رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يمثلني ويمثل كل قطري يفخر بجامعته الوطنية الوحيدة التي تربعت على عرش التعليم الجامعي في قطر منذ تأسس أول كلية فيها عام 1973 وتاريخ تأسسها رسميا عام 1977 مع افتخارنا بكافة مراحل ومجريات التطور والتطوير التي واكبت كل زمان بمعاييره ومقاييسه ومعايير أخرى وافقت سنة تطور الدول ووتيرتها وحتى دولة قطر في كافة المعطيات ليس التعليمية فحسب بل والصحية، المهنية، الاقتصادية، الدبلوماسية والسياسية.
هذا الشعار....
يمثلني ويمثل كل قطري يفخر بجامعته التي خرَّجت أجيالا من الرواد والرائدات المتفوقين في مختلف التخصصات ويقود جلهم مؤسسات ووزارات قطر الرائدة، بل وحقق كثير منهم ذات الانجازات في الجامعات الغربية فضلا عن انتساب رائدة دولية وليست محلية فقط اليها تتمثل بسمو الشيخة موزا بنت ناصر - حرم سمو الأمير الوالد ووالدة سمو الأمير الابن - رائدة تطوير معايير التعليم في دولة قطر.
نفخر أيضا بحصول القطرية أ.د. شيخة المسند على الدكتوراة الفخرية في القانون أكتوبر الماضي من جامعة دلهاوزي إحدى أفضل الجامعات الكندية تقديراً لإنجازاتها المتميزة في قطاع التعليم باعتبار أن الفخر بإنجازات الوطن ومواطنيه كلّ لا يتجزأ.
كنّا نعتقد - قبل سماع كلمة
د. شيخة المسند بمناسبة تكريمها في جامعة دلهاوزي الكندية - أن جامعة قطر تفتخر بنفسها أولا قبل طلابها بصفتها مؤسسة علمية مرموقة وليست مركزا تجاريا أفلس ليعود بناء نفسه من جديد خصوصا وان معايير استثمار المال في بناء التجارة ونسفها أسهل وأيسر من معايير الاستثمار في الموارد البشرية التي لا يمكن ان تغفل أي مؤسسة علمية مرموقة أسسها وتدرجها في دراسة "السياسات العامة" وخبرتها التراكمية واستفادتها علميا وإداريا من كل تجربة مرت بها فضلا عن تاريخها، لان انكار التاريخ ما هو إلا انكار للواقع وتعمية للمستقبل حتى لو كان على مستوى "جامعة" نسفت بكلمة وبمناسبة تقليد لشخص واحد فقط منجزات ومخرجات دولة وشعب فيما ينيف على ثلاثة عقود من اول تدشين لها.
كنا نعتقد أن جامعة قطر تفتخر بروادها أيضا سواء وضعت صورا لعدد بسيط من متفوقيهم في حملتها المهنية في طرق قطر ممن هم اليوم في مناصب وبعضهم يستحق فعلا ان يكون علما وفخرا بل ورمزا لجامعة قطر قبل ان يكون العكس بما سجلوه من رصيد علمي ومهني مبهر، أما البعض الاخر فشاهدناه صورا لمناصب دون رصيد علمي شكّل بريق منصبه بريقا آخر والمعذرة لما بدا فرصة لـ"بروباغندا الجامعة" وظلما لنظرائهم المتفوقين المقدرين في ذات الحملة.
كنا نعتقد ان جامعة قطر تفتخر ايضا بمتفوقين غيرهم ممن لم تجتهد بمهنيتها المفروضة في البحث في أرشيفها لتضع على أقل تقدير اسمهم المنسوج بتاريخ علمي ومهني مشرف مع من وضعتهم، ولم تجشّم جامعة قطر نفسها العناء حتى في حملتها الافتخارية بتطبيق معايير تقدير من هم في أعلى قائمة ما يطلق عليه Alumni "رابطة الخريجين" عندما أسسته في مارس 2012 بوضع الشيخة موزا بنت ناصر رائدة له بصفتها خريجة نابهة من ذات الجامعة وليس لكونها فقط حرما لسمو الأمير حينها، هذا حين أن هناك أيضا من يضاف لسموها ممن يعدون روّادا في تاريخ الجامعة وليسوا فقط طلابا سابقين فحسب بل واستمروا في مشاركة الجامعة في مختلف ندواتها وبرامجها بعد التخرج ولم تصلهم حتى بطاقة عضوية أو حتى دعوة للإعلان عن التدشين او لاجتماعات الرابطة إلا بعضهم القليل جدا باجتهاد بعض عمداء كلياتهم فقط وليس أسوة بما هو مطبق في معايير الجامعات الدولية، هذا حين نعلم من الخبرة كما يعلم غيرنا من طلاب قطريين اكملوا دراستهم في الخارج كيف تعامل الجامعات المرموقة خريجيها وكيف ترسل لهم بطاقات عضوية الـ Alumni بل وكيف تحرص على رصد انجازاتهم في الكتب السنوية لها التي حققوا فيها أعلى المعدلات بل وتحقيق مراتب الشرف رغم انهم ببساطة تاريخ قطر الناشىء المتدرج التطور من خريجي المدارس التقليدية الحكومية وجامعة قطر المنعوتة بالفكر "التقليدي" سلفا ومن اولئك الذين تكبدوا مشقة تعليم اللغة الانجليزية "بمعايير الجامعات الدولية" على سواعدهم بعد التعليم النظامي وليس كغيرهم ممن رضعها مع المرضعات منذ نعومة اظفارهم وجاءت الاحترافية في اللغة الإنجليزية دون التخصص لتكفر حتى خطيئة التخصص لتكون صكّ الغفران وحدها لدى التغريبيين لدخول بعض المواطنين حرم التعليم الجامعي وسوق العمل.
نفتخر كقطريين بوضع معيار تقدير تحسين منظومة التعليم في دولة قطر الذي ذكرته جامعة دلهاوزي الكندية في حيثيات التكريم لرئيس جامعة قطر، ولكننا نريد ان نذكر أن المشروع الذي أطلقته الجامعة لتطويرها وتحسين وتطوير مستويات الأداء الأكاديمي والإداري عام 2003، والتركيز على تعزيز وتقوية جودة التعليم والخدمات لتتسم بالكفاءة والمهنية العالية، مهم جدا ومطلوب حتما ويجب ان نجتهد جميعا للعمل عليه، ولكن ذلك لا يعني بتر الوضع القائم اذ قيل في الأثر "آخر الدواء الكي" وطبيا يعدّ "البتر آخر ملجأ"، حين أن تقدير الوضع السابق والحالي ومراعاة متطلبات السابق واللاحق واتباع سياسة الإحلال والإبدال بتدرج مهم جدا في عرف الإدارة، حتى لا يذهب ضحايا من الشباب والشابات الذين دخلوا في ظل خطة ووجدوا انفسهم مطالبين بخطة أخرى وُضِعت معاييرها التعليمية المسبقة لغيرهم ظلما وعدوانا، قدّرت مديرة الجامعة في الكلمة عددهم بـ 1000 طالب تلتها جملة ضحكت لها المنصة هتكت أنين وبكاء ما يربو على 1800 طالب وليس ألفا فحسب بل واضرب عددهم على اثنين مرتين اعني بهم آباءهم من شعب قطر الذين بكوا معهم ممن قيل ان دولتهم تعاني من قلة الكثافة السكانية وتنوع الموارد الاقتصادية وغناها والذين نعتوا كـ"مواطنين" بالجملة حتى بدون كلمة "تبعيض" قد تكون مقبولة في عرف اي نعت موضوعي، نعتوا جميعا وللأسف بـ "شعب استحقاق لا شعب باحث عن فرص العمل او عامل".
لقد أهين شعب كامل أمام الآخر وفي محفل دولي لا يعرف من تاريخ شعبنا إلا ما يطلقه لسان من يصل اليهم هذا والتاريخ يشهد على التوالي مما هو جدير بالطرح التدريجي لمعطيات البيئة واقتصادها ايضا حتى قبل النفط كيف بليت أجساد الأجداد في عرض البحر سعيا وكدا فطمرت فيه مرقدا أبديا حتى لا تتعفن، وكيف بليت سواعدهم السمر تحت عمليات النفط الأولى في عرض المنصات البحرية وماتوا تحتها أو من تأثيرها والتي يحتاج الإعلام ان يعيد نشر صورها في ذكرى اليوم الوطني ليس امام المحافل الخارجية فحسب بل أمام بعض من ابناء الوطن ممن انكر تاريخ وواقع الكدّ بدعوى الاستحقاق.
هذا حين تغرّب من تغرّب من صغار اطفال وشباب قطر في طلب العلم في "أرامكو في الظهران" يوم ان شحّ التعليم في أراضيها وعادوا مجددا بدخول التعليم النظامي مسارات جديدة كل جيل في وقته وكل جيل بجيله وتطوره مما تيسر من معطيات ليست تعليمية فحسب بل واقتصادية يعلمها كل رواد التاريخ الذين كتبوا عن قطر والخليج ابان فترة بدايات النفط واثره على تطور الانفاق على سائر المنظومات ومنها التعليمية، وتكبد ابناء الوطن مسيرة التعليم في قطر وخارجها وفق ما تيسره الدولة من تعليم مواكب لا يقل ايضا عن مواكبته لبعض الجامعات في الخارج وقتها.
تحدثت رئيسة جامعة قطر في دولة من دول الكومنولث عن جامعتها واساءت الى شعب وطنها بوعي او دون وعي، هذا في الوقت الذي تعاني فيه دولة قطر من رصد حملة دولية اعلامية عليها وعلى العمالة فيها تزعمتها رائدة تاج الكومنولث وبناتها، حملة اهون بكثير من مجيء الإهانة على لسان بني جلدها ممن طردوا طلابا من خطتهم بجريرة خطة ومعايير لم توضع لهم من قبل، وكان المفترض أن يدرّبوا عليها سلفا بارشاد منظم قبل سني التحاقهم وطردهم يبدأ من التعليم النظامي وليس الجامعي كتلك النظم التي تعكف عليها منظومة التعليم في الدول المتقدمة منذ سني الدراسة الأولى، ومن ثم من مرحلة الصف التاسع تراكميا على وجه الخصوص، فظُلمت هذه الفئة واسلمت الى البطالة العلمية قبل المهنية حتى قبل ان تدشن قطر "كلية المجتمع" المعروف انها تلبي الحاجات الانتقالية والمستويات التي لم تحقق المعايير الجامعية في اي دولة حتى الدول المتطورة منها، فضلا عن نسفها تاريخ من تخرج من جامعة قطر قبلهم والذين كانوا على معايير خطط مواكبة حينها للتدرج العلمي وتحسين الأداء، خطط احترمت في كل مرحلة من مراحلها حتى دخول فئة طلابية على فئة غيرها بوصف "خطة قديمة" و"خطة جديدة" للملتحقين دون طرد للقديم على حساب الجديد، هذا وسنة التطور تؤكد أن لكل زمان جديده مما نتمنى ألا ينسف قطر برمتها على نهج عقيدة التغريبيين.
وأخيرا ووفقا لتقديرنا لشخصية أكاديمية دؤوبة العمل نقدر لها الجهود المبذولة في رفع معايير التعليم الجامعي وتطبيق الجودة وان اختلفتا في حيثيات تطبيقها ونظرا لأن تلك المقولة صادرة من شخصية نسائية قطرية في موقع ريادي وفي محفل دولي، مقولة لم تضِف وللأسف سوى "اتهاما جزافيا بل إهانة للمواطنين" اضم صوتي الى صوت المطالبين باعتذار لبق.
فتعذر رد الاهانة أوتصحيحها لن يفضى إلا الى مزيد من الغليان الشعبي على حد قول الشاعر:
ألا يجهلَنًّ أحدٌ عليْنا فنَجْهَل فوْقَ جهْلِ الجاهلينَا
والجهل الذي يقصده الشاعر "ردٌ" هو صوت المواطنين الجمعي المطلوب حتى لا يدعو هذا التجني إلى تجرؤ الآخر علينا ظلما بجريرة غيرنا مما لا نقبل به ولا يقبله تاريخنا العلمي ولا المهني ولا عزنا على حد قول الشاعر:
مَنْ يَهُنْ يسْهُل الهوانُ عليه ما لِجُرْح ٍ بميّتٍ إيْلام
التعليم في قطر والذكاء الاصطناعي في زمن ChatGPT
لا.. ChatGPT لا !! لا مرفوض … ممنوع! هذه ليست ردود أفعال مجتمع بين متعلم وغير متعلم أو... اقرأ المزيد
3186
| 11 سبتمبر 2024
درس الحروب.. احفظوا وثائقكم رقميا
تعطينا الحروب دروسا كل يوم، مع غمرة الألم نرى كيف يخرج الإنسان صامدا وغنيا في نفسه وإرادته ولكنه... اقرأ المزيد
1023
| 04 سبتمبر 2024
المقعد الأخير
ماذا يعني أن تكون في المقعد الأخير في المقهى أو المطعم؟ وماذا يعني أن تكون في المقعد الأول... اقرأ المزيد
1239
| 28 أغسطس 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامية ومستشارة وأكاديمية - الإعلام الرقمي والسياسة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12204
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
10998
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3696
| 22 أكتوبر 2026