رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد يوسف صالح حسان

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

513

محمد يوسف صالح حسان

الوكرة تكبر.. والخدمات أين؟

02 أكتوبر 2026 , 12:00ص

إذا كانت الوكرة تكبر وتتوسع وسكانها في ازدياد، فلماذا لا تكبر معها خدماتها الصحية؟

ماذا يحدث في صيدلية مركز الوكرة الصحي؟ سؤال لم يعد مجرد استفسار عابر، بل أصبح واقعاً يعيشه المراجعون كلما اضطروا إلى الوقوف أمام شبابيك الصيدلية في ساعات الذروة، وسط طوابير طويلة وأعداد متزايدة من المرضى والمراجعين، ينتظرون دورهم للحصول على أدويتهم.

المشهد لا يتوقف عند طول الانتظار، فصالة الانتظار نفسها تشهد ازدحاماً لافتاً، بينما يتحول الممر الضيق المؤدي إلى الأقسام الأخرى إلى نقطة اختناق حقيقية، يصعب معها انسياب حركة المراجعين، سواء للمتجهين إلى أقسام الرجال أو النساء.

خلال الأيام السابقة، توجهت إلى مركز الوكرة الصحي في تمام الساعة الرابعة عصراً لصرف دواء، فإذا بي أمام مشهد لا يمكن تجاهله، ازدحام شديد أمام الصيدلية، وطابور طويل من المراجعين ينتظرون أدوارهم، فيما كانت صالة الانتظار والممر المؤدي إلى الأقسام الأخرى تعاني هي الأخرى من ضيق المساحة وكثافة المراجعين، الأمر الذي جعل حركة المترددين، سواء من جهة قسم الرجال أو النساء، أكثر صعوبة، خصوصا في ساعات الذروة.

واللافت للنظر أن صيدلية الرجال تضم ثلاثة شبابيك لصرف الأدوية، إلا أن أحدها، ومنذ فترة، يبدو مغلقا بصورة مستمرة. وفي كل مرة أتوجه فيها إلى المركز، أجد شباكين فقط يعملان، بينما يظل الشباك الثالث مغلقا دون أن يتضح للمراجعين سبب ذلك.

لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ازدادت معاناة المراجعين عندما تم إغلاق أحد الشباكين العاملين، ليبقى شباك واحد فقط مفتوحا لصرف الأدوية، في وقت كانت فيه أعداد المراجعين تتزايد بصورة واضحة، والطوابير تمتد أمام الصيدلية.

وهنا لابد من طرح سؤال: إذا كانت ساعات الذروة تشهد هذا العدد الكبير من المراجعين، فما السبب في عدم تشغيل جميع الشبابيك المتاحة خلال هذه الفترة؟ وهل من المنطقي أن تكون هناك ثلاثة شبابيك مخصصة لخدمة المراجعين، بينما يعمل منها شباك واحد فقط في وقت تشتد فيه الحاجة إلى سرعة الإنجاز؟

المراجع جاء إلى المركز الصحي للحصول على دوائه، وليس ليقضي وقتا طويلا واقفاً في طابور، خصوصاً أن من بين المراجعين كباراً في السن ومرضى قد لا تسمح لهم حالتهم الصحية بالانتظار طويلاً.

المطلوب ليس أكثر من تنظيم أفضل واستثمار الإمكانات المتاحة، فوجود ثلاثة شبابيك دون تشغيلها وقت الازدحام يطرح تساؤلات مشروعة، ويستدعي الوقوف على أسباب هذا الوضع والبحث عن حلول تخفف معاناة المراجعين، بدلاً من تركهم يواجهون طوابير طويلة وشباكاً واحداً لا يستطيع وحده استيعاب هذا العدد المتزايد من المراجعين.

أنا هنا لا أوجه اللوم إلى موظفي المركز، فالموظف في النهاية يؤدي عمله ضمن الإمكانات المتاحة له، ولكن القضية أكبر من ذلك. القضية تتعلق بقدرة المركز على استيعاب الزيادة المستمرة في أعداد سكان مدينة الوكرة، ومدى تناسب الخدمات الصحية الحالية مع هذا النمو.

مدينة الوكرة تغيرت كثيراً خلال السنوات الماضية، واتسعت رقعتها، وزاد عدد سكانها، وأصبحت بحاجة إلى خدمات صحية تتناسب مع حجمها الحالي. ومن الطبيعي أن يزداد الضغط على المركز الصحي، لكن استمرار الزحام دون حلول عملية ليس أمراً ينبغي أن يصبح معتاداً.

المريض الذي ينتظر دواءه قد يكون كبيراً في السن، أو يعاني مرضا مزمنا، أو يحتاج إلى علاجه بشكل عاجل. ولذلك فإن تقليل وقت الانتظار ليس مجرد تحسين للخدمة، بل هو جزء من احترام المريض وتقدير ظروفه.

ومن هنا، فإنني أناشد وزارة الصحة العامة الوقوف على هذه المشكلة بشكل مباشر، ودراسة أعداد المراجعين في مركز الوكرة الصحي، وخاصة في الصيدلية، والعمل على زيادة عدد الموظفين وتشغيل جميع الشبابيك خلال ساعات الذروة، وتطوير نظام الانتظار وصرف الأدوية.

كما أتمنى دراسة حاجة مدينة الوكرة إلى مركز صحي إضافي، أو توسعة المركز الحالي، بما يتناسب مع الزيادة السكانية والتوسع العمراني.

المطلوب ليس حلا مؤقتا يخفف الزحام ليوم أو يومين، وإنما حل جذري يواكب مدينة تكبر كل يوم.

الوكرة تكبر، وسكانها يزدادون، والخدمات الصحية يجب أن تكبر معها.

مساحة إعلانية