رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. الطيب النقر

مساحة إعلانية

مقالات

234

د. الطيب النقر

العيد

05 أبريل 2020 , 02:00ص

الشيء المؤكد أني لا ألتفت إلى العيد، ولا أحفل به، هذه هي الحقيقة التي لا تقبل شكاً أو جدالاً عندي، لم تعد نفسي تخضع لسلطانه، بعد أن باتت فتنته مقبورة في المساجد والبيوت التي نطوف بها على عجل، لم يعد العيد يؤثر في نفسي تأثيراً عميقاً كما كان يفعل في الماضي البعيد، لقد تغيرت نظرتي للعيد، ولم تعد تلك النظرة التي أعرفها له من قبل، لقد كانت نظرة تمتاز بوقع خاص في دواخلي، لم يعد لتلك النظرة بريقها الذي ينفذ إلى قلبي، ويسيطر على عقلي، ويستأثر بثنايا نفسي، وفي الحق لم أظن أنه سيأتي عليّ يوم قريب أو بعيد تتغير فيه نظرتي تلك إلى العيد، لقد أمسى يوم العيد عندي كسائر الأيام التي قد أعرف فيها الرضا والسخط، وأعرف فيها الابتهاج والاكتئاب، بل قد يمر عليّ يوم العيد وأنا بائس يائس مغرق النفس، مكلوم الفؤاد، وليس في الأمر غرابة، ولا أخال أن الأمر قاصر على شخصي الهزيل، فما ينتابني وينتاب غيري من الناس، فالناس- كل الناس- ودعوني أظهركم على حقائق قد تعرفونها ولكنكم لا تلتفتون إليها أو تقفون عندها، الناس بعد أن يلموا بالمساجد، وأن يعكفوا على بيوت جيرانهم وأقاربهم، وينفقون فيها وقتاً قصيراً أو طويلا، يمضون بياض أيامهم، وسواد لياليهم في كسل وتراخٍ، حتى تنقضي أيام العطلة التي تزدريها المرافق الخاصة ويتطلع إليها العامة، لأنها تتيح لهم التوسع في الدعة والتواني، إذن العيد هو من فتح الباب لهذه الإجازة، ومهد لها طريقها، وأتاح للناس فرصة قلما تتاح لهم، إذن الكبار من الناس شغوفون بالعيد لأنهم استيقنوا بعقلولهم وأفئدتهم، أن العيد أقصى ما يطمحون إليه فيه أن يهرعوا إلى أسرتهم ومخادعهم، بعد أن تنقضي مراسمه فيلازمونها اشفاقاً من ألا تتاح لهم فرصة أخرى قريبة تجعلهم يبلغون منها منازل الرضا والحبور.

لم يعد العيد يملأ نفوسنا غبطة، وقلوبنا سعادة، مثلما كان يفعل ونحن في معية الصبا، وبواكير الشباب، لقد كان العيد ونحن في تلك السن يمتعنا بأريحيته وفكاهته، لقد كان العيد يسعدنا حقاً دون أن يكلفنا في ذلك مشقةً أو جهداً، لقد كنا نستطيع ونحن في تلك المرحلة العمرية أن نصرف لحظاته كما نحب ونهوى، لأن عواطفنا الجياشة لم يكن هناك شيء يدعوها إلى التحفظ والاحتياط، لقد كنا نتخذ من العيد مثلاً وأنموذجاً للمتعة التي لم يكن يعوقنا عنها عائق، لقد كانت كل أيام العيد ثراءً وخصبا، لأن حياتنا في تلك الحقبة لم تكن تعرف اضطراب النفوس وهلعها من الغد، وما يحمله هذا الغد من صعوبات وتعقيد، كنا نعشق العيد وأيامه لأن هناك يداً حانية تغدق علينا، ومهجاً حادبة لا تضيق ذرعاً بحركاتنا، كنت أحب العيد لأن العيد في أروع صوره، وأقوى مظاهره، يتمحور في شخص والدي الذي يقهر المشقات، ويذلل العقبات، وييسر ما لم يكن سبيلا إلى تيسيره من أجلي، لأجل ذلك كنت أدب في هذه البسيطة دون خوف أو تردد، كانت أيام العيد هانئة لا تعقبها مرارة، لأن طيف أمي حاضر لم يزل، أمي طاهرة الذيل، نقية الضمير، جوهر حياتي الذي انقضت عهوده ليثير في القلب ذلك الحزن الباقي، والأسى المقيم، لم أنكر فرحة العيد، وارتاب فيها، وأنفر منها، إلا بعد أن غاصت بشاشتها، وملامحها الوادعة بعد أن اشتدت على نفسي الأزمات، وأخذتها الخطوب، برحيل حانية انفقت كل جهدها، وأفنت كل عمرها، من أجل آخر العنقود فتاها المدلل، حتى لا تمضي وتيرة حياته متباطئة متثاقلة.

لم يعد بيني وبين فرحة العيد ونشوته حجباً صفاقا، وأستاراً كثافا إلا بعد أن رحل من يمنحونه فضلاً من قوة، وأرتالاً من حنان، وكثيراً من عطف. رحم الله من صاغوا حياتي ونضروا.

اقرأ المزيد

ظاهرة التسول في مجتمعاتنا العربية ظاهرة التسول في مجتمعاتنا العربية

لعل الحقيقة التي لا يغالي فيها أحد أن الغلاء الذي قد نشر بنوده، وأعلن عن وجوده، في كل... اقرأ المزيد

1164

| 03 مايو 2024

نهج الإسلام في تربية الأبناء نهج الإسلام في تربية الأبناء

الإسلام الملهم في دياجير الأخطاء أخبر قبيلة الآباء بالكيفية التي ينبغي أن ينتهجوها في تربية الأبناء حتى يحجزوا... اقرأ المزيد

915

| 26 أبريل 2024

امرأة من الزمن الجميل امرأة من الزمن الجميل

كان حقاً خليق بي، أن أتخفف عن هذه الأعباء، التي أجبرتني أن أخضع لها، كما يخضع لها جميع... اقرأ المزيد

1290

| 05 مارس 2024

مساحة إعلانية