رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة، جامعة لوسيل

مساحة إعلانية

مقالات

396

فاطمة جاسم الدرويش

وما أدراك ما مضيق هرمز؟

03 أبريل 2026 , 05:10ص

في البداية، لا بد أن نفهم ميزان القوى العالمي اليوم؛ حيث تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية المشهد، تليها الصين، في ظل تنافس محتدم بينهما اقتصاديًا وسياسيًا.

ومع تصاعد التوترات في المنطقة، خصوصًا بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، برزت أهمية مضيق هرمز بشكل غير مسبوق، خاصة مع الحديث عن احتمالية إغلاقه.

يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان، حيث تسيطر إيران على سواحله الشمالية، بينما تشرف عُمان على سواحله الجنوبية، ما يجعله ممرًا استراتيجيًا بالغ الحساسية.

ولا تكمن أهمية هذا المضيق في كونه مجرد ممر مائي، بل في كونه العمود الفقري لمنظومة الطاقة العالمية؛ إذ يمر عبره ما يقارب 20% من النفط العالمي يوميًا، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي. لذلك، فإن أي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، كما نشهده من ارتفاعات ملحوظة.

كما تعتمد الصين بشكل كبير على هذا المضيق، ليس فقط في استيراد النفط والغاز، بل أيضًا في تدفق السلع والمواد الخام التي تُعد أساس قوتها التجارية العالمية. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد إلى استثماراتها في الموانئ والبنية التحتية المرتبطة بخطوط التجارة.

كما يرتبط المضيق بشكل مباشر بمشروع مبادرة الحزام والطريق، الذي أطلقته الصين عام 2013 بهدف تعزيز الربط الاقتصادي والتجاري مع دول العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، وتسهيل حركة البضائع بشكل آمن وفعّال. وبالتالي، فإن أي إغلاق للمضيق يشكل تهديدًا مباشرًا لهذا المشروع، ويؤدي إلى خسائر اقتصادية واستراتيجية كبيرة للصين.

ومن جانب آخر، تعتمد دول الخليج على هذا الممر في استيراد العديد من احتياجاتها، خاصة الغذائية، مما يزيد من حساسية أي إغلاق محتمل له.

ولو نظرنا إلى أكثر الدول تضررًا من إغلاق مضيق هرمز، فسنجد في مقدمتها الدول الآسيوية، وعلى رأسها الصين والهند واليابان، تليها دول الخليج.

عزيزي القارئ، هل أدركت الآن كيف يمكن لمضيق صغير أن يتحكم في مفاصل الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية؟

وهل اتضحت لك الآن الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الحرب؟

مساحة إعلانية