رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد يوسف صالح حسان

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

243

محمد يوسف صالح حسان

أيها الزوج... اتقِ الله

30 يوليو 2026 , 11:39م

كم من امرأة تنام كل ليلة وقلبها مكسور، لا بسبب الفقر أو المرض، بل بسبب كلمةٍ جارحة، أو إهانةٍ متكررة، أو عبارةٍ يظنها بعض الأزواج هينة، مثل: "أنتِ جاهلة"، أو بالعامية: "أنتِ هبلة". فإذا كانت هذه الكلمات، على قسوتها، تترك في النفس جراحاً لا تُرى، فكيف بالسب، والشتائم، واللعن، والإهانات المتكررة التي تهدم الكرامة، وتقتل المودة، وتحوّل البيت من سكنٍ ورحمة إلى مكانٍ للخوف والألم؟

ليست كل امرأة تعيش تحت سقف بيتها تعيش حياة هادئة وسعيدة، فهناك نساء يحملن في صدورهن من الألم ما لا يعلمه إلا الله. قد يكون نصيب إحداهن زوجاً سيئ الخلق، لا يعرف من الرجولة إلا رفع صوته، ولا يتقن إلا السب والشتم والإهانة، يتسلط على زوجته ويكسر خاطرها، بينما يبدو ضعيفاً أمام الناس. وكما قيل: "أسدٌ عليَّ وفي الحروبِ نعامةٌ".

ورغم ما تعانيه، قد تختار هذه المرأة البقاء في بيتها، ليس حباً في الذل، وإنما حفاظ على أولادها، أو خوف من نظرة المجتمع إلى المطلقة، أو لأنها تقدمت في العمر ولا تريد أن تبدأ حياة جديدة. فتحتسب أمرها عند الله، وتصبر رجاءً لثوابه، وقد وعد الله الصابرين بقوله: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، لكن هذه الآية ليست مبرراً ليستمر الظالم في ظلمه، بل هي تسلية للمظلوم، أما الظالم فسيقف بين يدي الله ليسأل عن كل كلمة جارحة وكل دمعة تسبب بها.

أيها الزوج، تذكر أنك أخذت زوجتك بأمانة الله، وقد قال النبي ﷺ: «استوصوا بالنساء خيراً»، وقال أيضاً: «ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء». فما بال بعض الرجال يجعلون بيوتهم ساحات للشتائم واللعن والإهانات؟ يسب زوجته، ويشتم أهلها، ويطعن في أبيها وإخوتها، وكأن الإساءة إليهم تزيده قوة أو رجولة.

إن الإسلام وضع قاعدة عظيمة لحل الخلافات الزوجية فقال سبحانه: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾. فإن عجز الإنسان عن المعاشرة بالمعروف، فلا يجوز له أن يحول حياة شريكته إلى عذاب دائم، يستنزف صحتها ونفسيتها وكرامتها.

وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله: «ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم، وإني لأحب أن أكون كريماً مغلوباً، خيراً من أن أكون لئيماً غالباً». وهي كلمات تختصر حقيقة الرجولة، فالكرامة ليست في السيطرة، بل في الرحمة، وليست في القسوة، بل في حسن المعاملة.

وتُروى قصة أميمة العلوية، وهي امرأة من نسل آل بيت النبي ﷺ، ابتُليت بزوج سيئ الخلق كثير الإهانة، لكنها كانت تتحمل خشية نظرة المجتمع إلى المطلقة. حتى ضاقت بها الحياة فقالت أبياتاً مؤلمة تتمنى فيها لو أنها ماتت قبل أن تُزف إليه، ثم رفعت يديها إلى السماء تدعو أن يباعد الله بينها وبينه حتى في الآخرة، وهو دعاء يبين مقدار ما بلغته من القهر واليأس.

فالزوج الحكيم هو من يجعل بيته موطناً للسكينة، لا ساحةً للخوف، ويعلم أن خير الناس خيرهم لأهله، وأن الرجولة الحقيقية تُقاس بحسن الخلق، لا بارتفاع الصوت، ولا بفرض السيطرة على من لا يملك إلا الصبر.

مساحة إعلانية