رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كتب الصديق إلهامي الميرغني، وهو باحث في شؤون النقابات وتاريخها، منبها لتسلل عناصر الفساد قبل يناير إلى المشهد الحالي في مصر، ووجدتني أعلق ورأيت أن التخوف والتعليق يصلحان لكشف صدع حالي لدى الشباب وكتبت:
للآن لم نواجه بصراحة ما جرى ومازالت تبعاته تتوالى.
مضت 25 يناير لينقض الإخوان على السلطة تحت مظلة أمريكية، ولم تنتج يناير قيادة تعبر عن إرادة التغيير والقدرة عليه.
تحديد القوى المضادة للثورة أو للرغبة في التغيير بعد 9 مارس كان ممكنا، ولكنك لا يمكن إن تحدد القوى التي تريد التغيير وتملك القدرة عليه، والتواصل مع القوى الاجتماعية غائب ومنعدم. وسيطر الإخوان.
وهناك سؤال أستدعيه من تواصل جري بين المخابرات الحربية بقيادة السيسي مع كافة العناصر سواء من الشباب أو ممن أطلق عليهم النخبة، أي إن هناك من يحدد ملامح الواقع وشخوصه، وهنا يصبح السؤال واجبا؛ من كان يدير المرحلة منذ 25 يناير حتى اليوم؟، وهل اختلفت الإدارة في أي مرحلة؟، أم إن المراحل كانت تختلف في طبيعة القرار وتوجهه؟
وهنا تأتي 30 يونيو.
الجميع كان لديه سؤال حائر ورد قبل يناير وورد بعد انكشاف الإخوان لمن اعتقدوا فيهم خيرا، ما هو موقف الجيش؟
سؤال شرعي رغم هتافات يسقط حكم العسكر والتي اتفق عليها الإخوان واليسار والشباب، لأن الجيش هو القوة المنظمة الوحيدة لمواجهة هذا التنظيم الأخطبوطي والذي تتكشف علاقاته ومدى تغلغله في مؤسسات الدولة وحجم القدرات التمويلية له وارتباطاته الدولية وإسقاطه لمفهوم الوطنية من الاعتبار ومدى تجاوزه لضرورات الأمن القومي.
كانت كافة الحوارات تؤدي إلى إن الجيش لن يتحرك إلا إذا تعرضت مصر لحرب أهلية، وانتشرت فكرة أن يحتشد الناس في التحرير لمواجهة الإخوان وإذا تعرض لهم الإخوان يتدخل الجيش.
يجب النظر إلى حركة تمرد كآلية حشد، بالقطع لهم كل التقدير ولن أدخل فيما يتردد حول من كان الممول الرئيس والذي ليس ساويرس حسب ما وصل إلى، وليس هذا على الإطلاق نقطة البحث.
ولكن هل الحركة هي من أخرجت 33 مليونا حسب CNN؟
إن المحرض الأول كان الإخوان.
والاستجابة الشعبية كانت وليدة رفض الشعب للإخوان.
والجيش تحرك قبل خطاب مرسي الأخير "الشرعية ورجاله من ذهب".
ويبقى أيضا السؤال: من كان يدير؟
إذا الشعب تجاوز المتوقع منه.
ملايين وقعوا وثيقة تمرد (22) مليونا حسب ما أعلنته الحركة.
ودفع الشباب بالدكتور البرادعي وكانت خارطة الطريق، وربما كان يوم 3 يوليو كاشفا عمن يدير.
أما إن هناك من يدعي أنه قيادة 30 يونيو فهذا أمر خارج القبول العقلي كمن يدعي أنه قيادة 25 يناير.
ولعلك تذكر إن أحد مرشحي الرئاسة السابقين والذي يفتله الشوق كمدا للكرسي قال بعد تعيين عمر سليمان وتغيير الوزارة "لقد حققنا ما لم نكن نحلم به"، وفاته إن هذا ما كان حلمه هو ولكن الخروج الشعبي كانت إرادته قد تجاوزت اتفاق سليمان والإخوان.
أزاح الشعب الإخوان وبدا للجميع إن هناك من يدير المشهد وانحاز للشعب.
راجع 26 يوليو، دعوة وبعد 36 ساعة يخرج 44 مليون في الشارع أيضا حسب الـ CNN.
وكما أزاح الشعب الإخوان.
كان الخروج الثالث يتجاوز مطلب التفويض لمواجهة الإرهاب إلى تحجيم السيطرة الأمريكية المطلقة علي القرار المصري.
مواجهات متعددة ولكنها جميعها يمكن حساب نتائجها إيجابيا.
هل هو انقلاب أم ثورة شعبية أمر لا يعنيني على الإطلاق، ما يعنيني نتائج إدارة الصراع.
وهنا يجب إن نراجع إلى من آلت السلطة السياسية أو من أين جلبت إدارة المرحلة عناصر الإدارة السياسية؟
هناك من يقول إن جملة المستشارين والوزارة من صنع البرادعي وبمنزل أبو الغار، والمنتهي، الرئاسة المؤقتة في حالة احتفالية، والحكومة في حالة الموت السريري.
وحالة من الانقلاب الاجتماعي عاشتها لجنة الخمسين بمن احتوتهم وأيا كان الرأي للبعض في أمر نسبة العمال والفلاحين ولكن بالنسبة لي كانت مؤشرا للانحياز الاجتماعي لهذه اللجنة وكان هاجسها موقف حزب النور. وصار الدستور لعنة تطارد المصريين.
وخرج رئيس اللجنة، وهو ونائبه من مطاريد التحرير، ليقول لا عزل ولا إقصاء، كأن الشعب كان في يناير ويونيو ويوليو قد إصابته هستريا جماعية.
ويعلن عبد الغفار شكر في مقال له "إن الدستور تعبير عن ميزان القوى الحالي"، وهو طعن في الدستور وتأكيد لأن موجات الشعب المتعاقبة لم تجر أي تعديل في ميزان القوي داخل المجتمع بعد!
لم يتحدث أحد عن التطهير ولكنهم جميعا تحدثوا عن المصالحات.
ولم يبحثوا أمر الأموال المصرية بالخارج بل تجري تسويات خفية أو علنية كما الحال مع أحمد عز وسوزان مبارك.
ولم يتحمل أحد مسؤوليات قتل الشهداء أو المصابين، لم ننجو من إحالة أمر الثورة وقضاياها غير في تحقيقات الاتحادية عكس رغبة مرسي، وفي أمر جنحة الهروب من سجن وادي النطرون، وعدا هذا فحدث ولا حرج.
الذي يدعي أنه قيادة 30 يونيو كاذب.
والذي يدعي أن عناصر الفساد ستغيب عن المشهد واهم.
والذي يري أن المسؤولية تقع على الشعب ظالم.
قال الدكتور أحمد أنيس رحمه الله عام 1972، "إن مصر حيرت علماء الاجتماع، لا تتحرك عندما يتوقع الجميع منها الثورة وتثور عندما لا يتوقع أحد منها الحركة".
كل يوم تتأكد هذه المقولة، هل نستطيع مواجهة أنفسنا ولا نقبل بمن ندرك أنهم وصمة في جبين الثورة والساسة.
مازلت مؤمنا إن ما كان في مصر قبل 25 يناير لن يعود، وان أطلت الرؤوس واستعادت مكانا لها فهو خطر على النظام الذي يفتح هذا الباب.
ولعلنا ونحن نرى إن إدارة مصر تكاد تنتقل طواعية لمن أدار السنوات الثلاث الماضية أن يكشف عن انحيازه الاجتماعي والسياسي.
مسؤولية القادم من أيام جسيمة، ويجب أن تجد رجالها.
التوكل على الله
نسمع كثيرا عمن لا يخطط تخطيطا دقيقا قبل الإقدام على موضوع معين، مع وجود نواقص في دراسته أو... اقرأ المزيد
129
| 10 أبريل 2026
الطاقة الشمسية المنزلية في قطر.. عائد المواطن
مع تسارع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، تبرز الطاقة الشمسية المنزلية كأحد الحلول الذكية لتقليل استهلاك الكهرباء وتحقيق... اقرأ المزيد
228
| 10 أبريل 2026
الطامة الكبرى
نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء... اقرأ المزيد
312
| 10 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في صباح أحد أيام أكتوبر 1973 توقفت إشارات المرور في شوارع لندن، وأُطفِئت المصابيح في مكاتب نيويورك، وهرع سكان طوكيو إلى محطات الوقود بدراجاتهم، لم يكن ذلك مشهدًا من فيلم خيال علمي بل كان أول درس حقيقي للعالم في جغرافيا الطاقة، تزايد المخاطر المحيطة بالبنية التحتية للطاقة يدفع نحو التفكير في إنشاء مشروع عربي- خليجي- دولي تكون مهمته حفظ أمن المضائق المائية وخطوط الإمداد وسلاسل التوريد، لا عبر التركيز على الأمن الميداني فحسب من تأمين السفن والأنابيب، بل عبر إدارة عقلانية للعرض والطلب وبناء منظومة توازن جديدة تمنع الأزمات، فوجود كيان أممي مفتوح يشارك فيه المصدرون والموردون على حد سواء، بحيث يضم المنتجين للنفط والغاز والمستهلكين من أمثال الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا والولايات المتحدة لتشكيل إطار مؤسسي لا يقتصر على المنطقة فحسب بل يتسع للعالم. أهمية الطاقة للحضارة الانسانية من الصناعات الحديثة والدقيقة إلى الذكاء الآلي، تعتمد على الصادرات الخليجية، وهذا يحتم وجود اطر لادارة الشأن الخليجي، فالفراغ يدفع الدول والآخرين لتعبئته خاصة لاهمية منطقة الخليج التي هي مصدر الكثير من لقيم المصانع الحديثة والآلات والأجهزة الحديثة فمن النفط ومنتجاته الى الغاز والطاقة النظيفة ومنتجاتها مثل البتروكيماويات واهميتها للصناعات الحديثة والاسمدة واهميتها للزراعة والمنتجات الاخرى مثل الهيليوم والنافتا والالومنيوم والصناعات الاخرى، كل هذه المواد تنتج في الخليج وتخرج من مضيق هرمز، هناك اكثر من ٢٠٪ من الطاقة العالمية تخرج من مضيق هرمز واكثر من ١٣٪ من حاجة البشرية للزراعة في شكل اسمدة من المنطقة والنيتروجين والامونيا والهيليوم الذي تحتاجه صناعات الشرائح، كل هذه المنتجات ومع اهميتها وهذا الغنى والتنوع في المنتجات وحاجة اسواق العالم لها لكنها تقع في منطقة لا تتمتع بهياكل تنظيمية قادرة على ضبط امن هذه الصناعات ولا ضبط ايقاعها للاسواق ولا ضبط موازين العرض والطلب وهذه امور ضرورية لحيوية الاقتصاد العالمي ولاستقراره، دون وجود منظمة لحماية الطاقة ما بين ضفتي الخليج تظل الامور ارتجالية ولا تخضع لقواعد تنظيمية تمنح المصدرين والمستوردين ودول المنطقة مستوى من الامان لضمان استقرار سلاسل التوريد. ومثل هذه الاحداث الاخيرة في المنطقة والحرب على ايران هي ناقوس خطر اذا لم تأخذ دول المنطقة المبادرة لانشاء منظمة لحماية الطاقة تقوم بحفظ التوازنات وضبط القواعد وانشاء الكيانات القادرة على توفير الامن وتوفير القدرة على ادارة مختلف القطاعات فبامكانها تأمين المضائق المائية وبامكانها انشاء منظمات او مؤسسات لتأمين ناقلات النفط والشحن من السلع المغادرة من المنطقة والمتجهة لمختلف دول العالم مع غنى منطقة الخليج ولكنها ايضا تقع في وسط القارات مما يجعلها حلقة وصل اما لحركة السفر او لحركة البضائع ومصدر الطاقة، تحتاج المنطقة لمؤسسات للتأمين وللتمويل ولدراسة الجدارة الائتمانية ووضع منظومة لتحسين المناخ الاستثماري لتحتوي على كل ما يمكنه ان يوفر الامان للاسواق العالمية والاقتصاد العالمي. هذا الكيان يمكن أن يبدأ بخطوة عملية عبر الدعوة إلى قمة تأسيسية في الدوحة يتم فيها التوافق على اتفاقية إطار مؤسسي تحدد المهام والصلاحيات، ويقوم بنيته على مجلس أعلى يتكون من خمس عشرة دولة، خمس منها أعضاء كبار بخدمة ثابتة لخمسة أعوام وعشرة أعضاء يتم تداولهم سنويًا، إلى جانب مجلس استشاري يضم خبراء في الطاقة والجيوسياسة والاقتصاد، ومراكز بحوث وبيوت خبرة تعنى بتجميع البيانات وتحليلها وصناعة التصورات المستقبلية التي تساعد صناع القرار على إدارة المخاطر. وسيكون من صلاحيات هذا الكيان الدعوة إلى المؤتمرات والورش ووضع الاستراتيجيات والرؤى التي تجمع الحكومات بقطاع الاعمال والمستثمرين من أجل صياغة سياسات شاملة لأمن الطاقة. ولا يقتصر دوره على الجانب الأمني وإنما يمتد إلى وظائف اقتصادية ومؤسساتية، مثل تأسيس شركات تأمين لتغطية المخاطر التي تواجه ناقلات النفط والغاز وخطوط الأنابيب والبنى التحتية، وإنشاء مصارف متخصصة لتمويل مشاريع الطاقة التقليدية والمتجددة، بالإضافة إلى وكالات ائتمان للطاقة تقوم بجمع المعلومات وتحديد المخاطر وتوفير قاعدة بيانات موحدة دولية، فضلًا عن منصات استثمارية يمكنها جذب رؤوس الأموال نحو البحث والتطوير وتشجيع التكنولوجيا النظيفة. إن أمن الطاقة يرتبط بشكل مباشر بأمن الملاحة البحرية في مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب وقناة السويس وجبل طارق، وأي اضطراب في هذه النقاط التاريخية قد يشعل أزمة اقتصادية أو صراعًا عسكريًا، ولذلك فإن مشاركة جميع اللاعبين الإقليميين بما في ذلك إيران ستكون ضرورية لتأمين شراكة شاملة تضمن أن يكون أمن الطاقة مصلحة جماعية شاملة لكل الأطراف بشكل مغاير لاوبك وأوبك بلس. الغاية من هذا المشروع هو تأمين الطاقة عالميًا ومنع التجاوزات والصدامات التي تؤدي إلى حروب، وتمكين العالم من دخول حقبة نمو اقتصادي آمن ومستدام قائمة على إدارة عقلانية بعيدًا عن محاولات الهيمنة أو الاستغلال، وهو ما يمكن أن يجنب المنطقة والعالم مخاطر الصدام الكبرى مثلما شهدنا في المواجهة بين إيران وأمريكا وما تحمله من تهديد نووي. هذا الطرح يمثل ورقة إطار عام تصلح للانطلاق نحو بناء هيكل تفصيلي أكثر وضوحًا للحوكمة والتمويل والتمثيل السياسي، لكنه في صورته الراهنة يقدم تصورًا عمليًا لعقد جديد للطاقة يعتبر أن أمن الطاقة هو أمن جماعي وعالمي وليس شأنًا محصورًا بالمنتجين أو المستهلكين، بل مسؤولية مشتركة تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية.
10905
| 06 أبريل 2026
في ظل الإيقاع السريع المحموم لهذا العصر، تلاشت معضلة الوصول إلى المعلومة كما كان الحال في السابق، فلم تعد المشكلة في ندرة المعلومات، بل ربما أصبح الإفراط في توفرها هو التحدي الحقيقي. وبيان ذلك، أنه يمكن للمرء بضغطة زر أن يمثل أمام بصره آلاف المقالات والبحوث، ويشاهد مئات المقاطع المرئية، ويستمع خلال دقائق معدودة إلى حشد من الآراء في مسألة واحدة، إذ أسهمت البيئة الرقمية الحديثة والمحتوى السريع في تشجيع استهلاك المعرفة في شكلها الأسهل. بيْد أن هذا التدفق الهائل للمعلومات لم ينتج وعيًا أعمق، بل أفرز ما يمكن أن نسميه بوهم المعرفة السطحية، حيث يظن مستخدم الشبكة العنكبوتية أنه أوغل في الثقافة والمعرفة، بينما هو في حقيقة الأمر لا يمتلك سوى قشرة رقيقة من الفهم، قشرة لامعة. خطورة هذا الوهم أنه لا يقوم على الجهل الصريح الذي يمكن معالجته، وإنما على فكرة الإحساس الزائف بالمعرفة، فهو يتحدث بثقة كمن ألمَّ بأطراف الموضوع أو القضية، ويصدر حولها أحكامًا، مستندًا في ذلك إلى سياق مبتور أو فهم غير مكتمل أو آراء شاذة، فيحدث لديه الخلط بين الاطلاع والفهم، وبين المعرفة والاستيعاب، فتتكون قناعاته الهشة التي تبدو صلبة في ظاهرها لكنها تتهاوى أمام أول اختبار حقيقي. ولئن كان الجاهل يمكن أن يزيل جهله بالتعلم عندما يعترف بجهله، فإن هذا المتعالم مدعي الثقافة على يقين من أنه يعلم، فمن ثم لا حاجة به إلى التعلم. يبرز هذا الوهم بوضوح في النقاشات العامة التي تتناول قضايا حيوية بثقة مفرطة وتستخدم خلالها مصطلحات قد لا يدرك قائلها أو كاتبها معناها الكامل ولا مغزاها ولا مدلولها لدى أهل الاختصاص، ومع تكرار الاستخدام، يتعزز الإحساس بالمعرفة، رغم غياب الفهم الحقيقي. الإعلام يسهم أحيانا في تعزيز هذا النمط وتكريس السطحية، عبر تقديم تحليلات مختزلة خاطفة تفتقر إلى العمق، وبدورها تميل المنصات الثقافية إلى تفضيل المحتوى الخفيف الذي يركز على اجتذاب أكبر عدد من المتابعين ولو أتى الطرح على حساب الجودة. ينتج عن هذا الوهم، ضعف القدرة على التفكير النقدي، فصاحب القشرة اللامعة الذي يتوهم الإحاطة والمعرفة والثقافة يكون أقل استعدادا للنقد الذاتي والمراجعة، بل يميل دائما لتعزيز قناعاته دون الاستماع إلى الآراء المختلفة، فيتحول الحوار إلى تبادل مواقف جاهزة وينأى عن كونه عملية بحث مشتركة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة. كما تكمن خطورة وهم المعرفة السطحية في أنها تسهم في انتشار المعلومات المغلوطة، فحين يتشارك أسارى المعلومة السريعة أي محتوى دون التحقق منه، والذي قد يكون مغلوطا أو مجتزءًا من سياقه، فحينئذ يسهمون في تضليل الآخرين، ومع سرعة انتشار المعلومات يصبح تصحيح الخطأ أكثر صعوبة، خاصة إذا كان مرتبطا بقناعات راسخة. لكن الحل ليس في رفض ونبذ المعلومة السريعة أو الانسحاب من الفضاء الرقمي، فهذا الفضاء يتيح فرصا هائلة للتعلم والانفتاح والارتقاء، لكن المطلوب هو الانتقال من الاستهلاك السريع للمعلومات، إلى التفاعل الواعي والفهم العميق. ويبدأ هذا التوجه من إدراك المرء لحقيقة معرفته، والإيمان بأهمية التخصص واللجوء إلى المتخصصين في الميادين المختلفة، ولا يعني هذا على الإطلاق التخلي عن التفكير وإعمال العقل، بل يعني ممارسة النشاط الثقافي والمعرفي بشكل أكثر نضجا. كما ينبغي للمحاضن العلمية والثقافية تعزيز مهارات التفكير النقدي القائم على طرح الأسئلة وتحليل المعلومات والتمييز بين المصادر، والانتقال من التلقين إلى تنمية القدرة على الفهم والتحليل. إضافة إلى ذلك، يجدر تشجيع القراءات المتأنية الطويلة التي تتيح للإنسان فرصة التفاعل مع الأفكار وفهم سياقاتها، والربط بينها، ويساعد على ذلك إعادة الارتباط بالكتاب، والذي تراجعت أهميته بشكل نسبي أمام الوسائط الرقمية. وفي هذا السياق، ينبغي الحذر من الاستهلاك العشوائي، والاتجاه إلى اختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومة، وعدم التسرع في إبداء الرأي خاصة في القضايا الحساسة التي تتطلب فهما أعمق.
3195
| 05 أبريل 2026
إن تعيين الموظف بجهة إدارية أو حكومية يستلزم تسخير مجهوده العملي في خدمة تلك الإدارة وتفادي ممارسة أي عمل آخر من شأنه يتعارض مع مصلحتها أو يضر بها لحساب ذلك الموظف، لذلك فقد وضع قانون الموارد البشرية المدنية مجموعة من الضوابط اعتبرها محظورات على كل موظف يعمل بجهة حكومية تحت طائلة المساءلة التأديبية. وقد أوضح هذه الممارسات المحظورة على الموظفين على سبيل المثال في المادة 80 من القانون المذكور ثم جاءت المادة 81 منه بمقتضى شامل يحظر على الموظف أي عمل يمكن اعتباره متعارضا مع مصلحة الإدارة. أما الأفعال المعتبرة محظورة قطعا فهي إتيان أي فعل يتعارض مع أي قانون أو لائحة معمول بهما وإهمال المهام الموكولة للموظف، وإفشاء الأسرار المهنية والمعلومات الداخلية حتى بعد ترك الخدمة باستثناء حالة الحصول على إذن كتابي من الرئيس، والاحتفاظ بوثائق ومستندات تخص الخدمة. كما تعتبر من الأفعال المحظورة على الموظف الإساءة إلى الدولة بواسطة توقيع عرائض أو الانتماء لجهات محظور التعامل معها، ويمنع عليه كذلك وهو على رأس وظيفته أن يقدم خدماته لجهة عمل أخرى إلا إذا حصل على إذن مسبق من الرئيس التنفيذي إذا كانت الجهة غير حكومية، أما بالنسبة للعمل بجهة حكومية أخرى بالتزامن مع العمل بوظيفته فيتطلب الإذن له بهذا الاستثناء الحصول على موافقة من رئيس مجلس الوزراء. أما بالنسبة لممارسة الموظف أعمال التجارة والحصول على الأرباح من التعاقدات فإنه محظور عليه هذا الأمر إذا كان في ذلك تعارض أو مساس بمصلحة الجهة التي تم توظيفه فيها، أو التي تكون تلك الجهة طرفا فيها حتى لو لم تكن في هذه الحالة مصالح الموظف متعارضة معها. ومن جهة أخرى فالموظف ملتزم بعدم إتيان الأعمال التي تدخل في مخالفة مبادئ الشرف والأمانة مثل استغلال النفوذ والتأثير على الموظفين وتحريضهم على تجاوز النصوص القانونية واللوائح المعمول بها، وكذلك ممارسة الأعمال التي تعتبر من قبيل الرشوة بسبب استغلال المنصب الوظيفي لتحقيق أغراض للغير مخالفة للقوانين واللوائح. وعلى العموم ففي حال ثبوت ارتكاب الموظف للأمور المحظورة عليه بحكم القانون فإنه يترتب على ذلك قيام مسؤوليته التأديبية، وفي بعض المحظورات فإن المساءلة تكون تأديبية وجنائية في نفس الوقت، لأن المحظورات المنافية لمبادئ الشرف والأخلاق مثل استغلال النفوذ والرشوة تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون بعقوبات قد تكون حبسية.
1551
| 06 أبريل 2026