رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

36

جاسم الشمري

صراع الأديان!

25 سبتمبر 2026 , 12:00ص

لم يكن الصراع العربي – الصهيوني في حقيقته صراعاً بين الأديان (الإسلام، واليهودية، والمسيحية) في يوم ما.

وحقيقة الصراع العربي - الصهيوني أنه صراع بين أصحاب الأرض والمحتل، والحق والباطل، والمظلوم والظالم، والخير والشّرّ، والبناء والهدم، والأمل والقنوط، والحياة والموت.

ويهدف الصراع لتقرير الحقوق بالأرض، ولهذا تحاول الحركات الصهيونية المتطرفة قلب الحقائق التاريخية وَتُخفيها أمام الرأي العام الدولي بإلباس الصراع لبوساً دينياً للحصول على التأييد والدعم، وتبرير التهجير والجرائم المستمرة على مدار الساعة بحق الفلسطينيين!.

وتسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى التأكيد على أن الصراع هو بين المسلمين الفلسطينيين والعرب من جهة واليهود والمسيحيين من جهة أخرى، وهذه رواية مغلوطة، ولا تمت إلى الواقع بصلة، وبدليل هنالك الكثير من اليهود الرافضين للسياسات الصهيونية الهمجية الحالية في فلسطين، وهنالك آلاف المسيحيين الفلسطينيين المناضلين في الأراضي المحتلة وخارجها.

وفي الأول من سبتمبر الحالي حذرت الرئاسة الفلسطينية من "خطورة استمرار وتصاعد الحرب الدينية التي يشنها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ضد المسجد الأقصى والأماكن الدينية"، وأكدت أن الاعتداءات "تجاوزت كل الخطوط الحمراء، وأنها تُهدد بإشعال صراع ديني ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة والعالم".

ولتحقيق هذا المخطط الشرير تُحاول "إسرائيل" تدنيس المقدسات الإسلامية، وآخرها زيارة نتنياهو يوم 20 سبتمبر 2026 لحائط المبكى، وقد نَشَر مقاطع فيديو وصوراً عبر حسابه الرسمي بتطبيق "إنستغرام"، تُوثق مشاركته في طقوس ما يُسمى "صلوات السليخوت" اليهودية عند حائط البراق.

وتزامنت زيارة نتنياهو الاستفزازية مع اقتحام آلاف المستوطنين لساحة البراق، غربي المسجد الأقصى المبارك، لأداء "طقوس وصلوات تلمودية".

وهكذا تحاول "إسرائيل" إشعال فتيل حرب دينية للتغطية على جرائمها، ولقلب الحقائق وتغطية احتلالها للأرض، وهضمها للحقوق التاريخية للفلسطينيين.

ولهذا كانت كلمات بعض القادة العرب والمسلمين وغيرهم خلال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك جريئة وصريحة وفاضحة للمخططات الصهيونية بالأراضي الفلسطينية.

وأبرز تلك الخطابات كلمة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى يوم 23 سبتمبر 2026 التي بيّن فيها: "ويبقى استمرار الاضطهاد والفصل العنصري وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وسلب الشعب الفلسطيني حقوقه، وعلى رأسها حقه الأصيل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية جرحاً مفتوحاً".

وختم سموه كلمته بالقول: "إن التعايش السلمي والحوار ليسا خياراً من بين خيارات؛ إنهما السبيل الوحيد الذي لا يترك خلفه منتصراً ومهزوماً".

وكذلك كانت كلمة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمام الجمعية العامة بذات السياق، حيث أكد أن "ما كان في السابق عملية تدريجية، أصبح اليوم نهجا أكثر عدوانية؛ إذ يتسع نطاق عنف المستوطنين بشكل كبير، ويتعرض الفلسطينيون للضرب وإطلاق النار والترهيب، ويتم حرق منازلهم وتدمير ممتلكاتهم، وتهجير عائلات من أراضيها".

وركّز العاهل الأردني على: "سعي إسرائيل إلى تصوير الصراع على أنه حرب أديان، الإسلام في جهة، واليهودية والمسيحية في الجهة المقابلة. لكنه ليس صراع أديان. إنه صراع حول ما إذا كان الفلسطينيون – مسلمون ومسيحيون – يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون".

ونتيجة للصمود الفلسطيني الميداني، والنضال العربي والإسلامي والعالمي الدبلوماسي ضد الانتهاكات الصهيونية في فلسطين عموماً وغزة خصوصاً غادرت وفود نحو 77 دولة قاعة الجمعية العامة وذلك أثناء صعود نتنياهو للمنصة لإلقاء خطابه، الأربعاء الماضي، مما أرغمه على الحديث أمام قاعة شبه فارغة.

وهذه الانسحابات ضربة دبلوماسية كبيرة تحمل في طياتها العديد من الرسائل السياسية والمعاني الإنسانية المؤيدة للنضال الفلسطيني، والرافضة لهمجية "إسرائيل" واستمرارها في قتل الفلسطينيين وإقحام الجانب الديني بالصراع للتغطية على جرائمها البشعة.

ومع هذه التطورات الدبلوماسية الكبيرة يمكن القول إن الخناق بدأ يضيق على "إسرائيل" وستجد نفسها مُرْغمة على القبول بالحلول المنطقية، ومنها حلّ الدولتين، وبما يضمن سلامة الشعب الفلسطيني المناضل، وحقوقه التاريخية الأصيلة بالأرض والوطن والحياة.

مساحة إعلانية