رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

360

خولة البوعينين

عين الرائي منبع الجمال

06 يناير 2026 , 12:40ص

عندما يتأمل المرء الحُسن فإنه يتصل به كحقيقةٍ داخلية تستيقظ فيه وتتحرّك مع وعيه، وكأن التأمل فعل اعتراف صامت بينه وبين الجمال يؤكد وجود صلة قديمة له معه، فالجمال والبهاء لا يُدركان إلا حين تكون الروح مهيَّأة لاستقبالهما ! 

وعندما يستلذ الإنسان بالجمال فإنه لا يكتفي بمشاهدته أو الإعجاب به من بعيد بل يدعوه لاستضافته في حياته ليكون حاضراً في اختياراته وتفاصيله اليومية وفي طريقته في النظر والفهم والتعامل، فتغدو حياته أكثر امتلاءً وأقرب إلى الاتساع وأقدر على الاحتفاء بما هو بسيط وعميق في آنٍ واحد.

وعندما يُقدّر البهاء فإنه لا يُحصر في الخارج، ويُفك رهنه بالمظاهر، فيتمكن المرء من نشره داخل تلافيف روحه، حيث يتحوّل التقدير إلى حالةٍ داخلية ووعيٍ متصل يجعل البهاء شطراً أثيراً من كيانه، وجزءاً أصيلاً من روحه ولا يكتفي بصورته البرَّاقة اللامعة في مظهره ! 

ولا يتم ذلك إلا إن علمت أنك أنت الجمال جوهره وذاته ومنبعه، وأنه لا جمال يوجد خارجك ولا بهاء إلا ما نظرت له من عين طويّتك، تلك العين التي تُدرك بالمعنى قبل الشكل وتبصر بالقلب قبل الحواس. وكما قيل (الجمال في عين رائيه)، فكل جمالٍ إنما هو منك وإليك، فكل ما تراه في الخارج ليس سوى انعكاسٌ لما أذنت له أن يتجلّى في داخلك، فأنت تفيض به زلالاً عذباً صافياً عندما ترتوي به أولًا، وتتخلق بمكارمه، وتحيط نفسك به، وتعرج في سمواته وأفلاكه، وترتقي في مقاماته، فيتحوّل الجمال من فكرة أو إحساس عابر إلى سلوكٍ ثابت، وحضورٍ متزن، وذائقةٍ واعية.

 لحظة إدراك: 

حين يستقر ذاك الفهم للحُسن فيك، لا يعود الجمال أمرا يُطلب أو شأنا يُستجدى، ولا بهاء يُلاحق أو يُقلّد، بل يصبح فيضاً خالصاً رقراقاً متدفقاً تغدق به على من حولك دون ادّعاء أو تكلّف، لأن الجمال حين يكون نابعاً من الطوّية يكفيه أن يُتلذذ به ويُشعر به امتلاءً داخلياً لا يحتاج إلى إعلان ظاهر، أو إشهار بارز، حيث لا يلبث أن تلمس أثره في كل ما يمرّ عبرك ومن خلالك وعبر مصفاتك.

مساحة إعلانية