رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مستشهدة بمحلل يهودي للتوراة، فإن تسيبي حاطوفيلي كبيرة الدبلوماسيين ونائب وزير الخارجية الإسرائيلية، أصدرت تعليماتها لهم بـ "إخبار العالم: أننا على حق ولسنا أذكياء فقط، وأن الأرض كلها لنا وهي بالكامل ملك للشعب اليهودي!"، من جانب ثان: يعتزم الكنيست الصهيوني في الحكومة اليمينية الحالية وهي الأشد تطرفا منذ إنشاء الكيان، طرح مشروع قانون "تقاسم المسجد الأقصى" زمانيا ومكانيا مع المسلمين للتصويت عليه، بعد أن استكملته لجنة الشؤون البرلمانية الداخلية، بموجب القانون: يتم تحديد مواقيت وتخصيص أماكن للصلاة وأداء الشعائر الدينية بين اليهود والمسلمين، تماما مثلما فعلوا في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، مشروع القانون يحظر تنظيم الاحتجاجات والتظاهرات المضادة تحت طائلة العقوبة، وذلك في إشارة إلى الفلسطينيين.
من ناحية ثانية: سيبحث الكنيست الإسرائيلي: نزع الإشراف الديني الأردني على الأماكن الدينية في القدس، وهو إشراف مالي ورمزي قديم، وإخضاع كل الأماكن المقدسة إلى السيادة الإسرائيلية.
إسرائيل تهدف من وراء القانون باقتسام الأقصى إلى: المضي قدما في تهويد القدس والأقصى تمهيدا لردمه وإقامة "الهيكل المزعوم" في مكانه، تم استباق المشروع بحفر آلاف الأمتار من الأنفاق تحت الأقصى، وردم معالم رئيسية إسلامية على جوانبه، والاستيلاء على أراض وبيوت من حوله، واقتحامات متتالية لساحاته تحت سمع وبصر قوات الاحتلال وبالتنسيق معها، مشروع القانون المنوي تقديمه إلى الكنيست ينص أيضا على، أولاً: تحويل المسجد الأقصى إلى مقدس يهودي، ثانياً: إلحاق المسجد الأقصى بوزارة الأديان الإسرائيلية، ثالثاً: فتح جميع أبواب المسجد الأقصى أمام اليهود والمستوطنين والمتطرفين، رابعاً: تحويل %70 من ساحات المسجد الأقصى إلى ساحات عامة، اليهود كانوا يملكون في البلدة القديمة للقدس في عام 1948، 5 دونمات فقط، أما الآن فهم يمتلكون 200 دونم.
يولي الكيان الصهيوني أهمية كبرى لمدينة القدس كمقدمة لتسويغ الاستيلاء على كل الأرض الفلسطينية، فبعيْد احتلال الجزء الشرقي منها في 5 يونيو 1967 وفي نفس اليوم: أقام الجنود الإسرائيليون حلقات الدبكة، وجاء المتطرفون للصلاة عند حائط البراق، كيف لا؟ وهم في صلواتهم ينشدون شعار "شُلّت يميني إن نسيتك يا أورشليم"، مباشرة تم حل مجلسها البلدي وكافة هيئاتها، وقالت إسرائيل جملتها المشهورة "بأن القدس ستبقى العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل"، في 17 يونيو من نفس العام أعلن الكيان الصهيوني "بدء تطبيق القانون الإسرائيلي على المدينة المقدسة، وفي 31 يوليو جاء قرار الكنيست بضم القدس إلى إسرائيل لتكون عاصمته إلى الأبد"، للعلم جرى احتلال الجزء الأكبر من القدس في عام 1948، منذ تلك اللحظة بدأت إسرائيل بتطوير عمليات تهويدها، حاول الكيان إحراق الأقصى في عام 1969 على يدي الصهيوني الأسترالي دينيس مايكل، وقد ادعت إسرائيل جنونه وأعادته مكرما إلى بلده، وما زال يعيش هناك، الحريق أتى على منبر صلاح الدين، المعلم الإسلامي التاريخي الجميل.
عملياً، بدأ تهويد القدس مع دخول القوات البريطانية إلى فلسطين في عام 1917، إذ قام المندوب السامي بتعيين مهندس بريطاني اسمه ماكلين، وكلفه بوضع هيكل مخطط تنظيمي للقدس، وخلال الفترة من 1922-1925 أقيم 11 حيا استيطانيا فيما اصطلح على تسميته بعد بـ"القدس الغربية"، هذه أُقيمت على أملاك عربية تمت مصادرتها من قبل سلطات الانتداب، وتم تقديمها للمنظمات الصهيونية مثل أحياء: "روميما" و"تلبيون" و"سان هادريا"، كانت مساحة مدينة القدس سنة 1931، 4800 دونم، وفي عام 1948 وقبيل إنشاء إسرائيل بلغت 20131 دونما، أما الآن فإن مساحة القدس الكبرى تبلغ 600 ألف دونم. التوسع الإسرائيلي في مدينة القدس الشرقية هو في الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية (وليس الغربية) أي في الاتجاهات الشاملة للأراضي العربية الفلسطينية، بالمعنى الفعلي، فإن المدينة المقدسة تعيش المرحلة الأخيرة من التهويد، وفعلياً بعد عشر سنوات لن يتبقى منها أي ملامح عربية.
قبل سنتين صدر قرار إسرائيلي بالاستيلاء على أسطح المحلات التجارية، وقرارات أخرى: بتطبيق المنهج الإسرائيلي في المدارس العربية، وانتزاع الهويات من المقدسيين وإعطائهم بطاقات إقامة لمدة عشر سنوات (بهدف إلغاء مواطنتهم وتحويلهم إلى مقيمين).
لقد هُدمت أحياء في البلدة القديمة: حي المغاربة هُدم وتحول إلى ساحة المبكى، كما جرى هدم حارة الشرف (وتحولت إلى حي استيطاني) إضافة إلى مصادرة عقارات كثيرة داخل البلدة.
لقد بدأت إسرائيل بانتزاع حجارة من أسوار القدس القديمة واستبدالها بحجارة نقشوا عليها رموزا دينية يهودية لإثبات الحق التاريخي لليهود في فلسطين، إسرائيل تقيم قبورا وهمية في منطقة السلدوحة في حي سلوان.
الإسرائيليون يعملون وفقاً لحقيقة "من يمتلك القدس بالضرورة يمتلك كل فلسطين"، انطلاقاً من هذه الحقيقة فإن صلاح الدين الأيوبي وبعد انتصاره في معركة حطين في 4 يوليو 1187م، انتقل مباشرة إلى تحرير القدس، وكان ذلك في 2 أكتوبر عام 1187م ولم يذهب قبلها إلى تحرير أي بقعة أخرى.
مؤخراً قامت إسرائيل بتمويل الاستيلاء على 170عقاراً في البلدة القديمة من القدس و40 عقاراً في سلوان وغيرها، في إسرائيل جمعيات استيطانية كثيرة تعمل على تمويل المستوطنات وتتلقى الدعم الخارجي، وأشهرها "عطيرات كهانيم" و"شوفوبنيم" و"ألعاد" وغيرها.
المشروع الأهم الذي تم تمويله قبل عدة أعوام هو: بناء حي استيطاني في رأس العمود أطلق عليه اسم "معالييه هزيتيم" وهو لا يبعد سوى 150 متراً هوائياً عن المسجد الأقصى، ويشتمل على 132 وحدة استيطانية، إضافة إلى تمويل بناء حي استيطاني في ذات المكان سوف يحمل اسم "معاليه ديفيد" ويشتمل على بناء 104 وحدات استيطانية سترتبط بمعالييه هزيتيم بجسر، ما سيرفع عدد المستوطنين في القدس 200 عائلة إضافية (منيب أبو سعادة: منظمات أمريكية تمول الاستيطان مركز القدس 2009،9،12).
في عام 1996 فإن المليونير اليهودي رينيرت والآخر موسكوفيتش قاما بتمويل وشق نفق البراق أسفل المسجد الأقصى (تصوروا المهمات السنوية للمليونيرات اليهود!)، يرى غرشون غورينبرغ مؤلف كتاب "الإمبراطورية العرضية إسرائيل وولادة المستوطنات"، "أن المالكين أمثال موسكوفيتش يريدون منع أي تسوية قد تؤدي إلى سلام في المنطقة، فيما وصف موسكوفيتش أي تسوية بأنها: تدهور نحو التنازلات والاستسلام وانتحار إسرائيل. الأموال التي تصل إسرائيل على شكل تبرعات للاستيطان تبلغ سنوياً من 700 -800 مليون دولار سنوياً، من هذه المنظمات المتبرعة: الصندوق الوطني اليهودي، الوكالة اليهودية في أمريكا، المنظمة الصهيونية العالمية، النداء اليهودي المتحد، النداء الإسرائيلي المتحد، أمريكيون من أجل إسرائيل آمنة، جمعية أصدقاء إسرائيل واحدة، وغيرها وغيرها.
يزيد عدد المنظمات الصهيونية والصهيو مسيحية التي تقوم بتمويل المستوطنات ما يزيد على 1000 منظمة وجمعية، الأموال التي يجري تقديمها للاستيطان الإسرائيلي معفاة من الضرائب في أمريكا (نفس المصدر السابق)، هذا غيض من فيض من التمويل الصهيوني-الغربي للاستيطان في الضفة الغربية وتهويد القدس، نعم ضاع الجزء الأكبر من فلسطين في عام 1948 والعرب والمسلمون يتفرجون، وكذلك جرى احتلال الجزء المتبقي من فلسطين في عام 1967 وها هي القدس تضيع، ونحن نتفرج!.
الجانب الثاني من الصورة يتمثل في التقصير الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي إلى حد ما تجاه تهويد القدس والأقصى وقد بلغ ذروته، القدس تفقد عروبتها وتاريخها الإسلامي تدريجيا، للأسف هذا ما يحصل، التقصير الفلسطيني: أن اتفاقيات أوسلو حظرت على السلطة تقديم أي مبالغ مالية للهيئات الرسمية المقدسية، التقصير العربي يتمثل في عدم الوفاء من قبل الدول العربية بالمبالغ التي تقررها لدعم القدس، ففي عام 2010 تقرر دعم القدس بمبلغ 500 مليون دولار سنوياً، وفي عام 2013 تقرر إنشاء صندوق لدعم المدينة بمبلغ مليار ونصف المليار دولار سنوياً، مجموع ما تم تقديمه من مبالغ 35 مليون دولار (أي ما نسبته 2،3% من المبلغ المقرر!).
على الصعيد الإسلامي، في أعقاب حريق المسجد الأقصى عام 1967، قررت قمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت في المغرب إنشاء صندوق إسلامي لدعم القدس، الغريب أنه لم يعقد أي اجتماع لهذا الصندوق منذ أكثر من خمسة عشرة عاماً، وبالتالي لم يقدم الصندوق أي دعم مالي للقدس.
هذه الصورة نقدمها ونسوقها دون تعليق، إلا من تعريف وتذكير العرب والمسلمين بما يجري، فماذا أنتم ونحن فاعلون؟!.
مثلما ستضيع القدس ستضيع الأرض الفلسطينية، هكذا يخططون، حقائق نطرحها برسم الإجابة عنها من كل عربي ومسلم ومسيحي... ألا تتفقون معي؟!.
معالم من بدر
إنها معركة بدر، إنها معركة الفرقان، إنها فاتحة معارك النصر والعزة في الإسلام، قائدها رسول الله صلى الله... اقرأ المزيد
84
| 05 مارس 2026
الدبلوماسية الخليجية خط الدفاع الأول في زمن الحرب
تشهد منطقة الخليج تصاعدًا ملحوظًا في حدة المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؛ فلم يعد المشهد مجرد توتر سياسي... اقرأ المزيد
93
| 05 مارس 2026
الكلمة دائما لـ «صحاب الأرض»
منذ أسابيع أصابتني قفلة من القراءة. تركت نفسي للأفلام والمسلسلات. سأقف عند مسلسل واحد هو «صحاب الأرض». حقق... اقرأ المزيد
78
| 05 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2826
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2805
| 27 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ الروح، تتبدّى حقيقةٌ لا تخطئها البصيرة: أن الزمن لا يستقيم على حال، وأن الحياة لا تعرف السكون ولا الجمود. الدهر نهرٌ جارٍ، لا يستقر على ضفة، ولا يكرر إنتاج موجةً مرت. وما الأمس إلا ظلٌّ انزوى، وما الغد إلا وعدٌ يتشكّل في رحم الغيب. بقاء الحال من المحال… ليست عبارةً تُقال، بل قانونٌ يسري في الذرّة كما يسري في الفرد والمجتمعات والدول، في القلب كما في العروش. الإنسان يتقلّب كما يتقلّب الليل والنهار؛ عافيةٌ تعقبها شدة، وغنىً يعقبه فقر، وسلطانٌ يليه أفول، وربما فرج لا يعقبه ضيق بل فتح من الله ونصر. من سنن الله الخالدة التدافع، ولولا هذا التدافع، وهذا الاختلاف الذي فطر الله الناس عليه، لتوقّفت عجلة الوجود، وتجمدت المعاني في قوالبها. رمضان يعلّمنا فلسفة الحركة في أروع صورها. نجوع فنشعر بضعفنا، ثم نفطر فندرك قيمة النعمة، وفضل الله علينا بالعافية.. نقوم الليل فتتهدّل أجسادنا، ثم تستقيم أرواحنا. هو تدريبٌ على تقبّل التحوّل، وعلى أن نعيش اللحظة مدركين أنها لن تعود. في سورة يوسف، تتجلى هذه السنّة في رؤيا ملكٍ أرقته صورةُ الزمن وهو يأكل بعضه بعضًا: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾. لم تكن الرؤيا سوى تجسيدٍ لسنن التحول، ولدورة الحياة: خصبٌ يعقبه جدب، ووفرةٌ يعقبها قحط، ثم عامٌ يغاث فيه الناس. هكذا يكتب الله الفصول، لا على صفحة الطبيعة فحسب، بل على صفحة القلوب أيضًا. يوسف عليه السلام لم يقرأ الرؤيا قراءةَ متصوّفٍ يستسلم للغيب، بل قراءةَ حكيمٍ، بتدبر ويستعدّ له. علّم الناس أن التغيير لا يُدفع، لكنه يُدار. وأن الرخاء ليس زمنَ الدعة والترف، بل زمنَ الادّخار. وأن الشدة ليست نهاية، بل جسرٌ إلى عامٍ يُعصر فيه العنب وتفيض فيه السنابل، ويعم الخير الجميع. من هنا نفهم قول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه: «الدهر يومان، يومٌ لك ويومٌ عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإذا كان عليك فاصبر». إنها معادلة التوازن: تواضعٌ عند الامتلاك، وثباتٌ عند الفقد. فالبطر يعمي، واليأس يقصم، وكلاهما انحراف عن سنّة التدافع. وقد قالوا: «إنَّ مع اليومِ … غدًا»، لأن الخير والشر يتعاقبان كما يتعاقب المدّ والجزر، والفرج والضيق. ولأن اللحظة التي تضيق اليوم قد تتسع غدًا بما لم يخطر على قلب بشر، وقد يحصل العكس. يا من يظنّ أن الفرح دائم، تذكّر أن الشمس تميل إلى المغيب. ويا من يظنّ أن الحزن أبديّ، تذكّر أن الفجر لا يتخلّف عن موعده. الزمن ليس خصمًا، بل معلّم؛ يأخذ بيد من يفهم حكمته، ويؤدّب من يركن إلى وهم الثبات. رمضان إذن ليس شهر العبادة فحسب، بل شهر الفلسفة الهادئة؛ شهرٌ نُعيد فيه ترتيب علاقتنا بالزمن، كيفما تكون تقلباته، ونتعلم أن نعيش بين قطبين: بين الشكر والصبر، بين العمل والتوكّل، بين التخطيط والرضا. فالدهر يومان… والمؤمن العاقل هو من يقرأ يومه قراءة عابر سبيل، المتدبر، المتحوط لا قراءة المالك، ويتعامل مع النعمة كأمانة، ومع المحنة كرسالة. وبين هذا وذاك، يبقى اليقين الأعظم: أن الأرزاق بيد الله، وأن الأيام دول، وأن في تقلّبها سرًّا من أسرار الرحمة، لو دام لنا الرخاء لفسدت النفوس، ولو دام الضيق لانكسرت الأرواح. فالحمد لله على يومٍ لنا…نشكر والحمد لله على يومٍ علينا…نصبر فكلاهما طريقٌ إليه سبحانه … كيفما تكون الحال …. ختم الله بالصالحات أيامكم
1062
| 26 فبراير 2026