رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هناء محمد

معلمة مسار أدبي طفولة مبكرة 

مساحة إعلانية

مقالات

24

هناء محمد

ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد

09 يوليو 2026 , 11:06م

في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء الشخصية لا يتحقق بما نقدمه للطفل من وسائل الراحة، بل بما نمنحه من فرص للتعلم وتحمُّل المسؤولية. فالأطفال لا يولدون مسؤولين، وإنما يتعلمون المسؤولية خطوةً بعد أخرى، حتى تصبح جزءًا من شخصياتهم.

منذ السنوات الأولى، يحتاج الطفل إلى أن يشعر بأنه فرد له دور داخل أسرته. فحين نكلفه بترتيب ألعابه، أو تجهيز حقيبته، أو الاعتناء بكتبه، فإننا لا نثقل كاهله، بل نغرس فيه قيمة الاعتماد على النفس، ونمنحه رسالة خفية مفادها: "أنت قادر، ونحن نثق بك".

ومن المؤسف أن بعض الأسر، بدافع الحب أو الخوف، تنجز كل شيء نيابة عن أطفالها. فيكبر الطفل وهو ينتظر من الآخرين أن يحلوا مشكلاته، أو يتحملوا نتائج أخطائه. ومع مرور الوقت، يصبح التردد والاتكالية سلوكًا يصعب تغييره.

إن التربية الحقيقية لا تعني حماية الطفل من كل خطأ، وإنما تعني تعليمه كيف ينهض بعد الخطأ، وكيف يتحمل نتيجة قراراته، وكيف يبحث عن الحلول بنفسه. فالطفل الذي يخطئ ثم يتعلم، أقوى من طفل لم يُمنح فرصة للمحاولة أصلًا.

ولا يمكن الحديث عن المسؤولية دون الحديث عن القدوة. فالطفل يراقب قبل أن يستمع، ويقلد قبل أن يفهم. فإذا رأى والديه يحترمان الوقت، ويلتزمان بوعودهما، ويحافظان على ممتلكاتهما، فسيتعلم هذه القيم بصورة طبيعية، دون حاجة إلى كثرة التوجيه.

كما أن المدرسة شريك أساسي في هذا البناء؛ فالمعلم لا يكتفي بتقديم المعرفة، بل يصنع المواقف التي يتعلم منها الطفل التعاون والانضباط والالتزام واحترام الآخرين. وعندما تتكامل رسالة الأسرة مع المدرسة، ينشأ جيل أكثر وعيًا بنفسه وأكثر استعدادًا لتحمل مسؤولياته.

ولعل أجمل ما يمكن أن نقدمه لأبنائنا ليس أن نُسهّل لهم الطريق دائمًا، بل أن نُعدّهم للسير فيه بثقة. فكل مهمة صغيرة نمنحهم إياها اليوم، وكل قرار نسمح لهم باتخاذه، هو لبنة في بناء شخصية قوية ومتزنة.

إن المجتمع لا يحتاج إلى أطفال يحفظون الدروس فحسب، بل إلى أفراد يعرفون قيمة الالتزام، ويحسنون اتخاذ القرار، ويؤمنون بأن لكل حق واجبًا، ولكل نجاح مسؤولية.

فلنبدأ من منازلنا، ولنجعل من تفاصيل الحياة اليومية مدرسةً تغرس القيم قبل الكلمات، وتصنع الإنسان قبل أن تصنع الإنجاز. فما نزرعه اليوم في قلوب أبنائنا، سنجنيه غدًا في أخلاقهم، وثقتهم بأنفسهم، وقدرتهم على بناء مستقبلهم ووطنهم.

اقرأ المزيد

ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد

في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء... اقرأ المزيد

27

| 09 يوليو 2026

الابتسامة تصنع وطناً جميلاً الابتسامة تصنع وطناً جميلاً

يوم الأحد الموافق الثامن والعشرين من يونيو، وفي تمام الساعة العاشرة وست دقائق صباحاً، كنتُ جالساً خلف مكتبي... اقرأ المزيد

24

| 09 يوليو 2026

المراكز القرآنية في قطر .. تنمية نفسية وروحية للطفل المراكز القرآنية في قطر .. تنمية نفسية وروحية للطفل

تُشكِّل المراكز الصيفية القرآنية في دولة قطر إحدى الركائز التربوية المهمة في تنشئة الأطفال تنشئةً متكاملة، لاسيما خلال... اقرأ المزيد

18

| 09 يوليو 2026

مساحة إعلانية