رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
- القضية الفلسطينية المتضرر الأكبر من تآكل دور الأمم المتحدة
- الإصلاح المؤسسي للمنظمة الدولية يبدأ بمجلس أمن أكثر تمثيلًا للعالم
- إذا لم تُصلح الأمم المتحدة نفسها سيتجاوزها العالم عبر تحالفات موازية
- المنظمة مطالبة بأن تستعيد عالميتها وقدرتها على إخضاع القوة للقانون
- عرفت الأمم المتحدة من داخلها مندوبًا دائمًا لدولة قطر في نيويورك 6 سنوات
- الدوحة استضافت دي كوييار في مهمة وساطة بين طهران وبغداد قادت لوقف الحرب
- الأمم المتحدة تستطيع أن تؤدي دورها متى توفرت الإرادة السياسية
- الأونروا وكالة أممية إنسانية تحمي حقوق ملايين اللاجئين وتتعرض لحرب إسرائيلية
- العالم العربي وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والهند أطراف غائبة رغم ثقلها السياسي والسكاني
بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعات دورتها الحادية والثمانين، وشدّ رؤساء الدول والحكومات الرحال إلى نيويورك للمشاركة في أكبر تجمع سياسي سنوي في العالم. وقد وجدت، بحكم ما ربطني بهذه المنظمة ومنظماتها المتخصصة طوال عقود، أن أدلو بدلوي في النقاش الدائر حول حاضرها ومستقبلها، مدركًا أن «فوق كل ذي علم عليم»، ولعل في ما أقول ما يفيد.
تدخل الأمم المتحدة هذه الدورة وهي تواجه واحدة من أخطر لحظاتها منذ تأسيسها عام 1945. فالأزمة المحيطة بها تتجاوز عجز مجلس الأمن عن وقف حرب، أو إخفاق المنظمة في فرض تسوية لأزمة دولية بعينها، إلى سؤال أعمق: هل ما زال القانون الدولي قادرًا على تقييد القوة، أم أننا نعود تدريجيًا إلى عالم تصبح فيه القوة هي التي تحدد معنى القانون وحدوده؟
ضرورة لا غنى عنها.. وثقة تتآكل
لماذا الأمم المتحدة؟ لأن البديل عنها عالم بلا مرجعية مشتركة، ولا قواعد متفق عليها، ولا مكان تلتقي فيه الدول مهما بلغت خصوماتها. ولو لم تكن الأمم المتحدة موجودة لوجب أن تكون؛ فالعالم يحتاج إلى مؤسسة تمنع الحروب، وتحمي السلم، وتمنح الشعوب الصغيرة صوتًا إلى جانب الدول الكبرى، وتتصدى للفقر والجوع والمرض والنزوح والكوارث.
ومع ذلك، تواجه المنظمة أزمة ثقة قادت كثيرين إلى التساؤل عن مبرر وجودها. ولم يعد هذا الشعور مقتصرًا على الحكومات المتضررة من قراراتها أو على الشعوب التي خذلتها؛ فقد امتد إلى قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي، ترى القواعد تُطبّق على الضعفاء وتتوقف عند مصالح الأقوياء.
المشكلة لا تكمن في غياب القواعد. فميثاق الأمم المتحدة قائم، والقانون الدولي لم يُلغَ، ومبادئ سيادة الدول وعدم استخدام القوة وحماية المدنيين واضحة في نصوصه. لكن الحرب تُدان حين يشنها الخصم، وتُبحث لها عن المبررات حين يخوضها الحليف. وتصبح السيادة مبدأ مقدسًا في حالة، وتفصيلًا قابلًا للتجاوز في حالة أخرى. وهنا جوهر الأزمة: القانون الدولي لم يختفِ، لكنه يفقد عالميته، وهي الصفة التي تمنحه شرعيته وقوته الأخلاقية.
وقد عرفت الأمم المتحدة من داخلها. عملت مندوبًا دائمًا لدولة قطر في نيويورك نحو ست سنوات، خلال الحرب العراقية الإيرانية، وكانت أطروحتي للدكتوراه في جامعة نيويورك عن صناعة القرار في مجلس الأمن، متخذًا من تلك الحرب حالةً للدراسة، ثم نشرتها لاحقًا في كتابي «جدل المعارك والتسويات».
وأذكر في هذا السياق الاجتماع المهم الذي عقده الأمين العام آنذاك خافيير بيريز دي كوييار في الدوحة مع سمو الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر في ذلك الوقت، رحمه الله، وكنت حاضرًا فيه بوصفي مندوب قطر لدى الأمم المتحدة. وقد أسهم ذلك اللقاء في تهيئة زيارة الأمين العام لكل من طهران وبغداد، بعد اتصالات ضمنت وقف القتال خلال الزيارة وتأمين انتقاله بين العاصمتين، فكانت خطوة ذات أهمية في الطريق الطويل نحو وقف الحرب. وقد أكدت لي تلك التجربة أن الأمم المتحدة تستطيع أن تؤدي دورها متى توفرت الإرادة السياسية، وأن الدول الصغيرة قادرة على الإسهام في صنع السلام حين تحسن استخدام موقعها وعلاقاتها.
ثم ترأست مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» أربع سنوات، من 2012 إلى 2015، وترشحت لإدارة منظمة اليونسكو، في تجربة انتهت بخسارتي بفارق صوت واحد فقط. ومن مجموع هذه التجارب تشكل إيماني بالعمل الدولي، ومعه إدراكي الصريح لما تعانيه مؤسساته من خلل وعجز وانتقائية.
مجلس الأمن بين حربين
لا يزال مجلس الأمن يعكس ميزان القوى الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية أكثر مما يعكس عالم اليوم. فالولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا تحتفظ بالعضوية الدائمة وحق النقض، بينما تغيّر العالم سياسيًا واقتصاديًا وديموغرافيًا بصورة جذرية خلال ثمانية عقود.
أفريقيا، بثقلها السكاني والسياسي، لا تملك مقعدًا دائمًا واحدًا، وأمريكا اللاتينية غائبة عن العضوية الدائمة، والعالم العربي بلا تمثيل دائم، والهند، التي تضم جزءًا ضخمًا من سكان العالم وتتحول إلى قوة اقتصادية وسياسية كبرى، لا تزال خارج الدائرة الدائمة. ولهذا أصبح إصلاح المجلس شرطًا لاستعادة شرعية النظام الدولي، إذ لا يمكن إدارة عالم القرن الحادي والعشرين بمؤسسات صُممت وفق توازنات عام 1945.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية، عاينت بطء مجلس الأمن وتردده وخضوع قراراته لحسابات القوى الكبرى، لكنه ظل حاضرًا في الأزمة، ونجح بعد سنوات من الحرب في إصدار القرار 598 الذي مهّد لوقف إطلاق النار. أما اليوم، فإن غياب المجلس أو تهميشه إزاء الحرب الأمريكية الإيرانية يثير سؤالًا أشد خطورة: ماذا يعني أن يعجز الجهاز المسؤول عن حفظ السلم والأمن الدوليين عن القيام بدوره في حرب تمس استقرار منطقة تُعد من أهم مناطق العالم تأثيرًا في الاقتصاد والطاقة والملاحة والتجارة الدولية؟
إن غياب المجلس عن مثل هذه الحرب يترك المنطقة لمنطق القوة والردع المنفلت، ويجعل أمن العالم واقتصاده رهينة قرارات عسكرية تتخذها أطراف الصراع. فإذا لم يتحرك مجلس الأمن عندما تتعرض منطقة بهذه الأهمية لخطر الانفجار، فمتى يتحرك؟ وما قيمة نظام للأمن الجماعي تستطيع الدول الأقوى داخله تعطيله كلما تعارض مع مصالحها؟
لقد تحول حق النقض، الذي أُقر أصلًا لضمان بقاء القوى الكبرى داخل النظام الدولي، في حالات كثيرة إلى وسيلة لتعطيل ذلك النظام. وعندما تكون دولة دائمة العضوية طرفًا في نزاع، أو حليفًا رئيسيًا لأحد أطرافه، يصبح المجلس أقل قدرة على العمل في اللحظة التي يحتاجه فيها العالم أكثر من غيرها.
فلسطين.. حين يدفع الإنسان ثمن العجز
كانت القضايا العادلة للشعوب، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، المتضرر الأكبر من تآكل دور الأمم المتحدة. فما جرى ويجري في غزة لم يكشف مأساة إنسانية هائلة فحسب، وإنما كشف أيضًا عجز النظام الدولي عن حماية المدنيين وتنفيذ قراراته، حين تقف مصالح القوى الكبرى في الطريق.
وحين عجزت السياسة، حاول القضاء الدولي أن يحفظ للقانون هيبته. ففي 21 نوفمبر 2024، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت، بعد أن وجدت أسبابًا معقولة للاعتقاد بمسؤوليتهما عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة، من بينها التجويع والقتل والاضطهاد. ورغم ذلك بقي الحكم حبرا على ورق..
ومن ناحية أخرى، تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى جنوب أفريقيا بشأن مسؤولية إسرائيل، بصفتها دولة، عن انتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية. وطال الانتظار وتقف القوى المعادية للقانون الدولي حجرا في تحقيق مساعيه
إن المحكمة الجنائية الدولية، وهي مستقلة عن الأمم المتحدة، وتعتمد على تعاون الدول لتنفيذ قراراتها. فالإساءة إليها والضغط على قضاتها يمسان استقلال العدالة الدولية، ويطرحان السؤال الأهم: هل يُطبق القانون على الحليف كما يُطبق على الخصم؟
وتمثل الحرب التي تشنها إسرائيل على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، ومحاولاتها عرقلة عملها وتشويه سمعتها وتقويض وجودها، وجهًا آخر لهذه الأزمة. فالأونروا لا تقدم الغذاء والدواء وحدهما؛ إنها تحمي حق ملايين اللاجئين في التعليم والصحة والإغاثة، وتحفظ شاهدًا دوليًا على قضية لم تجد حلًا عادلًا منذ عقود.
وعندما تُحارب وكالة إنسانية لأنها تقوم بواجبها، ويُستهدف موظفوها ومنشآتها، ثم تعجز الأمم المتحدة عن حمايتها، فإن الضرر يتجاوز الوكالة إلى المنظمة كلها. والأمر نفسه ينسحب على المنظمات المتخصصة العاملة في التعليم والصحة والطفولة والإغاثة، مثل اليونسكو واليونيسف وغيرها؛ فهي تدفع ثمن الصراع السياسي رغم أن رسالتها موجهة إلى الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
قطر.. إيمان بالمنظمة ودعم لرسالتها
آمنت دولة قطر منذ انضمامها إلى الأمم المتحدة بأهمية العمل متعدد الأطراف، وبحل النزاعات بالوسائل السلمية والحوار والوساطة. ويحرص صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، للتعبير عن موقف قطر من القضايا الدولية، والدفاع عن حقوق الشعوب، وفي مقدمتها حقوق الشعب الفلسطيني، وتأكيد أن الحوار أقصر الطرق إلى السلام وأكثرها بقاء.
ولم يقتصر دعم قطر للأمم المتحدة على المواقف السياسية؛ فقد امتد إلى مساندة منظماتها الإنسانية والتنموية، ومنها الأونروا واليونسكو واليونيسف، وإلى استضافة المؤتمرات والوساطات والمفاوضات التي تخدم السلم والتنمية. وهذا الإيمان بالمنظمة لا يعني تجاهل أوجه قصورها، فالدفاع الحقيقي عنها يبدأ بالاعتراف بأزمتها والسعي إلى إصلاحها.
لقد أثبتت تجارب الوساطة القطرية أن الدول لا تحتاج إلى امتلاك ترسانة كبرى كي تصنع أثرًا دوليًا. تحتاج إلى المصداقية والصبر والقدرة على مخاطبة الأطراف جميعًا. وهذه هي الروح التي ينبغي أن تستعيدها الأمم المتحدة: أن تكون ساحة للحوار حين تُغلق ساحات السياسة، وجسرًا بين المتخاصمين قبل أن تستحكم لغة السلاح.
كيف تستعيد الأمم المتحدة ثقة العالم؟
استعادة الثقة تبدأ بالاعتراف بأن الخلل يتجاوز هياكل المنظمة إلى سلوك الدول الأعضاء، وخاصة القوى الكبرى. وقد أسهمت هذه القوى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، في تآكل الثقة بالنظام الدولي عندما استخدمت نفوذها ومعاييرها بصورة انتقائية، وحمت حلفاءها من المساءلة، أو هاجمت المؤسسات الدولية حين جاءت قراراتها مخالفة لمصالحها.
وتتحمل الولايات المتحدة مسؤولية أكبر بحجم قوتها ودورها في إنشاء النظام الدولي وقيادته. فحين تختار واشنطن احترام القانون في موضع وتجاوزه في موضع آخر، فإنها لا تضعف خصومها وحدهم، وإنما تضعف النظام الذي أسهمت هي نفسها في بنائه. والقوة الكبرى لا تقاس بقدرتها على فرض إرادتها فحسب، وإنما بقدرتها على إخضاع إرادتها للقواعد التي تطالب الآخرين باحترامها.
ولا يُطلب من الدول أن تتخلى عن مصالحها، فهذا يناقض طبيعة العلاقات الدولية. المطلوب أن تدرك أن السلام والاستقرار واحترام القانون مصالح عليا أيضًا، وأن المكاسب الآنية التي تتحقق بحماية حليف من المساءلة قد تتحول إلى خسارة استراتيجية حين ينهار النظام الذي يحمي الجميع.
أما الإصلاح المؤسسي، فيبدأ بمجلس أمن أكثر تمثيلًا للعالم، وبمنح أفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية والقوى الصاعدة مكانة تتناسب مع وزنها. ويحتاج حق النقض إلى قيود واضحة، خصوصًا في حالات الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فلا يجوز أن يصبح الفيتو غطاءً لاستمرار المآسي.
وتحتاج الجمعية العامة إلى دور أكبر عندما يعجز مجلس الأمن، كما تحتاج المنظمات الإنسانية والمتخصصة إلى تمويل مستقر يحميها من الابتزاز السياسي. ويتعين حماية موظفي الأمم المتحدة وقضاتها وخبرائها، واحترام قرارات المحاكم الدولية وتنفيذها من دون تمييز. وقبل كل ذلك، يجب تطبيق القرارات الدولية بالمعيار نفسه على الصديق والخصم؛ فلا معنى لقانون تتغير قوته بتغير هوية من ينتهكه.
والإرادة السياسية لا تولد من النصوص وحدها. تنشأ عندما تدرك الدول أن كلفة الفوضى أعلى من كلفة التعاون، وأن انهيار المؤسسات الدولية لن يوفر الحماية حتى للأقوياء. وعلى الدول المتوسطة والصغيرة ودول الجنوب العالمي أن تنسق مواقفها وتستخدم ثقلها الاقتصادي والسياسي للدفاع عن نظام أكثر عدلًا، بدل الاكتفاء بانتظار ما تقرره العواصم الكبرى.
وإذا لم تُصلح الأمم المتحدة نفسها، فلن يستبدلها العالم بالضرورة بمنظمة واحدة جديدة، لكنه سيتجاوزها تدريجيًا عبر تحالفات وتكتلات ومؤسسات موازية. وقد بدأت ملامح ذلك تظهر في صعود مجموعة العشرين وتكتلات مثل بريكس، وتعاظم دور المنظمات الإقليمية. وهذا هو الخطر الأكبر: أن تبقى الأمم المتحدة قائمة في الشكل، بينما تنتقل القدرة على الفعل إلى خارجها.
ومع يقيني أن كثيرين يخالفونني الرأي، ما زلت أؤمن بأن إصلاح الأمم المتحدة واستعادة الثقة بها ضرورة لا غنى عنها. فقد أنقذت وكالاتها ملايين البشر، وأسهمت بعثاتها ووساطاتها في وقف نزاعات ومنع انهيار دول، وبقيت في أحيان كثيرة الحاجز الأخير بين الإنسان والجوع أو المرض أو التشرد. الخلل لا يكمن في الفكرة التي قامت عليها المنظمة، وإنما في الإرادة التي عطلتها، وفي الانتقائية التي أضعفتها.
الأمم المتحدة اليوم أمام خيار تاريخي: أن تستعيد عالميتها وقدرتها على إخضاع القوة للقانون، أو تتحول إلى شاهد عاجز على انهيار النظام الذي أُنشئت لحمايته. ومهمتنا أن ننقذها من ضعفها، وأن نعيد القانون إلى مكانه فوق القوة، والإنسان إلى مكانه قبل المصالح؛ حتى لا يبقى من ميثاقها سوى الورق، ومن قاعتها سوى الصدى، وهذا للأسف ما وصل إليه كثيرون من قناعة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وزير الدولة - رئيس مكتبة قطر الوطنية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3450
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3276
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات الخارجية مجرد أرقام كبيرة في التقارير. أما في الأزمات، فتتحول هذه الأرقام إلى قدرة حقيقية على حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتوفير احتياجات الناس. وهذا ما ظهر خلال أزمة هرمز، التي وضعت قطر أمام اختبار صعب لم يقتصر على تراجع الإيرادات، بل امتد إلى صادرات الطاقة وحركة التجارة وسلاسل الإمداد. وعلى الرغم من شدة الأزمة، حافظت الدولة على استمرار الخدمات، ووفرت الاحتياجات الأساسية للمواطنين والمقيمين، وأدارت آثارها بما حافظ على استقرار الحياة اليومية ومتانة الاقتصاد. وهذا نجاح يستحق الإشادة، لكنه يستحق أيضًا أن نتوقف عنده لفهم أسبابه واستخلاص ما يفيدنا في المستقبل. لم تبدأ قوة قطر المالية مع الأزمة، بل بُنيت على مدى سنوات من خلال الاحتياطيات المالية والأصول السيادية والاستثمارات الخارجية، إلى جانب قوة الجهاز المصرفي والقدرة الائتمانية للدولة. كما استفادت قطر من خبرتها في أزمات سابقة، خصوصًا في الأمن الغذائي، وتنويع مصادر الاستيراد، وتطوير الموانئ والخدمات اللوجستية. وهذا الاستعداد لم يكن مجرد انطباع، بل تؤكده التقارير الدولية. فقد أشار صندوق النقد الدولي، قبل الأزمة، إلى قوة الوضع المالي والخارجي لقطر وسلامة قطاعها المصرفي، مؤكدًا أهمية مواصلة الإدارة المالية الحصيفة. وقد أثبتت التطورات أن هذه القوة وفرت للدولة مساحة للتحرك عندما تعرضت الإيرادات ومنافذ التصدير لضغوط مفاجئة. لكن متانة الاقتصاد لا تعني أن الأزمة مرت من دون تكلفة. فقد أظهرت بيانات وزارة المالية ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 21.2 مليار ريال في الربع الثاني من عام 2026، بعد أن بلغ 10.3 مليار ريال في الربع الأول. ولا تعني هذه الأرقام أن الاقتصاد فقد قوته، بل تكشف حجم الضغط الناتج عن تأثر صادرات الغاز وحركة الملاحة. وفي مثل هذه الظروف تظهر قيمة ما راكمته قطر من احتياطيات وأصول سيادية؛ فقد وفر ذلك للحكومة هامشًا لمواصلة الإنفاق الضروري، وتلبية احتياجات الدولة والمواطنين والمقيمين، والمحافظة على الاستقرار رغم تراجع الإيرادات. وإلى جانب ذلك، برز دور الاستثمارات الخارجية عبر جهاز قطر للاستثمار؛ فهي تحقق عوائد للأجيال القادمة، وتعزز قدرة الدولة على مواجهة الظروف الاستثنائية، وتخفف اعتمادها الكامل على الإيرادات السنوية للطاقة. غير أن الأزمة كشفت أن القوة المالية، على أهميتها، ليست كافية وحدها. فالمال يستطيع تعويض جزء من تراجع الإيرادات، لكنه لا يوفر فورًا موردًا بديلًا لمادة أساسية، ولا يفتح مسارًا بحريًا متعطلًا، ولا يعيد تشغيل خدمة تعتمد على نظام تقني خارجي واحد. ولذلك لا ينبغي أن يكون السؤال: كم نملك من الاحتياطيات فقط؟ بل أيضًا: ما البدائل الجاهزة، وكم نحتاج من الوقت لتشغيلها؟ وتزداد أهمية هذا السؤال لأن أزمات اليوم لا تبقى داخل حدودها الأولى. فقد أشار تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، إلى ترابط المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية؛ فقد تبدأ الأزمة في ممر بحري، ثم تنتقل إلى الطاقة والشحن والتأمين والإنتاج والأسعار. كما توضح تقارير الأونكتاد أن تأخر السفن ليس سوى بداية لسلسلة من التكاليف التي تصل في النهاية إلى الشركات والمستهلكين. وفي الاتجاه نفسه، تذكر ورقة «الصمود الاقتصادي في ظل الأزمة الجيو-اقتصادية»، الصادرة عن المركز الدولي للتنمية، أن الاحتياطيات والمخزونات تمنح الدولة وقتًا ثمينًا، لكنها لا تصنع الصمود بمفردها. فالاحتياطي يساعد الدولة على التحرك، أما البدائل الجاهزة فتحدد نجاح هذا التحرك وسرعته. ومن المفيد، في ضوء هذه التجربة، تشكيل فريق وطني مؤقت لدراسة دروس أزمة هرمز ووضع برنامج عملي لزيادة مرونة الاقتصاد القطري. والغاية ليست إضافة تقرير نظري جديد، بل تشكيل فريق محدد المدة والصلاحيات والمخرجات، يجمع الجهات المعنية بالمالية والاقتصاد والطاقة والنقل والموانئ والغذاء والدواء والتكنولوجيا، إلى جانب المصارف والقطاع الخاص. وتكون الخطوة الأولى إعداد خريطة للاعتماد الاقتصادي الحرج. والمقصود ليس حصر جميع السلع المستوردة، بل معرفة المواد والخدمات التي قد يؤدي تعطلها إلى توقف وظيفة أساسية. فقد تكون قطعة غيار صغيرة أهم من سلعة مرتفعة الثمن إذا كان غيابها قادرًا على إيقاف محطة إنتاج أو منشأة صحية أو نظام تقني كامل. وبعد تحديد هذه النقاط، يمكن اختبار قدرة القطاعات الحيوية على الصمود لفترات تمتد إلى 30 و90 و180 يومًا. فإذا تعطل المسار البحري المعتاد، فكم يكفي مخزون الغذاء والدواء والمواد الصناعية؟ وما المدة اللازمة للانتقال إلى مورد آخر؟ وهل لدينا عقود ومسارات بديلة جاهزة، أم سنبدأ البحث عنها بعد وقوع الأزمة؟ وينبغي أن تقود هذه الاختبارات إلى مؤشرات واضحة، مثل عدد أيام تغطية السلع الحيوية، والحد الأعلى للاعتماد على مورد واحد، والوقت المطلوب لتشغيل البديل، ومدى جاهزية الأنظمة الرقمية الاحتياطية. فمن دون مقاييس محددة، قد تبقى المرونة الاقتصادية فكرة جيدة يصعب معرفة مدى تحققها. وليست الفكرة أن نخزن كل شيء أو ننتج كل ما نستهلكه؛ فهذا مكلف وغير عملي. المطلوب هو معرفة ما يمكن شراؤه بسهولة من الأسواق العالمية، وما لا ينبغي أن نعتمد فيه على مصدر أو مسار واحد. وقد يكون المورد الأقل تكلفة مناسبًا في الظروف الطبيعية، لكنه يصبح مكلفًا إذا أدى تعطله إلى توقف قطاع حيوي. وعندها تصبح تكلفة المورد الثاني أو المخزون الإضافي أشبه بقسط تأمين يحمي الاقتصاد من خسارة أكبر. وتعرض الورقة نفسها خمس خبرات دولية يمكن الاستفادة منها. فقد حددت اليابان المنتجات والخدمات الحيوية لأمنها الاقتصادي، وطورت فنلندا تعاونًا منظمًا بين الحكومة والقطاع الخاص لضمان استمرار الخدمات الأساسية، بينما اعتمدت سنغافورة على مزيج من تنويع مصادر الغذاء والمخزون والإنتاج المحلي والشراكات الخارجية. والمطلوب ليس نسخ هذه التجارب، بل الاستفادة من منطقها وتكييفه مع احتياجات قطر. وبالتوازي مع تعزيز الجاهزية داخل الاقتصاد، تظل الاستثمارات الخارجية ركيزة أساسية في بناء القوة المالية للدولة. ولذلك ينبغي مواصلة تنميتها وتنويعها، مع تحقيق توازن بين الاستثمارات طويلة الأجل والأصول التي يمكن تحويلها إلى سيولة عند الضرورة، وزيادة الاستثمارات التي تجمع بين العائد المالي والمصلحة الاستراتيجية في الغذاء والدواء والتكنولوجيا والنقل والخدمات اللوجستية. لقد أثبتت أزمة هرمز أن قطر تمتلك احتياطيات وأصولًا ومؤسسات قادرة على امتصاص صدمة كبيرة، وأن الحكومة أحسنت إدارة الأولويات وحماية احتياجات المجتمع. لكن أفضل طريقة لتقدير هذا النجاح هو البناء عليه، وتحويل ما تعلمناه إلى سياسات وبدائل جاهزة تعزز استعداد الدولة لأي أزمة مقبلة. فالهدف ليس أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نخرج منها أفضل مما كنا: باقتصاد أكثر تنوعًا، ومؤسسات أسرع استجابة، وسلاسل إمداد أكثر أمانًا. وعندها تتحول الأزمة، رغم كلفتها، من مرحلة صعبة تجاوزناها إلى فرصة جعلت الاقتصاد القطري أكثر مرونة وصمودًا.
1062
| 04 أكتوبر 2026