رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

آية القصراني

مساحة إعلانية

مقالات

660

آية القصراني

يَؤوس قنوط

06 سبتمبر 2024 , 02:00ص

لئن تأمل العبد آيات لطف خالقه من حوله حقا، لما رفع جبينه من أرضه تعالى الطاهرة شكرا وحمدا، إلا أن النفس البشرية وما يعتريها من ظلم وشرور طافقيْن - يعميان البصيرة - قابعة بالمرصاد لكيان وعقل صاحبها وسلامه.

فيغط في لجج القنوط واليأس وقد خُيّل إليه أنه أشدهم ابتلاء وأكثرهم حملا للأرزاء الثقيلة الوطأة، بيد أن اللطيف الخبير قد أسبغ عليه من النعم ما شتى وكثُر.

أتراه ينسى كم من ليلة عابرة مرت بعذوبة بعد أن تساقطت فيها عبرات مقلتيْه على خده لافحة روحه كالجمر؟

أتراه ينسى أياما فيها لُوّعت نفسه من فواجع الدهر القاسي ظن فيها أنه مكبّل أبدا في بحور الخيبة والخذلان؟

أتراه ينسى معجزة انبثاق الفجر من الرماد وأن عهد المعجزات قد ولى ومضى منذ غابر الأزمان؟

فلم تناسيْت -أيها المعذَّب- خلاص نفسك ونجاتها من أعتم الليالي وأحلكها وركنت إلى الشكوى والوهن؟!

عُلّمنا بأن الدنيا دار كبد وشقاء، وأننا ما وُجدنا فيها إلا لنكابد الضنك ونجاهد أنفسنا عليها وعلى ما تحمله لنا أيامها في طياتها من مآس.

وعلمنا كذلك أن ربي وربكم عليم لطيف بحالنا، لا يخفى عليه شيء في اﻷرض ولا في السماء، بل هو أرحم بنا من اﻷم برضيعها الذي هو فلذة كبدها الخارج من أحشائها،

 فكيف بالله ولله المثل الأعلى؟

 ومن هذا المنظور تنبثق فكرة عدله تعالى، أولا ورحمته ثانيا. فأما عدله: فهو من أسمائه الحسنى: «العدل»، أفيعقل أن يظلم من سوى السماوات السبع الشداد وخلق الأفلاك والمجرات من العدم في تنسيق دقيق يعجز عن فهمه عقل الإنسان القاصر؟

إن التأمل في نواميس الكون المهيب آية يستنير ويسترشد بها الفرد عند حلول حلكة ظلام روحه وعقله الذي وجب أن يُعمله خاصة في كيفية التعامل والإلمام بالحوادث - سواء كانت سارة او ضارة - ليستطيع أن يكابد وأن يكمل في درب امتحانه راجيا الفوز والنصر بعد ضنك منسف للروح لا محالة، ذلك وإن نسي الفرد جوهر امتحانه، كان الفشل والندم حليفيه.

وأما الرحمة، فهو الرحمن الرحيم: ومن أبسط صور التدليل العلمي على هذه الفكرة انه وجبت قراءة سورة الفاتحة-التي تستفتح بحمد الرحمن الرحيم - في كل ركعة يوميا، وقد أثبت علميا ان مجرد تكرارها شفهيا يجبر انتقال الفكرة وترسيخها بإرسالها إلى العقل الباطن حيث تتم برمجة عقل الدماغ وكيفية تسييره لحياته.

ولتهوين ضنك الدنيا وحملها، فليرقب المؤمن أمور حياته من زوايا تخرج عن المألوف والاعتباطية معا.

وليعلم أن أمره كله له خير، وان شتى أقداره ان وضعت نصب عينيه، لاختار ما اختاره له خالقه الخبير.

وليعلم أن العليم اللطيف محيط بأنين روحه ووجعها وأنه لوعة من أقدار قاسية طاحنة.

وليحمد الله ربه دائما وأبدا، وليتقه فيجعل له من عسره يسرا.

مساحة إعلانية