رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من يعود سنوات وسنوات الى الوراء .. والى حقبه السبعينات من القرن الماضي يكتشف بحق توهج الاغنية الكويتية - الخليجية في تلك الفترة . وخروج الاغنية من اهاب الاغنية القديمة المرتبطه بفن الصوت والبسته والى تلك الاهازيج والاغاني المرتبطه بالفلكلور سواء ما كان جزاء من طقوس الزواج او اغاني البحر والعمل والطفولة كان الانتقال من الواقع القديم الى الشكل الجديد في حقبة السبعينات من القرن الماضي ذات تاثير حقيقي على واقع الاغنية .. مدبرا بدور الاذاعة في الكويت وبعض العواصم الخليجية ومن ثم وجود عدد من المساهمين عبر قراءة المستقبل والتطلع الى التطور والتجديد فكان الدور المستنير للمرحوم حمد الرجيب وارسال البعثات الى قاهرة المعز لدراسة الموسيقى ، فكان الانتقال من واقع الى اخر من خلال احمد باقر وشادي الخليج ويوسف الدوخي وعبدالحميد السيد وعثمان السيد وغيرهم بجانب الارث المتمثل في ذاكرة عوض الدوخي وسعود الراشد على سبيل المثال لا الحصر .
اما الاهم فكان اسهامات الاذاعة الكويتية عبر الفرقة الموسيقية بقيادة بخيت رزق الله واحتضان الحراك الفني للعديد من الفعاليات الغنائية لابرز الاصوات ومن كافة الاصوات
اذا المرحوم مبارك الحريبي هو جزء من منظومة متكاملة وواحد من ممن ساهموا في ايصال الاغنية الكويتية الى الاذن العربية عبر تعدد الوسائط التي تحمل مفرداته سواء كان شادي الخليج ومصطفى احمد وغريد الشاطئ وحسن جاسم عبدالمحسن المهنا وعبدالله الرويشد ونبيل شعيل وغيرهم ساهم عدد من ابرز الملحنين في تقديم الحلن المناسب لمفردات هذا الشاعر مثل رفيق دربه يوسف المهنا وخالد الزايد وغنام الديكان وعبدالرحمن البيعيجان وغيرهم ولكن ما الذي يميز كلمات مبارك الحريبي عن غيره من رفقاء تلك المرحلة مثل بدر بورسلي وعبدالامير عيسى ويوسف ناصر وماجد المهنا وعشرات الاسماء ممن لعبوا دورا متميزا في تلك الفترة .
وما يميز المرحوم مبارك بساطه المفرده وعمقها في ان واحد وكان يملك القدرة على التقاط المفردة الموغلة في شعبيتها مثل " يا وليك من الله وتوني عرفتك زين وما دريت وفدولج واسكت ولا كلمة وعشرات المفردات التي صاغها شعرا وترنم بها اعزب واجمل الاصوات عبر منظومة دول مجلس التعاون ذات يوم !! هذا مع قدرة فائقة على تجديد الارث القديم من اغاني عدد من مطربي فترة الخمسينات والستينات فكان " عليك سعيد ومبارك " ويا معيريس وغيرها اذا هو بحق شاعر ما هر يصطاد المعاني الشعبية الموغلة في شعبيتها بجانب اصطياد المعاني الرقيقه . شاعر لا يتكلف ولكن يملك القدرة على مزج مفرداته بالعمق والبساطة .
وهكذا لعب المرحوم مبارك الحديبي دوره الحقيقي مع رفقاء دربه في تقديم الاغنية في لباسها الجديد من خلال كلمه ذات بعد والخروج من اهداب الاشعار المستخدمه من ارثنا العربي القديم ومن اطار فن احادي عبر ايقاع متعارف علية والالات البسيطه وان كانت عميقه الا ان التطور قد خلق واقعا اخر خاصة مع ظهور الملحن والاصوات التي تعتمد بجانب الموهبة على العلم كل هذا خلق مفردات جديده لواقع غنائي اخر وافق تاثيره الى عدد من الشعراء ومن ثم المؤدين والتاثير والتاثر امر واقعي في منطقة ذات ارتباط عضوي بالتاريخ والجغرافيا في ادان واحد فكان اسهامات الفنان الخليجي في هذا الاطار وكان عبدالعزيز ناصر وحسن علي وسالم تركي وجاسم صفر وخليفة جمعان ومحمد رشيد وعلي عبدالستار وفرج عبدالكريم وصقر صالح وعشرات النماذج من مبدعي المنطقة .
بجانب كوكبه من الاصوات الاخرى وجدت الطريق ممهدا امام موهبتهم كل هذا ادى الى حراك ابداعي حقيقي قوامه الارث الذي قدمه جيل المرحوم مبارك الحديبي للاغنية الخليجية
والمؤسف حقا اننا حتى الان لم نقدم دراسة علمية او اكاديمية عن فترة من اهم الفترات ازدهارا للاغنية الخليجية .. نعم هناك دراسه تغوص في الماضي القريب بقلم الدكتور يوسف الدوخي وايضا قام بها الملحن الكبير غنام الديكان وسيرة المرحوم عبدالعزيز ناصر وشذرات مما يقدمه الصحفي الكبير صالح الغريب ولكني احلم ان يتم تكليف الدارسين بطرح رسائلهم العلمية عبر تناول مواضيع ذات ارتباط عضوي بتلك الفترة لاننا احوج ما نكون الان الى رصد ما كان . ذلك ان الدراسات الجاده في هذا المجال نادرا جدا الا اذا وصعنا مثلا الدراسة الجاده للاستاذ الشاعر مبارك عكرو العماري حول مسيرة فارس الاغنية في اطار الصوت " محمد بن فارس " وما طرحه ابراهيم المطوع حول الموسيقار عبدالعزيز ناصر وما قدمه جاسم صفر حول المرحوم فرج عبدالكريم وما يقدمه الدكتور مبارك نجم من نفض الغبار عن الاهازيج والاغاني المرتبطه بتاء التانيث .
رحل الشاعر الكبير ما زلنا نترنم مع سدره العشاق والصوت الخالد شادي الخليج وابداعات غنام الديكان .. نعم رحل الشاعر الذي لم تفارق الابتسامه ملامحه ورافقه الايثار والحب من عرفه وخلق لاباعاته حكايات اعود سنوات وسنوات الى والوراء واتذكر موضوعا يدل على مكانة هذا الشاعر عندما طرحت عليه ذات يوم تساؤلا محددا متى ستصدر ديوانك الشعري ؟ قال : من انا حتى اصدر ديوانا !! ان استاذنا منصور الخرقاوي لم يصدر حتى الان له ديوان فمن انا بجانبه !! رحم الله هذا الفنان الانساني المنزعه الخلوق فامثاله نادرون في هذا الزمن الرمادي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8688
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026