رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد يوسف صالح حسان

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

177

محمد يوسف صالح حسان

في وداع الأمير الوالد.. يبقى الأثر وتخلد السيرة

17 يوليو 2026 , 12:20ص

أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وإلى الأسرة الحاكمة الكريمة، وإلى الشعب القطري العزيز، في وفاة المغفور له، بإذن الله تعالى، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. أسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يشمله بعظيم عفوه ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يحفظ دولة قطر، قيادةً وشعباً، من كل سوء ومكروه. عظم الله أجركم، وأحسن عزاءكم، وألهمكم جميل الصبر والسلوان.

لو سألني أحد: من الزعيم العربي الذي يستحق أن يُذكر في سجل القادة الكبار دون تردد؟ لقلت: الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. ليس مجاملةً، ولا عاطفةً فرضها رحيله، بل شهادة يمليها التاريخ، فقد كان رجل دولة صاحب رؤية، وقائداً سبق عصره، واتخذ مواقف شجاعة عندما آثر كثيرون الصمت، فاستحق أن يكون، في نظري، واحداً من أعظم القادة الذين أنجبتهم الأمة العربية في العصر الحديث.

واليوم، تتحرك الأقلام بمداد من المحبة الصادقة والوفاء العميق، وفاءً لقائد سكنت محبته القلوب قبل العقول، وبقي رمزاً للحكمة والعطاء، وصانعاً للمجد، ومهندساً لنهضة شاملة نقلت دولة قطر إلى آفاق أرحب من التقدم والازدهار. ففي عهده شهدت البلاد قفزات اقتصادية نوعية، ونهضة تعليمية وثقافية رائدة، ومشروعات تنمويةً كبرى، أسهمت في ترسيخ مكانة قطر على الصعيدين الإقليمي والدولي، حتى أصبحت نموذجاً يُحتذى في التنمية والطموح.

وإذا كان أبناء قطر هم أول من ينعون قائد نهضتهم، فإن للمقيمين على هذه الأرض الطيبة أيضاً كلمة وفاء لا يجوز أن تغيب. فقد عشنا في هذا الوطن آمنين مطمئنين، نعمل بكرامة، ونحظى بفرص للحياة والاستقرار، ونشارك في مسيرة البناء والنهضة. ولذلك، فإن رحيله لم يكن حزناً يخص أبناء قطر وحدهم، بل شعر بوقعه كل من عاش على هذه الأرض المباركة، وشهد ما تحقق فيها من خير ونماء. نسأل الله أن يجزيه خير الجزاء، وأن يجعل ما قدمه لوطنه وأمته، ولكل من عاش على أرض قطر، في ميزان حسناته.

ولم يكن الأمير الوالد قائداً نجح في بناء الدولة فحسب، بل كان صاحب رؤية بعيدة، وقلب كبير، وإنسانية رفيعة. جمع بين الحكمة والحزم، وبين قوة القيادة ورحابة الإنسانية، فحمل هموم وطنه وأمته، وآمن بأن القيادة مسؤولية ورسالة قبل أن تكون منصباً أو سلطة، فاستحق محبة شعبه، واحترام أمته، وتقدير العالم.

ولعل خير ما يختصر سيرته الحافلة كلمات قليلة، لكنها تختزن تاريخاً من العطاء: عروبة راسخة، وانتماء صادق، ووفاء للأمة، ونصرة للمظلوم، وعطاء بلا حدود، ومواقف مشرفة، وخدمة للقضايا العادلة، وأيادٍ بيضاء امتدت إلى الإنسان أينما كان، دون تمييز أو تفرقة.

لقد رحل الأمير الوالد، وطويت برحيله صفحة زاخرة بالمجد والإنجاز والوفاء، لكن الأثر باقٍ، والسيرة خالدة، والإرث شاهد على قائد استثنائي قاد وطنه إلى مصاف الدول المتقدمة، وترك بصمةً وطنيةً وإنسانيةً ستظل مصدر فخرٍ واعتزازٍ للأجيال.

نسأل الله تعالى أن يتغمد الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بواسع رحمته، وأن يرفع درجاته في عليين، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم لوطنه وأمته والإنسانية جمعاء، وأن يحفظ دولة قطر، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار والرخاء.

رحم الله الأمير الوالد، فقد رحل الجسد، وبقي الأثر، وسيظل التاريخ شاهداً على أن الرجال لا تُقاس أعمارهم بسنوات حياتهم، بل بما يتركونه من إرث خالد، ومواقف نبيلة، وإنجازات عظيمة، تبقى نابضة في ذاكرة الأمة، لا تمحوها الأيام، ولا يطويها الزمان.

﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾.

اقرأ المزيد

ماذا يبقى بعد رحيل القائد؟ ماذا يبقى بعد رحيل القائد؟

من المشاهد التي تستوقفني كثيرًا في العمل المؤسسي أن بعض المؤسسات تتغير ملامحها بمجرد رحيل قائدها، وكأن سنوات... اقرأ المزيد

159

| 22 يوليو 2026

قطر.. رسائل إلى مجلس الأمن قطر.. رسائل إلى مجلس الأمن

مع الجهود الحثيثة التي تبذلها لضمان الأمن والاستقرار، ودعم المساعي الرامية إلى عودة واشنطن وطهران إلى مسار الحوار... اقرأ المزيد

72

| 22 يوليو 2026

رودري.. لماذا يجب أن نُدرّس قصته للاعبين الصغار؟ رودري.. لماذا يجب أن نُدرّس قصته للاعبين الصغار؟

ليس كل من يفوز بالبطولات يصلح أن يكون قدوة، لكن بعض اللاعبين يجعلون من مسيرتهم درساً يستحق أن... اقرأ المزيد

144

| 21 يوليو 2026

مساحة إعلانية