رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتدخل أمريكا في ليبيا وتقصف الطائرات الأمريكية قصر القذافي، ولم نعد نحس بذات المشاعر التي كنا نحس بها لما احتلت أمريكا العراق وأفغانستان؛ فهل صرنا لأمريكا ومعها؟ وهل كنا مخطئين يوم رفضنا غزوها للعراق وأفغانستان؟ والنظم العربية التي تقتل مواطنيها الذين يطالبون بالحرية والحقوق المدنية ككل شعوب العالم نكرهها ونتمنى زوالها وقد كنا من قبل نحبها وندعو الله تعالى أن ينصرها ولم نكن نقبل أن تمس مواقفها بكلمة.. فلماذا بتنا نكرهها وهل كنا مخطئين من قبل في حبها والدفاع عنها؟ وجهات (إعلامية وسياسية ونخب فكرية وربما أشخاص بأعيانهم كم أحببنا (طلتهم) الإعلامية! وكنا نحرص على سماع تحليلاتهم ونراقب حركات أعينهم (وحتى نحنحاتهم) وطالما اعتبرنا كلامهم معقولا ورأيهم مقبولا صرنا نستثقلهم! وبعض من كنا ننقم مواقفهم ونراهم جنودا مجندة للشيطان الأمريكي أو للتهرؤ العربي صرنا نلقي بالا لما يقولون.. وفي لحظة ما ربما لم نجد فرقا كبيرا بين مقولاتنا ومقولاتهم وتعليقاتنا وتعليقاتهم وتحليلاتنا وتحليلاتهم.. فإلى أين نحن سائرون؟
الشيخ القرضاوي الذي له احترامه وجاهه ومواقفه حتى صار رمزا للعالم المجاهد العابد العامل وفارسا لكلمة الحق وله الاحترام في طول بلاد المسلمين وعرضها.. صار يتجرأ عليه صغار وكبار حتى أطلق بعضهم عليه شيخ الفتنة! فأين هو منها وأين هي منه ومما يقول؟ وقناة الجزيرة التي عشقها جيل كامل وسحرت أجيالا أخرى وشاركت منذ انطلقت في كل حروبنا وحركت كل مياهنا ونقلت الإعلام بل السياسات العربية نقلات هائلة حتى صار الكثيرون يضبطون ساعاتهم على موعد انطلاق الكرة الذهبية على شاشتها معلنة بدء النشرة الإخبارية.. صرنا نسمع اليوم من يتهمها بالتآمر والغوغائية! فهل كنا مخدوعين بها طول الوقت؟ وإلى أين نحن سائرون؟ أم اختلطت المفاهيم وأن أمرا ما تغير وغير معه كل شيء؟ وما هو هذا الأمر؟. وأقول:
نعم جرى تغيير وهو تغيير كبير ولكنه ليس في القناعات وإنما في الملفات والعناوين المطروحة، وفي تموضع كل طرف فيها.. ومخطئ من كان يظن أن الاتفاق مع نظام أو جهة على قضية يعني الاتفاق والتطابق معها في كل شيء.. هذا هو الفرق بين التبعية العمياء والتحالفات والمحاور القائمة على وعي وبرنامج عمل وندية في الاحتياج والاحترام.. فإذا تقدم ملف مما يختلف عليه على ملف مما يتفق عليه هنا تمحص المواقف وتتميز العلاقات وأنواع التفاهمات..
هذا ما حدث وهذا ما لا يستطيع فهمه من يشترطون التطابق على كل شيء من أجل التنسيق أو التعاون في ملف ما.. ومثل هذا الخطأ وقعت فيه حركة فتح عندما رفضت التعاون مع حماس لأن لها قناعات مختلفة في محاور أخرى ما أدى ذلك إلى فقدانها – أي فتح - الحد الممكن من التفاهم ووصلت بالدوران مع الخلافات إلى حد القتل على الهوية والتصفية والغدر والتعاون مع العدو على قاعدة من ليس معها في كل المواقف وفي كل صغيرة وكبيرة وحتى في الأخطاء والانحشارات فهو ضدها..
جدير التأكيد على أن أي تفاهم أو تعاون لا يجوز شرعا ولا عرفا ولا عقلا ولا منطقا أن يتقدم على حقوق الإنسان أو المواطنين أو على مقتضيات الالتزام القومي والديني والفكري في أي بلد، وجدير التأكيد على أن المواجهة التي تخوضها النظم في اليمن وليبيا وغيرها ليست ضد العدو الصهيوني ولكنها ضد الشعوب وليست لأجل التحرير والصمود وتعزيز الاستقلال ولكنها تدور على البسطاء والغلابا وعلى طلاب الحرية وعلى الشباب الذين يصرون على عدم ممارسة العنف وعلى منع الفساد والاستبداد.. وليس المطلوب ولا الواجب على من ينظر في المشهد الدرامي لهذه الثورات والانتفاضات أن يقول إن ما ثبت من وطنية النظام الفلاني يبرر ما يقوم به من قتل مواطنيه وسحق حريتهم وحقوقهم وسرقة مقدراتهم..
يجب أن تكون الأمة وحقوقها وكرامة شعوبها وقضاياها الجوهرية فوق النظم وفوق المجاملات وأن تكون هي ميزان الحكم على المواقف والأشياء والنظم والسياسات لا أن يكون الولاء على (الصحوبية) والمجاملات والمصالح، ولا أن تكون على الخير والشر وعلى الصواب والخطأ.. قال الله تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) ولم يقل إن أكرمكم هو ألصقكم صحبة ولا أنفعكم لفلان وعلان.. وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنما الطاعة في المعروف " وأبو بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم).. لن تنتهي النصوص التي كلها تتطابق على أن القيم الثابتة والمستقرة في الإسلام هي التي يجب أن تحكم المواقف..
وعليه فليس لأحد أن يتوقع أن وقوفه في وجه العدو الصهيوني أو دعمه لقضية ما من قضايا الأمة - أيا كان دعمه ونزاهته - يعطيه صك غفران أو ضمانة وحصانة من النقد والمعارضة.. وليس يحق لأحد أن يعول على المجاملات، ولا أن يراهن على المخاجلات، ولا أن يطلب ثمنا لمواقفه التي يفترض أنها محض اختياره وحقيقة ضميره وثوابت قناعاته، ولا أن يضن أو يمن بها على من أعانوه عليها بقدر ما أعانهم هو عليها.. وليس لطرف أن يرى لنفسه فضلا على آخر لموقف وقفه فكل طرف يحتاج الآخر في ذلك بقدر ما الآخر يحتاجه.. اللهم إلا أن تكون المواقف مجرد مقايضات ومعاوضات وظواهر مواقف لا حقائقها.
فرق آخر هو أنه عندما تكون المعركة معركة شعوبنا ثم تأتي أمريكا، في ثنايا المشهد ويشترط المستعينون بها ألا تدخل قوات غربية برية وألا تحتل أرضا – كما الحاصل في ليبيا - فإن ذلك مختلف كل الاختلاف عما حدث في العراق وأفغانستان حيث جيء بالمعارضة من فنادق واشنطن وباريس ولندن وجيء بها من تحت طبقات النسيان والبذخ وبعضهم من أحضان الاستخبارات الغربية (أحد أقطاب المعارضة العراقية الذين جاؤوا على ظهر دبابة أمريكية اعترف بأنه كان ينتمي لستة عشر جهاز استخبارات غربي)!!
آخر القول: لم تتغير القناعات ولكن الذي تغير هو عناوين الأحداث وملفاتها.. ويا ليت النظم التي كانت لها مواقف - وربما لا تزال – مع المقاومة وضد أعداء الأمة التاريخيين أن تتصالح مع شعوبها، وأن تبدع في إعطائهم حقوقهم، وأن تجنب أصدقاءها وحلفاءها من ذوي المبادئ والأخلاقيات الإسلامية والإنسانية حرج الفرز والمخايرة والمفاضلة بين القرب منها أو البعد عنها..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
5688
| 23 يونيو 2026
مع ارتفاع أسعار العقارات وتزايد الاعتماد على التمويل العقاري، أصبح قرار التمويل من أهم القرارات المالية التي يتخذها كثير من الأسر والمستثمرين. وخلال السنوات الماضية سمعت رأيين متناقضين يتكرران كثيراً. الأول يقول: لا تشترِ عقاراً بالتمويل أبداً. والثاني يقول: احصل على أكبر تمويل ممكن، فالعقار سيدفع التمويل عنك. والحقيقة أن كلا الرأيين قد يكون خاطئاً. فالتمويل العقاري ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً، بل هو أداة مالية. وقد يساعدك على بناء الثروة إذا استخدمته بحكمة، وقد يتحول إلى عبء طويل الأمد إذا استخدمته بلا حساب. في السوق القطري يواجه كثير من المستثمرين قراراً مهماً عند شراء عقار استثماري: هل أدفع كامل قيمة العقار من مالي الخاص أم أستخدم جزءاً من التمويل البنكي؟ لنفترض أن لديك 5 ملايين ريال. أمامك خياران: إما شراء عقار بالمبلغ كاملاً، أو دفع 2.5 مليون ريال واستخدام تمويل بقيمة 2.5 مليون ريال. في الحالة الأولى تكون المخاطر أقل لأنك لا تتحمل التزامات تمويلية، لكن معظم أموالك ستكون مجمدة داخل العقار. ويعتقد كثير من الناس أن شراء العقار نقداً هو الخيار الأكثر أماناً في جميع الأحوال. ورغم أن تجنب التمويل يقلل المخاطر المالية، فإن بعض المستثمرين المحترفين يرون أن تجميد كامل السيولة في أصل واحد قد يكون نوعاً آخر من المخاطرة. فالمستثمر الذي يضع جميع أمواله في عقار واحد قد يجد نفسه غير قادر على الاستفادة من فرصة استثمارية أخرى، أو مضطراً لبيع العقار في وقت غير مناسب إذا احتاج إلى السيولة. ولهذا فإن الهدف ليس تجنب التمويل بأي ثمن، ولا الحصول على أكبر تمويل ممكن، بل تحقيق التوازن بين الأمان المالي والمرونة الاستثمارية. أما في الحالة الثانية فستحتفظ بنصف أموالك، مما يمنحك مرونة أكبر لمواجهة الطوارئ أو استغلال فرص استثمارية أخرى. وفي أحيان كثيرة لا يكون التمويل وسيلة لشراء عقار أكبر، بل وسيلة للاحتفاظ بسيولة يمكن أن يحتاجها المستثمر لفرص أخرى أو لمواجهة ظروف غير متوقعة. فالحفاظ على قدر مناسب من السيولة قد يكون بنفس أهمية تحقيق عائد جيد. هنا تظهر فكرة الرافعة المالية (Leverage)، وهي استخدام الأموال المقترضة لتحسين كفاءة استثمار رأس المال. ولنفترض أن العقار يحقق دخلاً سنوياً صافياً قدره 300 ألف ريال، أي بعائد يبلغ 6٪ من قيمة العقار. وإذا كانت تكلفة التمويل نحو 100 ألف ريال سنوياً، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. فإذا اشتريت العقار نقداً، فإنك استثمرت 5 ملايين ريال لتحصل على 300 ألف ريال سنوياً، أي بعائد يبلغ 6٪. أما إذا دفعت 2.5 مليون ريال فقط واستخدمت تمويلاً لباقي المبلغ، فسيتبقى لك 200 ألف ريال بعد تكلفة التمويل. وبما أنك استثمرت 2.5 مليون ريال فقط من أموالك الخاصة، فإن العائد على رأس مالك يرتفع إلى 8٪. وهنا تظهر قوة الرافعة المالية (Leverage). فهي ترفع العائد على أموالك عندما يكون عائد العقار أعلى من تكلفة التمويل. فالسر الحقيقي يكمن في الفرق بين عائد العقار وتكلفة التمويل أو القرض العقاري. إذا كان العقار يحقق عائداً صافياً قدره 6٪ بينما تبلغ تكلفة التمويل أو القرض العقاري 4٪، فقد يكون الاقتراض قراراً منطقياً. وهذه الفكرة ليست نظرية فقط، بل يمكن ملاحظتها في كثير من العقارات الاستثمارية في السوق القطري. فبعض العقارات تحقق عائداً صافياً يتراوح بين 5٪ و6٪ سنوياً، وعندما تكون تكلفة التمويل أقل من ذلك، قد يكون استخدام تمويل معتدل أكثر كفاءة من تجميد كامل رأس المال في أصل واحد. أما إذا كان العقار يحقق 5٪ بينما تكلفك الأموال الممولة 5٪ أو أكثر، فإن فائدة التمويل تصبح محدودة، وقد يتحول التمويل من أداة استثمار إلى عبء مالي. أولاً: لا تجعل نسبة التمويل مرتفعة أكثر من اللازم. وفي السوق القطري لا تتجاوز نسبة التمويل العقاري للأفراد عادة 75٪ من قيمة العقار. ومع ذلك، يفضل كثير من المستثمرين العمل ضمن نطاق يتراوح بين 50٪ و 70 ٪ لأنه يوفر هامش أمان أكبر. ثانياً: لا تبن قرارك على أفضل الاحتمالات. ثالثاً: احتفظ بسيولة احتياطية. رابعاً: انتبه لمدة السداد. فالتمويل طويل الأجل يخفض القسط الشهري لكنه يرفع إجمالي تكلفة التمويل. وهنا يجدر التمييز بين نظرة البنك ونظرة المستثمر. فالبنك ينظر إلى دخلك وقدرتك الشخصية على السداد. أما المستثمر الناجح فينظر إلى قدرة العقار نفسه على خدمة التمويل. وفي النهاية، لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع. لكن القاعدة الذهبية تبقى بسيطة: استخدم التمويل عندما يكون العقار قادراً على خدمة التمويل، لا عندما تكون أنت مضطراً لخدمة العقار. فالتمويل العقاري لا يصنع الثروة وحده، بل يصنعها حسن استخدامه. وقد يكون وسيلة فعالة لبناء الأصول، لكنه قد يتحول إلى عبء مكلف عندما يسبق الحماس دراسة الأرقام.
4179
| 28 يونيو 2026
انحسار النفوذ الغربي مكّن طوفان الأقصى من تسريع تشكّل النظام الدولي القادم، فبعد الف سنة من الحروب على المنطقة يتم التوقيع على مذكرة التفاهم، فالحروب لم تتوقف على المنطقة منذ الحملات الصليبية الأولى التي كانت بعد الألفية الأولى أي عام ١٠٩٦م والتي رعتها الكنيسة لانتزاع بيت المقدس والسيطرة على موارد الشرق واستمرت على مدى مائتي سنة، وما نعيشه وما عشناه خلال العقود الماضية إنما هو تجلٍّ من تجليات آخر الحروب الصليبية تحت مسميات مختلفة لكنها في صلبها واحدة، كما أن الصهيونية الإنجيلية أحد تجلياتها، فبعد تحول الغرب لمفهوم العلمانية أصبحت تلك الحملات تنعت بالاستعمار والكولونيالية، حيث جاءت الحملات الاستعمارية من البرتغال عام ١٥٠٠م، وبعدها نابليون عام ١٧٩٨م وهو اول من اقترح زراعة كيان وسط العالم العربي ضمن خطابه لليهود في ١٧٩٩، وتزامنت الحملة الفرنسية مع الحملات الكولونيالية والاستعمار البريطاني ثم تلاهم مشروع بانرمان رئيس وزراء بريطانيا لزرع كيان يفصل المشرق العربي عن المغرب العربي يدين للغرب ولا يسمح باستقرار المنطقة العربية لأنها تملك الموارد والسيطرة على المنافذ البحرية وخطوط التجارة، ورأينا كيف أن مضيق هرمز طوّع القوى الاستعمارية الكولونيالية في المنطقة، فمنذ الحملة الصليبية الأولى وحتى عام ١٩٤٨ لم تستقر المنطقة ولم تنعم بالأمن والسلم، لكن اليوم أمن وسلم المنطقة هو أساس أمن وسلم العالم والاقتصاد العالمي، تغيّرت الأحوال وأصبحت المنطقة مركز اهتمام العالم ومصدر رزقه، فبدل الاهتمام بنيويورك أصبح الاهتمام بالخليج. التوقيع على مذكرة التفاهم واستمرار التفاوض وإصرار الولايات المتحدة على المسار التفاوضي يعني إيقاف الحروب والهيمنة على المنطقة العربية والاسلامية وقبول الولايات المتحدة على الجلوس في مجلس الأمن وقبول قرار مجلس الأمن يعني قبول القانون الدولي وأن الولايات المتحدة كأي دولة أصبحت تحت القانون الدولي الذي تعاملت معه بفوقية في الماضي، حيث نمت المنطقة وتوسعت وأُنشئت اقتصادات وصناعات وصناديق سيادية ومنظومة ادارة حرصت على مصلحة شعوب المنطقة، مما جعل من المنطقة أساسًا للاقتصاد العالمي. كل كيان من كيانات سايكس وبيكو أصبح دولة مؤثرة ولها نموذجها في السياسة والدبلوماسية والوساطات، وأصبحت كل دولة تملك قاعدة صناعية يحتاجها العالم، لم تعد دويلات ضعيفة بل نمت لتكون شريكًا استراتيجيًا وحليفًا قادرًا على حل مشكلات ومعضلات دول المنطقة ودول الغرب. فمن أفغانستان إلى غزة إلى إيران لم يكن بإمكان الغرب التخارج من تلك الأزمات دون قطر، وأوروبا بدون قطر لا تستطيع الحصول على حاجتها من الطاقة والطاقة النظيفة، وبإضافة ما تقوم به المملكة والإمارات يتضح أهمية الدور العربي من مصر إلى قطر. وفي أجواء كتلك يصبح الغرب وإن واجه دولة في المنطقة مثل إيران في حاجة ماسة لدعم دول المنطقة، وعليه فإن الاكتفاء بنسج علاقات سياسية ودبلوماسية واقتصادية هي السبيل لتحصيل مصالحه من دول المنطقة أصبح أمرًا واقعًا. هذه الاتفاقية ستلجم الهجمة الاستعمارية بعد أن أنهك الغرب ولم يعد قادرا على تقمص دور المهيمن في الوقت ذاته أصبحت فيه دول وشعوب المنطقة والعالم على وعي وعلم بأهمية المنطقة والحاجة لحمايتها من خلال كيانات إقليمية ودولية، فالعالم يحتاج الخليج في مأكله وصناعاته والطاقة الضرورية لحركة الاقتصاد والحياة وليس في حاجة لنيويورك. تستمر المنطقة في بناء سيادتها ومنعتها وعلى كل منعطف تزداد قوة ومنعة والاحداث الاخيرة حضّرت المصير الواحد للامة وعبثية الفردية وخطورتها على الدول والشعوب، فقدراتها تؤهلها للقيام بدور قيادي ريادي يحتاجه العالم اليوم من الاقتصاد إلى الاستثمار إلى الموارد الأولية إلى السياسة والدبلوماسية، وستصبح دول المنطقة هي الضامن للأمن والسلم العالمي والشريك المحايد لآسيا والغرب وأفريقيا.
2631
| 22 يونيو 2026