رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الجهاد في سبيل الله .. ربما تكون كلمات كان لها وقع كبير في أيام الرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته وتابعيه، أما الآن فحتى القتلة يظنون أنهم يجاهدون في سبيل الله وفي سبيل الوطن والقضية التي يدافعون عنها، وهم في حقيقة الأمر إنما يقتلون لإرضاء نزواتهم المتعطشة للدماء والشيطان الذي يحرضهم على الإيمان بمعتقدات لم تكن يوماً ضمن منهج إسلامنا الوسطي المعتدل.. وأنا شخصياً ضد أن يقال اليوم لأي شخص يرفع السلاح، بغض النظر عن أهدافه والقضية التي تشغله وتشغلنا معه، إنه (مجاهد)، فهذه الكلمة إنما تقال لمن لا يقتل بريئاً، ولا يقطع شجرة، ولا يهدم داراً، ولا يحرق زرعاً. فأين اليوم هؤلاء من صفة المجاهد الحق؟!.. ورغم أنني مع الثوار الذين يحاربون بشار وعصابته الدموية في سوريا؛ لكنني لا يمكنني الوقوف على تأكيد صفة المجاهدة فيهم؛ لأن عملياتهم التي ينفذونها أيضاً قد يموت فيها من لا ناقة له ولا جمل، وكل هذه العمليات تحدث في مناطق مأهولة بالسكان وليس في مناطق مهجورة منهم، وكل أسفي هو على الذين يتساقطون كل يوم في سوريا مضرجين بالدماء أو مغمورين بالتراب والبيوت المدمرة أو المعذبين في سجون الطاغية بشار؛ ولذا فإنني أدعو إلى تخفيف الوطء الإعلامي على هؤلاء الثوار من تمجيد ما يقومون به قبل أن نحصي خسائر الأرواح والممتلكات، قبل أن نذكر المكاسب التي قد لا تتناسب مع حجم الخسارة بالفعل! وأعلم بأن حديثي هذا قد لا يعجب من يرون في المعارضة السورية المستقبل القادم إلى سوريا، فخبرتي مع كل معارضة عربية ليست على وفاق معهم، ولكني مع ثوار داخل الأرض السورية يقاتلون لأجل حرية سوريا وليسوا من الناس الذين يسكنون أبراج أمريكا، ويتنزهون بساحات لندن، ويخرجون على الشاشات العربية يتبجحون بممانعتهم ورفضهم للنظام، ويعلنون الجهاد من أبراجهم العاجية، ويصنفون الشهداء، ويتحدثون بأسماء الأبرياء، ويتاجرون بدم المواطن ورزق الفقير وعوز المحتاج وغربة اللاجئ وبكرامة ووجود الوطن، فهؤلاء أحق بأن يُقضى عليهم عند تحرير سوريا من بشار، فهم أخطر منه وأكثر منه بشاعة وطمعاً في المال والسلطة، وليكن اختيار الشعب الذي قُتل وسُحل وعُذِّب وشُرِّد هو الاختيار الذي يجب أن يعلو صوته بعد معارك الحرية التي يخوضها ويموّنها بدمه وروحه وبآلاف من أطفاله الأبرياء الذين لم يرحمهم أحد للأسف؛ ولذا لا تقولوا لأي قاتل أنه مجاهد مادام هناك دم بريء يُسفك دون ذنب ..لا تقولوا له إنه مجاهد مادام هناك زرع يُحرق .. لا تروجوا لهذه الكلمة العظيمة وهناك بيوت تُدمر على رؤوس ساكنيها تحت عبارة "يجب أن تكون لأي معركة ضريبة وضحايا!".. فالجهاد أكبر من أن نخالف شريعته ومقوماته وأعظم من أن يقال لمن يجهل معنى الجهاد في سبيل الله، وأنا أقولها وأشهد الله على ما أقوله أن الحكومات العربية ساعدت كثيراً على طمس معاني الجهاد، وزرعت ضبابية حول فقه الجهاد؛ لأنها ألغت كل ذلك من مناهجها الدراسية، فلم تعد غزوات الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- تؤخذ للعبرة، وإنما في فكر هذه الحكومات باتت محرضة على العنف؛ لهذا أضحت كل غزوة للنبي وصحبه وتابعيه مهملة في دروس الشريعة في مدارسنا العربية؛ لكي لا تحيي معنى الجهاد المغلوط في فكر النشء عوضاً عن تدريسها وتوضيح معاني الجهاد الحقيقية فيها، ومتى يكون الجهاد وسننه وشرائعه ومناسباته ووقته، ولا أبالغ إذا قلت إن هذا التهميش في التعرض لركن كبير مثل الجهاد ومحاولة تنويره للعقول الشابة قد قام بفعل عكسي تماماً، فباتت هذه العقول تتجه لجهات وأشخاص غير ثقة وغير مؤهلين لشرح الجهاد بصورته الإيمانية الحقيقية، فنما نتيجة لذلك المفهوم المعوج لمعنى الجهاد، فأصبح الكل مجاهدين، وبات كل موت أحدهم استشهاداً رأى صاحبه محله في الجنة!..فهل يجوز كل ذلك في زمن سمي فيه حزب اللات حزباً إسلامياً ويوصف أفراده بالاستشهاديين، وما يفعلونه في سوريا بجانب قوات بشار بالجهاد والثوار بالتكفيريين؟!.. أعتقد أن ذلك الآن جائز وسط احتدام الألفاظ والأوصاف التي ترمى هنا وهناك .. فبعد أن وُصف السيسي قائد الانقلاب في مصر بالرسول، وكتب أنصاره بجانب صورته (وهزم الأحزاب وحده) لم يعد هناك شيء مستغرب ولا مستنكر فهل لا يضحى اليوم القاتل مجاهداً والانتحاري استشهادياً؟!
فاصلة أخيرة:
"التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ ۗ " .. نعم هي حدود الله !
جرائم لا تسقط بالتقادم!
لا خلاف بأن الكثير من العوامل الأُسرية والوراثية والنفسية والمجتمعية والحياتية والدراسية تُؤثر في تكوين شخصية الإنسان، الذي... اقرأ المزيد
120
| 30 أبريل 2026
معركة صناعة السرديات
لم يعد الحدث في ذاته هو ما يشكّل الوعي العام، بل الطريقة التي يُعاد بها تقديمه وتداوله. ففي... اقرأ المزيد
75
| 30 أبريل 2026
لماذا نمنح الغرباء مفاتيح بيوتنا؟
تعد ظاهرة "الاستعراض" على منصات التواصل الاجتماعي اليوم علامة واضحة للصراع المحتدم بين الموروث القيمي للمجتمع والتحولات التكنولوجية... اقرأ المزيد
60
| 30 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3720
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1131
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
759
| 27 أبريل 2026