رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

1476

د. أحمد المحمدي

دعوا الأمر يَغِبُّ

03 فبراير 2016 , 01:02ص

يذكر التاريخ أن عبد الله بن وهب الراسبي الأزدي حين عزم الخوارج على بيعته فقال "يا قوم استبيتوا الرأي"؛ أي: دعوا رأيكم تأتي عليه ليلة، ثم تعقبوه. وقال: "إياكم والرأيَ الفطيرَ، والكلامَ القضيب، دعوا الرأي يَغِبُّ، فإن غُبوبه يكشف للمرء عن فَصِّه.. وليس الرأي بالارتجال، ولا الحزم بالاقتضاب".

وهذه حكمة بالغة وأفضل منها ما اشتهر على ألسنة العامة والخاصة ما رواه أبو يعلى من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "التأنِّي من الله والعجلةُ من الشيطان" فالتأني جسر لا يقوى عليه إلا أهل الحكمة ولا يفرز غالبا إلا أصوب الرأي.

ولذلك ذم الله العجلة في كل شيء قال تعالى (خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ). وقوله تعالى (وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولاً) يدعو الإنسان على نفسه بالشرِّ إذا ما أصابته مصيبةٌ من فقر أو مرض، لأنه بفطرته عجول.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أحد أسباب منع الإجابة العجلة فقال "يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل يقول: دعوتُ فلم يستجب لي".

التأني صفة يحبها الله عز وجل كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي — صلى الله عليه وسلم — قال لأشجِّ عبد القيس "إن فيك خَصْلَتين يُحِبُّهما الله: الحِلْمُ والأناةُ"..

وهي كذلك من صفات النبوة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم "السَّمتُ الحسن والتؤدة والاقتصاد جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوة".

ومن روائع أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدة يتناول فيها قصة إحدى العصافير، وهي تعلم ابنها الطيران، يقول فيها:

رأيتُ في بعضِ الرياضِ قُـبَّرَة — — — تُطَيِّرُ ابنَها بأَعلى الشَّـجَره

وهْيَ تقولُ: يا جمالَ العـُشِّ — — — لا تعتَمِدْ على الجَناح الهَشِّ

وقِفْ على عودٍ بجنبِ عودِ — — — وافعل كما أَفعلُ في الصُّعودِ

فانتقلَت من فَننٍ إلى فَنَنْ — — — وجعلتْ لكلِّ نقلةٍ زمنْ

كيْ يَسْتريحَ الفرْخُ في الأَثناءِ — — — فلا يَمَلُّ ثِقَلَ الهواءِ

لكنَّه قد خالف الإشـارة — — — لمَّا أَراد يُظهرُ الشَّطارة

وطار في الفضاءِ حتى ارتفعا — — — فخانه جَناجناحُه فوقعـا

فانكَسَرَتْ في الحالِ رُكبتاه ُ — — — ولم يَنَلْ منَ العُلا مُناهُ

ولو تأنى نالَ ما تمنَّـى — — — وعاشَ طولَ عُمرِهِ مُهَنَّـا

لكلِّ شيءٍ في الحياة وقتـهُ — — — وغايةُ المستعجلين فـوته!

مساحة إعلانية