رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

669

عصام بيومي

صناعة المجاعة.. الشيطان يعظ!

28 أغسطس 2024 , 02:00ص

ضربنا في المقال السابق أمثلة على الطرق التي يعمل بها أعداء الإنسانية على إهلاك الحرث والنسل. واليوم نكمل مع لمحات عن مخططهم لإهلاك الضرع؛ الماشية بأنواعها وخاصة الأبقار. فكما أشرنا سابقا، هم ينفذون خطة الشيطان لمستقبل البشر، ويقررون للناس ما يجب أن يأكلوا ويشربوا وما يجب أن يمتنعوا عنه أو «يُمنعوا» منه، على طريق «صناعة المجاعة» التي شرحنا سابقا أنها من بين خططهم لتقليل عدد البشر و»صناعة الكفر».

لقد قرر أعداء الإنسانية في تحد وعناد لخالق الكون أن الأنعام التي خلقها للناس- «لكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون»- أصبحت خطرا على البيئة والكوكب، وأنه يجب التخلص منها، وإنتاج «لحوم معملية» بدلا منها! ليس ذلك فقط، بل والاعتماد على الحشرات لتعويض البروتين المفقود!.

وعلى العكس من إهلاك الزرع الذي بدؤوه انطلاقا من الدول الفقيرة، فإنهم يبدؤون إهلاك الضرع من الدول «المتقدمة». والسبب أن إهلاك الحرث، بتسميم البذور وتعديل الجينات، يستغرق أوقاتا طويلة لظهور نتائجه ويمكن التنصل منه بحجج عدة. أما قتل الماشية فهي جريمة تظهر نتائجها على الفور ولا يمكن تبريرها. وتدشينها من الشمال يكون ملزما بالطبع لبقية العالم حال نجاحهم فيه. لذلك فهم يسوقون حججا واهية لدى مجتمعاتهم- التي تم غسل أدمغة شعوبها بقسوة أكبر كثيرا من قسوتهم على شعوب ما يسمونها الدول المتخلفة- من قبيل أن الماشية، بما تطلقه من غاز الميثان، تساهم بنسبة كبيرة فيما يسمونه «الاحتباس الحراري».

ولتحقيق ذلك أصدرت أذرعهم المختصة في هذا الشأن ومنها منظمة الصحة العالمية، ومفوضية حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة توصيات للدول بالعمل على خفض ما لديها من ثروات حيوانية بنسب كبيرة. وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن انبعاثات الغازات العالمية يجب أن تنخفض بنسبة 7.6 بالمئة سنويا حتى عام 2030 من أجل احتواء ارتفاع درجات الحرارة. كما تحولت منظمة الأغذية والزراعة «فاو» إلى بوق دعاية يروج للحشرات كبديل عن الماشية، ويروج موقع المنظمة لما يعده فوائد جمة للحشرات التي بدؤوا إدخالها بالفعل في كثير من المأكولات.

وتحت هذا الغطاء قامت هولندا، مثلا، متسلحة بحكم قضائي، له قصة، بإصدار قرارات بإغلاق أكثر من 11 ألف مزرعة حيوانات وإغلاق جزئي لنحو 17 ألفا أخرى. كما قررت تخصيص 25 مليار دولار، كتكلفة مبدئية لإغلاق 3000 مزرعة حيوانات، من أصل نحو 140 ألفا، بحلول 2030. أما قصة ذلك الحكم القضائي «المصنوع» فتشرح كثيرا من أبعاد الجريمة التي تُرتكب على مهل أمام أعين الجميع. ذلك الحكم تقف وراءه منظمة بيئية مشبوهة تسمي نفسها «أرجندا»، رفعت قضية ضد الحكومة عام 2013 تتهمها بالتقصير في حفظ أمن الهولنديين بيئيا، بعدم خفضها للغازات المنبعثة من مزارع الماشية، ليصدر الحكم لصالحها في ديسمبر 2019. وبالبحث في خلفيات تأسيس ونشاط «أرجندا» تلك تبين أنها تعمل وفق خطط «نادي روما» وهو إحدى جهات تخطيط وتنفيذ جريمة «المليار الذهبي»، وتقول إنها غير ربحية، فمن يمولها؟.

وفي أيرلندا تسعى الحكومة، وبحسب صحيفة «فارم وورلد»، للتخلص من 200 ألف بقرة خلال ثلاث سنوات، من أصل 7 ملايين بقرة. وفي الإطار نفسه، تقوم استراليا بعقر وقتل آلاف الجمال وحتى الخيول بدعوى إلحاقها أضرارا ببعض القرى لدى بحثها عن الماء. وفي العام الماضي أعدمت أعدادا كبيرة من الأغنام بعد تكاثرها وانخفاض أسعارها بنسبة كبيرة. وفي دول أوروبية أخرى وفي كندا والولايات المتحدة تسير الأمور في الاتجاه نفسه بتفاصيل لا تختلف كثيرا.

ورغم الاحتجاجات التي ينظمها المزارعون بلا توقف، فأعداء الإنسانية يواصلون خططهم لتغيير خلق الله بمحو الماشية وانتاج «لحوم معملية». الشخص «المُجَنَّد» لتنفيذ تلك الخطط، يقول في كتاب بعنوان «كيف نتجنب كارثة بيئية»، وعلى طريقة «الشيطان يعظ»، إن على الدول الغنية التحول بالكلية إلى تصنيع اللحوم المعملية رغم اعترافه، وتأكيد التجارب الأولية، بأن أسعارها ستكون عالية جدا، داعيا إلى استبعاد الدول ال80 الأكثر فقرا من الخطة!. وماذا يأكل هؤلاء بعد القضاء على الماشية؟ لا يهم..، أحسب أن هذا لسان حاله.

 تلك الادعاءات الشيطانية فندها متخصصون مثل د. إيان سكونز في كتاب حديث بعنوان «الماشية والمناخ وسياسات الموارد». فهو يدحض بقوة كذبة تسبب الأبقار في زيادة الاحتباس الحراري، ويقول إن ما يتم ترويجه عن تصورات حديثة لمستقبل انتاج الغذاء وتحديدا اللحوم هو «ادعاء للعلم لا يخدم إلا مصالح الشركات الكبرى». وأكد باحثون آخرون أن ادعاءات تفضيل اللحوم «المعملية» على «الطبيعية» كاذبة لأن الأولى ستسبب إصابات سرطانية وستحتاج إلى كميات مخيفة من الطاقة. وهو ما أثبتته جامعة كاليفورنيا في دراسة أظهرت أن إنتاج اللحوم المعملية سيكون أخطر على البئية من «الطبيعية» بنحو 25 مرة. وخلصت دراسة أجراها أحد فروع جامعة أوكسفورد البريطانية، فبراير 2020، إلى أن صناعة «اللحوم المعملية» قد تتخطى اللحوم الطبيعية، كمصدر للاحتباس الحراري، على المدى البعيد. كما ذكر موقع ميديكال إكسبرس أن تصنيع اللحوم معمليا قد يسبب مشكلات في الخلايا المستزرعة تجعلها ملوثة بمسببات اضطراب الغدد الصماء.

إنهم ينقضون عرى الفطرة عروة عروة، ويسيرون في الخلق بعكس مراد الله في كل شيء. وهاهم يريدون أن يستبدلوا مصنوعاتهم من السيارات و»اللحوم المعملية»، بالأنعام التي خلقها الله، وصولا إلى صناعة المجاعة والمرض والتخلف وكل ما يؤدي إلى الكفر. يقول نجيب محفوظ في مؤلَفه «الشيطان يعظ» على لسان الجني لمبعوث الخليفة، «من يحكم بالإيمان لا يحتاج للشيطان»، وفي هذه أيضا سار أعداء الإنسانية في عكس الاتجاه.

اقرأ المزيد

alsharq حقوق المؤلف بين القانون ومسؤولية مجتمع

يحتفى هذا الشهر باليوم العالمي للكاتب وحقوق المؤلف، ليس هذا فحسب، بل يحتفى بالكلمة التي تصنع الوعي، وبالفكرة... اقرأ المزيد

33

| 28 أبريل 2026

alsharq الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة

يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على قناة الجزيرة: (يجب ألّا تُنسينا الأحداث الحالية حقيقةً ثابتة، وهي... اقرأ المزيد

33

| 28 أبريل 2026

alsharq في زمن الأزمات ... من يكتب ولماذا؟

ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم، بل هي سجل لما يختار مجتمع أن يقوله عن نفسه... اقرأ المزيد

39

| 28 أبريل 2026

مساحة إعلانية