رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتعاقب الدول الأوروبية على الاعتراف بدولة فلسطين الواحدة تلو الأخرى على خلفية مشاهد إبادة شعب من الأطفال والنساء وعلى خلفية حوالي 37 ألف شهيد منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى اليوم، من بينهم 15 ألف طفل من زهور فلسطين مع قوافل الشهداء من الحرائر والشيوخ والمعاقين! هي حرب إبادة جماعية انتقامية يشنها عنصري نازي من أجل إنقاذ نفسه من السجن والإدانة والأذى الذي ألحقه بشعبه قبل الشعوب الأخرى. لكن في قلب هذه المحنة الدموية تكمن منحة ربانية بعد أن كادت تطمس قضية الاحتلال الغاشم لفلسطين منذ 1947 ويطبع العالم مع واقع مدلس فرضته عليه ماكينة إعلامية وسياسية ضخمة غسلت العقول وأجبرتها على القبول بالمظلمة التاريخية كقدر محتوم انصاعت له بعض الأنظمة الرسمية العربية صاغرة لولا بعض الرجال من ذوي الجرأة في الحق تصدوا للمحتل وكشفوه ووقفوا مع المقاوم وساندوه ولله رجال منهم قيادة قطر بما سخرته لخدمة قضيتنا المركزية من أموال وقنوات إعلامية ووساطات سياسية وجهود لإعادة إعمار ما دكته نيران النازية الجديدة!.
** ويتوج هذا المسار بحكم محكمة العدل الدولية بإصدار بطاقات إيقاف ضد نتنياهو ووزير الحرب رغم أن المحكمة لم تفعل ذلك إلا بالمس من حماس! وفي دوامة تفاقم الأزمات العربية وتحولها تدريجيا إلى حروب انجرفت إليها قوات أجنبية متنوعة الأصول مختلفة الأهداف متناقضة الغايات نكاد أن ننسى نحن العرب أن قضيتنا الأولى هي فلسطين التي تقهقرت وتراجع اهتمامنا بها إلى درجة أننا انصرفنا عنها إلى قضايا أخرى (معهد جالوب لسبر الآراء) توصل إلى أن المجتمعات العربية كانت تضع القضية في طليعة اهتماماتها السياسية منذ خمسة أعوام وتراجع الاهتمام عام 2022 إلى تصنيفها بعد ظاهرة الإرهاب وبعد تدهور القدرة الشرائية وبعد بطالة الشباب والهجرة الناتجة عنها، وجاءت وزيرة الخارجية السويدية لتذكرنا بأن يأس الشعوب العربية من حل عادل هو الذي يدفع بشبابنا للتطرف والعنف.
**ويأتي عالم مؤرخ فرنسي ليذكرنا بدوره وبأسلوب أكاديمي رفيع أن فلسطين هي حجر الزاوية لمعضلاتنا منذ أن بلغ انسداد حلها الخمسة والسبعين عاما ولا تزال. إنه الزميل الكبير الأستاذ الدكتور (هنري لورنس) الذي يعتبر في باريس وأوروبا والغرب من أكبر أساتذة الجامعة الفرنسية تخصصا وتعمقا في أسرار وألغاز الشرق الأوسط وهو الذي كرمته الدولة الفرنسية بتحميله مسؤولية كرسي الحضارة العربية في معهد (الكوليج دو فرانس) منذ عقد من الزمن وهو مؤلف أوسع الكتب التاريخية الأكاديمية انتشارا عن القضية الفلسطينية تم نقلها إلى اللغات الحية المعروفة وتعد مراجع أساسية في معرفة التاريخ العربي الحديث ومنعرجاته المعقدة منذ حملة نابليون بونابرت على مصر التي خصص لها الأستاذ لورنس أول أعماله حين كنا زملاء في قسم الحضارة العربية الإسلامية بجامعة السوربون الرابعة يشرف على رسائلنا لدكتوراه الدولة المستشرق الفاضل طيب الذكر (دومينيك شوفالييه).
** وللأستاذ هنري لورانس كتب عديدة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منها ثلاثة في شكل أجزاء متكاملة، هي: اكتشاف الأرض المقدسة 1799-1922 والرسالة المقدسة للحضارة 1922-1947 والجزء الثالث الذي صدر منذ أيام بعنوان: استكمال الرسالات النبوية 1947-1967. ولا يخفى على المتابعين للشأن الفلسطيني أن أعمال الأستاذ لورنس (المتزوج من سيدة لبنانية) لا تحظى بتعاطف الأوساط الإسرائيلية المناهضة للسلام والعدل والحق بل إن هذه الأوساط تحاول النيل من صاحبها ومن الرؤية الموضوعية التي يريد تقديمها عن مأساة شعب. وهو يواصل الكتابة عن القضية بنفس الروح العلمية العالية في شهرية (لوموند دبلوماتيك) وأسبوعية (لوفيجارو) وطبعا لم يحظ بعد وعلى مدى ثلاثين عاما من الكفاح من أجل الحق العربي ونصرة القضية الفلسطينية بأي دعوة من جامعاتنا العربية وأقسام التاريخ فيها ولا بالطبع من جامعة الدول العربية المنشغلة بما هو أهم! ولا من منظمة التعاون الإسلامي التي تحفل أجندتها بالأمور «الجدية» الأخرى.
** كتب الأستاذ يقول: انقلابان أنجزهما الغرب ضد فلسطين! كان الانقلاب الأول عام 2001 مع الانتفاضة حينما شعرت إسرائيل بأن أبو عمار بدأ يدرك مخاطر اتفاقية أوسلو التي لم تنفذها إسرائيل وشرع الزعيم ينحاز لقضية شعبه بأمانة وهنا انقلب عليه الغرب المنحاز لرؤية إسرائيل ففرض عليه تعيين رئيس حكومة حتى يفرغ ياسر عرفات من كل سيطرة حقيقية على مؤسسات السلطة وهكذا أصبح أبو مازن هو رئيس الحكومة وتم بعد ذلك إبعاد أبو عمار تدريجيا إلى غاية وفاته في نوفمبر 2004. وجاءت بعد ذلك الإساءة الغربية الثانية لفلسطين حين دعا المجتمع الدولي إلى انتخابات نزيهة في الضفة والقطاع واختار الشعب بأكثرية مريحة نوابا من الاتجاه الإسلامي للمجلس التشريعي واختار الغرب أبو مازن كخليفة لياسر عرفات لكن الانقلاب بدأ مع السلوك العقلاني للقيادة الفلسطينية عندما انصاعت حماس رغم شرعيتها إلى الحل الوفاقي حتى يرفع الغرب الحظر على لقمة عيش الفلسطينيين.
وبدأ ترجيح كفة فتح بصورة لا لبس فيها بالوسائل المعروفة وبالتنسيق مع تل أبيب وإشعال فتيل الصراع الأهلي الذي خطط له طويلا في سلطة منهارة اقتصاديا ومحاصرة ماليا مقطوعة عنها حتى مستحقاتها من الضرائب والإعانات التي وقع عليها الغرب!
** والنتيجة أن الغرب يجد نفسه اليوم مورطا في منطق أمريكي قديم لبوش الابن نشأ مع حادثة 11 سبتمبر 2001 أي الخلط المبرمج بين حركات التحرر الوطني والإرهاب وهذا الفخ لا تعرف الحكومات الأوروبية اليوم كيف تتحرر منه، وذلك المنطق المنحرف هو الذي يستبعد اليوم حركات المقاومة الفلسطينية من أي مشاركة في إيجاد حلول للأزمات بينما هي حركات سياسية لها شرعيتها المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والنتيجة التي ستزيد الطين بلة في فلسطين هي أن هذا المنطق الأعوج سوف يضع المناضل النزيه محمود عباس في موقف لا يحسد عليه أشبه بمواقف المتعاونين مع القوى الأجنبية ضد طموحات شعوبهم والمقدمين لمزيد التنازلات دون مردود. وحينئذ كيف سيتصرف الغرب إزاء عزلة السلطة التي يطالبونها بتمثيل الشعب الفلسطيني؟ أفيقوا على هذه الحقائق التي يقولها بجرأة رجال غربيون نزهاء يرحمكم الله قبل فوات الأوان حين لن ينفع الندم. فنحن العرب أدركنا منذ سبعين عاما أن أم القضايا العربية بل والإسلامية هي قضية فلسطين منها وإليها ينطلق ويعود كل مشروع عربي للنهضة والسلام مهما تكثفت السحب الدكناء اليوم عام 2024 فوق رؤوس العرب وإذا ما انجرفنا نحو القضايا الفرعية الهامشية وأهملنا الأصل فنحن ربما حققنا تخوفات الزعيم بورقيبة الذي قال في مارس 1965 إن العرب سوف يفقدون فلسطين كما فقدوا الأندلس.
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
168
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
297
| 27 أغسطس 2026
فقدان إسرائيل السند تلو السند
حينما تكتب (واشنطن بوست): مع اقتراب الانتخابات الحاسمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس... اقرأ المزيد
231
| 20 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4260
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3201
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1125
| 28 سبتمبر 2026