رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية

مقالات

270

فاطمة جاسم الدرويش

برغنشتوك.. هل يصمد الاتفاق؟

29 يونيو 2026 , 10:17م

لم تمضِ سوى أيام على التوصل إلى تفاهمات هدفت إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة دبلوماسية قادتها دولة قطر وجمهورية باكستان الإسلامية، حتى عادت المنطقة إلى أجواء التوتر العسكري، ليتجدد السؤال: هل تكفي الاتفاقات السياسية وحدها لصناعة السلام، أم أن نجاحها مرهون بقدرة الأطراف على الالتزام بها؟

لقد مثّل اجتماع برغنشتوك في سويسرا محاولة لإعادة إحياء المسار الدبلوماسي بعد فترة من التصعيد، من خلال إنشاء لجنة سياسية، وإطلاق مفاوضات فنية، ووضع خريطة طريق تمتد ستين يومًا للوصول إلى تسوية أشمل. إلا أن التطورات اللاحقة كشفت أن الاتفاقات، مهما بلغت أهميتها، تبقى هشة إذا لم تستند إلى الثقة المتبادلة وآليات واضحة لمعالجة الخروقات.

ويمكن تفسير ذلك من خلال نظرية معضلة الأمن. وترى هذه النظرية أن الإجراءات التي تتخذها دولة ما لتعزيز أمنها قد تُفسَّر من الطرف الآخر باعتبارها تهديدًا مباشرًا، فيرد بإجراءات مماثلة، فتدخل الأطراف في دائرة متصاعدة من التوتر، رغم أن كل طرف يعتقد أنه يتحرك دفاعًا عن أمنه.

وهذا ما ينعكس على المشهد الراهن؛ إذ يرى كل طرف أن تحركاته تأتي في إطار الدفاع المشروع عن أمنه، بينما يراها الطرف المقابل انتهاكًا للتفاهمات وسببًا يستوجب الرد. وهنا تصبح الدبلوماسية أمام اختبار حقيقي، لا في قدرتها على الوصول إلى الاتفاق فقط، بل في قدرتها على حماية هذا الاتفاق من الانهيار.

وتقدم تجربة اتفاق لوزان النووي عام 2015 مثالًا قريبًا على هشاشة الاتفاقات في ظل غياب الثقة. فقد توصلت إيران ومجموعة (5+1) إلى اتفاق إطار في لوزان لتنظيم البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات، وشكّل لاحقًا أساس الاتفاق النووي الشامل (JCPOA). إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018، وما تبعه من إعادة فرض العقوبات وتقليص إيران لبعض التزاماتها، أعاد التوتر بين الطرفين وأضعف الثقة التي بُنيت خلال سنوات من التفاوض.

وتؤكد هذه التجربة أن الاتفاقات الدولية لا تُقاس بقوة نصوصها، وإنما بقدرة الأطراف على احترام التزاماتها عند أول اختبار سياسي أو أمني. فالدبلوماسية لا تنتهي عند توقيع الاتفاق، بل تبدأ من لحظة الالتزام به.

ويبرز الدور الذي اضطلعت به دولة قطر في الوساطة، بوصفه امتدادًا لنهجها الدبلوماسي القائم على الحوار وبناء جسور التواصل بين الأطراف المتنازعة. فقد أثبتت التجارب أن نجاح الوساطة لا يقاس فقط بالتوصل إلى اتفاق، بل بقدرتها على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتهيئة الظروف التي تمنح الحلول السياسية فرصة للاستمرار، حتى في ظل تصاعد التوترات.

ويبقى السؤال الأهم: هل ستنتصر لغة الحوار على منطق التصعيد، أم أن برغنشتوك سيُضاف إلى قائمة الاتفاقات التي عجزت عن الصمود أمام أول اختبار؟

اقرأ المزيد

الامتياز التجاري (الفرانشايز) الامتياز التجاري (الفرانشايز)

لم يعد النمو في الاقتصاد الحديث يقاس بعدد الفروع التي تمتلكها الشركات، بل بعدد الشركاء الذين يستطيعون توسيع... اقرأ المزيد

255

| 02 يوليو 2026

كرة القدم.. تقودنا إلى اكتشاف العالم كرة القدم.. تقودنا إلى اكتشاف العالم

لطالما كانت كرة القدم اللعبة الأكثر شعبية في العالم، لكنها بالنسبة لي ليست مجرد أهداف وكؤوس ومنافسات رياضية،... اقرأ المزيد

249

| 02 يوليو 2026

ماذا خسرت دول الخليج ؟ ماذا خسرت دول الخليج ؟

يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ( لا نريد أن نكون شرطي المنطقة، وعلى دول الخليج أن تتحمل مسئولية... اقرأ المزيد

105

| 02 يوليو 2026

مساحة إعلانية