رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد يوسف صالح حسان

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

90

محمد يوسف صالح حسان

اترك الناس بحالها!

23 أكتوبر 2026 , 12:00ص

من قال إن حياة الناس كتاب مفتوح لك؟

من قال إن حياة الناس كتاب مفتوح لك؟ ولماذا نُصر على معرفة ما لا يعنينا، ومراقبة من دخل ومن خرج، ثم نحول ما رأيناه إلى حكايات وأحكام؟

هناك من يجعل من نافذته شاشة مفتوحة على حياة الآخرين، يعرف من خرج ومن دخل، ومن زار من، ومن سار مع من، ومن اشترى ومن باع، ومتى جاء فلان ومتى غادر علان. والأغرب أنه لا يكتفي بالمشاهدة، بل يحول ما رآه إلى حكايات، وما يجهله إلى تخمينات، وما يتخيله إلى أحكام يتداولها بين الناس.

يا أخي، اترك الناس وشأنهم!

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾. إنها كلمات قليلة تحمل أدباً عظيماً في التعامل مع الآخرين، فلا تبحث عما أخفوه، ولا تحاول معرفة ما لا يعنيك، ولا تجعل فضولك مبرراً للتدخل في خصوصياتهم.

ليس كل ما تراه بعينك تعرف حقيقته، وليس كل موقف تشاهده يبيح لك الحكم على أصحابه. قد ترى شخصاً يدخل بيتاً، ولا تعرف سبب زيارته. وقد ترى اثنين يتحدثان، ولا تعرف طبيعة العلاقة بينهما. وقد ترى إنساناً يشتري شيئاً، ولا تعرف ظروفه أو حاجته إليه. أنت ترى لحظة من حياة إنسان، بينما الله سبحانه وتعالى وحده يعلم القصة كاملة.

وكم من إنسان ظُلم بكلمة، وشُوهت صورته بسبب حكاية بدأت بمشاهدة عابرة، ثم أضاف إليها الفضول شيئاً، والتخمين شيئاً آخر، حتى تحولت إلى قصة لا علاقة لها بالحقيقة.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه».

فليست الحكمة أن تعرف كل شيء، أو أن تكون حاضراً في كل قصة، أو أن تطلع على أسرار الناس وأخبارهم. الحكمة أن تعرف متى تتوقف، ومتى تقول: هذا لا يعنيني.

إذا وقفت عند الشباك، فلا تجعله وسيلة لمراقبة خلق الله. أغلقه، وافتح المصحف أو كتاباً تقرأ فيه، واشغل نفسك بما ينفعك. راقب صلاتك وأخلاقك ولسانك، وفتش في قلبك قبل أن تفتش في حياة الآخرين.

ولا يقتصر الأمر على البيوت والشوارع، بل يمتد إلى بيئة العمل، فهناك من يراقب زميله: فلان دخل مكتب المدير، فلماذا دخل؟ وماذا يتحدثان؟ وماذا يخططان؟ وفلان لم يغادر مكتبه، فماذا يعمل؟ ولماذا تأخر اليوم؟ ومن خرج قبل غيره؟

يا أخي، دع الموظف يعمل، ودع المدير يدير، ودع كل إنسان يتحمل مسؤولية عمله. ليس من مهامك التفتيش في تفاصيل حياة زملائك، أو مراقبة تحركاتهم كل دقيقة، أو بناء الروايات على مشاهدات عابرة.

إن كان هناك تقصير، فهناك إدارة ومسؤولون يتولون المتابعة والمحاسبة. أما أن تجعل نفسك رقيباً على الآخرين، فتجمع الملاحظات، وتفسر التصرفات، وتنقلها من شخص إلى آخر، فذلك ليس حرصاً على العمل، بل انشغال بما لا يعنيك.

راقب أداءك قبل أن تراقب أداء غيرك، وأنجز عملك قبل أن تحصي ساعات عمل الآخرين، وكن عوناً على نجاح زملائك، لا عيناً عليهم. فالعمل مكان للأمانة والإنتاج، وليس ساحة لتتبع التفاصيل والتدخل فيما لا يعنيك.

اترك الناس يعيشون حياتهم، ودع ما لا يعنيك، فلكل إنسان أبواب مغلقة لا يحق لأحد أن يفتحها، وحكايات لا يعلم تفاصيلها إلا الله.

أصلح علاقتك بالله، وأصلح نفسك، ودع الخلق للخالق. فليس كل ما تراه يعنيك، وليس كل ما تعرفه يستحق أن تتحدث عنه.

اقرأ المزيد

حين يكون الوفاء أقل الواجب حين يكون الوفاء أقل الواجب

انطلاقاً من قول النبي ﷺ: «من لا يشكر الناس لا يشكر الله»، فإن من الواجب أن نتوجه بخالص... اقرأ المزيد

234

| 13 أغسطس 2026

أيها الزوج... اتقِ الله أيها الزوج... اتقِ الله

كم من امرأة تنام كل ليلة وقلبها مكسور، لا بسبب الفقر أو المرض، بل بسبب كلمةٍ جارحة، أو... اقرأ المزيد

351

| 30 يوليو 2026

عندما تتكلم الإنسانية قبل الرياضة عندما تتكلم الإنسانية قبل الرياضة

هل تكفي البطولات والكؤوس والأرقام القياسية ليُخلَّد اسم الرياضي في ذاكرة الأجيال، أم أن المواقف الإنسانية الشجاعة هي... اقرأ المزيد

348

| 23 يوليو 2026

مساحة إعلانية