رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سألني الشاب وهو يحمل عوده بعد أن غنى في الميدان للثورة وكانت تسابيح الفجر من حولنا يتردد صداها حول الميدان: رأيك؟
أعدت إليه السؤال نفسه: رأيك أنت؟
قال بوضوح وببساطة: هذه المرة مختلفة، الناس مجدرة في الأرض، ومش عايمة.. واضح أننا استفدنا من اللي مر بينا!
مصر في بوتقة تصهر الحديد وتطرد الخبث.. الفارق كبير بين تباين النضج الإنساني والثقافي وما يؤدي إليه من خلل في حركة المجتمعات.. وبين الاختلاف السياسي..لا ينكر عاقل حالة القلق التي تظلل غيامتها الناس في مصر؟ إلى أين نحن ذاهبون؟ ولمصلحة من ما يجري؟ وتتراكم الأسئلة وعمليات رصد الأحداث السابقة ومكونات قوى الثورة، والمضادة لها والمواقف المتباينة، وكأن وقت الحساب قد أزف. المشهد تنوع من اشتباكات وإصابات في أغلب محافظات مصر حول "من ضد الإعلان الدستوري ومن يؤيده"، ولكن الحقيقة أن الأمر ليس الإعلان الدستوري ولكنها ممارسات من التيارات المسلمة خاصة جماعة الإخوان وصلت بالناس إلى حالة الرفض والرغبة الشديدة للتعبير عن هذا الرفض بكل الوسائل حتى أن وصلت إلى حرق مقار الجماعة أو حزب الحرية والعدالة. وعلى الناحية الأخرى خرج الرئيس المنتخب على شاشة التلفزيون وكأنه لم يمر بالأحداث أو بالشاشة ذاتهاٍ، وجل ما قاله كلمات عن مؤامرة، والإعلان الدستوري حال دونها! وأن المصريين عندما يعبرون عنق زجاجة يأخذون بعضهم "بالحضن"، لغة لا تنتمي إطلاقا إلى السياسة أو الحديث إلى شعب صبور، ولكن لم يختلف أحد على ذكائه وقدرته على تحويل الأزمات إلى نكتة سياسية. وتمادت تصرفات العناد، من تصريحات إلى تعجيل لإنهاء مسودة الدستور وتقديمها، ثم المن بها على الشعب وأنها ستنال موافقته، ومن ثم تحديد موعد للاستفتاء عليها، وكأن هناك من يسابق الزمن ليهرب من قدر محتوم. وحشود من كافة المحافظات لمليونية تأييد للإعلان، تنقلب إلى مليونية للشرعية والشريعة، كل شيء يلبسونه رداء دينيا، ويخرج المتظاهرون بعد انتهاء يومهم إلى المحكمة الدستورية لحصارها هاتفين "إدينا إشارة وإحنا نجيبهم في شكارة"، أي لو طلب الرئيس المنتخب رؤوس قضاة لوضعها الإسلاميون في شيكارة إليه؟ ويطالب خطيب مسجد يصلي به الرئيس المنتخب، المصلين بمساندة مرسي وتأييد قراره، وقال: "الرسول لم يستشر نخبة قريش في قراراته"، ويغضب المصلون ويهتفون "يسقط إمام السلطة.. يسقط مرسي" واعترضوا على ما قاله الإمام خاصة بعد أن شبه مرسي بالرسول الكريم. ويستقيل خطيب آخر وهو على منبر الجمعة لرفضه تعليمات وزارة الأوقاف لتأييد الرئيس. احتمالان رئيسيان لما يحدث، الأول أنه مقدمة لصدام أكثر عنفا، وهو احتمال بلغ بالناس حد الخوف، والثاني أن تلوح في وسط الأزمة فرصة وتجد من يحولها إلى واقع جديد أكثر عقلا ويحقق لمصر إمكانية حل الأزمة وليس إدارتها. وتخرج من التحرير دعوتان الأولى مسيرة إلى القصر الرئاسي لحصاره رافعة ذات الشعارات التي رددها المتظاهرون ضد مبارك "ارحل" و"يسقط النظام"، ويبدأ الحرس الجمهوري في تأمين القصر من يوم الأحد على غير ما كان، والثانية دعوة إلى العصيان المدني، وهي دعوة تحتاج إلى آليات غير آليات الاحتشاد والتظاهر. هل بلغت الأزمة ذروتها أم أنها مازالت في أطوارها الأولى؟ ومن يتحمل مسؤولية دفع الأمور إلى حالة الصدام؟ ثم ما هي القوى التي تنتظر على الأجناب؟ وأين تأثير الخارج على الحركة الداخلية؟ ليست الأزمة أزمة إعلان دستوري؟ والانقسام ليس بجديد، ولكن الأزمة الحقيقية هي حالة تباين النضج الإنساني والثقافي والسياسي بين الأطراف، فالطرف الذي في التحرير يريدها ثورة، قام بها المصريون ورفعوا شعار "عيش حرية عدالة اجتماعية"، والطرف الآخر يراها فرصة لاستكمال السيطرة على الدولة بعد اختطاف الثورة، وتبدو الصورة أنها مواجهة أيضاً مع القضاء، حتى أن تصريحات خرجت بأن إعلانا دستوريا جديدا سيصدر حول الإشراف على الاستفتاء بعدما لاح أن القضاة مازالوا يرفضون الإشراف على الاستفتاء رغم مضاعفة مكافأة الإشراف أربع مرات، وكأن حال السلطة يقول إن كنتم ترفضون مال السلطان، فعصا الإعلان الدستور موجودة!! لم يكن الرئيس المنتخب صادقا حين تحدث عن شركائه في الثورة، فهو وليس غيره كان عنصر الاتصال والحوار مع المجلس العسكري، ولعل الاتفاقات التي جرت، وإعلانه في مكتب الإرشاد حينها أنه قرأ الفاتحة على أنه لن يذيع فحوى الاتفاقات مما أدى إلى خروج عبد المنعم أبو الفتوح من الجماعة، وتوالت بعد ذلك جملة المواقف المرصودة لجماعة الإخوان بدءا من السعي لتفريغ الميدان خلال الثمانية عشر يوما الأولى إلى التخلي حتى عن مطالبات المتظاهرين والتي كانت تصب كلها لصالح الإخوان، وانشغلوا بالإعداد لمراحل الانتخابات المتتالية. الأزمة في حقيقتها هي اختلاف جوهري في رؤية الثورة والموقف منها من الإخوان وكل التيارات الإسلامية. هي فارق حالة نضج إنساني وثقافي ووطني وسياسي، وهذا الخلل ليس الحوار كافيا لحله، ولكن توازن القوى، وتوازن القوى ليس مجرد القدرة على الحشد، بل أيضاً القدرة على إدارته، وهو ما يعني أن الأزمة لم تصل إلى ذروتها بعد، وأن العناد والاستفزاز من قبل السلطة وعدم إدراك طبيعة المطالب الشعبية، هي التي تدفع إلى التصعيد، ودائما ردود الفعل من الشارع تحمل من المفاجآت ما أسقط رأس النظام السابق. كانت التصورات السابقة على ثورة يناير تسلم بتصحر الحياة السياسية في مصر، ووجوب وجود مجلس أمناء للدستور، وهو يضع دستور مصر، وأن يتاح فرصة للنمو السياسي بما يدفع مصر إلى حالة تتسق والعصر ومتطلبات التنمية، وأن الأمر يستغرق ثلاث سنوات كفترة انتقالية، ولكن ما وصلت إليه مصر الآن بعد عامين من الثورة، كان نتيجة فارق النضج الثقافي والسياسي للمجلس العسكري والإخوان معا، فضلا عن الدور الأمريكي الناعم في مصر حتى الآن. هذه المواجهة وقودها شباب الثورة، وفي مواجهة كافة التيارات الإسلامية وسلطة الدولة، والمؤسسة العسكرية تجلس بغير التزام بموقف حماية الدستور أو في حالتنا الإعلان الدستوري الذي أقسم على أساسه الرئيس المنتخب قسم توليه الرئاسة. وهذه الحالة هي ذاتها حالة شبيهة بموقف القوات المسلحة في عصر مبارك، وكأن الوطن والجبهة الداخلية تسعى في اتجاه، والقوات المسلحة تحيا اتجاه آخر غير محدد، حتى أن البعض ألقى بسؤال مريب مؤداه، ماذا ستعطونهم حال تحركهم؟ إنهم أعطوهم المثال التركي!! وكأن اللحظة لحظة تقسيم الغنائم وكأننا نبتعد عن الجيوش الوطنية إلى أشياء أخرى غريبة عن مصر وجيشها، وكانت الإجابة على من حملوا السؤال: من يعطي من؟ ولكن السؤال في ذاته يعني أن الثورة بكل مشاكلها والأزمات التي تواجهها، تمثل الرقم الأساسي في المعادلة، رقم لن يرضيه غير تحقيق أهداف الثورة. ويتردد سؤال لم يطرح في يناير ومؤداه: ما موقف أمريكا؟ سؤال في التحليل واجب، ولكن عندما يكون السؤال في الشارع، فهو أقرب إلى استدعاء لموقف أمريكي في مواجهة رجال أمريكا في مصر.
إدارة المخابرات والأجهزة ومراكز البحث للحالة المصرية هي ما أوصلتنا إلى ما نرى، ولن يكون الدم المصري المصري خطا أحمر لدى أمريكا أو إسرائيل، فالسفيرة الأمريكية تتحرك في مصر كما المندوب السامي أيام الاحتلال، ولها خططها ولها أيضاً مصالحها وأساليبها ووجب قراءة الحقائق مهما كانت مراراتها. والعودة إلى القوى الاجتماعية داخل المجتمع هي دائما العودة إلى الطريق الوحيد لإتمام التغيير. ما نحياه في مصر خلل في النضج.
وخلل النضج لا راد له إلا طريق يُشَق عنوة... وأيا كان الثمن فهو استحقاق واجب الدفع.. اختلاف النضج وليس اختلاف وجهات النظر هو الداء الواجب أن نجد له دواء، حتى وإن كان الدواء "الكي بالنار".
الرئاسة .. طموح ورغبة أم مسؤولية؟
دارت عجلة استفتاء المصريين على الدستور الجديد، ويركن البعض إلى حسابات نسب الحضور والموافقة للقول بأن الشعب المصري... اقرأ المزيد
889
| 14 يناير 2014
تخوُّف مشروع لصديق... من يدير؟
كتب الصديق إلهامي الميرغني، وهو باحث في شؤون النقابات وتاريخها، منبها لتسلل عناصر الفساد قبل يناير إلى المشهد... اقرأ المزيد
652
| 07 يناير 2014
الشعب يواجه الإقطاع السياسي
ردد الجميع تعبير أن الدستور عقد اجتماعي يتوافق عليه أبناء الوطن وقواه الاجتماعية، وعندما واتتهم الفرصة اتخذوا منه... اقرأ المزيد
564
| 10 ديسمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3195
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026