رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

شيخة حمد

مساحة إعلانية

مقالات

4743

شيخة حمد

قوة التسليم

10 نوفمبر 2021 , 03:00ص

أصبح لديَّ مؤخراً إيمان تام أن كل الأمور التي نعيشها وتُسَير يومنا ما هي إلا خطة وضعت لنا من قبل الخالق من شأنها أن توجه حياتنا في الاتجاه الذي نود أن نسيره وفيه يتحقق الصلاح الأكبر لنا. والأمر هنا يتطلب جزءا من المشاركة على مستوى الشعور من خلال القبول والتقبُّل لتعيش يومك في ابتهاج وسلام. لا يوجد شيء يعادل سكينة الروح ما إن تصل لتلك المرحلة حتى تدرك سهولة كافة المعطيات من حولك.

التداخلات أو بمعنى أصح التدخلات التي نتعرض لها يوميا من الأشخاص المتواجدين في إطار حياتنا سواء كان ذلك بشكل مباشر من خلال طرح موضوع بعينه أو بطريقة غير مباشرة هي كثيرة قد تكون كلمة، حرفا أو حتى نظرة ما هو إلا مستوى آخر من المجالات التي توجه حياتنا بالطريقة التي يجب أن تكون. إن الصراعات التي نجابهها مع الأفراد ما هي إلا وسيلة يحاول من خلالها الكون تسيير الأمور ووضعها في نطاقها الذي من المفترض أن تكون فيه.

مهما حاولنا تجاهل القوى التي تسيطر على تصرفاتنا نبقى وكأننا نتشبه بمن يعيش في كهف من دون أي تواصل بشري. قد تمر عليه جميع أنواع البشر والشخصيات ونظراً لكونه يود أن يبقى منغلقاً على ذاته فقد تمر عليه البشرية جمعاء ولا يدرك السر الخفي وراء تواجد مثل هؤلاء الناس في حياته. إن الرسائل التي يبعث بها الكون قد تكون صعبة القراءة حين لا نحاول فك شفراتها وفهم المغزى الحقيقي من خلفها.

خُلق الإنسان على هذه البسيطة لا لكي يمارس اختيارات ويضع قرارات ليس لديه القدرة على المضي في تنفيذها، ما إن يدرك المرء منا أنه مُسير لا مُخير حتى تبلغ لديه السكينة أضعاف ما يشعر به. من الخاطئ أن يحاول المرء أن يسير في اتجاهات لا تؤدي له لأي مكان سوى الرضا الذاتي، هنالك صورة أكبر للحياة التي من المفترض له أن يعيشها فقد ينظر أحدنا إلى جزء بسيط ضمن إطار الصورة ولكن الصورة الأكثر شمولية لا يمكنه أن يدركها أو يصل إليها ما لم يسلم بمعطيات الأمور كافة.

يقول الشيخ "جابر البغدادي" في شرحه لآيه (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)) [المدثر]

إن الإنسان يجب أن لا يفكر كثيراً بالأسباب والمسببات لفعل ما، وأن لا يحاول أن يجابه الدنيا وفق رغباته الشخصية. بل إن الأصلح له أن يؤمن بالتسليم لأي حدث يحدث. لأنه ما إن يحاول أن يأخذ الأمور وفق رغباته سنراه يعاني ويصارع بسبب اختياراته التي لا تتوافق مع المحيط الذي يعيش فيه ولا مع المسار الذي كُتب له. إن الخطة الإلهية التي وضعت لنا لم توضع عبثاً لنحاول تغييرها أو نعدل مسارها في مرحلة ما من مراحل حياتنا.

لقد كفل الله لنا رزقنا وحياتنا ومماتنا، ومن شأن هذا الأمر أن يبعث الراحة والطمائنينة في ذواتنا، فلا مستقبل قادرا على تغيير أمور دنيانا لنخافه ونخشاه، ولا ماضي من شأنه أن يكدر صفو عيشنا. ما علينا إلا أن نعيش اللحظة الآنية ونهنأ بعيشها.

إن للتسليم بالقوى الإلهية راحة وهناء عيش لا يدركها إلا من جربها ويقول الإمام الشافعي في هذا الإطار:

تَوَكّلْتُ في رزقي على الله خَالقِي

وأيْقَنْتُ أنَّ الله لا شَكَّ رَازقِي

ومَا يَكُ مِنْ رزقٍ فَليْسَ يَفُوتُني

ولوْ كانَ في قاعِ البِحَار العَوامِق ِ

سَيأتي بِه ِالله العَظيمُ بِفَضْلِه

ولوْ لمْ يَكُنْ مِنّي اللسَانُ بِنَاطِق ِ

فَفِي أيّ شَيءٍ تذهَبُ حَسْرةً

وقَد قَسَمَ الرَّحْمَنُ رزق الخلائق

[email protected]

@shaikhahamadq

اقرأ المزيد

الوحش أسفل السرير الوحش أسفل السرير

"أخلاقهم؟! إنها مزحة سيئة، تسقط في أول بادرة من المتاعب، إنهم فقط جيدون طالما يَسمح العالم لهم بذلك."... اقرأ المزيد

1255

| 18 أغسطس 2022

قرارات مصيرية قرارات مصيرية

في حديث ضحى مع والدتي العزيزة كانت تخبرني عن بعض قصص النساء في زمنها وكيف كانت الحياة في... اقرأ المزيد

1488

| 26 يوليو 2022

الصورة الكاملة الصورة الكاملة

لقد آمنت منذ فترة أن الجهل نعمة ولا زلت إلى يومنا هذا مقتنعة بها. لا شيء في هذه... اقرأ المزيد

714

| 18 يوليو 2022

مساحة إعلانية