رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

516

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

تحديات وفرص مخاض ولادة سوريا الجديدة

01 يونيو 2025 , 02:00ص

يشكل موقع سوريا الجغرافي المتميز في شرق حوض المتوسط- نقطة التقاء بين الثقافات والحضارات بين الشرق والغرب والعالم العربي. لكن غُيبت سورية عن محيطها تحت انقلابات حكم البعث، وخاصة بعد نكسة يونيو 1967-واحتلال إسرائيل لهضبة الجولان الإستراتيجية-وحتى لم ينجح حافظ الأسد بالانتصار الجزئي، فقد استعادت مصر سيناء بعد مفاوضات أعقبت حرب أكتوبر 1973 باستعادة الجولان، ضمته إسرائيل لاحتلالها لفلسطين عام 1981.

وخلف بشار الأسد حكم والده وتحويل سوريا لحكم عائلة الأسد ويدخل سوريا في متاهات وارتهان لمحور ما يسمى المقاومة-ليسقط نظامه ويتفكك جيشه بصورة دراماتيكية ويفقد السيطرة ويفر إلى موسكو لاجئا هو وعائلته في غضون ثلاثة أسابيع-بسقوط ونهاية مدوية لحكم مستبد تجاوز 55 عاماً.

شكّل سقوط نظام الأسد تحولا استراتيجيا كبيرا في جيو-سياسة المنطقة وتركيبة التحالفات بصعود دور دول مجلس التعاون الخليجي وتركيا والولايات المتحدة والغرب-الذي استبدل انكفاء القوة التقليدية التي هيمنت على سوريا خلال العقدين الماضيين وخاصة إيران وأذرعها وروسيا التي عادت إلى المنطقة منذ عام 2015 من بوابة سوريا...

كان سقوط النظام السوري من أهم أحداث عام 2024، خاصة أنه نجم من تداعيات حرب إسرائيل على غزة. أضعفت الغارات والهجمات الإسرائيلية التي تجاوزت مئات الغارات القوات المسلحة السورية منذ سقوط نظام الأسد وخاصة سلاح البحرية وأنظمة المضادات الجوية بشن حوالي 700 غارة.

السؤال بعد ستة أشهر من سقوط نظام الأسد: سوريا إلى أين وسط مخاض صعب وتحديات كبيرة أمام النظام الجديد: خاصة بخلفيته وتركيبته وقادته وخاصة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع-عُرف قبل سقوط دمشق ب»أبو محمد الجولاني»-قاتل في العراق مع القاعدة واعتقلته القوات الأمريكية واطلقت سراحه. لينتقد القاعدة وينتقل إلى جبهة النصرة- ومنها يؤسس «هيئة تحرير الشام»- ويسيطر فصيله على محافظة إدلب مقر المعارضة السورية والمتاخمة لحدود تركيا الجنوبية، وليثبت قدرة هيئة تحرير الشام على إدارة إدلب. لتنطلق الفصائل المسلحة بتحرير كبرى المدن السورية نهاية نوفمبر وتتساقط حلب وحماة وحمص ودرعا وصولا إلى العاصمة دمشق في ثلاثة أسابيع.

واليوم تبرز تحديات كثيرة أمام سوريا الجديدة- أبرزها اكتساب النظام الجديد شرعية واعتراف النظام الدولي، واحتضان النظام العربي فرادى وجماعيا شرعية النظام، وقدرته ونجاحه بتمثيل مكونات سوريا الدينية والعرقية والأثنية والأقليات المعقدة، ودمج الفصائل المسلحة تحت قيادة الدولة، وما يؤمل أن يقود ذلك لأمن واستقرار.

كما من أولويات النظام الجديد رفع العقوبات القاسية التي فُرضت على نظام الأسد وخاصة «قانون قيصر» الذي أقره الكونغرس الأمريكي لعقاب نظام الأسد على جرائمه.

ورغم احتضان الدول العربية الرئيسية له، وخاصة الدول الخليجية وعلى رأسها السعودية وقطر والتي وقفت منذ اليوم الأول مع الثورة السورية ودعمها وتحويل السفارة السورية في الدوحة لسفارة المعارضة. وبلعب دور رئيسي مع الرئيس التركي أردوغان بإقناع الرئيس الأمريكي ترامب بلقاء الشرع في الرياض على هامش القمة الخليجية-الأمريكية منتصف الشهر مايو الماضي. ولاحقا رفع معظم العقوبات عن سوريا باستثناء عقوبات قانون قيصر الذي يحتاج لمصادقة الكونغرس.

شكّل لقاء الرئيس ترامب بالرئيس السوري في الرياض ورفع معظم العقوبات بعد عقود من تصنيف سوريا ضمن الدول الراعية للإرهاب- تحولا كبيرا بزرع الثقة وتأهيل سوريا وزرع الثقة وخاصة بعد زيارة السفير الأمريكي في تركيا-توماس باراك المقرب من ترامب لدمشق ولقائه مع الشرع- وبخطوة رمزية رفع العلم السوري فوق منزل السفير الأمريكي في دمشق بعد غياب أمريكي منذ اندلاع الثورة السورية قبل 14 عاما.

وأعقب ذلك رفع الاتحاد الأوروبي معظم العقوبات عن سوريا ولقاء الرئيس أحمد الشرع الرئيس الفرنسي ماكرون في باريس. وزيارات عديدة قام بها الرئيس السوري لعواصم خليجية ومشاركة سوريا في القمة العربية في بغداد. ما يؤكد عودة سوريا إلى الحضن وبعدها العربي الذي غُيبت عنه لعقود.

لكن تبقى الخشية من القنابل الموقوتة بسعي إسرائيل لتهميش وإبقاء النظام تحت قبضة قوتها الغاشمة وعدوانها المستمر وآخره مساء الخميس على قواعد غرب سوريا في طرطوس وغيرها ! وذلك بعد توقف الغارات منذ اجتماع الرئيس ترامب مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض منتصف مايو الماضي.

إذا عاد نتنياهو ليصعد ضد سوريا ولم تنسحب قوات الاحتلال من جبل الشيخ ومنطقة فصل القوات لعام 1974 التي احتلتها بعد سقوط نظام الأسد، سيتسبب ذلك بمواجهة بين إدارة ترامب وإسرائيل-خاصة أن رؤية ترامب بدعم خليجي وتركي في سوريا الجديدة جزء من نظام إقليمي يضم سوريا وفرصة للشركات الأمريكية لإعادة إعمار سوريا بعد رفع العقوبات وعودة البنك الدولي.

كما أن هناك خشية من عودة نفوذ إيران وأذرعها. ولكن التوصل لاتفاق نووي بين الولايات المتحدة وإيران الذي يثق الرئيس ترامب أنه بات وشيكا سيصب لمصلحة المزيد من الاستقرار في سوريا. وتجنب الانزلاق نحو الفتنة بين مكونات المجتمع السوري- كما شهدنا خلال الأشهر الماضية في أحداث الساحل، مع المكون العلوي، وفي الجنوب في السويداء مع الدروز- وتنصيب نتنياهو نفسه مدافعا وحاميا لدروز سوريا.

تقف سوريا على مفترق طرق: لكن هناك فرصا لا يمكن تفويتها لتحقيق الاستقرار بتكاتف القوى الفاعلة. واضح احتياج سوريا لاحتضان عربي ودعم ومؤتمر دولي يدعم الأمن والاستقرار أشبه بمشروع مارشال الأمريكي الذي قدمته الولايات المتحدة لدعم وإسناد إعادة إعمار البنى التحتية في أوروبا في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية. خاصة وأن 90% من السوريين يعيشون دون خط الفقر وفقدت العملة السورية 90% من قيمتها وتفتقر للخدمات الأساسية وخاصة في قطاع الكهرباء وغيره.

اقرأ المزيد

alsharq بعد الحربين.. هدنة مؤقتة أم ردع جديد؟

أظهرت حربا الـ 12 يوماً في 2025 والـ 40 يوماً في 2026 أن الشرق الأوسط يقف اليوم على... اقرأ المزيد

132

| 13 أبريل 2026

alsharq ارفعوا أيديكم عنا

أحياناً يشعر المرء بالاشمئزاز والتقزز بسبب ما يتداوله بعض السياسيين الغربيين عن المنطقة، وكأنهم ما زالوا أوصياء علينا،... اقرأ المزيد

207

| 13 أبريل 2026

alsharq القرارات الإدارية والطعن فيها

قد تتعارض في كثير من الأحيان المصلحة الخاصة للأشخاص مع مصلحة الإدارة، فتتخذ هذه الأخيرة تعبيرها عن تعارض... اقرأ المزيد

150

| 13 أبريل 2026

مساحة إعلانية