رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم أرَ الابتسامة الفرحة، على محيا أي عربي مخلص لأمته، يحمل همها، ويناضل من أجل مستقبل أجيالها، بكل الوسائل، رافعا أعلامها، مرددا شعاراتها، رغم كل القوى التي تعمل على حرق تلك الرايات وتلغي كل الشعارات الوطنية.
(2)
ثلاثة أيام ويسدل الستار على عام كان من أسوأ الأعوام على أمتنا العربية والإسلامية، بعد احتلال بغداد، كان يناير نذير شؤم، إنه فاتحة الشر على هذه عندما فُجرت صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، التي اتهم العرب بتنظيم تلك الحادثة البشعة، وعلى إثرها وغيرها من الأحداث التي وقعت في باريس اندفعت فرنسا بقوتها الجوية نحو سوريا لمحاربة الإرهاب كما يقولون، وتبعت ذلك حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول، لتكون قريبة من شواطئ بلاد الشام المقهورة من قبل حاكم دمشق وزبانيته من بغداد إلى طهران إلى لبنان، وقوة الجبروت موسكو المعتدية على أهلنا في سوريا لتدافع عن عميلها الرخيص بشار الأسد الذي أباح سوريا العزة والكرامة لقوى الشر والعدوان الروسي الإيراني الأمريكي البريطاني لكي يبقى في الحكم.
في يناير ذاته، شهد العالم صورة لطفل سوري ألقت به أمواج البحر ميتا على شواطئ البحر المتوسط بعد أن غرقت أسرته في البحر هروبا من جبروت نظام بشار الأسد وبراميله المتفجرة وصواريخ الطائرات الروسية وقنابلها العنقودية التي تلقى من الجو على مناطق سكنية مدنية. في يناير يحكم الحوثيون قبضتهم على قصر الرئاسة اليمنية في صنعا ويحتجزون الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح ويسيطرون على معظم الأراضي اليمنية بقوة السلاح وسند إيراني مشهود. وينتقل إلى الدار الآخرة الملك عبد الله آل سعود في الثالث والعشرين من يناير.
وتتغير الصورة في جزيرة العرب وتعلن بارقة الأمل "عاصفة الحزم" في تحالف عربي يضم أكثر من إحدى عشرة دولة بقيادة الملك الجديد سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ضد الحوثيين الباغين على السلطة الشرعية في اليمن، كان ذلك بموجب طلب رسمي من الرئيس اليمني عبد ربه منصور، وما برحت المعارك دائرة حتى هذه الساعة بين الحق بقيادة السعودية والباطل بقياد الحلف الثنائي (صالح ــ الحوثي).
لن أسرد كل الأحداث الكارثية التي وقعت في خليجنا العربي من تفجيرات أماكن عبادة في السعودية والبحرين والكويت، فتلك شواهد لن تنسى من الذاكرة.
(3)
إن عام 2015 "أطلق عليه عام الصدمة والقلق"، إنه بحق "عام الصدمة والترويع" لك، الشعب العربي من المحيط إلى الخليج.
صدمنا بموقف روسيا الاتحادية في سوريا التي كنا نعتبرها الدولة الصديقة للعرب عامة، والعالم الثالث كوريث للاتحاد السوفيتي، الذي وقف إلى جانب الشعوب المغلوبة من الغرب الرأسمالي، لا عهد لنا باستعمار أو احتلال روسي لأي أرض عربية من عهد القياصرة مرورا بالعهد الشيوعي الذي انهار مطلع تسعينيات القرن الماضي.
إن الموقف الروسي اليوم وما يجري على الساحة العربية لا يبعث بالأمن لهذه المنطقة من العالم.
إن القلق الذي انتابنا من الموقف الروسي منذ فجر الربيع العربي 2011 تحول إلى خوف ومن ثم إلى إرهابنا نحن العرب.
(4)
منذ تدخل الجيش الروسي في سبتمبر الماضي في سوريا وفرض الهيمنة الجوية على السماء السوري، قتلوا أكثر من 6000 من المدنيين السوريين وهم في بيوتهم أو مزارعهم، وشرد أكثر من نصف مليون سوري من أراضيهم، ودمرت القوات الجوية الروسية مدنا وقرى وبنية تحتية وجربت أسلحتها الفتاكة ضد الشعب السوري.
يقول بوتين: "لم تروا بعد كامل قدراتنا في سوريا.... لدينا إمكانات إضافية سنستخدمها إذا لزم الأمر".
لم يتوقف الأمر عند الهيمنة الجوية لطيرانه الحربي، بل فسح المجال الجوي السوري لسلاح الطيران الإسرائيلي كشريك له في الحرب على سوريا واغتالت إسرائيل سمير القنطار الملقب بزعيم الأسرى قرب العاصمة دمشق، وحزب الله زعيم المقاومة والممانعة منشغلا بقتل السوريين كما تفعل روسيا وإسرائيل وإيران.
لقد أباح بشار الأسد سوريا للفرس والروس والأمريكان والفرنسيين والإنجليز ولكل العصابات والمليشيات الطائفية من كل فج عميق، للنيل من الشعب السوري، كل ذلك من أجل أن يبقى في كرسيه إلى الأبد.
لقد كذبوا علينا حينا من الدهر بشعار "الممانعة والمقاومة" وكنا نحسبها ضد إسرائيل والباغين على أمتنا العربية واكتشفنا مؤخرا أنها كانت ممانعة للمطالبة بالحرية والعدالة والمشاركة السياسية، ومقاومة كل من يفعل ذلك، ما لنا إلا أن نقول يا حسرتاه على بلاد الشام!.
(5)
وماذا عن العراق؟! منذ عام 2003 سنة الاحتلال الأمريكي البريطاني، تعاقب على حكم العراق، عصابات طائفية إيرانية حاقدة، على العراق وأهله، ثأرية، بحكم العقيدة، إنهم مجموعة من اللصوص لا غيرة على وطن عندهم ولا ولاء لأمة عربية العراق أحد أركانها، دمروا قتلوا شردوا نهبوا أحرقوا، لم يتركوا لأهل العراق شيئا، حتى ما في باطن الأرض نهبوه وامتلأت خزائن طهران بخيرات العراق، واليوم تتعاون العصابات الحاكمة في بغداد مع قوى الشر لحرق وإبادة أهلنا في الرمادي والأنبار بكامله، وغدا الموصل تحت ذريعة محاربة داعش وهم الدواعش ولا غيرهم، لكن الله يمهل ولا يهمل، وإن غدا لناظره قريب.
(6)
أما اليمن السعيد فقد أصبح اليمن الشقي، بما فعل به علي عبد الله صالح منذ 33 عاما وما يفعل به اليوم بالاتفاق مع الحوثيين وليس كل أتباع المذهب الزيدي حواثنه يناصرون الباغين على وحدة الشعب اليمني.
الحرب الدائرة في اليمن اليوم هي حرب الخارجين عن الحق بقيادة الحلف الثنائي (صالح ــ والحوثي)، لكن عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية تتصدى لأولئك الخارجين عن الحق، وقد تحقق النصر في جنوب اليمن، أعني المحافظات الجنوبية وعاصمتها عدن والبقية تتبع بجهد وقوة التحالف العربي، وإرادة الله عز وجل.
آخر القول:
رغم تلك الرزايا، إلا أن أمتنا ستنتصر رغم المحن، وأول النصر على الطغاة من حكام هذه الأمة، وآخر الدعاء، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، فإنهم لا يعجزونك، يا رب العالمين.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11700
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8682
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026