رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عائشة جاسم الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

270

د. عائشة جاسم الكواري

قبل صافرة النهاية

28 يونيو 2026 , 11:06م

شكَّل الملتقى الثاني لخريجي كلية الدفاع الوطني بأكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية فرصةً تتجاوز مجرد لقاء الزملاء بعد سنوات من التخرج، إذ أعاد التأكيد على أن العلاقة بين الخريج وكليته لا تنتهي بالحصول على الشهادة، وإنما تبدأ منها مرحلة جديدة من المسؤولية والعطاء. ففي مثل هذه اللقاءات لا تُستعاد الذكريات فحسب، بل تتجدد الرسالة ويترسخ الالتزام بخدمة الوطن من مختلف المواقع.

وجاء انعقاد الملتقى بالتزامن مع أجواء كأس العالم، فاستوقفتني صورة تتكرر في كل مباراة؛ اللاعب الذي يواصل الركض حتى الثواني الأخيرة، ولا ينتظر صافرة النهاية ليقدم أفضل ما لديه. فاللاعب الذي يحمل اسم وطنه على صدره لا يلعب لنفسه فقط، بل من أجل الصورة التي سيتركها عن بلاده، ومن أجل الأثر الذي يبقى بعد انتهاء المباراة.

وهذه الصورة تختصر جانباً مهماً من فلسفة الحياة. فكل واحد منا يسير نحو خط النهاية، وليس السؤال كم بقي من الوقت، بل ماذا سنصنع بما تبقى منه؟ هل نكتفي بما أنجزناه، أم نواصل العطاء ونترك أثراً يستمر بعدنا؟

هذا المعنى كان من أبرز ما تعلمته خلال دراستي في كلية الدفاع الوطني. فقد التحقت بها بحثاً عن معرفة جديدة، لكنني خرجت منها برؤية أوسع للعالم، وفهم أعمق لمفهوم الأمن الوطني، الذي لم يعد يقتصر على القوة العسكرية، بل أصبح يشمل الأمن الفكري، والأمن المعرفي، وبناء الإنسان القادر على قراءة المتغيرات واستشراف المستقبل.

أدركت أن بناء الإنسان الواعي يمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن الوطن، وأن الفكرة الرصينة في الوقت المناسب قد تصنع أثراً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى. وهذا ما يميز كلية الدفاع الوطني؛ فهي لا تقدم برامج أكاديمية فحسب، بل تصنع عقلاً إستراتيجياً قادراً على الربط بين الأحداث، واستيعاب التحولات، والتعامل مع التحديات برؤية شاملة.

ومن أكثر المحطات التي أعتز بها أنني، بعد التخرج، عدت إلى الكلية موجهاً منتدباً. كانت تلك التجربة امتداداً لما تعلمته داخلها، إذ انتقلت من موقع المتلقي إلى موقع المشارك في نقل المعرفة. وعندها أدركت أن قيمة المعرفة لا تكتمل باكتسابها، وإنما بتداولها وتحويلها إلى أثر ينتفع به الآخرون.

واليوم أصبح نقل المعرفة جزءاً أصيلاً من منظومة الأمن الوطني. فكل خبرة تُشارك، وكل فكرة تُنقل، وكل عقل يُمكَّن من التفكير الواعي، يمثل استثماراً في قوة الدولة وقدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية. لذلك فإن مسؤولية خريجي كلية الدفاع الوطني لا تقف عند حدود مواقعهم الوظيفية، بل تمتد إلى نشر ثقافة التفكير الإستراتيجي، وتعزيز الوعي، وترسيخ المسؤولية الوطنية في مختلف مجالات العمل.

لقد جاء الملتقى الثاني لخريجي كلية الدفاع الوطني ليؤكد أن الرسالة مستمرة، وأن خدمة الوطن لا تنتهي بالتخرج، بل تبدأ منه. فالوطن ينتظر من أبنائه أن يظلوا في ميادين العطاء، تماماً كما يواصل اللاعب المخلص الركض حتى آخر ثانية من المباراة.

وقبل أن يطلق الحكم صافرة النهاية، يبقى اللاعب الحقيقي هو من يقدم أفضل ما لديه حتى اللحظة الأخيرة، لأنه يدرك أن الجماهير قد تنسى النتيجة، لكنها لا تنسى من بذل كل ما يستطيع من أجل وطنه.

وكذلك هي الأوطان، لا تقيس قيمة أبنائها بعدد السنوات التي قضوها في مواقعهم، بل بالأثر الذي تركوه، وبالمعرفة التي نشروها، وبالرسالة التي حملوها بإخلاص. وما دمنا قادرين على العطاء، فإن مسؤوليتنا أن نواصل الركض في ميادين الفكر والمعرفة والعمل، وأن نجعل أثرنا أكبر من أعمارنا، وولاءنا للوطن حاضراً في كل ما نقول ونفعل.

اقرأ المزيد

رحلة تربوية نحو تعليم أكثر إبداعًا رحلة تربوية نحو تعليم أكثر إبداعًا

في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد

78

| 09 يوليو 2026

القيادة الرقمية.. الإنسان أهم من التكنولوجيا القيادة الرقمية.. الإنسان أهم من التكنولوجيا

في عصر يشهد تسارعًا غير مسبوق في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من طريقة عمل... اقرأ المزيد

138

| 09 يوليو 2026

ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد

في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء... اقرأ المزيد

144

| 09 يوليو 2026

مساحة إعلانية