رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. فايز رشيد

د. فايز رشيد

مساحة إعلانية

مقالات

423

د. فايز رشيد

للقدس وللأقصى.. ولكل الأرض!

28 مايو 2015 , 03:08ص

مستشهدة بمحلل يهودي للتوراة، فإن تسيبي حاطوفيلي كبيرة الدبلوماسيين ونائب وزير الخارجية الإسرائيلية، أصدرت تعليماتها لهم بـ "إخبار العالم: أننا على حق ولسنا أذكياء فقط، وأن الأرض كلها لنا وهي بالكامل ملك للشعب اليهودي!"، من جانب ثان: يعتزم الكنيست الصهيوني في الحكومة اليمينية الحالية وهي الأشد تطرفا منذ إنشاء الكيان، طرح مشروع قانون "تقاسم المسجد الأقصى" زمانيا ومكانيا مع المسلمين للتصويت عليه، بعد أن استكملته لجنة الشؤون البرلمانية الداخلية، بموجب القانون: يتم تحديد مواقيت وتخصيص أماكن للصلاة وأداء الشعائر الدينية بين اليهود والمسلمين، تماما مثلما فعلوا في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، مشروع القانون يحظر تنظيم الاحتجاجات والتظاهرات المضادة تحت طائلة العقوبة، وذلك في إشارة إلى الفلسطينيين.

من ناحية ثانية: سيبحث الكنيست الإسرائيلي: نزع الإشراف الديني الأردني على الأماكن الدينية في القدس، وهو إشراف مالي ورمزي قديم، وإخضاع كل الأماكن المقدسة إلى السيادة الإسرائيلية.

إسرائيل تهدف من وراء القانون باقتسام الأقصى إلى: المضي قدما في تهويد القدس والأقصى تمهيدا لردمه وإقامة "الهيكل المزعوم" في مكانه، تم استباق المشروع بحفر آلاف الأمتار من الأنفاق تحت الأقصى، وردم معالم رئيسية إسلامية على جوانبه، والاستيلاء على أراض وبيوت من حوله، واقتحامات متتالية لساحاته تحت سمع وبصر قوات الاحتلال وبالتنسيق معها، مشروع القانون المنوي تقديمه إلى الكنيست ينص أيضا على، أولاً: تحويل المسجد الأقصى إلى مقدس يهودي، ثانياً: إلحاق المسجد الأقصى بوزارة الأديان الإسرائيلية، ثالثاً: فتح جميع أبواب المسجد الأقصى أمام اليهود والمستوطنين والمتطرفين، رابعاً: تحويل %70 من ساحات المسجد الأقصى إلى ساحات عامة، اليهود كانوا يملكون في البلدة القديمة للقدس في عام 1948، 5 دونمات فقط، أما الآن فهم يمتلكون 200 دونم.

يولي الكيان الصهيوني أهمية كبرى لمدينة القدس كمقدمة لتسويغ الاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية، فبعيْد احتلال الجزء الشرقي منها في 5 يونيو 1967 وفي نفس اليوم: أقام الجنود الإسرائيليون حلقات الدبكة، وجاء المتطرفون للصلاة عند حائط البراق، كيف لا؟ وهم في صلواتهم ينشدون شعار "شُلّت يميني إن نسيتك يا أورشليم"، مباشرة تم حل مجلسها البلدي وكافة هيئاتها، وقالت إسرائيل جملتها المشهورة "بأن القدس ستبقى العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل"، في 17 يونيو من نفس العام أعلن الكيان الصهيوني "بدء تطبيق القانون الإسرائيلي على المدينة المقدسة، وفي 31 يوليو جاء قرار الكنيست بضم القدس إلى إسرائيل لتكون عاصمته إلى الأبد"، للعلم جرى احتلال الجزء الأكبر من القدس في عام 1948، منذ تلك اللحظة بدأت إسرائيل بتطوير عمليات تهويدها، حاول الكيان إحراق الأقصى في عام 1969 على يدي الصهيوني الأسترالي دينيس مايكل، وقد ادعت إسرائيل جنونه وأعادته مكرما إلى بلده، وما زال يعيش هناك، الحريق أتى على منبر صلاح الدين، المعلم الإسلامي التاريخي الجميل.

عملياً، بدأ تهويد القدس مع دخول القوات البريطانية إلى فلسطين في عام 1917، إذ قام المندوب السامي بتعيين مهندس بريطاني اسمه ماكلين، وكلفه بوضع هيكل مخطط تنظيمي للقدس، وخلال الفترة من 1922-1925 أقيم 11 حيا استيطانيا فيما اصطلح على تسميته بعد بـ"القدس الغربية"، هذه أُقيمت على أملاك عربية تمت مصادرتها من قبل سلطات الانتداب، وتم تقديمها للمنظمات الصهيونية مثل أحياء: "روميما" و"تلبيون" و"سان هادريا"، كانت مساحة مدينة القدس سنة 1931، 4800 دونم، وفي عام 1948 وقبيل إنشاء إسرائيل بلغت 20131 دونما، أما الآن فإن مساحة القدس الكبرى تبلغ 600 ألف دونم. التوسع الإسرائيلي في مدينة القدس الشرقية هو في الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية (وليس الغربية) أي في الاتجاهات الشاملة للأراضي العربية الفلسطينية، بالمعنى الفعلي، فإن المدينة المقدسة تعيش المرحلة الأخيرة من التهويد، وفعلياً بعد عشر سنوات لن يتبقى منها أي ملامح عربية.

قبل سنتين صدر قرار إسرائيلي بالاستيلاء على أسطح المحلات التجارية، وقرارات أخرى: بتطبيق المنهج الإسرائيلي في المدارس العربية، وانتزاع الهويات من المقدسيين وإعطائهم بطاقات إقامة لمدة عشر سنوات (بهدف إلغاء مواطنتهم وتحويلهم إلى مقيمين).

لقد هُدمت أحياء في البلدة القديمة: حي المغاربة هُدم وتحول إلى ساحة المبكى، كما جرى هدم حارة الشرف (وتحولت إلى حي استيطاني) إضافة إلى مصادرة عقارات كثيرة داخل البلدة.

لقد بدأت إسرائيل بانتزاع حجارة من أسوار القدس القديمة واستبدالها بحجارة نقشوا عليها رموزا دينية يهودية لإثبات الحق التاريخي لليهود في فلسطين، إسرائيل تقيم قبورا وهمية في منطقة السلدوحة في حي سلوان.

الإسرائيليون يعملون وفقاً لحقيقة "من يمتلك القدس بالضرورة يمتلك كل فلسطين"، انطلاقاً من هذه الحقيقة فإن صلاح الدين الأيوبي وبعد انتصاره في معركة حطين في 4 يوليو 1187م، انتقل مباشرة إلى تحرير القدس، وكان ذلك في 2 أكتوبر عام 1187م ولم يذهب قبلها إلى تحرير أي بقعة أخرى.

مؤخراً قامت إسرائيل بتمويل الاستيلاء على 170عقاراً في البلدة القديمة من القدس و40 عقاراً في سلوان وغيرها، في إسرائيل جمعيات استيطانية كثيرة تعمل على تمويل المستوطنات وتتلقى الدعم الخارجي، وأشهرها "عطيرات كهانيم" و"شوفوبنيم" و"ألعاد" وغيرها.

المشروع الأهم الذي تم تمويله قبل عدة أعوام هو: بناء حي استيطاني في رأس العمود أطلق عليه اسم "معالييه هزيتيم" وهو لا يبعد سوى 150 متراً هوائياً عن المسجد الأقصى، ويشتمل على 132 وحدة استيطانية، إضافة إلى تمويل بناء حي استيطاني في ذات المكان سوف يحمل اسم "معاليه ديفيد" ويشتمل على بناء 104 وحدات استيطانية سترتبط بمعالييه هزيتيم بجسر، ما سيرفع عدد المستوطنين في القدس 200 عائلة إضافية (منيب أبو سعادة: منظمات أمريكية تمول الاستيطان مركز القدس 2009،9،12).

في عام 1996 فإن المليونير اليهودي رينيرت والآخر موسكوفيتش قاما بتمويل وشق نفق البراق أسفل المسجد الأقصى (تصوروا المهمات السنوية للمليونيرات اليهود!)، يرى غرشون غورينبرغ مؤلف كتاب "الإمبراطورية العرضية إسرائيل وولادة المستوطنات"، "أن المالكين أمثال موسكوفيتش يريدون منع أي تسوية قد تؤدي إلى سلام في المنطقة، فيما وصف موسكوفيتش أي تسوية بأنها: تدهور نحو التنازلات والاستسلام وانتحار إسرائيل. الأموال التي تصل إسرائيل على شكل تبرعات للاستيطان تبلغ سنوياً من 700 -800 مليون دولار سنوياً، من هذه المنظمات المتبرعة: الصندوق الوطني اليهودي، الوكالة اليهودية في أمريكا، المنظمة الصهيونية العالمية، النداء اليهودي المتحد، النداء الإسرائيلي المتحد، أمريكيون من أجل إسرائيل آمنة، جمعية أصدقاء إسرائيل واحدة، وغيرها وغيرها.

يزيد عدد المنظمات الصهيونية والصهيو مسيحية التي تقوم بتمويل المستوطنات ما يزيد على 1000 منظمة وجمعية، الأموال التي يجري تقديمها للاستيطان الإسرائيلي معفاة من الضرائب في أمريكا (نفس المصدر السابق)، هذا غيض من فيض من التمويل الصهيوني-الغربي للاستيطان في الضفة الغربية وتهويد القدس، نعم ضاع الجزء الأكبر من فلسطين في عام 1948 والعرب والمسلمون يتفرجون، وكذلك جرى احتلال الجزء المتبقي من فلسطين في عام 1967 وها هي القدس تضيع، ونحن نتفرج!.

الجانب الثاني من الصورة يتمثل في التقصير الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي إلى حد ما تجاه تهويد القدس والأقصى وقد بلغ ذروته، القدس تفقد عروبتها وتاريخها الإسلامي تدريجيا، للأسف هذا ما يحصل، التقصير الفلسطيني: أن اتفاقيات أوسلو حظرت على السلطة تقديم أي مبالغ مالية للهيئات الرسمية المقدسية، التقصير العربي يتمثل في عدم الوفاء من قبل الدول العربية بالمبالغ التي تقررها لدعم القدس، ففي عام 2010 تقرر دعم القدس بمبلغ 500 مليون دولار سنوياً، وفي عام 2013 تقرر إنشاء صندوق لدعم المدينة بمبلغ مليار ونصف المليار دولار سنوياً، مجموع ما تم تقديمه من مبالغ 35 مليون دولار (أي ما نسبته 2،3% من المبلغ المقرر!).

على الصعيد الإسلامي، في أعقاب حريق المسجد الأقصى عام 1967، قررت قمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في المغرب إنشاء صندوق إسلامي لدعم القدس، الغريب أنه لم يعقد أي اجتماع لهذا الصندوق منذ أكثر من خمسة عشرة عاماً، وبالتالي لم يقدم الصندوق أي دعم مالي للقدس.

هذه الصورة نقدمها ونسوقها دون تعليق، إلا من تعريف وتذكير العرب والمسلمين بما يجري، فماذا أنتم ونحن فاعلون؟!.

مثلما ستضيع القدس ستضيع الأرض الفلسطينية، هكذا يخططون، حقائق نطرحها برسم الإجابة عنها من كل عربي ومسلم ومسيحي... ألا تتفقون معي؟!.

اقرأ المزيد

alsharq معالم من بدر

إنها معركة بدر، إنها معركة الفرقان، إنها فاتحة معارك النصر والعزة في الإسلام، قائدها رسول الله صلى الله... اقرأ المزيد

84

| 05 مارس 2026

alsharq الدبلوماسية الخليجية خط الدفاع الأول في زمن الحرب

تشهد منطقة الخليج تصاعدًا ملحوظًا في حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؛ فلم يعد المشهد مجرد توتر سياسي... اقرأ المزيد

93

| 05 مارس 2026

alsharq الكلمة دائما لـ «صحاب الأرض»

منذ أسابيع أصابتني قفلة من القراءة. تركت نفسي للأفلام والمسلسلات. سأقف عند مسلسل واحد هو «صحاب الأرض». حقق... اقرأ المزيد

78

| 05 مارس 2026

مساحة إعلانية