رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

444

جاسم الشمري

الأمير الوالد وفلسطين والعراق والسلام العالمي

16 يوليو 2026 , 11:11م

فقدت دولة قطر الشقيقة والعالم، صباح الأحد الماضي، سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله تعالى عن عمر ناهز 74 عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والرقي.

وكل إنسان في هذه الحياة تُكْتب سيرته بالمواقف التي يخَطّها في حياته، وحينما نحاول أن نقف عند بعض مواقف سمو الأمير الوالد الراحل نجد أنفسنا أمام عشرات المواقف التي تستحق الثناء والتقدير والاحترام.

قطريًا- وبعد تسنم الأمير الوالد الراحل الحكم- أطلق رحمه الله ثورة اقتصادية عملاقة في الاقتصاد القطري وخصوصًا بتنظيم حقل غاز الشمال، وإنشاء مدينة رأس لفان الصناعية التي أصبحت مركزًا عالميًا لإسالة الغاز وتصديره، ثم أسس- رحمه الله- بالعام 2005 "جهاز قطر للاستثمار"، لإدارة "فوائض النفط والغاز الطبيعي"، فضلًا عن تأسيس مدينة تعليمية ومشاريع بحثية وعلمية وغيرها من الإنجازات.

ولاحقًا أطلق سمو الأمير الوالد الراحل مشروع إعداد دستور جديد للبلاد عام 1999، والذي أُقرّ في حزيران/ يونيو 2004، وتضمن "المبادئ الأساسية التي توجه سياسة الدولة، وتنظم سلطاتها، ويضمن الحقوق والحريات للمواطنين".

وعلى المستوى الإعلامي أطلق سمو الأمير الوالد الراحل "قناة الجزيرة الفضائية" عام 1996 لتكون مشروعًا غير مسبوق بالعالم العربي، وواحدة من المحطات العملاقة المناصرة لقضايا الأمة.

أما عربيًا فقد سعى سمو الأمير الوالد منذ توليه الحكم إلى دعم القضية الفلسطينية، وأسس لجنة قطرية لإنقاذ القدس عام 1996.

وتأكيدًا لحبّه لفلسطين كسر سمو الأمير الوالد الراحل الحصار "الإسرائيلي" على غزة ودخلها بنفسه عبر معبر رفح يوم 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2012، ليصبح أول رئيس دولة يزور القطاع منذ فرض "إسرائيل" حصارها على القطاع عام 2007، وقد حَملت الزيارة الأميرية التاريخية رسائل كبيرة لدعم الفلسطينيين.

وخلال الزيارة، أعلن سمو الأمير الوالد عن تخصيص 400 مليون دولار لتمويل مشاريع إعادة إعمار غزة، وكان مشروع مدينة حمد السكنية بمحافظة خان يونس أبرز ثمار الدعم القطري، فضلًا عن بقية المشاريع الصحية والتعليمية والبنى التحتية وغيرها.

ولم تتوقف المحاولات القطرية منذ عهد سمو الأمير الوالد وحتى اليوم لإنهاء الانقسام الفلسطيني، ومن بينها اتفاق الدوحة الذي حرص عليه سمو الأمير الوالد رحمه الله عام 2012 بين حركتي فتح وحماس.

وعلى المستوى الدولي، أكدت قطر- خلال تلك المرحلة وحتى اليوم- دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، وتمسكها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

ومن باب الوفاء أقام أهالي قطاع غزة مجلس عزاء لسمو الأمير الوالد أمام أنقاض منزل الشهيد "إسماعيل هنية" بمخيم الشاطئ، وهو المكان الذي زاره سموه عام 2012.

وخلال المرحلة الحساسة التي قاد فيها سمو الأمير الوالد الدولة القطرية بين عامي 1995 – 2013 كانت منطقتنا العربية تعاني العديد من المشاكل المعقدة، وربما، من أبرزها الغزو الأمريكي للعراق.

وقد كان الموقف القطري متميزًا بهذا الخصوص حيث عُقِدت القمة الإسلامية الطارئة في الدوحة في آذار/ مارس 2003 بمبادرة من سمو الأمير الوالد رحمه الله وبمشاركة ممثلين عن 56 دولة، وانتهت ببيان "يرفض أي عمل عسكري ضد العراق".

وقد سعت دولة قطر لتجنيب العراق كارثة الغزو، وشددت على "ضرورة وحدة الصف الإسلامي لمواجهة التحديات"، وذكّر سمو الأمير الوالد الراحل الوفود المشاركة "بضرورة الاعتصام بحبل الله، وعدم الانجرار للخلافات".

في كلمة لسمو الأمير الوالد الراحل خلال ندوة الحوار الإسلامي - المسيحي في الدوحة يوم 7 نيسان/ أبريل 2003، وصف الحرب على العراق بأنها "غياب للشرعية الدولية وانحراف عن القيم الإنسانية".

وضمن مبادرات نشر السلم العالمي رعى سمو الأمير الوالد اتّفاق الدوحة المتعلّق بالجمهورية اللبنانية عام 2008، وقاد رحمه الله العديد من الوساطات لإنهاء القتال والتنافر، وخصوصًا بين السودان وإريتريا عام 1999، والتوسط بين إريتريا وجيبوتي عام 2010، وإنهاء معارك دارفور بتوقيع وثيقة الدوحة للسلام عام 2011 وغيرها من المبادرات الخيرة.

رحم الله سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وحفظ الله قطر الشقيقة من كيد الأشرار ونشر في ربوعها الخير والأمن والسلام.

مساحة إعلانية