رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3829

قانونيون للشرق: ازدياد كبير في دعاوى المخالفات المالية أمام المحاكم

08 فبراير 2018 , 07:00ص
alsharq
قانونيون: الدعاوى المالية سببها عدم توافر شروط ضرورية لإجراء تعاقد مالي
وفاء زايد:

سببها نقص الخبرة والإهمال والثقة العمياء في الآخرين..

 الأنصاري: فتح حسابات بنكية وسحب دفاتر شيكات بدون دراسة عواقبه وخيمة

علل قانونيون لـ الشرق ازدياد دعاوى المخالفات المالية من شركات وأفراد وأزواج أمام المحاكم بمختلف درجات التقاضي بالإهمال في دراسة أيّ عمل تجاري قبل الدخول فيه، وعدم توافر شروط ضرورية لإجراء تعاقد مالي أو تجاري ينتج عنه مكسب أهمها الخبرة والدراسة الكافية بحاجة السوق والمشورة القانونية اللازمة قبل الخطوة الأولى في تنفيذ أيّ مشروع أو عمل.

وقالوا إنّ ارتفاع التكاليف المعيشية، وغياب التفاهم بين أطراف العلاقة سواء بين أفراد أو شركات أو أزواج، وغياب دور الناصح في أيّ عمل من أبرز أسباب زيادة الدعاوى المالية أمام القضاء.

وعلل المحامي عبدالله عيسى الأنصاري ازدياد الدعاوى المالية إلى إهمال الأفراد في دراسة أيّ مشروع مما يجعلهم يلحقون أضراراً بأعمالهم وشؤونهم التجارية، بما ينعكس على حياتهم الاجتماعية.

وقال إنّ الكثيرين يخوضون مشاريع بدون عمل دراسات جدوى أو معرفة وضع السوق، وبدون دراية أيضاً بحاجة المجتمع لمشروع دون غيره، ثم يسارعون إلى فتح حسابات بنكية وسحب دفاتر شيكات بدون تقدير لأهمية هذه الخطوة التي قد تودي بمصالحه.

وأضاف أنّ صغار السن ممن لا يمتلكون الخبرة والدراية في التعامل المالي، وغياب دور الرقيب أو القدوة في تقديم الخبرة اللازمة لهم تؤدي للإضرار بمستقبلهم، مشيراً إلى أن أسبابا أخرى مثل الربح السريع والإنفاق غير المبرر لدرجة أن الفرد يضع فوق طاقته ما لا يحتمل.

ونوه المحامي الأنصاري إلى أنه برغم التوعية التي تبذلها مختلف الجهات، إلا أنّ المخالفات المالية ستظل موجودة، بسبب طبيعة الإنسان المتسرع للكسب.

51632 دعوى مالية في 4 سنوات

تنظر المحكمة المدنية بمختلف دوائرها القضائية في دعاوى تعاملات مالية ومخالفات اقتصادية، تزداد حدتها مع الطفرة الاقتصادية وكثرة المشروعات التي تشهدها مختلف القطاعات.

فقد نظرت المحكمة المدنية في 51632 دعوى خلال السنوات الأربع الأخيرة، والمحكوم منها 35121 دعوى.

والقضايا المالية هي الخلافات التي تنجم عن التعاملات الاقتصادية، وخاصة التجارية بين شركات أو أفراد، ومنها الشيكات المرتجعة، وجرائم السرقة، وخيانة الأمانة، والكمبيالات، والعقود غير الموثقة لدى الجهات المختصة، ومخالفات الأسواق والمحلات التجارية، ومزاولة المهن التجارية بدون الحصول على ترخيص.

من المخالفات المالية كل ما يدخل في إطار التعامل المالي سواء بين أفراد أو شركات، مثل المطالبات المالية، وتسديد متأخرات للبنك، واستحقاق دفع قروض أو ديون، والرهونات غير المستوفاة، وإيصالات الأمانة، والكمبيالات، والديون الشفوية المتراكمة بين أفراد، ومنها أيضاً خلافات على توزيع إرث مالي أو عقاري.

هند الصفار: إنشاء مراكز للتوفيق يخفف الضغط على القضاء

أكدت المحامية هند الصفار أنّ مشروع قانون بإنشاء مراكز للتوفيق والمصالحة في المنازعات التجارية والمدنية سيخفف الضغط على مرفق القضاء، وسيساهم في استقرار التعاملات المالية بين الأفراد والتجار في حال التوصل لتسويات مناسبة.

وأعربت عن تفاؤلها بمشروعات القوانين التي تتناول التخفيف على المرافق الخدمية وخاصة القضاء، وأنّ إنشاء مراكز متخصصة في حل الخلافات سيعمل على إيجاد حلول بدلاً من الخصام والخلاف.

وأشارت إلى وجود لجان فحص المنازعات الإيجارية واللجان العمالية ومراكز التحكيم التجارية والإصلاح الأسري، وهي تماثل في عملها مراكز التوفيق والمصالحة، وجميعها يسعى للتخفيف على المحاكم بتسهيل الإجراءات وتبسيطها بدلاً من التكدس.

واعتبرت المحامية الصفار أنّ وجود مراكز متخصصة بالتسويات المالية أو فك النزاع بين المتخاصمين سواء في القضاء المدني أو التجاري خطوة نوعية ومثمرة.

منازعات بين الأزواج على شراء عقار وتأسيس مشروع..

غانم الكبيسي: دخول صغار السن في صفقات غير مدروسة يسبب خسارات مالية

قال المحامي غانم علي الكبيسي إنّ أغلب الدعاوى المالية المنظورة أمام المحاكم هي مخالفات الشيكات من غير رصيد، والديون والقروض وخيانة الأمانة والكمبيالات، معللاً ارتفاعها بشكل ملحوظ بسبب انجذاب الشباب صغير السن إلى الدخول في صفقات غير مدروسة، والسعي وراء الربح السريع، وتوظيف الأموال في الاستثمار غير الآمن.

وقال: إنّ زيادة عدد قضايا الشيكات المرتجعة تعود لعدم وعي بعض التجار أو المتعاملين في السوق بخطورة التعامل غير المدروس للشيكات، وعدم العلم بعواقب تحرير شيكات لا يقابلها رصيد في البنك، ويقوم بتحريرها لتيسير أموره اليومية، مضيفاً أنّ بعض الشباب لديه سيولة مالية جيدة فيقوم بتجربة حظه في مشاريع سريعة، ويقع ضحية تحرير شيكات مرتجعة.

وحث المتعاملين في الشيكات إلى ضرورة الحصول على استشارات قانونية من أهل الاختصاص، وعدم المغامرة في أعمال غير مأمونة، ولابد من استشارة مختص في الشأنين القانوني والاقتصادي.

وقال: من واقع تجربتي القانونية فإنّ أغلب صغار السن يتسرعون في خوض غمار التعامل المالي بدون تقدير للعواقب، لذلك أنصح أصحاب المبادرات التجارية أو الشركات السعي لأخذ المشورة القانونية قبل البدء في أيّ خطوة لضمان الحفاظ على سلامة الإجراءات القانونية.

وعن الدعاوى المالية بين الأزواج، قال المحامي الكبيسي: بكل أسف توجد قضايا مالية بين أزواج بسبب الخلاف على بناء بيت أو شراء عقار أو تأسيس شركة مثلاً، حيث يكون الاتفاق في بادئ الأمر ثم يقع الخلاف، ويلجأ الطرفان بعد الخلاف الى التقاضي لإرجاع كل طرف لحقوقه المالية من الآخر.

وعلل وجود هذا النوع من الدعاوى المالية بين الأزواج بسبب ارتفاع الدخول الشهرية للبعض، والثقة الزائدة بين الطرفين التي تؤدي للتهور في القيام بمشاريع أو أعمال بدون دراسة، أو يكون بسبب تقليد بعض الأسر التي دخلت في مشروع ما ونجحت فيه.

المحامي الظاهري: تكاليف المعيشة والضغوط وراء الخلافات المالية بين الزوجين

علل المحامي علي الظاهري نظر الدوائر القضائية في دعاوى خلافات مالية بين أزواج لأسباب عديدة أبرزها غياب التفاهم بين الطرفين، ومحاولة البعض كسب بعض المال من الآخر وادخاره لانعدام الثقة بينهما، ووقوع بعضهم في ضائقة مالية بسبب خسارة تجارة أو فقدان عمل، وارتفاع تكاليف المعيشة والأقساط المدرسية والمواصلات التي تنعكس على الطرفين باللجوء للقضاء للتقدم بطلبات زيادة نفقة معيشة، مضيفاً أنّ الضغوط اليومية هي التي تحول الحياة بين الزوجين إلى تعاملات مالية بحيث تنعدم الحلول، ويلجأ كلاهما للمحكمة للمطالبة بحقوقه المادية.

ونوه الى أنّ غياب دور الناصحين في الأسرة مثل الوالدين والأعمام والأخوال والجيران تجعل كل طرف يتمسك برأيه، ولا يتنازل للآخر حتى تستمر الحياة الزوجية، كما لا  انهم لا يقبلون بمشورة المراكز الاجتماعية المتخصصة، ويندفعون إلى رفع دعاوى مطالبات مالية من الزوج أو الزوجة، والتي مردها بدافع الانتقام أو ممارسة الضغوط على الطرف الآخر.

وأضاف أنّ الكثير من الخلافات المالية بين الأزواج تخفي وراءها أسبابا واهية لا قيمة لها مثل طلب مال من الزوج للسفر أو لشراء كماليات أو السعي وراء المظاهر الاجتماعية الزائفة، مؤكداً أنّ حل مثل هذه الدعاوى يتم بالتفاهم الأسري، وعودة الحوار بين الزوجين، والاتفاق على ميزانية مناسبة للإنفاق المعيشي، ولابد من أن يقدر كل طرف ظروف الطرف الآخر، ولا يثقله بكثرة الطلبات التي تنغص الحياة بينهما.

القانون القطري شدد العقوبات على جرائم السرقة والاحتيال..

عبدالله المطوع: الاستغلال السيئ للتكنولوجيا يزيد المخالفات المالية

تحدث المحامي عبدالله المطوع عن قوة التشريع القطري في التصدي لتلك المخالفات، فقال: لقد نظم المشرع القطري الجرائم المالية فى أكثر من موضع فى قانون العقوبات، حيث نجد أن الفصلين الأول والثاني من الباب الثالث من قانون العقوبات ينظم الجرائم المتعلقة بالرشوة والاختلاس ؛ كما نظم الباب الثالث الجرائم الواقعة على المال وهى جرائم السرقة والاحتيال وخيانة الأمانة؛ فضلاً عن وجود بعض التشريعات الأخرى المتعلقة بجرائم الأموال خاصة تلك التى تتعلق بجرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

والجرائم المالية غير مقتصرة على دولة فحسب، بل هي مشكلة تواجه كافة الدول، حيث يشهد العالم انتشاراً كبيراً وملحوظاً لظاهرة الجرائم المالية، وهو الأمر الذي ينعكس على سمعة المجتمع بأكمله، وهو الأمر الذي يدعو إلى التعاون الدولي في هذا الخصوص.

كما أن المتابع للمشهد يجد أن بعض الجرائم تبدو جديدة، وذلك بسبب المكانة الاقتصادية للدولة واتساع النشاط المالي فيها، وما تشهده من نمو اقتصادي هائل، وبنسب غير مسبوقة، يجعلها أكثر عرضة من غيرها لسهام مرتكبي تلك الجرائم.

وعلل الأسباب بالطرق والأساليب المستخدمة في جرائم الأموال التي هي في تغير مستمر وتطور سريع، خاصة مع تزايد القدرات على استغلال التطورات التكنولوجية المتلاحقة في تنفيذ تلك الجرائم، وضعف الوازع الديني أحد الأسباب المباشرة والرئيسية في انتشار المخالفات المالية.

وأوصى المحامي المطوع بضروروة تعاون جميع الهيئات والمؤسسات في مكافحة الجرائم المالية بما فيها جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي تتسم بالسرعة والتطور والسرية، وضرورة تطوير التشريعات القانونية على جميع الأصعدة، والارتقاء بمستوى العمل القانوني، والمشتغلين به، في جميع المجالات، منوهاً الى أهمية التوعية المستمرة من خلال عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل والمشاركة الجادة في فعالياتها، وتطوير الأجهزة الأمنية بحيث تكون مؤهلة للتحقيق وملاحقة مرتكبي هذة الجرائم، فضلاً عن ضرورة وجود قضاء متخصص يضمن ملاحقة هذه الجرائم وردع مرتكبيها.

التأثير السلبي على سمعة الأسرة من تداعيات الجرائم المالية..

 عبدالكريم الإبراهيم: اتكال الشباب في إدارة مشروعاتهم على آخرين يجعلهم فريسة سهلة

أوضح المحامي عبدالكريم الإبراهيم أنّ ارتفاع القضايا المالية في المحاكم بسبب الطفرة الاقتصادية وزيادة التعاملات المالية التي تحكم العلاقة بين الشركات والأفراد، مما يتبعه زيادة حجم التعامل اليومي من مكاتبات ومبادلات تجارية، مما يؤدي إلى كثرة التعامل البنكي بالشيكات، مضيفاً أنّ هذا الوضع يؤدي إلى زيادة الخلافات المالية، وتنتج عنه قضايا شيكات مرتجعة وجرائم خيانة أمانة وتدليس وسرقة وغيرها.

وعلل كثرة المتقاضين بالجري وراء الوهم في تأسيس شركات تدر عليهم أرباحاً سريعة، كما يتورطون مع أشخاص يدعون خبرتهم في فتح شركة وكسب أرباح والدخول في مضاربات غير مأمونة أو تكوين علاقات تجارية تعاقدية مع آخرين بدون دراسة وافية مما يجعلهم فريسة سهلة للإنفاق غير المدروس، وفي حال وجد عجزاً مالياً فإنه يلجأ للقرض البنكي أو لتحرير شيكات مرتجعة.

ولفت الانتباه إلى أنّ القضايا المالية تبدأ بقضية تحرير شيك مرتجع تحت وطأة تخليص أعماله ثم يقع ضحية للابتزاز والسرقة والتحايل على القانون، وبالتالي يخسر سمعته وهو في أول الطريق، ويفقد ثقة مجتمعه والمحيطين فيه.

وأكد أنّ حملات التوعية تحمل أهدافاً نبيلة، وتحدد للمبادرين ممن يؤسسون أعمالاً صغيرة وسائل مرنة للدخول في مشاريع، وترسم لهم آليات عمل مضمونة وتحقق الفائدة، إضافة الى تنظيم دورات وورش واستضافة ممارسين لديهم خبرات في العمل التجاري، لتوضح لهم طريق تأسيس مشروعات تجارية.

وأضاف أنّ الدورات التدريبية والمحاضرات التي تنظمها الجهات الاقتصادية، للشباب لتوضيح كيفية البدء في تأسيس مشاريع صغيرة، وترشدهم الى المخاطر التي قد تسبب لهم مخالفات قانونية.

وأشار إلى انّ القضايا المالية لا تقتصر على أصحاب المشاريع، إنما دخلت كذلك الى العلاقات الزوجية، وتحولت إلى خلافات اجتماعية يكون الخلاف المالي سبباً رئيسياً يختفي خلفها.

وأوضح المحامي الإبراهيم أنّ أكثر قضايا التعاملات المالية بسبب ثقة الشباب في أشخاص ليسوا أهلاً لهذه الثقة، ولا يمتلكون أيّ خبرة في الممارسة العملية، كما أنّ البعض يوكل أعماله أو يسند إدارة مشاريعه ومكتبه التجاري لأشخاص لا يمتلكون خبرة كافية، إضافة إلى عدم متابعة البعض لأعمالهم بأنفسهم، مؤكداً أنّ رأس المال يحتاج إلى متابعة دقيقة وحريصة من صاحب الشأن.

مساحة إعلانية