رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رحل عنا الوالد علي بن خليفة الهتمي البن علي إلى الدار الآخرة، بعد عمر مديد زاد على التسعين سنة على وجه التقريب، وإن عاش في الفترة ما بين "1917 - 2017" تقريباً، رحمه الله رحمة واسعة وألهم أهله وأقاربه وكل من أحبه وعاصره الصبر والسلوان. وما من شك في أنه سيخلد في الذاكرة القطرية لكونه قدم لهذا الوطن الكثير عبر مسيرة عطاء يشهد لها كل أهل قطر، فهو من الرعيل الأول لتأسيس غرفة وتجارة قطر ولشركة الملاحة ونائب ومن ثم رئيس مجلس الشورى القطري .
نعم هكذا كان الوالد "علي بن خليفة الهتمي" الذي خدم قطر هو ووالده وأسرته الكريمة على مدى سنوات طويلة، فأسرة "آل هتمي" الكريمة ترجع إلى "آل بن علي" صاحبة التاريخ العريق والصيت الواسع في قطر والبحرين ودارين على وجه الخصوص، ولها سيرتها المحمودة خلال القرنين الماضيين بوجه خاص.
** الانتماء لأسرة البن علي:
ولعل أبرز أعلام "أسرة البن علي" ورجالاتها على مر التاريخ القائد الشيخ عيسى بن طريف البن علي المتوفى في قطر بمعركة حربية بقرب منطفة "أم سويه" بجانب مدينة الخور في أربعينيات القرن التاسع عشر "1848 م" والذي شارك في فتح "مومباسه" في شرق أفريقيا مع حاكم عمان في ذلك الوقت، وله قلعة معروفة. وكذلك المؤرخ والربان والشاعر الشهير راشد بن فاضل البن علي المتوفى في دارين بالستينيات في المملكة العربية السعودية 1960 م.
الراحل أحد رؤساء مجلس الشورى السابقين ومن رجالات الغوص على اللؤلؤ وأبرز المؤسسين للاقتصاد القطري
وكذلك فاضل بن سيف البن علي الذي عاصر بداية حكم الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني سنة 1913 م وهو من وجهاء البن علي المعروفين على مستوى قطر والخليج.
وأيضاً الشاعر مبارك بن هتمي بن مبارك بن هتمي الهتمي البن علي، وهو شاعر شعبي ولد سنة 1924 م ومات في القاهرة سنة 1973 م عن عمر ناهز 49 سنة تقريبا كما يروى، ويعد من أبرز حفظة شعر الموال في قطر، وقد ركب البحر برتبة "غيص" ثم أصبح "نوخذا" وامتلك سفينة اسمها "الوسمي"، كما عمل في الطواشة وتجارة اللؤلؤ، وبعد كساد الغوص عمل في الحكومة .
ومن أعلام الهتمي الذين على قيد الحياة اليوم السيد سلطان بن راشد بن خليفة الهتمي ـ أمد الله في عمره ـ وعمره يقترب من سن الثمانين، وهو من المعاصرين لمجتمع الغوص على اللؤلؤ، ويعد من المؤرخين لتلك الحياة ويحفظ العديد من أحداثها وقد جالسته مرارا ودونت منه الكثير من المعلومات عن المجتمع القطري في تلك الحقبة المندثرة، والتقيت به لأول مرة سنة 1991 م .
** الوجيه علي بن خليفة الهتمي:
هو علي بن خليفة بن مبارك بن هتمي آل هتمي البن علي، من مواليد عام 1917م تقريبا ويقال عام 1920م، وإن كنت أظن أنه من مواليد سنة 1915م حسب المعلومات المكتوبة في مدونتي الخاصة عن رجالات قطر، أي إن عمره عند وفاته (102) تقريبا، وقد عاش في "فريج الهتمي القديم" ثم "فريج الهتمي الجديد" عند جامع الهتمي الكبير، وبمحاذاة "فريج ابن عمران" في مدينة الدوحة العاصمة.
وللفقيد ثلاثة أبناء هم: مقبل "عضو مجلس الشورى حالياً وعمل في إدارة الجمارك سابقاً" – وخليفة "الرئيس التنفيذي لشركة الملاحة سابقا" - وهتمي "رجل أعمال ورئيس شركة بروة ورئيس النادي العربي الرياضي سابقا". وله كذلك بعض البنات، والأخوات أيضاً.
نتمنى من وزارة الاقتصاد وغرفة التجارة تبني توثيق سير رجال الاقتصاد والأعمال وما قدموه من جهودويعد من رجالات قطر الأوائل في مجال التجارة والاقتصاد بعد مرحلة النفط، فهو من المؤسسين لشركة الملاحة التي تعد من أقدم الشركات القطرية ولاقت رواجا ونجاحا منذ تأسيسها منذ ما يقارب الستين سنة، وحتى الآن "تأسست حوالي عام 1957 م"، كما كان الفقيد من المؤسسين أيضا لغرفة تجارة وصناعة قطر منذ الستينيات، وكانت له كذلك تجارته الحرة مع أبنائه ورجال الأعمال في قطر. وقد عاصر أغلب حكام قطر السابقين مثل: الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني والشيخ علي بن عبدالله آل ثاني والشيخ أحمد بن علي آل ثاني "رحمهم الله جميعاً".
وفي عهد حاكم قطر الراحل الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني المتوفى سنة 2016م، كانت تربطه به علاقة وطيدة لكونه من وجهاء قطر في تلك الفترة، وبخاصة في السبعينيات وحتى التسعينيات، فتم تعيينه أحد أعضاء مجلس الشورى الذي انطلق تكوينه في بداية السبعينيات، ثم عين - رحمه الله – في منصب نائب رئيس المجلس، وبعد وفاة رئيس مجلس الشورى الأسبق عبدالعزيز بن خالد الغانم المعاضيد "1903 - 1998" أول رئيس مجلس شورى قطري بعد الاستقلال. تم تعيين علي الهتمي رئيسا للمجلس بدلا منه في عام 1998م مكملا لفترة الرئيس السابق بعد وفاته، وبعد انتهاء مدته تم اختيار سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي لرئاسة المجلس .
وللفقيد الوالد علي بن خليفة الهتمي بعض الإخوة، منهم: أحمد "وأنجب: هتمي وصقر"، وعيسى "وأنجب: ابنتين اثنتين"، وراشد "وأنجب: مبارك وسلطان". ويعد شقيقه "راشد بن خليفة الهتمي" نارا على علم في مجتمع الغوص على اللؤلؤ "سردال ونوخذا غواص شهير"، وقد توفي عن عمر زاد على المائة سنة، ويقال 105 أو 108 سنوات، وكانت وفاته في بداية التسعينيات من القرن الماضي "1992 م"، وهي نفس السنة التي توفي فيها صديقه ورفيق دربه في مشوار الغوص وحياة البحر الوجيه والسردال خالد بن علي الخليفي "1884 - 1992" عليهما رحمة الله .
** صفحة من تاريخ الغوص على اللؤلؤ:
وإذا تتبعنا سيرة ومسيرة الوالد الراحل علي بن خليفة الهتمي فهو من رجالات قطر الذين عاصروا مجتمع الغوص على اللؤلؤ في قطر ومن رجالات عائلة الهتمي التي عرفت بارتباطها بالغوص والعمل في التجارة منذ ذلك العهد، كما إنه ركب البحر منذ صغره مع والده الربان وتاجر اللؤلؤ الشهير خليفة بن مبارك الهتمي - رحمه الله - الذي كانت وفاته في خمسينيات القرن الماضي، ويعد من نواخذة الغوص المعروفين في الدوحة، وله شهرة أيضا على مستوى الخليج وتربطه علاقات مع بعض شيوخ وحكام الخليج كما يروى، وقد سكن الدوحة في "فريج البن علي" الذي تحول اسمه فيما بعد إلى "فريج الهتمي" .
وإذا ذكرنا أيضا "عائلة آل هتمي" الكريمة ومجتمع الغوص وحياة البحر قبل اكتشاف النفط، فإن أول ما نتذكر "سفينة اعناد" تلك السفينة التي كانت من أشهر سفن الغوص القطرية، وهي من نوع السنبوك "والسنبوك من أنواع السفن التقليدية المتداولة في قطر والخليج في ذلك الزمن الجميل".
وعلى ظهر "سفينة اعناد" اشتهر بعض النواخذة "الربابنة"، بجانب الغاصة "والغاصة جمع غيص وهو الغواص"، واشتهر كذلك الكثير من السيوب "والسيوب جمع سيب بفتح السين وهو مساعد الغواص"، كما اشتهر فوقها أكثر من مجدّمي "والمجدمي يجمع مجدمية وهو مساعد الربان وبمثابة الرجل الثاني الذي يحل مكان النوخذا على ظهر السفينة"، كما عرف على ظهر هذه السفينة الكثير من النهاهيم "والنهاهيم جمع نهام وهو مطرب سفينة الغوص الذي يدخل السعادة والسرور على البحارة لتخفيف عناء السفر ونسيان التعب ويحثهم على العمل بلا كلل أو ملل حتى ضرب بالنهام المثل في التفوق والراحة فقيل في أمثال قطر الشعبية: "جروح الغوص ما يبريها إلا النهام" .
وفي "سفينة اعناد" الشهيرة، قال الشاعر محمد بن جمعان هذه القصيدة التي يحفظ منها قوله:
يا زين نوضه لي نهض واشتل
يعجبك سيره إلى ساروا من العالي
(اعناد) كنه عقاب ظهر واسهل
مركوب نشم يعود الروح للتالي
** رحلته مع مجلس الشورى:
وبحسب مصدر وكالة الأنباء القطرية قد ترأس أول مجلس شورى في قطر سعادة السيد عبدالعزيز بن خالد الغانم المعاضيد بعد أن اختاره المغفور له صاحب السمو الأمير الأب بعد الاستقلال مباشرة، خلفه في المنصب سعادة السيد علي بن خليفة الهتمي. وبعد انتهاء مدته، تم اختيار سعادة السيد محمد بن مبارك الخليفي الرئيس الحالي لمجلس الشورى.
** كلمة أخيرة:
كنا وما زلنا نتمنى من الجهات المسؤولة في الدولة وبخاصة من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة ومن غرفة تجارة وصناعة قطر أن يتم تبني توثيق سير رجال الاقتصاد والأعمال وما قدموه من جهود لأجل رفعة هذا الوطن.
دولة هشة وجيش مرتزق وانهيار استخباراتي
هذا هو واقع الحال للدولة التي يطلقون عليها اليوم اسم «الدولة العبرية « او «إسرائيل» كما يسمونها في... اقرأ المزيد
1935
| 20 نوفمبر 2023
إسرائيل ليست العدو الأول للفلسطينيين
تشتد الحرب على أهلنا في قطاع غزة هذه الأيام بسلاح وجيش وخطط أمريكية، ولا يشك أحدنا في هذا... اقرأ المزيد
2301
| 18 نوفمبر 2023
المنافقون من علماء الأمة والطعن في المقاومة
لا شك أن علماء الدين لهم مكانة عليا بيننا، فهم أصحاب الفتاوى والعلم الغزير عند الحاجة، وهم الطبقة... اقرأ المزيد
4272
| 15 نوفمبر 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8730
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2832
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2631
| 30 أكتوبر 2026