رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2867

قانونيون لـ الشرق: منصات إلكترونية تفاقم الخلافات الزوجية

22 أكتوبر 2022 , 07:00ص
alsharq
وفاء زايد

 

تابعت "الشرق" تداعيات تأثير مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية على الترابط الأسري، التي تسببت في الكثير من الخلافات الاجتماعية والزوجية وعدم التفاهم الأسري والمشاحنات بسبب تقليد الإعلانات المغرية وأخبار الموضة والفن التي تقدمها السوشيال ميديا في كل وقت، وتؤثر سلباً على النسيج الاجتماعي بالتقليد واللهاث وراء الإعلانات والأفكار الزائفة والكلمات الحالمة الفضفاضة.

هذا وتنظر المحاكم بشكل مستمر في دعاوى أسرية وزوجية بسبب غياب التفاهم الزوجي وعدم الترابط الأسري، والتي يقف وراءها إدمان التكنولوجيا وتقليد الإعلانات والمشاهير عبر الإنترنت، وتقليد الآخرين وصرعات الموضة.

فقد أشار آخر تقرير لجهاز الإحصاء أنّ حالات الطلاق في مايو 2022 بلغت 219 حالة، وفي يونيو الماضي بلغت 267 حالة. كما انخفضت حالات الزواج والطلاق بدولة قطر في شهر يناير 2022 مقارنة بشهر ديسمبر 2021 وفق نشرة الإحصاءات الشهرية التي يصدرها جهاز التخطيط والإحصاء، وجاءت حالات الزواج للقطريات بمجموع (92) في يناير 2022 مقارنة بـ 163 حالة في ديسمبر 2021، لكنها جاءت منخفضة عن شهر ديسمبر 2021 الذي سجل 240 حالة.

وقد بلغ مؤشر حالات الطلاق في شهر يناير (154 حالة)، بانخفاض 19.8% عن شهر ديسمبر 2021 والتي سجلت فيه (192) حالة، وتصدر القطريون حالات الطلاق بمجموع (92) حالة في يناير مقارنة بـ (108) حالات في ديسمبر2021، ولغير القطريين (62) حالة في يناير مقارنة بـ (84) في ديسمبر 2021.

وأكد قانونيون في لقاءات لـ "الشرق" أنّ أغلب دعاوى الخلافات الزوجية والطلاق والانفصال وفسخ عقود الزواج تعود لأسباب عدة أبرزها تأثير الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على الروابط الأسرية والزوجية، وأيضاً غياب التفاهم وانعدام المسؤولية الاجتماعية والاتكالية وغياب الثقة بين الطرفين وغياب الحوار بين الشريكين بشكل أثر على مسيرة الحياة الأسرية.

المحامي خالد المهندي: إدمان "السوشيال ميديا" أدى للتفكك الأسري

حذر المحامي خالد المهندي الخبير بقضايا النزاعات الأسرية من إدمان الشباب لمواقع التواصل الاجتماعي وحسابات المشاهير التي تسببت في الكثير من حالات الطلاق والخلافات الزوجية، وأصبحت من أول أسباب الطلاق والانفصال بين الزوجين، وتسببت مواقع إلكترونية مثل برامج التيك توك وتويتر وسناب وفيس بوك وانستجرام، بالمشكلات الزوجية سواء خلال فترة الخطبة أو ما بعد الزواج والتي تتطور إلى دردشات ومحادثات بين طرفيّ العلاقة الزوجية مع آخرين ثم تتطور إلى أكثر من ذلك بدعوى النقاش والحوار وإرسال الرسائل النصية والماسجات، مضيفاً أنّ دراسات دولية تشير إلى أن حالات الطلاق ازدادت في العالم بمقدار النصف، بسبب وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه الوسائل تنذر بخلافات أسرية وتسبب التفكك الاجتماعي، وصنعت شرخاً عميقاً ومسافة كبيرة بين الأزواج.

والكثير من القضايا الأسرية تقع بسبب إهمال الزوج للزوجة والعكس، وقضاء أوقات طويلة وساعات متواصلة على مواقع التواصل، نتج عنها تراكمات عديدة تؤدي إلى صمت، ثم انفجار لأبسط المشكلات، لتنتقل بعدها الى العنف وساحات المحاكم، والضحية هم أفراد الاسرة والأطفال.

ونوه المحامي المهندي أنّ السوشيال ميديا، من أكثر أسباب نشوء الخلافات في الأسرة، لانشغال الزوج عن شريكة حياته، ولاسيما حينما يدمن عليها لساعات طويلة، وهربا من مواجهة المشكلات الأسرية بقضاء أوقات أطول مما يتسبب في تراكمات وصولاً إلى التدهور في العلاقات الأسرية لاسيما العاطفية، والتي ينتج عنه عنف أسري.

وقال المحامي المهندي، إنّ التوسع في قبول الصداقات وطلبات التعارف عبر مواقع التواصل من أخطر أنواع أسباب التفكك الاسري، وذلك لاستحواذ متابعة الاصدقاء عبر تلك المواقع، والاندماج معهم على حساب الأوقات المخصصة للأسرة والأبناء وأيضاً على حساب الهوايات وممارسة الألعاب والقراءة والاطلاع، ولقد أثبتت إحدى الدراسات بأنه 45‎%‎ من الازواج لا يقضون وقتاً مع أسرهم بسبب مواقع التواصل الاجتماعي.

المحامي محسن الحداد: دعاوى انفصال بسبب انشغال الزوجين

علل المحامي محسن الحداد ازدياد دعاوى الخلافات الزوجية أمام المحاكم بإدمان أغلب الأزواج للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة التي باتت مضيعة للوقت والجهد ومشتتة للفكر والذهن، ومن أكبر الملهيات التي تأخذ أرباب الأسر من الاهتمام بحياة أولادهم وبيوتهم، منوهاً أنّ جميع الخلافات تنتج عن سوء التعامل بين الزوجين، وغياب التفاهم، وعدم إنصات كل طرف للآخر، وانعدام خبرة البعض في طبيعة الحياة الزوجية ومتطلباتها للاستقرار والنجاح والإهمال وتقصير كل طرف تجاه الآخر مما يزيد الفجوة بين الشريكين.

وقال: إنّ الانشغال الدائم بالهاتف المحمول سبب لكل دعاوى الخلافات الزوجية في المحاكم، لأنّ كل طرف لا يعير الآخر اهتماماً ولا يخصص له الوقت للجلوس معه أو التحاور أو التفاهم بشأن متطلبات الحياة الأسرية بينهما، مضيفاً أنّ عمل كل طرف في مجاله يزيد من هوة الفجوة لأنّ كل منهما يكون متعباً ولا يجد الوقت الكافي للطرف الآخر إنما يخصص ما لديه من الوقت للإنترنت.

وأضاف أنه في السابق كانت الحماة أو تدخل أحد أفراد أسرة الزوجين هما من أسباب الخلافات الزوجية، إلا أنه اليوم ومع تغير طبيعة العصر وثورة التكنولوجيا تسببت مواقع التواصل الاجتماعي في جذب اهتمام الزوجين لمغريات إعلانية ومشاهير وغيره.

وأكد أنّ الحل في تشخيص المشكلة من قبل الجهات الأسرية المختصة، ووضع دراسة عملية لتوعية الأسر والشباب بضرورة الاحتواء الاجتماعي بهدف إنقاذ الحياة الزوجية من الطلاق أو الشرخ الاجتماعي، وضرورة عمل دورات تدريبية حول الزواج السعيد وكيفية تلبية متطلبات الحياة الزوجية.

المحامي شاكر عبد السميع: منصات تتعمد نشر الخلافات الزوجية

 

أكد المحامي شاكر عبد السميع أنّ الجهود الوطنية المبذولة من المؤسسات الاجتماعية والإرشادية تسير على قدم وساق من أجل التوعية بأهمية الاستقرار الزواجي والارتباط الأسري الوثيق القائم على الود والثقة والتفاهم، إلا أنّ الكثير من المنصات الإلكترونية تعمد إلى نشر الخلافات الاجتماعية وإثارة اهتمام مرتاديها ومتصفحيها من خلال الإعلانات المغرية والعروض المشوقة التي تجذب اهتمام الشباب وتؤثر على حياتهم وخياراتهم.

وقال إنّ عدم التفاهم الأسري الذي يصل إلى حد الاعتداء أو العنف الأسري أو الخلافات الشديدة والمشاحنات يصل إلى القضاء، ومن الممكن أن يحل الكثير منها عن طريق التفاهم والحوار والنقاش الودي والتعاون المتبادل بين الطرفين.

المحامي إيهاب نايل: الطلاق يعوق تقدم المجتمع ونهضته

أوضح المحامي إيهاب السيد نايل مستشار قانوني أول محام بالنقض ومتخصص دراسات عليا في الشريعة الإسلامية أنّ الأسرة هي سر قوة المجتمع أو ضعفه، وأنّ الاهتمام بها وبما يؤثر على تماسكها يعد اهتمامًا بقوة المجتمع ونهوضه، ومن خلال النظر في حالات الطلاق والقضايا الأسرية التي تنظر أمام محكمة الأسرة نجد أن هناك تطورًا ملحوظًا في حالات الطلاق نوعًا وكمًا، فأسباب الطلاق الأكثر شيوعًا الآن ليست هي ذاتها أسباب الطلاق المعروفة سابقاً، كما أن حالات الطلاق ونسبته أصبحت تزداد يومًا بعد يوم، وهو ما ينذر بمشكلة قريبة تستحق التصدي لها قبل أن تعوق تقدم المجتمع.

ومن خلال مئات القضايا التي عرضت علينا كمحامين في السنوات الأخيرة، يمكن استنتاج أهم أسباب الطلاق وهو الانفتاح المجتمعي، وكثرة وسائل التواصل الاجتماعي، وأغلب حالات التفكك تقع بين حالات الزواج الجدد ممن مرّ على زواجهم 5 أو 10 سنوات.

مساحة إعلانية