رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

870

مؤتمر أكاديمي يؤكد مخاطر الطائفية السياسية على الأمة

01 مارس 2016 , 07:04م
alsharq
الدوحة - الشرق

بشارة: الأنظمة الحاكمة تستعين بالولاءات العشائريّة في إحكام القبضة على جهاز الدولة

أدلجة العروبة والتخلي عنها من أجل السلطة وراء فشل المشروع القومي

متحدثون: السياسة حولت الخلاف الفكري والأيديولوجي إلى صراع مسلح

النزعة التوسعية الإيرانية تتخذ المذهب والتشيع أداة رئيسة لزيادة نفوذها

اختتم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة اليوم مؤتمرا علميًا استمر ثلاثة أيام بعنوان: "الشيعة العرب: المواطنة والهوية العربية"، وشارك فيه نخبة من الباحثين المتخصصين واستمر الإعداد له بين الدعوة للكتابة والتحكيم عشرة أشهر.

وعكست الأوراق المقدمة في المؤتمر والتي بلغ عددها نحو 35 ورقة، الرؤية التي وضعها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في تناول الموضوع من خلال مؤتمر أكاديمي علمي خضعت جميع أوراقه لتحكيم علمي دقيق. وحين تعلق الموضوع بالطائفية، التزمت الأوراق نقد الطائفية بمنهجٍ علمي، بتفكيك أساطيرها المكوّنة وفضح دورها السياسي، والمصالح التي تحرّكها. كما أكّد المؤتمر على عروبة الشيعة العرب التي يمكن أن تمثل عاملا رئيسا في تجاوز التوتر الطائفي، إضافة إلى التأكيد على ضرورة ترسيخ مفهوم "المواطنة" ضامنا للتماسك في المجتمعات العربية المتعددة الطوائف.

المواطنة لتجاوز الطائفية والعروبة رابط محوري

أكد الدكتور عزمي بشارة في ورقة قدمها في افتتاح المؤتمر أن مصطلح "الشيعة العرب" مثله مثل "السنة العرب" لا يشير إلى جماعة محليّة يقابل الإنسان أعضاءها مباشرة في حياته الخاصة، بل إنها جماعةٌ متخيلة يسهم في صنعها تزامن الطقس الديني في مناطق مختلفة من الوطن العربي، وتسهم وسائل الاتصال والإعلام في تبيين هذا التزامن. "الشيعة العرب" جماعة متخيلة، أداة تخيلها قائمة في السياسات العربية والإقليمية المعاصرة وأدوات الاتصال الحديثة. وقد ظلت طوائف محلية مندمجة في مجتمعاتها الوطنية ومتداخلة مع محيطها حتى ساهم مؤخرا التشيّع السياسي في "تخييلها" كطائفة واحدة. ولكن العامل الرئيس كان قيام الجمهورية الإسلامية في إيران في نهاية العقد الثامن من القرن الماضي، وما زال كذلك.

أدلجة العروبة

وناقش بشارة فشل المشروع القومي العربي كما الدولة الوطنية لما بعد الاستقلال في تجاوز الانقسامات الطائفية وتأسيس المواطنة، مشددا على أن المسؤول هو أدلجة العروبة من جهة، والتخلي عنها من أجل السلطة من جهة أخرى، ولا سيما حين استعانت الأنظمة الحاكمة بالولاءات الجهويّة والعشائريّة في إحكام القبضة على جهاز الدولة وخصوصا جهاز الأمن، فاعتمدت على ولاءات "ما دون الدولة" وهي تهتف لولاء عربي "فوق الدولة". هذا النكوص إلى الولاءات العشائرية والجهوية سمح للمتضررين الكثر من النظام بتفسيره كطائفيّة مقنعة حزبيا، متدثّرة بالقوميّة كما في حالة النظر إلى النظام السوري كنظام علوي، وإلى النظام العراقي السابق كنظام سني. في هذه الحالة صيغت المظلومية بلغة طائفية مع أن الظلم صيغ بلغة قومية.

انقسام طائفي

وأشار الدكتور عزمي بشارة إلى حقيقة تاريخية تكمن في أن أيَّ بلد عربي لم تحكمه يومًا الأقليةُ المؤلفة من أتباع مذهب بعينه، كما لم تحكمه الأغلبية من أتباع مذهب آخر. في حين شقت الصراعات المجتمع الوطني عموديا متخذة شكل انقسام طائفي. وقامت قيادات سياسية بالتنافس فيما بينها على أساس الحشد خلف الهوية الطائفية، وعرّفتها كعابرة للمكان على طول الوطن وعرضه، وكعابرة للزمان بمعنى أن لها تاريخا متصلا، وهو غالبا تاريخ من المظلومية. وهكذا جرى اختراع كيان هو الطائفة على المستوى الوطني، وعلى مستوى التاريخ، وجرت إزاحة الانتماء من الطائفية المحلية ذات التاريخ المحلي، إلى الطائفية كجماعة متخيلة عابرة للزمان والمكان وكأنها تشكل أمة بديلة.

وختم المحاضر حديثه بالقول: إن أي عروبة مستقبلية يمكن تخيلها كجامع بين السنة والشيعة لن تكون بديلا عن المواطنة، ولا هي أساس المواطنة. العضوية في الدولة على أساس حقوقي، وليس العضوية في الجماعة، هي المواطنة الممكنة في دول متعددة الانتماءات والهويات والثقافات. لكن العروبة رابط ثقافي تاريخي يجمع الأغلبية، ولا يمكن تجاهله. وقد لاحظنا مؤخرا قوته في نشر الأمل من دولة عربية إلى أخرى في عام 2011، والتداول السريع لمصطلح "الربيع العربي"، كما شهدنا انتشار الإحباط من دولة عربية إلى أخرى في العام 2013. إنه رابط قائم لا فائدة ترجى من إنكاره، بل وتنجم أضرار ملموسة عن مثل هذا الإنكار. ولكن التجربة تثبت أن الرابط العربي هذا يفقد كثيرا من فاعليته في حالة الظلم والاستبداد، فهو يعجز حين يجري تهميش جماعات كاملة في الدولة. ويصعب تفعيل العروبة كمشترك عابر للطوائف في ظل الدولة القائمة دون ترسيخ المواطنة فكرةً وممارسة.

عتبات ولادة التشيع

أخذ البحث في جذور التشكل الطائفي لـ"الشيعة العرب" حيزا من الجلسات الأولى للمؤتمر، وقد حملت الجلسة الأولى عنوان "المسألة الطائفية وعتبات ولادة التشيّع العربي الحديث"، كما تناول عدد من الأوراق الأوجه التاريخية للتشيع في عدد من الأقطار العربية ضمن جلسات أخرى خصصت تحديدا لمناقشة أعمق لموضوع الشيعة والطائفية في كل بلد على حدة. وركزت أغلب المساهمات التاريخية في الموضوع على بزوغ التشيع والتطييف في كنف الصراع العثماني الصفوي .

من خلاف لصراع

وتطرق الباحث الطاهر بن يحيى في مداخلته التي حملت عنوان "تعدد الهويات النصية والأصول البعيدة للصراع السني الشيعي"، إلى وجاهة ما يردده الكثير من الناس في كون جوهر الصراع الطائفي بين السنة والشيعة يعود إلى أسباب سياسية ومن دون شك، وللأسباب السياسية دورها في تحويل الصراع، من كونه مجرد صراع فكري أو أيديولوجي إلى أن يكون صراعا مسلحا، لكن لا يبدو أن هذه الأسباب السياسية من انتهاك الحريات الفردية إلى اضطهاد الأقليات الدينية، قادرة وحدها على تفسير طبيعة ما تشهده المنطقة من اصطفافات وتحالفات وأن العامل السياسي مجرد عرض لجوهر توارثناه دون تمحيص ولا إعادة نظر، لهذه الأسباب وغيرها، أرجع الباحث جانبا مهما من هذا التوتر إلى رواسب الفترات التأسيسية الأولى في تاريخنا القديم، هذه الرواسب هي نتيجة لطريقة بل طرق مخصوصة في تمثل الماضي، لا علاقة لها بالضرورة بما حدث، بل بما يحتمه المتخيل الديني من إيمان بحقائق تاريخية مطلقة، لم تنل حظها الكافي في المراجعة النقدية والتحليل العلمي المتعالي عن الانتماء المذهبي الموروث أو السياسي المستجد.

تشيع صفوي

أما الباحث سيار الجميل فجاءت مداخلته بعنوان "مؤتمر النجف عام 1156: الأسبقيات والتداعيات". وقدّم فيها دراسة في أول حوار فكري بين التشيع الصفوي والمدافعين عن التشيع العربي، معرجا إلى أهمية مؤتمر النجف برعاية نادر شاه إيران إثر فشله في حصار الموصل سنة 1743، وكان الصراع الطائفي بين الصفويين والعثمانيين أحد أسباب انعقاده. وعقد المؤتمر بحضور 70 عالما من الدولة الصفوية معهم عالم سني واحد.

من الإقصاء للهيمنة

كرّس عدد من جلسات المؤتمر التي بلغ مجموعها إحدى عشرة جلسة، لدراسة وتحليل دور الشيعة وممارساتهم السياسية في بعض أبرز الأقطار العربية متعددة الطوائف. وقد خصصت جلسات لمناقشة شيعة العراق وأدوارهم وتحولاتهم عبر المراحل التاريخية المختلفة التي مر بها العراق وعلاقاتهم بالنزعة التوسعية الإيرانية التي تتخذ المذهب الشيعي والتشيع أداة رئيسة في ذلك.

ومن بين الأوراق المقدمة في هذا المحور ورقة الباحث عقيل عبّاس بعنوان "التشيّع العراقي بين المعرفة الطهرانية والوطنية العراقية"، وورقة لحارث حسن عن "الرابطة الشيعية فوق الوطنية والدولة الوطنية في العراق" وورقة بعنوان: "شيعة العراق وضغط الهوية الدينية" حيدر سعيد.

كما ناقش الباحث مؤيد الونداوي "الدور الوطني والقومي للشيعة العرب في العراق في الفترة 1958 – 1945"، إضافة إلى أوراق أخرى حللّت واقع الشيعة في العراق قدمها باحثون عراقيون مثل أحمد علي العيساوي وعصام العامري.

وأفردت جلسة كاملة لتحليل وضع الشيعة في الحكم متخذة من العراق نموذجا، وشملت أوراق: "الشيعة في الحكم: حالة العراق بعد 2003، من الإقصاء إلى الهيمنة" للباحث سليم فوزي زخّور، و"ملامح الخطاب والسياسات الشيعية في العراق منذ سقوط الموصل" للباحث رافد جبّوري، و"توظيف الطقوس الحسينية للمجال العام" للباحثة بشرى جميل الراوي.

وخصصت إحدى جلسات المؤتمر لمناقشة المسألة الشيعية في الخليج، قدم فيها الباحث بدر الإبراهيم ورقة بعنوان "المسألة الشيعية في الخليج: سطوة البنى التقليدية والتسييس المذهبي"، وتشارك حسن عبد الله جوهر وحامد حافظ العبد الله في عرض بعنوان: "الشيعة والمشاركة السياسية في الكويت"، فيما ناقش عبد الله الشمري "العامل الشيعي في العلاقات السعودية - العراقية ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق".

وفي سياق الجلسات التي خصصت لشيعة لبنان، قدم الدكتور وجيه كوثراني ورقة بعنوان: "من الشيعية العاملية إلى الشيعية السياسية وأحوالها في لبنان"، فيما حاضر رغيد الصلح عن "الشيعة في لبنان ونظام الديمقراطية التوافقية".

وتناولت إحدى الجلسات مسألة الشيعة والتشيع في اليمن والمغرب العربي، مثلما ناقشت جلسة أخرى واقع الشيعة العرب داخل إيران.

وفي إطار المحاور التي حاولت مقاربة الشيعة العرب من المنظور التحليلي للأدوار والعلاقة مع السياسة والمجتمع، خصصت جلستان من جلسات المؤتمر لموضوع "المؤسسة الدينية الشيعية العربية ودورها الاجتماعي والسياسي". وقدمت خلال الجلستين أوراق تناولت إشكالية المواطنة وعلمانية الدولة والدولة المدنية في المنظور الشيعي.

اقرأ المزيد

alsharq  شهداء ومصابون في قصف للاحتلال الإسرائيلي على غرب مدينة غزة

استشهد عدد من الفلسطينيين وأصيب آخرون في قصف لطائرات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، استهدف غرب مدينة غزة. وذكرت وكالة... اقرأ المزيد

42

| 31 يناير 2026

alsharq مصر ترحب باتفاق وقف النار بين الحكومة السورية وقوات "قسد"

رحبت مصر بالإعلان عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية قسد، وما... اقرأ المزيد

62

| 31 يناير 2026

alsharq  ارتفاع حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال على غزة إلى 71769 شهيدا و171483 مصابا

ارتفعت حصيلة ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 71769 شهيدا، و171483 مصابا، منذ السابع من أكتوبر... اقرأ المزيد

32

| 31 يناير 2026

مساحة إعلانية