك تشجيع البرامج التعليمية والمغذّية لفكر الأطفال وخصوصا للأعمار ما بين 3 – 9 سنوات لأن هذه الأعمار هي الأهم وينبغي العناية بها بدقة.
وعليه يتعيّن على وزارات التربية والثقافة والإعلام في الدول التي تريد أن تنشئ جيلا صالحا وقويا أن تخصّص من ميزانيّاتها ما يكفي لمواجهة هذا الخطر، والاهتمام ببرامج الأطفال التعليمية والتربوية.
وأذكر هنا مسلسل "افتح يا سمسم" الذي تكفّلت بإنتاجه دول الخليج العربي، وهو برنامج تعليمي تربوي أُنتج الجزء الأول سنة 1979 والثاني سنة 1982!
وساهم البرنامج في نشر الكثير من الركائز والقيم النبيلة بين الأطفال وعموم الناس ومنها آداب الحديث، وحسن الجوار، والصدق والأمانة والوفاء والتكاتف والتلاحم وحبّ المدرسة وغيرها من المفاهيم الأصيلة التي لا يُمكن الخلاف عليها بين العقلاء في الكون.
والملاحظ أن بعض مجلّات الأطفال الرصينة في بعض الدول لا تجذب الأطفال اليوم كون أن غالبيتهم يميلون لبرامج مواقع التواصل والألعاب، وهذه حقيقة لا تُنكر.
ولذلك لا بُدّ لمَن يملكون السلطات الإدارية والإعلامية أن يعملوا لتوجيه هذه البرامج الوجهة الصالحة التي تُؤسّس لجيل ذكي يفرق بين الصالح والطالح، والخير والشر، والبناء والهدم، والنور والظلام، والصحيح والخطأ، والعلم والجهل، والوطنية والخيانة، والصدق والكذب، وغيرها من المفاهيم الضرورية وبأساليب تُناسب أعمار الأطفال.
وبخلاف ذلك فإننا سنكون أمام جيل، غالبيته، يميلون إلى الشرّ والهدم، والظلام، والخطأ، والجهل، والخيانة، والكذب وغيرها من الأدوات والسلوكيات السلبية التخريبية.
وهكذا ينبغي أن نحذّر من ضياع أطفالنا من أيدينا.
اهتموا بتربية الأطفال مثلما تهتمّون بطعامهم وثيابهم، وقد أثبتت التجارب أن الاهتمام بالتربية مقدّم على الافراط في تنويع طعامهم وشرابهم والتنافس بالمادّيات الثانوية.
هي صرخة لحماية أطفالنا والاهتمام بهم ورعايتهم قبل أن يَغرقوا في أمواج البرامج الخبيثة، والالكترونيات المهلكة غير المسيطر عليها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4569
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4497
| 23 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية". ويقولون إن الضرر عندما ينتج من مضاعفات طبية محتملة الوقوع ومتعارف عليها لا يسأل الطبيب عن خطأ طبي. ويحق لنا أن نتساءل قليلًا هنا، ألا يمكن أن تنشأ مضاعفات طبية بسبب تقصير أو إهمال من الطبيب؟ هل هذا التقسيم يخدم نظام المسؤولية الطبية ويعززها؟ أم أنه سيكون مهربًا وطريقًا يسلكه الأطباء للإفلات من المسؤولية؟ برأيي أنه لا فائدة تُذكر من تقسيم مثل هذا! بل إن هذا التقسيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية سيؤدي إلى إفلات المقصرين والمتسببين بالضرر الطبي من المسؤولية الطبية، ويحرم المريض المتضرر من الحصول على تعويض يجبر ضرره بحجة أن الضرر الواقع كان ناجمًا عن مضاعفات طبية، إذ إن الطبيب يسأل عن تقصيره بغض النظر عما إذا كان الضرر ناجمًا عن مضاعفات طبية من عدمه، كما أن الطبيب يسأل حتى لو كان الضرر ناتجًا عن نشوء مضاعفات طبية متعارف عليها في حالة عدم تبصير المريض بها قبل التدخل الطبي. فالعبرة إذن بثبوت التقصير على وجه اليقين وليس بالنظر إلى التقسيم بين المضاعفات والأخطاء الطبية. غير أن الطبيب لا يسأل عند تعرض المريض لمضاعفات طبية متعارف عليها بين الأطباء بشرط بذل العناية الصادقة واللازمة لشفاء المريض. وقد وُفِّقت محكمة التمييز القطرية في حكمها رقم 241/2013 الصادر بتاريخ 7 يناير 2014 عندما قضت بأنه "ولا ينفي الخطأ عن الطبيب المعالج ما تضمنه تقرير الخبير المؤرخ 11/11/2012 المقدم أمام محكمة الاستئناف من أن المضاعفات التي طرأت على العين عقب إجراء العملية هي من قبيل المضاعفات الطبية المتعارف عليها، ذلك أن هذه المضاعفات قد تنجم عن خطأ وقع أثناء إجراء العملية ويمكن للطبيب المعالج تداركها أثناء فترة المتابعة"، وذلك في واقعة تتلخص في أن مريضا أجرى عملية جراحية بعينه اليمنى لإزالة المياه البيضاء وزرع عدسة، وبعد عودته إلى منزله شعر بآلام شديدة بالعين حيث تبين بعد مراجعته للطبيب المعالج وجود نزيف داخلي بالعين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين، وهو ما أدى إلى تدمير خلايا القرنية ويهدده بفقدان البصر بها، وقد قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى باعتبار الضرر من قبيل المضاعفات المتعارف عليها، غير أن محكمة التمييز أرست مبدأً يتمثل في أن المضاعفات قد تنجم عن خطأ، واعتبرت بأن المضاعفات التي وقعت للمريض المتضرر من قبيل المضاعفات الناتجة عن خطأ الطبيب. وخلاصة القول إن العبرة ليست في التقسيم بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي، بل بثبوت تقصير الطبيب على وجه اليقين، ذلك أن المضاعفات قد تنجم من خطأ طبي وقد تنشأ دون تقصير من جانب الطبيب. والله من وراء القصد..
1692
| 21 يونيو 2026